أخبار لبنان.... المراسيم تسابق الإنهيار .. فهل يرعوي المعطلون؟.... "التشكيلة المضادة"... عون "يبعثر الطائف ويسعّر الطائفية"....لبنان أسير تضاؤل مساحة «المساكنة» بين المجتمع الدولي وإيران...الحريري قدم «تشكيلة كاملة» من 18 وزيراً... ليدرسها عون...الرئيس المكلّف مستمر في المراوغة: الحريري يطرح حكومة الأمر الواقع...الراعي: لسوريا و«إسرائيل» أطماع في لبنان... الاتحاد العمالي في لبنان يدعو لإضراب عام رفضاً لرفع الدعم ...الانهيار الثاني... و«ثقة» السياسيين بجمهورهم....«الأميركية» تزيد أقساطها 160%....

تاريخ الإضافة الخميس 10 كانون الأول 2020 - 3:30 ص    عدد الزيارات 387    التعليقات 0    القسم محلية

        


المراسيم تسابق الإنهيار .. فهل يرعوي المعطلون؟....

اعتراض عوني على الهبر وطحيني.. وجنبلاط ينتظر الدخان الأبيض.. والخطوط الحمراء تحاصر «ترشيد الدعم»....

اللواء......ليس أبلغ من البيان الذي صدر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، وهو يعلن ماذا دار في اللقاء 11 بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، ليؤشر إلى وضع القطار على السكة.. لكن السؤال: متى يصل القطار، إذا ما تبين ان موعد الانطلاق، يتوقف على حسابات متعددة، ومتشابكة، ومحكومة بانتظارات، وتهديدات، واحتمالات، لكنها، حسب مصدر معني، أبلغ «اللواء» ليلاً: «ان ما تحقق خطوة يُبنى عليها، وتأليف الحكومة بات مسألة جدية..». ولم يشأ المصدر الامعان في التفاؤل، إلا انه اعتبر ان ضغط الانهيار العام، وعقم المعالجات من شأنه ان يكبح جماح التهور، لدى المعطلين، من دون ان يجزم بمسار الأيام المقبلة، داعياً لضغط حقيقي ليرعوي هؤلاء المعطلون عن دور وضع العصي في دواليب الإقلاع، نظراً لصعوبة الاستمرار في دائرة الانتظار.. وحسب أوساط المراقبين، فإن إشارة الرئيس المكلف، في معرض الرد على أسئلة الصحافيين، وهو يغادر القصر الجمهوري بأن «الأجواء ايجباية.. إن شاء الله، سرعان ما تعرض لـ«صدمة رئاسية» كادت ان تطيح بالمناخ الجديد، وتضع الموقف في دائرة الشك، من العودة إلى «عض الاصابع»، ورمي الكرة على الرئيس المكلف، تحت حسابات، لا تعالج أزمة، ولا تأتي بدولار واحد إلى الخزينة، المترنحة تحت وطأة الأعباء. وفهم من مصادر على اطلاع، ان الرئيس المكلف لمس «جواً ايجابياً» خلال اللقاء مع الرئيس عون، لكن المصادر تخوفت من دور لكل من رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل، واحد المستشارين الرئاسيين، من تعطيل المناخات الإيجابية. واعتبرت هذه المصادر ان الكلام الرئاسي عن ان «رئيس الجمهورية سلم الرئيس المكلف طرحاً حكومياً متكاملاً، يتضمن توزيعاً للحقائب على أسس واضحة، ينطوي على تجاوز للدستور، الذي ينيط عملية التأليف بالرئيس المكلف، على ان يتفق مع رئيس الجمهورية على التشكيلة. ووصفت مصادر سياسية خطوة الرئيس المكلف بتسليم رئيس الجمهورية تشكيلة تاليف الحكومة الجديدة، بعدما يقارب الشهر ونصف من تكليفه، بانها الخيار الصحيح ولو انها تأخرت بعض الوقت ولكنها انهت حفلة التكاذب والتعطيل المتعمد التي يديرها الفريق الرئاسي، سرا وعلنا لقطع الطريق على نجاح الحريري بتشكيل الحكومة العتيدة على اساس المبادرة الفرنسية. وقالت ان تسليم التشكيلة الحكومية لرئيس الجمهورية، وضع مسؤولية التشكيل على عاتق الاخير وعليه ممارسة صلاحياته الدستورية بالقبول او الرفض، او طرح ملاحظات او المطالبة بتعديلات محدودة بالتفاهم مع الرئيس المكلف، في حين ان ما اورده البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية بعد اللقاء، لم يؤكد الجو الايجابي الذي بشر به الحريري وانما تضمن تجاوزا للدستور من خلال الاشارة الى ان عون سلم الحريري طرحا حكوميا متكاملا، ما يعني ان الفريق الرئاسي ألذي يقف وراء عون يمعن في تسميم الأجواء السياسية وتبديد الاشارات التي سادت اللقاء بين عون والحريري، واشارت الى نوايا مبيتة جراء ما يحصل، اضافة الى الامعان في تقويض مواصفات حكومة المهمة واستبدالها بحكومة محاصصة مستنسخة عن الحكومات التوافقية السابقة ولو بتعديلات تجميلية وهي الحكومات التي فشلت بمهماتها واصبحت مرفوضة شعبيا وخارجيا وغير قادرة على القيام بمهمات حكومة الإنقاذ المطلوب تشكيلها، لا من قريب ولا من بعيد. بينما يبقى إصرار الفريق الرئاسي الحصول على الثلث المعطل في التشكيلة الحكومية، من العوائق التي تحيط بعملية التشكيل أيضا. وحسب مصادر معنية، فإن ما حدث أمس هو بداية متكاملة لعملية التأليف من خلال تقديم الحريري لائحة متكاملة لتشكيلة من ١٨ وزيرا وطرح آخر متكامل من عون. وفي المعلومات المستقاة من مصادر مطلعة أن الحريري سلم اللائحة مع حقائب وأسماء إذ حمل معه سير ذاتية لبعض الوزراء. وقالت المصادر أن الرئيس عون اطلع من الحريري عليها مع العلم انه قدم يوم الاثنين الفائت لائحة تضمنت اعادة توزيع للحقائب. ولفتت المصادر إلى أنه حصل بحث في الأسماء وسيتم التشاور بينهما في وقت قريب مشيرة إلى أن الأجواء إيجابية وستتم متابعتها وهناك رغبة منهما بالتعاون والإسراع في تأليف الحكومة. وفهم أنه سيصار إلى جوجلة كل من طرح عون والحريري علما أن فيهما الكثير من القواسم المشتركة والأسماء المشتركة أيضا. وقالت أن الملف الحكومي في ملعب من يشكلها أي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف وقيام اتفاق بينهما فهل تحسم الأيام المقبلة هذا الأمر ام أن التفاصيل الداخلية تتحكم بالملف؟ ....... وأوضحت المصادر أن لا موعدا محددا أمام تأليف الحكومة وهناك مشاورات ستأخذ مداها قبيل الأيام الفاصلة عن لقائهما المقبل. وعلمت «اللواء» ان فريق بعبدا اعترض على بعض الأسماء في تشكيلة الحريري، لا سيما على اسم العميد نقولا الهبر، الذي اقترحه الرئيس المكلف لوزارة الداخلية، وكذلك جرى الاعتراض على المرشحة لوزارة الثقافة لين الطحيني (وهي موظفة في الوزارة، وتعنى بموضوع المنظمات الثقافية الدولية)، واقترح بديلاً لها الدكتورة فاديا كيوان، الأستاذة والعميدة في جامعة القديس يوسف، في كلية الحقوق والعلوم السياسية. وافادت مصادر المعلومات لـ «اللواء» ان الحريري سيدرس ما تقدم به عون ويعود بالجواب قريباً. وتردد ان تشكيلة الحريري تضم ستة وزراء مسيحيين للرئيس عون، ووزيرمسيحي له، مع وزيرين مسيحيين واحد يقترحه تيار المردة وآخر يقترحه الحزب القومي وهذا امر بات محسوماً، وانه طرح ان تكون حقيبة الدفاع للوزير الذي يقترحه عون، بينما يأخذ الحريري وزيراً سنياً لحقيبة الداخلية ويتم تعيينهما بالتوافق. ولكن يبدو ان عون لم يوافق على هذا الطرح بالكامل، خاصة ان الوزراء المسيحيين السبعة الاخرين سيكون للحريري واحد منهم. من هنا كان الطرح الذي قدمه عون قائماً على «إعادة توزيع الحقائب لكل الطوائف على اسس واضحة». وبالنسبة للموقع الدرزي فلم تعرف الحقيبة التي اسندت الى من يقترحه الحزب التقدمي الاشتراكي وهل سيكون بالتوافق بين الاشتراكي والحزب الديموقراطي اللبناني؟ لكن علمت «اللواء» ان الحريري سحب اقتراحه بإسناد الخارجية والسياحة للطائفة الدرزية وقدم اقتراحا بإسناد حقيبة الخارجية مع حقيبة أخرى لم تعرف بعد.علماً أن مصادر الحزب اكدت عدم مطالبته بحقيبة المهجرين. على هذا لم يتم حسم امر التشكيلة الحكومية بشكل نهائي مع وجود طرحين غير متقاربين كثيراً، لكن برغم ذلك لازالت اجواء التشكيل تتسم بالإيجابية طالما ان الرئيسين دخلا في التفاصيل القابلة للبحث وللتغيير ويبنيان على نقاط التلاقي ومعالجة نقاط التباين. وقد إعتبر رئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال أرسلان عبر حسابه على «تويتر»، «أن اقتراح الرئيس المكلف لحكومة من 18 وزيرا غبن واجحاف وظلم لطائفة الموحدين الدروز، المؤسِسة للكيان اللبناني، التي ايضا تُهمَّش حقوقها في المشاركة بالدولة». وقال: نحذر من له يد بهذا الاجحاف من العواقب، وأدعو جميع ممثلي الطائفة الدرزية الى رفض هذا التعاطي وعدم الانجرار وراء مصالح شخصية على حساب مصلحة الطائفة العليا، التي يجب ان تكون فوق كل اعتبار، وإلاّ فإن الآتي من الأيام سيكون أصعب، ولن ينفع حينها الندم. أمّا رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط فعلّق على لقاء عون والحريري، قائلاً عبر حسابه على «تويتر»: في انتظار الدخان الابيض، بعد معلومات عن ان حقيبتين من حصته، بينها وزارة الخارجية. وبالنسبة للحقائب المخصصة للشيعة فعلمت «اللواء» من مصادر ثنائي امل وحزب الله «ان لا مشكلة في الموضوع ونحن متفقون مع الرئيس عون والرئيس المكلف».

وكان صدر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية البيان الاتي بعد مغادرة الحريري:

استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي قدم له تشكيلة حكومية كاملة. في المقابل سلم الرئيس عون الرئيس المكلف طرحا حكوميا متكاملا يتضمن توزيعا للحقائب على أساس مبادئ واضحة. واتفق رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف على دراسة الاقتراحات المقدمة ومتابعة التشاور لمعالجة الفروقات بين هذه الطروحات. أما الرئيس الحريري فأعلن في بيان صدر عن مكتبه الاعلامي أنه قدم لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون تشكيلة حكومية كاملة من 18 وزيرا من اصحاب الاختصاص بعيدا عن الانتماء الحزبي. وقال بعد زيارته قصر بعبدا مساءً: «الرئيس ميشال عون سيدرس التشكيلة، وسنلتقي مجددا. الجو إيجابي، وأملي كبير بأن نتمكن من تشكيل حكومة بسرعة، توقف الانهيار الاقتصادي ومعاناة اللبنانيين وتعيد إعمار بيروت وتعيد الثقة والأمل إلى اللبنانيين، عبر تحقيق الإصلاحات المتفق عليها ضمن المبادرة الفرنسية».

اليوم العالمي لمكافحة الفساد

وفي اليوم العالمي لمكافحة الفساد، وفي خضم انهيارات مالية ونقدية ومصرفية، وغذائية، وعلى المستويات كافة، ينصح بها المجتمع اللبناني، ويطير على الألسنة، ومواقع التواصل، ووسائل الإعلام، لا سيما محطات التلفزة والصحافة المكتوبة، لجهة دور الفساد في تخريب لبنان، ومحاصرته، وقهر شعبه، إذ يعبر عن الغضب الشعبي بالحراكات والتظاهرات والاعتصامات، غرد الرئيس عون: في هذا اليوم، ليكن خيارنا استئصال هذا الوفاء، المتخفي وراء المحاصصات والتعيينات، ورسالتنا ان نبني وطناً قدوة لا دولة على رمال تهوي كلما استقوى عليها الفساد.

إضراب عام الأربعاء

وفي خطوة اعتراضية ضخمة، تعبر عن ألم الشارع، والناس، دعا الاتحاد العمالي العام إلى إضراب وطني عام على الأراضي اللبنانية كافة، كبداية لتحركات أخرى ضد رفع الدعم عن السلع الأساسية، كاشفاً إلى اتجاه لرفع الدعم عن الخبز، والمحروقات، بنسبة بين 40 و60٪ كمرحلة أولى. وفي ما خص الدولار الطلابي، طلب مصرف لبنان من المصارف استلام طلبات التحاويل من ذوي الطلاب اللبنانيين، وتنفيذها وفقاً لاحكام القانون رقم 193، ولاحكام النصوص التنظيمية التي يصدرها مصرف لبنان في هذا الخصوص، على ان يتم تأمين العملات الأجنبية من حساباتها لدى مراسيلها في الخارج. وقبيل صدور التعميم نفذ أهالي الطلاب اللبنانيين في الخارج اعتصاما أمام مصرف لبنان. وشدد الأهالي على أن «هذه القضية قانونية محقة فالشباب يواجهون المصير الأسود يفصلون من جامعاتهم ويرمون في الشارع والسلطة غارقة في نقاشات عقيمة تبحث في كيفية الإجهاد على ما تبقى من نبض في عروق اللبنانيين، يبحثون في كيفية رفع الدعم عن الأساسيات في حياة المواطنين ويهملون مقاضاة المسؤولين ومحاسبتهم عما أقترفتهم أيديهم من سمسرات أفقرت البلد ودمرت المجتمع. وبدل أن يعملوا على استعادة الأموال المنهوبة والمسروقة، يقوننون عملية اغراقنا ومحاصرتنا بالجوع والمرض». وليلاً، واحتجاجاً على السعي الرسمي لرفع الدعم، قطع محتجون الطرقات ليل أمس، باشعال النيران في ساحة الشهداء. وبالنسبة لوضعية الدواء في ضوء رفع الدعم أعلن وزير الصحة حمد حسن ان ترشيد الدعم يجب ان يكون بشكل مدروس مع عدم المس بأدوية الامراض المزمنة والمستعصية، موضحاً ان رفع الدعم لن يمس كل الادوية وذلك من أجل الطبقة الفقيرة، أما الطبقة الميسورة فسيكون امامها خيارات.وشدد على وجوب تشجيع الصناعة المحلية والتصدير بحيث يمكن تطوير الصناعات وتعويض حجم الدولار للاستيراد عبر الدولار للتصدير. ولفت الى ضرورة ترشيد استعمال الدواء وعدم استخدامه بشكل عشوائي. وكشف عن تصحيح اسعار ادوية «الجينيريك» قبل نهاية العام، لافتا الى ضرورة وجود مناقصة موحدة للجهات الضامنة. من جهته، كشف نقيب الصيادلة غسان الأمين أن «الأدوية التي يتناولها المواطن يومياً، كأدوية الأمراض المزمنة والمستعصية وغيرها، لن يطالها رفع الدعم، أما الأدوية المتبقية، فقد يجري احتساب دولارها 3900 ليرة بدل 1500، فيما أدوية الـOTC التي تؤخذ من دون وصفة طبيب، فإما تنضم إلى لائحة الأدوية العادية بسعر دولار 3900 ليرة، ما يعني ارتفاع سعرها 150%، أو يُرفع عنها الدعم كلياً، وعندها، تلعب المنافسة دورها في خفض الأسعار، وقد يتوجه المواطن نحو أدوية أقل سعراً». ولفت في تصريح إلى أن «كلّ الأدوية التي تدخل لبنان مسجلة لدى وزارة الصحة، واستبدال الدواء المرتفع السعر بآخر أقل كلفةً لن يضر بصحة المواطن». وفي الموازاة، أعلن نقيب الأفران والمخابز علي ابراهيم أن «رغيف الخبز خط أحمر ولا أزمة في رغيف الخبز العربي».وأشار إلى أن أي «تفكير في رفع الدعم سيؤدي الى خطوات تصعيدية». وقال: الـ»كرواسان» وخبز الـ»هامبرغر» والـ»باغيت» وغيرها... لم تكن مدعومة أساساً، والأفران كانت تحصّل منها أرباحاً 100%، ولا يوجد مسؤول لديه الجرأة على رفع الدعم عن ربطة الخبز». قضائياً، استنكرت مفوضية العدل والتشريع في الحزب التقدمي الاشتراكي «التمادي الوقح والفاضح في التدخل السياسي في عمل القضاء واستغلال بعضه بشكلٍ معيب تحت شعارات المحاسبة»، ودعت» القضاء ومجلسه الأعلى إلى منع كل إساءة واستغلال للجسم القضائي، ومنع كل محاولة لجعل القضاء مطية في عمليات تصفية حسابات سياسية، وفي المقابل فتح جميع ملفات الفساد في جميع الدوائر العامة والوزارات والصناديق ومساءلة المعنيين لأي جهة انتموا.» كما دعت «نادي القضاة الذي شكّل ثورة على الفساد منذ انطلاقته إلى فضح كل هذه التجاوزات والعمل على التنقية الذاتية للجسم القضائي لكي لا تنكسر ثقة الشعب بالعدالة والقضاء». ويأتي هذا الاستنكار عشية استدعاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للمثول امام النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، القاضية غادة عون، وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي للمثول امام قاضي التحقيق شربل أبو سمرا. ويتم التداول بأن الحاكم قد لا يحضر إلى مكتب عون للاستماع إليه كشاهد في قضية الصرافين. ويتم التداول أيضاً بأن ثمة دراسات واجتهادات قانونية تجيز لسلامة عدم الحضور الى مكتب القاضية عون لاعتبارات تتعلق بوظيفته كحاكم مصرف لبنان وما يترتب على ذلك من حصانة.

140409

صحياً، أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 1274 أصابة جديدة بفايروس كورونا و20 حالة وفاة خلال الساعات الـ24 الماضية، ليرتفع العدد إلى 140409 إصابة مثبتة مخبرياً.

"التشكيلة المضادة"... عون "يبعثر الطائف ويسعّر الطائفية".... باسيل "قوطبَ" على الحريري: "سلّـِم واستِلِم"!

نداء الوطن....كلام النهار يمحوه الليل في قصر بعبدا... صباحاً يناهض رئيس الجمهورية ميشال عون "المحاصصات والتبعيات" في مناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، ومساءً يغوص العهد العوني من رأسه حتى أخمص قدميه في مستنقع "المحاصصات والتبعيات" سعياً لتكريسها في التشكيلة الوزارية! ..... بالأمس، تسلم رئيس الجمهورية من رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تشكيلة حكومية متكاملة من 18 وزيراً تم اختيارهم على أساس "الاختصاص والكفاءة وعدم الانتماء الحزبي" مرفقة بسيرهم الذاتية المطابقة لمواصفات حكومة المهمة المندرجة ضمن إطار المبادرة الفرنسية، لكنه ما إن خرج من باب قصر بعبدا على وعد من عون بدراسة التشكيلة، حتى عاجلته دوائر القصر الجمهوري برشق من التسريبات والبيانات المتتالية، تنصلاً من مسؤولية تسلّم التشكيلة الاختصاصية وربطاً للنزاع مع الرئيس المكلف على قاعدة "سلِّم واستلم" التي باغت من خلالها رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل الرئيس المكلف و"قوطب" عليه عبر دفع رئيس الجمهورية إلى خطوة التصدي لتشكيلته الوزارية بـ"تشكيلة مضادة" عونية. ففي ما يشبه "الهجمة المرتدة" على إعلان الرئيس المكلف تسليم رئيس الجمهورية تشكيلة متكاملة بالأسماء والحقائب، سارعت المديرية العامة لرئاسة الجمهورية إلى الإعلان عن تقديم عون للحريري في المقابل "طرحاً حكومياً متكاملاً يتضمن توزيعاً للحقائب على أساس مبادئ واضحة"، وهو ما استغربته مصادر مطلعة على أجواء اجتماعهما أمس موضحةً لـ"نداء الوطن" أنّ عون كان قد اكتفى خلال الاجتماع "بطرح بعض التبديل في الحقائب على لائحة الرئيس المكلف، وكان الجو إيجابياً بينهما، لكن ما جرى بعد اللقاء من إعلان الرئاسة الأولى عن تسليم الحريري طرحاً متكاملاً يدل بشكل واضح على أنّ باسيل دخل على الخط وقلب صورة الموقف والأجواء في بعبدا". وأكدت المصادر أنّ كل ما طرحه عون مع الحريري كان مجرد حديث عن "تصوره للتركيبة الوزارية من دون أسماء محددة للحقائب والطوائف"، بينما الرئيس المكلف قدم بشكل رسمي لرئيس الجمهورية "تشكيلة كاملة متكاملة فيها أسماء لكل حقيبة ولكل طائفة فوعده الرئيس بدراستها وإعطاء الجواب حيالها". وعلمت "نداء الوطن" من مصادر موثوق بها أنّ تشكيلة الحريري لا تمنح أي طرف "ثلثاً معطلاً" في التركبية الوزارية، وهو بدا حاسماً في ضرورة التوصل إلى ولادة الحكومة سريعاً جداً، من خلال سعيه إلى تزويد رئيس الجمهورية بالسير الذاتية لأسماء المرشحين الاختصاصيين لتولي الحقائب الوزارية. ومن بين الأسماء المسيحية، ضمّن الحريري تشكيلته أربعة أسماء (عُرف منها فاديا كيوان وعبدو جريس) كان قد طرحها عون في جلسات سابقة مع الحريري من ضمن لائحة تضم ستة أسماء يريدها من حصته، بينما اختار الرئيس المكلف إسماً مسيحياً خامساً يتمتع بعلاقات طيبة مع رموز من "التيار الوطني الحر"، بالإضافة إلى وزير أرمني للطاشناق. لكن في المقابل، كشفت المصادر أنّ رئيس الجمهورية طرح عملية إعادة توزيع للحقائب بشكل يحفظ له وللتيار الوطني تسمية 6 وزراء + وزير إضافي لحزب الطاشناق، ما يضمن عملياً لتكتل "لبنان القوي" الذي يرأسه باسيل الحصول على "الثلث المعطل" باعتبار الطاشناق عضواً في التكتل. وفيما رشح أيضاً عن معلومات متصلة بتشكيلة الحريري، تنقل المصادر أنها لا تعتمد مبدأ المداورة، إنما أبقت وزارة الداخلية للسنّة مقابل الدفاع لرئيس الجمهورية (مع مطالبة عون بوجوب إضافة حقيبة العدل على حصته أيضاً وألا يتولاها وزير سنّي)، وتم إسناد حقيبة الصناعة للأرمن، وحقيبتي الخارجية والزراعة للدروز، بينما بقيت الطاقة من ضمن الحصة المسيحية مع اسم مقترح من فرنسا لتولي هذه الحقيبة. في حين قدم الحريري ترشيحات وزارية شيعية من الاختصاصيين الذين يحظون بقبول لدى ثنائي "أمل – حزب الله" ولا يشكلون أي استفزاز له. وإذ تقاطعت ردود الفعل الأولية على تقديم عون "تشكيلة مضادة" لتشكيلة رئيس الحكومة المكلف، عند توصيف الخطوة بأنها محاولة واضحة لإعادة قذف كرة المسؤولية عن تعطيل التأليف من بعبدا إلى بيت الوسط، ربطاً بالتسويق لفكرة وجود طرح رئاسي لا بد للحريري من أن يأخذ به والتجاوب معه قبل إعطاء عون جوابه على تشكيلته، رأت مصادر نيابية في هذه الخطوة "سابقة دستورية بعثر من خلالها رئيس الجمهورية دستور الطائف عبر بدعة تقديمه تشكيلة وزارية مقابلة لتشكيلة الرئيس المكلف"، موضحةً لـ"نداء الوطن" أنّ جل ما يستطيع رئيس الجمهورية القيام به استناداً إلى منطوق الشراكة الدستورية في تأليف الحكومة، هو التشاور مع الرئيس المكلف وإبداء الملاحظات وصولاً إلى امتلاكه حق رفض التشكيلة أو قبولها فقط دون أن يكون له الحق في تقديم تشكيلة مقابلة". وفي هذا الإطار، حذرت مصادر معنية من "خطورة الخطوة العونية وأبعادها التي تنذر بتسعير نار الخلافات الطائفية في البلاد على خلفية التلاعب بصلاحيات الرئاسة الثالثة ومحاولة قضمها من جانب الرئاسة الأولى"، مشيرةً إلى "استياء عارم لدى رؤساء الحكومات السابقين إزاء تصرف عون"، من دون أن تستبعد دخول "دار الفتوى" على الخط في حال أصر رئيس الجمهورية على خطوته الاستفزازية للمكوّن السنّي. وتعليقاً على ذلك، اكتفت مصادر قصر بعبدا برفض تسمية خطوة عون بأنها بمثابة تقديم لتشكيلة وزارية وأصرت على تسميتها "طرحاً حكومياً"، لافتةً إلى أنّ المقصود من ذلك إيجاد "قواسم مشتركة" بين تشكيلة الرئيس المكلف وطرح رئيس الجمهورية ليصار الى "تثبيت النقاط المشتركة والعمل على تقليص الفوارق ونقاط الاختلاف".

لبنان أسير تضاؤل مساحة «المساكنة» بين المجتمع الدولي وإيران.... الحريري رمى الكرة في ملعب عون وقدّم تشكيلة من 18 وزيراً

الراي... | بيروت - من وسام أبو حرفوش وليندا عازار |.... لم يسبق لبنان أن ظَهَرَ مسلوبَ الإرادةِ والقرارِ وبطبقةٍ سياسيةٍ يتعاطى الخارج مع غالبيتها على أنها «غير راشدة» ومع القسم الباقي على أنه يأخذ البلد «رهينةً» كما هي حاله البائسة هذه الأيام. وهذا التوصيف بات «أقلّ ما يقال» في الكواليس في ظلّ ما يشبه «الوصاية الدولية» غير المعلَنة على «بلاد الأرز» من بوابة الانهيار المالي المتدحْرج والذي لا مخْرج منه إلا بـ «سيبة» دعْمٍ أميركي - أوروبي - عربي له دفتر شروطٍ إصلاحيّ صارم، كما سياسيّ، يتصل بما يوصف بأنه «وصاية إيرانية» تحت مسمى النفوذ الكبير لـ «حزب الله» في الواقع اللبناني وتكريسه ساحةً للمحور الذي تقوده طهران والذي «يتلاحم» مع الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة بمواجهةٍ مفتوحة على شتى الاحتمالات في الأسابيع الخمسة المقبلة. ومن هذه الزواية، تحرص أوساط واسعة الاطلاع على تفادي الغرق في تفاصيل المناورات المستعادة في مسار تأليف الحكومة و«حزّورة» هل «تلد اليوم أو غداً أو أبدا»، لافتةً إلى أن من غير الواقعية مقاربة هذا الملف بمعزل عن «مسرح العمليات» السياسي - الأمني الإقليمي والذي بدا فيه أن واشنطن (في آخِر أيام دونالد ترامب في البيت الأبيض) وطهران انتقلتا في المكاسرةِ بينهما إلى استخدام «السلاح الأبيض» بما يشي بعدم إمكان تَصَوُّر إيجاد «أرض مشتركة» قبل تَسَلُّم جو بايدن مقاليد الحُكْم، بما يتيح «النفاذ» بحكومةٍ في لبنان تستفيد من تراجُع حدة المواجهة في طريق العودة إلى تفاهُمٍ حول «النووي» سيكون من الصعب فصْله هذه المرة عن مسألة «الدور» الإيراني في عموم المنطقة. ورغم اتجاه الأنظار في بيروت أمس إلى زيارة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري لرئيس الجمهورية ميشال عون، في لقاءٍ هو الثاني في 48 ساعة حاملاً معه تشكيلةً حكومية طال انتظارها مكتملة بالأسماء والحقائب لاختصاصيين غير حزبيين وفق صيغة الـ 18 وزيراً بلا ثلث معطّل لعون وفريقه (التيار الوطني الحر)، لم تُبْدِ أوساط عدة تفاؤلاً بإنجاز هذا الملف قريباً، متوقفة عند «العوارض» الداخلية للتأزم الإقليمي الذي يحكم مسار التأليف الشاق. وفي حين قال الحريري بعد لقائه عون «إن شاء الله الأجواء إيجابية والرئيس وعدني أنه سيدرس التشكيلة التي قدّمتها وسنعود ونلتقي والأمل كبير بتشكيل الحكومة لإعادة إعمار بيروت والثقة للبنانيين عبر تحقيق الإصلاحات»، شكّكت هذه الأوساط في بلوغ عملية التشكيل خواتيمها السعيدة في الأيام القليلة المقبلة، وخصوصاً في ظل صعوبة تَصَوُّر أن يقبل رئيس الجمهورية بـ «تشكيلة جاهزة» أقرب إلى الأمر الواقع لم يكن شريكاً بالوصول إليها ولا باختيار الوزراء المسيحيين فيها، هو الذي كان طالب سابقاً بوحدة المعايير في التأليف، بما اعتُبر إصراراً ضمنياً على الحصول مع فريقه على الثلث المعطّل. ولن تتوقّف مصاعب استيلاد الحكومة في شقّها المحلي عند المشكلة بين الحريري وفريق عون، بل تتعدّاها إلى تَشاوُرٍ كان «حزب الله» جاهر بالمطالبة به معه كما مختلف الأفرقاء، ناهيك عما إذا كان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط نال ما يُرْضي المكوّن الذي يمثّله. وفي السياق الشائك عيْنه جاء خروجُ الجمر إلى فوق رماد العلاقة المحتقنة بين عون ورئيس البرلمان نبيه بري على خلفية ملفات الفساد وتحريك بعضها، بما اعتبره فريق بري كما جنبلاط، تصفية الحسابات ربْطاً بالعقوبات الأميركية على رئيس «التيار الحر» جبران باسيل وصولاً إلى اتهام قناة «ان بي ان» (التابعة لبري) رئيس الجمهورية بـ «ازدواجية الموقف» و«تمييع عملية التشكيل الحكومية لتحقيق مكاسب ضيقة». وإذ ترى الأوساط أن الملف الحكومي صار أقربَ إلى «مكعب روبيك» بحيث يحتاج كل وجه منه إلى معالجةٍ منفرداً، ولكن من شأن الفشل في تدوير مربّعات أي وجهٍ وتوحيد لونه أن يطيحَ بمجمل التوليفة التي يُعمل عليها، تشير إلى أن هذا الأمر يفسّر ما يبدو أنه «لعبة انتظار» يعتمدها بعض الأطراف، وبينهم «حزب الله»، الذي يفضّل أن تبقى كرة التعقيد خارج ملعبه ويستفيد من هذا الوقت الضائع لتمرير المرحلة الانتقالية أميركياً بالمزيد من «انعدام الجاذبية» في الوضع اللبناني والذي وفّر الحزب لبيئته «حمايات» بإزائه بما يخفف عنها صدمة الارتطام الكبير (المالي - المعيشي) الذي تحاول حكومة تصريف الأعمال تأخيره عبر إجراءاتِ ترشيد دعم المواد الاستراتيجية والتي يحكمها تَرَدُّد وخشية مما قد يكون بمثابة سحب حلقة الأمان من «قنبلة» لا أحد يمكنه التكهن بتشظياتها في الشارع. ولم يكن ممكناً القفز بحسب الأوساط نفسها فوق صبّ المجتمع الدولي جام ضغطه على الأطراف اللبنانية لاستعجال تشكيل الحكومة بمواصفات المبادرة الفرنسية، أي أن تتألّف من اختصاصيين غير حزبيين ولا يرتبطون بولاءات سياسية، وهي المبادرة التي صارت أوروبيةً، وفق ما عبّر عنه البيان الشديد اللهجة الذي صدر عن الاتحاد الأوروبي أول من أمس، وبدا بمثابة إحاطة شاملة بـ «العاصفة الكاملة» التي تضرب لبنان وغلبتْ عليه صيغة «يجب» و«ينبغي» و«لا بد» في مخاطبة المسؤولين اللبنانيين مع تأكيد «مرجعية» الشعب كمرتكز للدعم بعد «سماع صوته»، وذلك غداة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسيل والذي ناقش الأزمة اللبنانية في ضوء أفكار ألمانية لاقت مبادرة باريس، وأيضاً عشية قمة زعماء الاتحاد التي تعقد اليوم ويطغى عليها موضوع «مُعاقبة تركيا». وبالأهمية نفسها جاء موقف السعودية على لسان وزير الإعلام ماجد القصبي، الذي نقل أن مجلس الوزراء تطرّق، أول من أمس، "إلى تأكيد المملكة خلال مشاركتها في مؤتمر باريس لدعم ‏لبنان وشعبه (استضافته باريس في الثاني من ديسمبر الجاري)، على ضرورة تحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي الشامل في لبنان، والحد من التأثير الخارجي ‏لأطراف إقليمية تسعى إلى نشر الدمار وعدم الاستقرار في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط"......

الحريري قدم «تشكيلة كاملة» من 18 وزيراً... ليدرسها عون

الرئيس المكلف يأمل تأليف الحكومة بسرعة... وأرسلان يحتج على «الغبن والإجحاف»

بيروت: «الشرق الأوسط».... بعد شهر ونصف الشهر على تكليفه تشكيل الحكومة، رمى الرئيس المكلف سعد الحريري الكرة في ملعب رئيس الجمهورية ميشال عون، معلناً بعد لقائهما، مساء أمس، عن تقديمه تشكيلة حكومية كاملة، بحيث باتت الأنظار تتجه إلى ما ستكون عليه ردّة فعل عون. وأعلن القصر الجمهوري في بيان، مساء أمس، أن رئيس الجمهورية تسلم من الحريري تشكيلة حكومية من 18 وزيراً، وعرض معه لاتصالات الساعات الأخيرة التي كان أجراها رئيس الحكومة المكلف على هذا الصعيد. وقالت مصادر إن عون قدم للرئيس المكلف طرحاً متكاملاً حول التشكيلة الحكومية المقترحة يتضمن توزيعاً للحقائب على أساس مبادئ واضحة. وأعلن الحريري بعد اللقاء أنه قدم تشكيلة حكومية كاملة من 18 وزيراً من أصحاب الاختصاص بعيداً عن الانتماء الحزبي. وقال: «الرئيس ميشال عون سيدرس التشكيلة، وسنلتقي مجدداً»، واصفاً الجو بالإيجابي، ومعبراً عن أمله «بأن نتمكن من تشكيل حكومة بسرعة توقف الانهيار الاقتصادي ومعاناة اللبنانيين وتعيد إعمار بيروت وتعيد الثقة والأمل إلى اللبنانيين، عبر تحقيق الإصلاحات المتفق عليها ضمن المبادرة الفرنسية». وقالت مصادر مطّلعة على اللقاء إنه كان هناك تبادل لوجهات النظر ونقاش حول التشكيلة التي قدّمها الحريري إلى عون، وتحديداً في بعض الأسماء وتوزيع بعض الوزارات التي تحتاج إلى المزيد من التشاور. وذكرت مصادر قريبة من الحريري أن عون لم يقدم تشكيلة حكومية، بل تركيبة من دون أسماء لحقائب وطوائف، أما الحريري فقدم تشكيلة كاملة متكاملة فيها أسماء لكل الحقائب والطوائف، وقد وعد الرئيس عون بدراستها وإعطاء الجواب بشأنها. من جهته، لفت مستشار الحريري، النائب السابق مصطفى علوش لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الأجواء التي كانت تصل إلينا من فريق التيار الوطني الحر، لم تكن توحي بالإيجابية، وقد يكون كلام الحريري تحفيزاً للتسهيل»، مع تأكيده على أن «الحريري بخطوته لا شكّ أنه رمى الكرة في ملعب رئيس الجمهورية، لكنه لم يسع من خلالها إلى تحدّيه أو إحراجه، بل هدفه الأول والأخير السعي لتشكيل الحكومة، في وقت يصر البعض على اعتبار أن هناك إقصاء لفريق التيار الوطني الحر، وبالتالي العرقلة». وجاءت أول ردّة فعل على تشكيلة الحريري من قبل رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان، إذ فيما كتب الأول على حسابه على «تويتر»: «في انتظار الدخان الأبيض»، انتقد الثاني التشكيلة المصغرة التي من شأنها أن تمنح الطائفة الدرزية حقيبة واحدة، وبالتالي لن يتمكن حزبه من الحصول على وزارة، وكتب على حسابه على «تويتر» قائلاً إن «اقتراح الرئيس المكلف لحكومة من 18 وزيراً غبن وإجحاف وظلم لطائفة الموحدين الدروز»، محذراً «من له يد بهذا الإجحاف من العواقب»، وداعياً «جميع ممثلي الطائفة الدرزية إلى رفض هذا التعاطي، وعدم الانجرار وراء مصالح شخصية على حساب مصلحة الطائفة العليا التي يجب أن تكون فوق كل اعتبار، وإلا فإن الآتي من الأيام سيكون أصعب، ولن ينفع حينها الندم». وكان علوش قد اعتبر في حديث تلفزيوني أن «أي حكومة يشارك فيها (حزب الله)، لن تكون قادرة على الإنقاذ وستكون (بلا طعمة)»، معتبراً أن الموضوع في الحقيقة هو عند رئيس البرلمان نبيه بري. وإذا كان لدى الحزب ذرّة من العاطفة على اللبنانيين، فعليه أن ينكفئ في هذه المرحلة. وقال: «أي حكومة تضم (حزب الله) أو المشمولين بالعقوبات لن يتم التعامل معها من قبل الجهات الدولية». وأضاف: «إذا كانت عقدة الوزير الشيعي في حقيبة المالية لا مخرج منها فلا يجوز أن يخلق رئيس الجمهورية عقدة في مقابلها». ورأى أن «الأوساط الدولية الداعمة لـ(حزب الله) لا تزال على دعمها وتعتبر أنها منتصرة»، معبراً عن خشيته من عدم الوصول إلى «تسوية للاستقرار في لبنان من دون حرب وكثير من الدماء». واعتبر أن «إحدى الرئات الأساسية للبنان هي دول الخليج، وهي النقطة الأساسية التي خسرناها بسبب (حزب الله) والمتعاونين معه. وتأمل هذه الحكومة في حال تألّفت أن تتلقّى المساعدات».

الرئيس المكلّف مستمر في المراوغة: الحريري يطرح حكومة الأمر الواقع

(الأخبار)... المشهد السياسي .... أراد الرئيس المكلف سعد الحريري أمس الإيحاء بوجود حلحلة ما في الملف الحكومي، مشيعاً أجواءً تفاؤلية بعدَ اللقاء الذي جمعه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون. الواقع أن التشكيلة التي تقدّم بها ليست سوى «حكومة أمر واقع»، سمّى فيها مُنفرداً كل الوزراء المسيحيين والشيعة والدروز، ما يدلّ على أنه مُستمر في المراوغة.... يتسابَق عدّادا الانهيار المالي - الاقتصادي وتأليف الحكومة على استنزاف البلاد التي باتَت قاب قوسين أو أدنى من الانفجار، بينما يُخنَق شعبها بحبليْن: أحدهما محلّي يهدّد بفقدان شبكة الأمن الاجتماعي عبرَ رفع الدعم عن السلع الأساسية، وآخر إقليمي ودولي يتّصل بمواجهة على امتداد المنطقة، تضَع لبنان على لائحة المُحاصرين دولياً لإخضاعِه. أمام هذا الواقِع، لا تزال القوى السياسية تُحاوِل الاستثمار في الوقت، وتُحاول الإيحاء بأنها تجهَد لتأليف الحكومة، لرفع المسؤولية عن ظهرها قبيل زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للبنان. هذا ما دفَع الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى استئناف نشاطِه أول الأسبوع، بعدَ انقطاع دامَ لأكثر من 15 يوماً، فزار بعبدا الإثنين الماضي، ثمّ كرر الزيارة أمس حاملاً تشكيلة حكومية جديدة من 18 وزيراً بالأسماء وتوزيع الحقائب على الطوائف والقوى. كلامياً، حرص الحريري عندَ خروجه من اللقاء مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على الإيحاء بأن ثمّة حلحلة ما، قائلاً إن عون «وعدني بأنه سيدرس التشكيلة، وسنعود ونلتقي. الجوّ إيجابي والأمل كبير بتشكيل الحكومة لإعادة إعمار بيروت»، بينما المعلومات تقاطَعت عند أن «التباينات لا تزال على حالها»، إذ أشارت مصادر مطلعة على جوّ اللقاء إلى أن «الحريري سمّى في تشكيلته كل الوزراء المسيحيين، وسمّى وزراء حزب الله من دون أن يسلّمه الحزب الأسماء التي يقترحها للانتقاء منها كما اتفق معه مسبقاً، كما سمّى ديبلوماسياً محسوباً على النائب السابق وليد جنبلاط لتولي الخارجية، رغم أن الأخير أعلن بوضوح رفضه لهذه الوزارة. وحتى عندما أبلغه رئيس الجمهورية بأن لا مانع من إعطاء جنبلاط الصحة أو التربية، بقي مصرّاً على رأيه». و بناءً عليه، تسأل المصادر: «كيف يمكن لمن يريد تأليف حكومة أن يضيف الى الخناقة مع المسيحيين خناقتين أخريين، مع الشيعة والدروز؟». وقالت مصادر أخرى إن «الحريري أعاد حقيبة الداخلية التي يطالب بها عون لتكون من حصة «المستقبل»، على أن يتولاها نقولا الهبر. وخصّص خمسة وزراء مسيحيين ليُسمّيهم عون، و3 وزراء مسيحيين لتيار المردة والحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب الطاشناق»، وهو ما رفضه عون «الذي طرح تشكيلة مضادة، معيداً خلالها توزيع الحقائب والوزارات على الطوائف من دون أن تتضمّن أي اسم». وبينما أوعزَ الحريري إلى «جماعته» بتسريب أجواء تفاؤلية، وغرّد جنبلاط بأنه «بانتظار الدخان الأبيض»، أكدت مصادر بعبدا أن «جو اللقاء كانَ عادياً»، وهو ما عكسه بيان للقصر الجمهوري أشار فيه إلى أن «الرئيس عون اتفقَ مع الحريري على دراسة الاقتراحات المقدمة ومتابعة التشاور لمعالجة الفروقات بين هذه الطروحات». وفي هذا السياق، أشارت أوساط سياسة بارزة إلى أن «المناخ الذي يغلّف عملية التأليف لا تزال وتيرته بطيئة جداً، وهو أشبه بتقاذف الكرة بينَ طرفين يدرك كل منهما نقاط ضعف الآخر، ولا تزال المبارزة بينهما على أشدها». كما أن المُعطيات الملموسة تُثبِت أن التأليف يستلزِم وقتاً، وأن ما تقدّم به الحريري ليسَ جدياً. وليسَ أدل على ذلِك من أن حزب الله لم يكُن قد سلّم الحريري أي أسماء، على عكس رئيس مجلس النواب نبيه برّي، بينما علمت «الأخبار» أن «اتصالات حصلت أول من أمس بين الحريري والحزب الاشتراكي، جرى فيها تبادل لبعض الأسماء واتفاقا أوليّ على أن يحصل وليد جنبلاط على وزير واحد في الحكومة بحقيبتين هما الخارجية والزراعة».

أعاد الحريري وزارة الداخلية لتكون من حصته وسمّى نقولا الهبر لتوليها

وجدير بالذكر أنه في القصر الجمهوري، اتسمت الأجواء بعد زيارة الحريري الإثنين الماضي ببعض التفاؤل، بعدما بدا أن الرئيس المكلّف عاد الى «الطريق الطبيعي لتأليف الحكومات»، عبر التشاور في الأسماء مع رئيس الجمهورية كشريك كامل في التأليف، لا كمتلقّ لما يريده الرئيس المكلف. هكذا حُدّد الموعد أمس على أساس أن يتسلّم الحريري من رئيس الجمهورية طرحاً متكاملاً يتضمن توزيعاً للحقائب على الطوائف والمذاهب، ووفق قواعد الاختصاص، وهو «يستند الى طرح كان قد قدمه الحريري نفسه سابقاً». هكذا تم الاتفاق على اللقاء أمس لدرس اقتراح عون، والاتفاق على التوزيع، ومن ثم على الأسماء. «إذ لا يمكن أن تطلق على الجنين اسماً إذا لم تكن تعرف بعد إذا ما كان ذكراً أو أنثى». لكن الرئيس المكلف، أمس، أعاد «خبص» الأمور بعضها ببعض، ما يدل على أنه «مستمر في المراوغة». حمل الى بعبدا تشكيلة سمّى كل وزرائها ووزّع حقائبها كما يريد. لا يمكن أن ينطبق توصيف «حكومة الأمر الواقع» على أي شيء بمقدار انطباقه على ما قدّمه الحريري لعون أمس.

الحريري يتخوّف من فتح ملفات فساد تطال بلدية بيروت و«ميدل إيست» و«الإنماء والإعمار»

مِن خارِج قصر بعبدا، كانت الأجواء أكثر تشنّجاً بينَ عون والقوى الأخرى، بسبب فتح ملفات الفساد «الهدف منها هو تصفية الحسابات مع قوى سياسة محددة»، كما تقول أوساطها. وفي هذا الإطار علمت «الأخبار» أن اجتماعات تجري في بيت الوسط وعين التينة وكليمنصو للردّ على هذا الأمر، لكن الحريري هو الأكثر «تخوّفاً» منها بسبب ما نُقِل اليه من إعداد لفتح ملفات تطال بلدية بيروت ومجلس الإنماء والإعمار وشركة «ميدل إيست»، والعديد من المؤسسات التي يديرها محسوبون عليه. حتّى إن بعض محيطه يخشى أن تؤدّي هذه الخطوة إلى إضعاف الحريري ودفعه الى التنازل في موضوع تأليف الحكومة، والتسليم بما يريده عون.

رياض سلامة وزيراً للمالية

الاخبار...حسن عليق .... لعلّ أسوأ ما حمله الرئيس سعد الحريري في تشكيلته التي يسعى إلى فرضها حكومة أمر واقع، اسم يوسف خليل، مرشحاً لتولي وزارة المالية (إلى جانب وزير شيعيّ آخر، هو جهاد مرتضى!). خليل هو مدير العمليات المالية في مصرف لبنان. وهو أحد الثقات في نظر حاكم البنك المركزي، رياض سلامة. فخليل مسؤول، عملياً، عن كل العمليات الخاصة ببيع شهادات الإيداع للمصارف، وصفقات شراء سندات الدين بالعملات الأجنبية. وبموجب صلاحياته، كما من خارجها، هو مسؤول عن تنفيذ الهندسات المالية الشهيرة، التي ارتكبها رياض سلامة في السنوات الخمس الماضية، وحقّق فيها أرباحاً خيالية للمصارف (في عام واحد، صرّحت المصارف عن أرباح من «الهندسات» تجاوزت مبلغ 5 مليارات دولار). ويثق سلامة بخليل أيضاً، إلى حدّ تكليفه بإدارة ملفات لا تتصل بوظيفته بصورة مباشرة. يوسف خليل، المحسوب أيام دراسته الجامعية على مجموعات يسارية، كانت له مواقف في تسعينيات القرن الماضي تبدو معترضة على سياسات رفيق الحريري وفريقه. لكنه كان، على الدوام، قريباً من سلامة، ومدافعاً عن سياساته، ومنفذاً لها، وخاصة بعد بداية الألفية. على هذا الخيار، رست بورصة حركة أمل لترشحه وزيراً للمالية. الإدارة الفرنسية ترتاح إليه. ورغم غضب باريس على سلامة نتيجة افتعاله ما لا يُفتعل في إدارة المصرف المركزي، إلا أنها تثق بالشخص الذي يثق به!.... رياض سلامة سوّق اسم يوسف خليل لدى الرئيس نبيه بري، كما لدى الحريري. يزعم أن وجود وزير للمالية يمكنه التفاهم معه، سيسهّل تنفيذ خطط للخروج من الأزمة. عملياً أيضاً، يمكن القول إن رياض سلامة هو مَن اختار يوسف خليل ليتولى «المالية». أداء حركة أمل في هذا المجال غير مفهوم. ومنذ أسابيع، تُوجَّه أسئلة لمسؤولين فيها، من دون أن تكون لديهم أجوبة عمّا تقوم به: من إحباط خطة الحكومة للتعافي المالي (وهي خطة ليست «عظيمة»، لكن فيها ما هو «أضعف الإيمان»: معرفة أرقام القطاع المالي وخسائره)؛ إلى سحب مشروع القيود على رأس المال (كابيتال كونترولز)؛ إلى التمسك بحماية رياض سلامة. في الأخيرة، تُظلم الحركة ورئيسها عند تحميلهما وحدهما مسؤولية حماية الحاكم. فهو أقوى من أن يهزّه أحد. لكن المستغرب هو الظهور في مظهر المدافع الاول عن سلامة، فيما هو في أرذل العمر السياسي - النقدي - المالي. في العقود الثلاثة الأخيرة، تحمّلت الحركة، عن حق كما عن باطل، الجزء الأكبر من موبقات نظام الطائف. من الواجب تحميلها ما كانت شريكة فيه، لكنها أسهمت، وبجِدّ، في تحميل نفسها ما لا تتحمّله. ألصِقت بها الصورة الأسوأ لتركيبة ما بعد الحرب الأهلية، إبان الصعود. وها هي اليوم تجهد في تصوير نفسها رافعة للتركيبة فيما هي تتداعى. ما جرى في تسعينيات القرن الماضي كان تحت شعار الدفاع عن حقوق الطائفة. لكنه جرى بصورة «طبيعية»، تجعل من الرئيس نبيه بري فخوراً وهو يقول: «إذا أردتم الكفاءة، فنحن لها. وإذا أردتم المحاصصة، فـ«ع السكين يا بطيخ»». كانت الحركة حينذاك قادرة على القول إنها تدافع عن مصالح فقراء الطائفة. وللأمانة، فإن الغالبية العظمى من جمهور أمل، بخلاف ما يُصوّر، هم من الفقراء. حتى الذين «استفادوا» من «استيعاب» الدولة، بإداراتها المدنية والأمنية والعسكرية، للأحزاب المشاركة في الحرب الأهلية، باتوا اليوم فقراء، أو على مقربة من خط الفقر. يمكن، ببساطة، لحركة أمل أن تدافع عن غالبية ما قامت بعد العام 1992. حتى تجربة مجلس الجنوب، فيها جانب «مشرق»، يعاكس كل ما يُقال، بحق أو بباطل أيضاً، عن الفساد فيها. بلى، يمكن «أمل»، بكل أريحية، أن تدافع عن تجربتها في تسعينيات القرن الماضي، أو على الأقل، عن جزء منها. بلى، يمكنها أن تقول إنها كانت تدافع عن مصالح الطائفة. لكن اليوم، عن أي مصالح تدافع؟ هل يمكنها أن تجيب عن هذا السؤال، لناخبيها لا لخصومها أو منافسيها؟ عن مصالح مَن تُدافع بيوسف خليل؟ وعن مصالح مَن تدافع برياض سلامة؟ وعن مصالح مَن تدافع بمنع الكابيتال كونترولز؟ سيسهل على حركيين كثر الإجابة بأن هذا سؤال «حاقدين»، وأن هذه «تعليمة» من قريب أو بعيد، فيما هم يُدركون أن هذا ليس واقع الحال. تماماً كما يعلمون بأن ما يسوّقه ياسين جابر أو أشباهه عن قدرات عجائبية لرياض سلامة ستحفظ «ودائع أبناء الطائفة المغتربين»، ليس سوى ضرب من الوهم. فالودائع ضاعت. وبعيداً عن هذا التفصيل، على أهميته، ليس بمِثل يوسف خليل تُخاض معركة إبقاء وزارة المالية «بيد الشيعة». بمثلِه ستكون الوزارة بيد رياض سلامة، ولا أحد سوى رياض سلامة. وعندها، ستجوز الرحمة على عهد علي حسن خليل، الذي لم يواجه حاكم «المركزي» وسياساته، لكن، في الحد الأدنى، لم يكن في خدمته.

«الانتقائية» في فتح ملفات الفساد تفجّر الخلاف بين بري وعون...

الشرق الاوسط....بيروت: محمد شقير.... سرعان ما تبدلت العلاقة بين رئيسي: الجمهورية ميشال عون، والمجلس النيابي نبيه بري، وانقلبت من التواصل من حين لآخر إلى التأزم الذي بلغ ذروته في الرد الناري الذي ورد مساء أول من أمس في مقدمة النشرة الإخبارية في محطة «إن بي إن» المحسوبة على رئيس البرلمان، على خلفية ما قاله عون لدى استقباله رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى، حول استقلالية القضاء وعدم الاكتراث للحملات التي تستهدف قضاة، وتفعيل العمل القضائي، والذي استدعى من وجهة نظر المحطة توجيه سؤال إلى عون حول من عطَّل التشكيلات القضائية؟ وما هي الأسباب الخفية لهذا التعطيل؟ لمصلحة مَنْ يخنق التشكيلات القضائية؟ فالعجب كل العجب ممن يتحدث بلغة الحريص بينما هو نفسه من سطر مضبطة إعدام للقضاء. إلا أن الحملة التي شنتها المحطة التلفزيونية المحسوبة على بري لم تقتصر على اتهام عون بتعطيل عمل القضاء؛ بل تجاوزته في تسليطها الضوء على المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة، قبل ساعات من انعقاد اللقاء أمس بين الرئيس المكلف سعد الحريري وعون، وإلقاء اللوم على الأخير، في إشارتها إلى استياء فرنسا من تعطيله لتشكيل الحكومة لتحقيق مكاسب ضيقة. وتوقفت المصادر السياسية أمام رد هذه المحطة على عون بالنيابة عن بري، وسألت عن الأسباب الكامنة وراء قراره بالرد الذي فوجئ به الوسط السياسي، وما إذا كان له علاقة مباشرة بالمداولات التي جرت بين رئيس الجمهورية ومجلس القضاء الأعلى، والتي كان لرئيس المجلس نصيب فيها وصلت مضامين بعض ما قيل فيها إلى مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، وإلا لماذا هذا التوقيت؟...... واعتبرت المصادر نفسها أن الرئيس بري لم يكن مضطراً للرد بواسطة محطة تلفزيونية محسوبة عليه، لو لم يكن على علم بما تسرب من «سرية» المداولات بين عون ومجلس القضاء الأعلى، وبالتالي يدخل طرفاً في السجال الدائر بين عون وأطراف سياسية رئيسة، بسبب الانتقائية والاستنسابية المتبعة في فتح ملفات الفساد. وأبدت المصادر مخاوفها من أن يكون «العهد القوي» المنتهية ولايته بالمعنى السياسي للكلمة - كما تقول جهات معارضة نافذة - قرر المضي في تصفية الحسابات مع خصومه، وتحميلهم مسؤولية إخفاقه في تحقيق ما كان قد التزم به، وقالت بأن الرد على العقوبات الأميركية المفروضة على رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، لا يكون بتعريض البلد إلى مزيد من الانكشاف السياسي والاهتراء، وإلا ما الفائدة من «نعفه» بذريعة مواصلته لمكافحة الفساد، مع أنه لا اعتراض على المبدأ شرط الإفراج عن التشكيلات القضائية. ولفتت إلى أن البلد الذي يتموضع حالياً في قعر الانهيار الاقتصادي والمالي، لا يحتمل إقحامه في لعبة الثأر السياسي أو إخضاعه لإدارة «غرفة الأوضاع» التي يديرها فريق سياسي معروف الهوية والأهواء، لتمرير رسالة إلى واشنطن، احتجاجاً على العقوبات المفروضة على باسيل. وسألت ما إذا كانت الحملة التي يجري إعدادها ضد بري تصب في إطار معاملته بالمثل، على خلفية أنه كان وراء اضطرار رئيس الحكومة حسان دياب إلى تقديم استقالته، بعد أن هدد بسحب الغطاء السياسي عنه، بخلاف رغبة عون في الإبقاء على حكومته لتذهب معه فور انتهاء ولايته، علماً بأن بري كان قد أحجم عن انتخابه رئيساً للجمهورية، وقيل في حينه أنه ليس في وارد انتخاب رئيسين للجمهورية، في إشارة إلى «رئيس الظل» باسيل. وسألت هذه المصادر عن موقف «حزب الله» الذي يتموضع حالياً بين نارين مصدرهما حليفاه عون وبري، وهل يتمكن من التوصل معهما إلى مهادنة تفتح الباب أمام تجديد المساكنة بينهما؛ خصوصاً أن «الكيمياء السياسية» بينهما مفقودة رغم كل المحاولات المؤدية إلى فتح صفحة جديدة تحت عنوان التعاون الاضطراري بين الرئاستين الأولى والثانية. ناهيك عن أن خصوم عون قد بدأوا يدركون أنه يريد أن يستعيد بعض ما كان يطمح إليه أثناء توليه رئاسة الحكومة، لجهة استحضار حروب الإلغاء والتحرير، إنما سياسياً هذه المرة، اعتقاداً منه بأن الضغط وصولاً إلى إقفال الباب في وجه الحلول سيدفع بخصومه إلى التسليم بشروطه، لإعادة تعويم باسيل بدءاً بتشكيل الحكومة. ولم يكن تحذير رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط من معاودة حروب التحرير والإلغاء، من باب التحريض على عون وتمرير رسالة غير مباشرة إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وإنما لإحساسه بأن مضي عون في فتح ملفات الفساد عشوائياً يمكن أن يهدد المصالحة في الجبل، من خلال رفع منسوب الاحتقان السياسي والمذهبي. وعليه، وإن كانت المصادر ليست في وارد الدفاع عمن تثبت إدانتهم بالفساد، فإنها تدعو إلى التحرك لحماية المصالحة في الجبل، ومنع تعريضها إلى انتكاسة، وهذا يفترض أن يتصدر جدول أعمال الاجتماعات باتجاه الراعي وجعجع والقيادات المسيحية الأخرى، لتأمين شبكة أمان لتحييد هذه المصالحة عن التجاذبات السياسية وتصفية الحسابات.

الراعي: لسوريا و«إسرائيل» أطماع في لبنان

الاخبار....في لقاء حواريّ أقامته أكاديمية بشير الجميّل مع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، حول مبادرة الحياد الناشط التي كان قد أطلقها، قال إن «الحياد لم يولد نتيجة مبادرة من البطريركية، وإنما هو الكيان اللبناني الذي نستعيده»، مشيراً الى أنه «يجب أن يكون لبنان حياديّاً ناشطاً، وعدم دخوله في أحلاف ومحاور وصراعات إقليمية أو دولية، ومنع أي تدخل إقليمي أو دولي في شؤونه أو استخدام أراضيه، ولذلك يجب تعزيز الدولة اللبنانية كما أرادها بشير الجميل بجيش قوي ومؤسسات تخضع للقانون ووحدة داخلية تمكّن لبنان من مواجهة أي خطر من أي دولة، سواء إسرائيل أم غيرها». وشدد الراعي على «أهمية فك ارتباط قضية لبنان بقضية الشرق الأوسط». وأضاف الراعي «موقع لبنان الجغرافي بين سوريا وإسرائيل هو مهمّ أيضاً، ولا سيما أن الدولتين لديهما أطماعهما في لبنان. لقد صمد لبنان في وجه مشروع إسرائيل الكبرى وسوريا الكبرى، ولذلك يريد الحياد ليكمل رسالته، وعلى الأسرة الدولية مساعدته».

الاتحاد العمالي في لبنان يدعو لإضراب عام رفضاً لرفع الدعم عن المواد الاستهلاكية

بيروت: «الشرق الأوسط».... دعا الاتحاد العمالي العام في لبنان إلى إضراب عام يوم الأربعاء المقبل، رفضاً لرفع الدعم عن السلع الاستهلاكية، بحسب ما أعلن رئيسه بشارة الأسمر. وأعلن الأسمر في مؤتمر صحافي عن «رفض الاتحاد المطلق لرفع الدعم تحت أي مسمى»، مؤكداً التمسك بـ«تأليف حكومة فاعلة فوراً قادرة على البدء في المعالجات» وداعياً «جميع العمال واللبنانيين إلى تنفيذ إضراب وطني عام على كافة الأراضي اللبنانية، يوم الأربعاء 16 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، كمقدمة لأوسع موجة إضرابات واعتصامات وتظاهرات، إلى حين وضع حد نهائي وحاسم للسياسات المدمرة والقاتلة لأوسع فئات المجتمع». وفي بيان له، قال الأسمر: «بعدما تبخرت معظم أموال اللبنانيين أو حجزت قسراً في استباحة للقانون لا مثيل لها، وبعدما بلغ التضخم أكثر من 370 في المائة، وبات أكثر من 60 في المائة من المواطنين تحت خط الفقر، وبينما تنشغل حكومة تصريف الأعمال بالتوجه لاتخاذ خطوات غير شرعية هي من صلاحيات حكومة أصيلة مطلوب تشكيلها فوراً، في كل هذه الأجواء المدمرة لحياة اللبنانيين وعيشهم الكريم، وبدلاً من السعي الجدي لاستعادة الأموال المنهوبة أو المهربة والعمل على وضع حد للفساد المتمادي، ها هي حكومتنا المستقيلة تتجه بإصرار لوقف الدعم عن مشتقات صناعة الطحين، بتحديد الدعم فقط للرغيف الأبيض، كما تسرب أنها ستلجأ لرفع الدعم عن مادة البنزين بين 40 و60 في المائة تمهيداً لرفعه كلياً». وتحدث عن «ترشيد دعم الدواء من دون أي تصور واضح لانعكاسه على الضمان الاجتماعي والهيئات الضامنة، ورفع الدعم عن الخليوي وكل الفواتير الرسمية من ضرائب ورسوم مالية وبلدية وعقارية وغيرها، لتصبح على سعر المنصة بينما الأمراض والأوبئة و(كورونا) تفتك بالمجتمع. هذا كله سيؤدي إلى شلل كبير في الدورة الاقتصادية وحياة البلاد، وانهيار المنظومة الطبية بالكامل، فضلاً عما يتعرض له لبنان من حصار اقتصادي وعقوبات». واعتبر الأسمر أن ما يحكى عن بطاقات تموينية والفئات التي ستشملها والمبالغ المحددة لها، وإجراء قروض من المؤسسات الدولية وليس هبات لتمويلها، لا يبشر بالخير، مطالباً «بفتح حوار جدي ومتوازن بين شركاء الإنتاج، لوضع (عقد اجتماعي جديد) يتناسب مع المرحلة القائمة والقادمة».

قطاعات عدة في لبنان تفرغ من عمالها الأجانب... البديل المحلي يفتقر إلى الخبرة ويطالب بحقوق وضمانات

الشرق الاوسط....بيروت: كارولين عاكوم.... انعكست الأزمة الاقتصادية في لبنان وارتفاع سعر صرف الدولار إلى مستوى غير مسبوق على وجود اليد العاملة الأجنبية التي كانت تقدر بحوالي مليون و200 ألف شخص تبلغ تكلفة رواتبهم أكثر من مليار و200 مليون دولار سنويا. والسبب الأساسي لمغادرة هؤلاء الأجانب الذين يعملون في قطاعات معينة هو تراجع قدرة العائلات اللبنانية وقيمة رواتبها ومداخيل الشركات بحسب ما يقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين لـ«الشرق الأوسط»، في وقت تزداد فيه نسبة البطالة في لبنان التي وصلت إلى أكثر من 50 في المائة وفق بعض التقديرات. وتعكس الصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي التي يعلن عبرها يوميا العشرات عن حاجتهم لعاملين في قطاعات معينة، ولا سيما العاملات في المنازل عن حجم المشكلة التي يعاني منها لبنان اليوم خاصة مع طبيعة الحياة التي تفرض على المرأة والرجل العمل لتأمين معيشة العائلة، بحيث كان التعويض عن غيابهما يتم عبر الاستعانة بمساعدة منزلية دائمة في البيت من جنسيات عدة أبرزها الإثيوبية والبنغلادشية وغيرهما. ويوضح شمس الدين أن عدد العاملين الأجانب قبل الأزمة كان يقدر بحوالي 450 ألفا بين شرعيين وغير شرعيين موزعين بشكل أساسي على العمالة المنزلية والتنظيفات والبناء ومحطات المحروقات، إضافة إلى حوالي 600 ألف عامل سوري و250 ألف عامل فلسطيني، مشيرا إلى أن الأزمة لم تنعكس على العمالة السورية والفلسطينية إنما أدت إلى مغادرة حوالي 200 ألف عامل لعدم إمكانية حصولهم على رواتبهم بالدولار (كانت حوالي 300 دولار شهريا) أي إلى خروج ما يقارب مليار دولار و200 مليون دولار سنويا من لبنان. ومع هذا الفراغ الذي بدأ يظهر في بعض القطاعات أطلقت مبادرات عدّة لدعم وتشجيع اليد العاملة اللبنانية وهو ما لاقى تجاوبا وإن بشكل متفاوت بين قطاع وآخر، فيما برزت مشكلة على سبيل المثال في قطاع الأفران والمخابز هي عدم وجود الخبرة لدى اللبنانيين وتحديدا في عمل صناعة الخبز، وهو ما يشير إليه نقيب الأفران في لبنان علي إبراهيم. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت قد أعلنت عن استعدادنا لاستقبال العمال اللبنانيين وقد بادر رئيس بلدية الغبيري إلى وضع إعلان وتقدّم أكثر من 11 ألف طلب، لكن المشكلة تكمن في عدم تمتّع هؤلاء بالخبرة اللازمة بعدما كان اللبناني طوال عشرات السنوات يمتنع عن القيام بهذه الأعمال التي تعتبر شاقة جدا، مؤكدا «لولا العامل السوري لم يكن لدينا صناعة خبز في لبنان». ويلفت إبراهيم «إلى مبادرة جديدة، من المديرة العامة للتعليم المهني والتقني في لبنان هنادي بري للعمل على إعداد دورات تدريبية للشباب اللبناني وستعقد معها اجتماعات في وقت قريب للبحث في إمكانية التنفيذ علّنا نصل إلى نتيجة وعندها لن يكون لدينا مشكلة من توظيف اليد العاملة اللبنانية». أما في قطاع العمالة المنزلية، فتقول إحدى السيدات التي أطلقت مشروعا قبل أشهر قليلة يهدف إلى تأمين عاملات في المنازل يشمل رعاية المسنين ومجالسة الأطفال والتدبير المنزلي إن هناك إقبالا من قبل اللبنانيات على هذه الأعمال. وتوضح لـ«الشرق الأوسط» «مقاربة اللبنانيين لهذا النوع من العمل تبدّلت لا سيما مع ارتفاع سعر صرف الدولار بحيث باتت الرواتب التي تُقدم توازي أي وظيفة عادية، وهي تتراوح بين مليون ومليوني ليرة لبنانية، (بين 150 و300 دولار) حتى إنه يتقدم للعمل لدينا فتيات وسيدات من حملة الشهادات». لكن في المقابل يرفض شمس الدين القول إن اللبناني يرفض العمل في هذا القطاع أو ذاك، مؤكدا أن المشكلة ليست لدى الموظف اللبناني إنما عند ربّ العمل الذي يخالف القوانين في تعامله مع العمال الأجانب لجهة ساعات العمل وعدم حصوله على إجازة والتأمين الصحي وغيرها، وهو ما لا يقبل به اللبناني، وبالتالي الأمر يحتاج إلى تنظيم ومراقبة من قبل الجهات المعنية وتحديدا وزارة العمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي لمنح الموظف اللبناني حقوقه. ويعطي مثالا على ذلك أن العامل الأجنبي كان يحصل على 300 دولار شهريا، لكن اليوم إذا حصل تنظيم للعمل وأعطي اللبناني مليونا ونصف المليون ليرة لبناني (ما يقارب مائتي دولار) فعندها سيكون هناك إقبال وحماسة للعمل.

الانهيار الثاني... و«ثقة» السياسيين بجمهورهم

الشرق الاوسط....حسام عيتاني.... الموجة الثانية الوشيكة من الانهيار الاقتصادي والسياسي في لبنان قد تكون أشد وقعاً على معيشة المواطنين وأقسى عليهم بحيث يصير تدبير أمورهم اليومية مهمة صعبة. وليس مستبعداً أن تشهد الاحتجاجات المقبلة أعمال عنف يسقط فيها ضحايا وتُدمَّر ممتلكات من دون أن يحمل ذلك في طياته أملاً بقرب نهاية الكابوس المستمر منذ أكثر من سنة. مقدمات المرحلة المنتظرة من الكارثة باتت قيد التداول اليومي. انتقل الحديث عن رفع دعم المواد الاستهلاكية الأساسية إلى حيز التنفيذ بقرار من أصحاب المطاحن الامتناع عن تسليم أفران المناقيش والحلويات الدقيق بالسعر الرسمي و«تحريره» وفق مصلحتهم، من دون أن تفلح أجهزة الدولة في لجم هذا السلوك. تقول الدراسات إن الانكماش الاقتصادي الذي يتراوح بين 19 و25% (النمو السلبي) سيترك آثاره على أكثرية اللبنانيين على شكل اضمحلال قدرتهم على توفير الغذاء والدواء والتعليم والاستشفاء وصولاً إلى انتقال فئات واسعة منهم تصل إلى 60% إلى صفوف الفقراء. وتحفل الصحف والمواقع الإخبارية بلوائح الأسعار المرتقبة بعد رفع الدعم الذي يدفع في اتجاهه المصرف المركزي وحاكمه وقسم من الجماعة الحاكمة، وهي أسعار خرافية بمعايير الحد الأدنى للأجور الذي أصبح أقل من مائة دولار شهرياً. وصار من الماضي كل انتظار «لتحسن الأحوال» أو لاستعادة العملة الوطنية بعض قيمتها أو لانفراج مهما كان بسيطاً وجزئياً في يوميات البلد. التفاؤل سمة مَن لا يدرك عمق ما جرى وخطره، ومَن لا يعرف وضع لبنان في محيطه وفي العالم، ومًن يعد الكذب والإمعان في بيع الأوهام سلاحاً مباحاً في معاركه السياسية الصغيرة. في المقابل، سيواجَه تجدد الاحتجاجات والمظاهرات بذات الأساليب والأدوات التي أثبتت نجاحها منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019: القمع الأمني المنظم واختراق المجموعات الشبابية وتطويعها وافتعال صراعات بين بعضها، وهذا أسهل الطرق. التهويل بالحرب الأهلية وسط اتهامات للناشطين بالعمالة والخيانة وتلقي التمويل الأجنبي قبل دفع حشود شباب الأحزاب ومرتزقتها –من مختلف ألوان الطيف اللبناني- إلى الاعتداء على المتظاهرين وقتل بعضهم «خطأً»، على جاري العادة. واستحضار لغة الخوف الطائفي والتلويح باغتيالات ومخططات لتهجير الطوائف من مناطقها... يضاف إلى ذلك، امتناع الجماعة المتسلطة عن اتخاذ أي إجراء، مهما كان بسيطاً وبدهياً، على سبيل إصلاح أو ترميم مُجدٍ للنظام الاقتصادي والسياسي. فها قد دخلنا الشهر الخامس من دون حكومة بعد استقالة حسان دياب ووزرائه بعد انفجار الرابع من أغسطس (آب) ويجري تسيير البلد بنوع من القرارات الهمايونية مجهولة الأب والأم. المرحلة الثانية من الانهيار قد تكون شديدة القسوة على اللبنانيين العاديين، لكنها لن تزعزع الطبقة الحاكمة وإمساكها بأعنّة السلطة. المفارقة أن السياسيين يسندون اطمئنانهم المفرط إلى «الثقة». ليست تلك التي يتحدث عنها المصرفيون بعدما سطوا على مدخرات المودعين، بل ثقة تعتمد على تجربة تاريخية غنية تفلح في كل مرة، ومهما ارتفعت حرارة التوتر الاجتماعي والسياسي، في جرّ اللبنانيين إلى خنادق الاقتتال الطائفي والمذهبي. ولن تكون الشهور المقبلة استثناءً. ذاك أن خطاب الكراهية والاحتقار المتبادل بين الطوائف في أحسن أيامه بعدما أُضيف إليه مصطلح الفساد الذي يتبادله السياسيون بمهارة حيث يلمح المروجون له إلى «طوائف فاسدة» ما يضمن إثارة حساسية الجموع ويُعلي زعيق مظلومياتها. تثق القيادات السياسية، إذن، بجماهيرها وبأن هذا الوعي الطائفي سيصمد أمام النكبة المقيمة وأن المظاهرات وانتحار الجائعين والعاطلين عن العمل والبحث عن مسرب للهجرة من لبنان ولو على قارب مطاطي، لن تشكّل تحدياً يُذكر للخوف والسلاح والكراهية وللإعلام الفاسد الذي يتقن التجارة بعواطف ومصالح ملايين اللبنانيين المتعطشين إلى الانتقام من عدو يقيم على بُعد شارعين ويشاركهم فقرهم وبؤسهم... وعبادتهم لزعيم معصوم وانتظارهم البطاقة التموينية الموعودة منه ومن ممثله في الحي الذي لا تمر به الكهرباء إلا لماماً وتُغرقه مياه الأمطار شتاءً والمجاري صيفاً. لم يظهر بعد عام ونيف على انتفاضة عارمة أن ثمة ما يجمع اللبنانيين إلى ما بعد عودتهم إلى بيوتهم من مظاهراتهم المليونية. فما إن يدخل المواطن باب بيته حتى يرجع ذلك الكائن الخائف الساعي إلى طمس ذعره بالاستقواء بالسلاح حيناً وبمظلومية الأقليات حيناً آخر. وما إن يبزغ فجر يوم جديد حتى يكون اللبناني قد شفي من «عوارض» الانتماء الوطني واستعاد استعلاءه المذهبي. أما الانتصارات الطالبية في الانتخابات الجامعية وملاحقة السياسيين والمصرفيين وطردهم من المقاهي والمطاعم، فهي سنونوات جميلة وصغيرة، لكنها لا تصنع الربيع.

«الأميركية» تزيد أقساطها 160%

الاخبار...فاتن الحاج .... في منتصف العام الدراسي، قررت إدارة الجامعة الأميركية في بيروت، عملياً، زيادة أقساطها بنسبة 160%، عبر رفع سعر الصرف لتسديد القسط من السعر الرسمي البالغ 1515 ليرة للدولار، الى سعر المنصة الالكترونية البالغ 3900 ليرة. رئيس الجامعة، فضلو خوري، عزا القرار، في رسالة الكترونية وجهها إلى أسرة الجامعة أول من أمس، إلى «وجود مستحقات كثيرة ندفعها بالعملة الصعبة»، متمنياً على من «يقبضون رواتبهم من خارج لبنان أو من يملكون ودائع في الخارج، أن يسدّدوا أقساطهم بالدولار الأميركي». خوري زعم أن الإجراء اتخذ بعد التشاور مع الحكومة الطالبية المنتخبة الشهر الماضي. لكن مصادر الأخيرة نفت أن يكون أي من المسؤولين في الجامعة قد تواصل مع ممثلي الطلاب في هذا الشأن، رغم أن القرار لم يكن مفاجئاً لهؤلاء تماماً، خصوصاً أن الرئيس لم يطمئنهم، في رسالته الأولى عن الوضع الاقتصادي الذي تمر به الجامعة مطلع أيار الماضي، إلى ضمان عدم «دولرة» الأقساط. وهو، يومها، رمى أرقاماً في الهواء في محاولة لتسويق خطة تقشف قائمة على توزيع الخسائر بين الإدارة والأساتذة والطلاب والموظفين، ووجّه تهديداً مبطناً بإقفال دوائر واختصاصات وخفض مساعدات مالية واستغناء عن موظفين. قرار خوري يمهّد، على ما يبدو لقرارات مشابهة ستتخذها بقية الجامعات الخاصة، بعدما أعلنت رابطة جامعات لبنان، في اجتماع عقدته في 20 تشرين الثاني الماضي، أنها «تحترم حرية كل جامعة من الجامعات الأعضاء واستقلالها في درس القرارات الملائمة، من أجل الحفاظ على استمرار المؤسسات التعليمية في التعليم العالي، واثقة بأن الجامعات الأعضاء ستبذل كل ما في وسعها لضمان تخرج الطلاب». وفيما ينفذ الطلاب اليوم اعتصاماً أمام مقر الجامعة اللبنانية الأميركية، اعتراضاً على القرار الذي قد ينسحب في الأيام المقبلة على بقية الجامعات، عقد اتحاد أساتذة الجامعة الأميركية في بيروت اجتماعاً، أمس، للتداول في حيثيات القرار وملفات أخرى تعني الأساتذة، على أن يصدر قريباً موقفاً في هذا الشأن. وبحسب مصادر الأساتذة، لا يوافق غالبية أعضاء الهيئة التعليمية في الجامعة على مثل هذا القرار «الذي يضرب هدف الجامعة المتمثل بتعليم الطلاب من مختلف الطبقات الاجتماعية وعدم اعطاء استثناءات». ولفتت الى نجاح إدارة الجامعة في استمالة من سمّتهم «حزب الإدارة» الذي «يتشكّل من أساتذة موعودين بمناصب معينة في الجامعة، ينبرون دائماً للدفاع عن القرارات الاعتباطية للإدارة، لا سيما المتعلق منها بدولرة الأقساط». واتهمت مصادر الأساتذة رئاسة الجامعة بـ«إشاعة أجواء ترهيب وقمع في صفوف الطلاب ومعاملة الرئيس لهم بازدراء»، وبـ«تحريض بقية الجامعات على رفع الأقساط بما يؤدي إلى دمار التعليم».

القرار يعتمد على دعم رابطة جامعات لبنان وهي ناد لرؤساء الجامعات لا تمثيل للأساتذة والطلاب فيه

وأكّدت أن القرار يعتمد على دعم من رابطة جامعات لبنان «التي هي في الواقع ناد لرؤساء الجامعات وليست رابطة للجامعات، باعتبار أن الأساتذة والطلاب غير ممثلين فيها». مصادر الأساتذة حمّلت «المسؤولية الأساسية» لوزير التربية طارق المجذوب في حماية مصالح جميع الطلاب، بمن فيهم طلاب الجامعات الخاصة، لكون هؤلاء ليسوا أغنياء بالضرورة، وهم يرتادون الجامعة الأميركية في بيروت لتكون ورقة عبور لهم إلى مواقع أخرى في الدراسات العليا أو الأبحاث أو سوق العمل. هو استثمار بالمستقبل فحسب. «وليس أبلغ من صرخة طالب سنة ثالثة في كلية الطب يعلن عن عدم قدرته على استكمال دراسته بعدما قطع نصف الطريق». وسألت: «لماذا لا يطبق القرار على الطلاب الجدد فقط؟». هذه القضية ستحل طبقاً رئيسياً على جدول أعمال اللقاء، المقرر في وقت سابق، بدعوة من النوادي العلمانية، لإطلاق ما سمي بـ «إعلان طلاب لبنان»، الثانية عشرة من ظهر السبت المقبل، في مسرح دوار الشمس، للتحدث عن المخاطر والهواجس الطارئة التي تواجه الطلاب في هذه المرحلة الدقيقة، وسبل مواجهتها بالتضامن بين المجموعات الطالبية. المنظّمون للقاء تعهدوا بمواجهة «القرارات المجحفة حتى اسقاطها، وعدم القبول بتسليع التعليم ووضع عبء أزمة البلد على الطلاب».

 



السابق

أخبار وتقارير...."بعلاقات عاطفية".. تقرير: صينية استهدفت سياسيين أميركيين لسنوات...كيف اشترى «داعش» الأسلحة... شبكته وإستراتيجيته... «يديعوت أحرونوت»: «تحوم في الأفق» بوادر عمل عسكري ضد إيران...إسرائيل تبيع مقاتلات دمّرت «النووي العراقي»... أميركا تحث القارة الأفريقية على «تأمين حدودها» لوقف تمدد الحركات الإرهابية...الجيش الأميركي يرفض دراسة «منحازة» عن الضحايا المدنيين في أفغانستان...

التالي

أخبار سوريا.... مبعوث أميركا يتهم النظام وإيران بالتنسيق مع «داعش» شرق الفرات...إضراب في الجولان احتجاجاً على مخطط لتهويده.... أوّل تنازل كردي في عين عيسى: نقاط مشتركة مع الجيش السوري.... المرصد: حصيلة النزاع السوري ترتفع إلى 387 ألف قتيل...

South Sudan’s Other War: Resolving the Insurgency in Equatoria

 الأربعاء 3 آذار 2021 - 6:25 ص

South Sudan’s Other War: Resolving the Insurgency in Equatoria A rebellion in Equatoria, South Su… تتمة »

عدد الزيارات: 57,393,510

عدد الزوار: 1,696,885

المتواجدون الآن: 51