أخبار لبنان.. لدينا من الصواريخ الدقيقة ضعفا ما كان لدينا قبل عام | نصرالله: قتلة سليماني سيُقتلون.....بعبدا تطالب بـ5 وزارات كبرى.. وبكركي تنذر المعرقلين القريبين!....ترقّب دخول فرنسي على خط "الحقائب الخلافية" مطلع العام...واشنطن تطالب الكويت بتنفيذ قرار العقوبات على باسيل... الراعي: سقوط الدولة لن يفيد المراهنين عليه لانتزاع الحكم... أزمة الحزب القومي: حردان هو المشكلة... حردان هو الحل....

تاريخ الإضافة الإثنين 28 كانون الأول 2020 - 5:37 ص    عدد الزيارات 373    التعليقات 0    القسم محلية

        


لدينا من الصواريخ الدقيقة ضعفا ما كان لدينا قبل عام | نصرالله: قتلة سليماني سيُقتلون....

الأخبار .... كشف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن تنسيق اسرائيلي أميركي سعودي لاغتياله بتحريض من الرياض التي أعلنت جهوزيتها لدفع تكاليف الحرب إن أدت الى الاغتيال. وأعلن أنه بات في حوزة المقاومة ضعفا كمية الصواريخ الدقيقة التي كانت تمتلكها قبل عام. وأكّد أن قتلة الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس هم هدف للرد على اغتيالهما..... لم يعد الدور السعودي المحوري في رعاية التطبيع مع العدو الإسرائيلي وتذليل العقبات أمام السلام مع مختلف دول الخليج يجري في الخفاء، رغم تأخير الإخراج العلني لهذا التنسيق التام مع الرياض. والتطبيع السعودي ليس من النوع الساذجِ، بل يمتد بعمق الى مختلف المستويات، سواء استراتيجياً أم استخبارياً أم لوجستياً وتقنياً. وقد وصل التآمر السعودي على المقاومة الى حدّ الطلب من العدو الاسرائيلي اغتيال قادتها، أمثال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. فقد كشف الأمين العام لحزب الله في مقابلة على قناة الميادين أمس، أن السعودية حرّضت على اغتياله منذ وقت طويل و«بالحدّ الأدنى منذ الحرب على اليمن». وبحسب المعطيات، «طرح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مسألة اغتيالي خلال زيارته لواشنطن بعد انتخاب ترامب»، وردّ الأميركيون بأنهم «سيعهدون بهذا الأمر إلى تل أبيب، بينما أكد السعوديون أنهم حاضرون لدفع كامل تكلفة الحرب في حال أدّت إلى الاغتيال». بعد تلك الزيارة، «أكثر من جهة شرقية وغربية أرسلت إليّ تحذيرات في هذا الشأن». فالسعودية، «خصوصاً في السنوات الأخيرة لا تتصرف بعقل بل بحقد».

أنظر لاتفاقيات التطبيع من زاوية أن سوق النفاق انتهى والأقنعة سقطت وبانت حقيقة هذه الأنظمة

من جهة أخرى، كشف نصر الله عن امتلاك المقاومة لصواريخ دقيقة قادرة على إصابة أي هدف ترغب المقاومة في إصابته و«الاسرائيلي يعلم أن مشروع الصواريخ الدقيقة مستمر، واليوم لدى المقاومة من الصواريخ الدقيقة ضعفا ما كان لديها قبل عام. وقبل مدة، أتى مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد ساترفيلد إلى لبنان وحدد منشأة في البقاع وقال لديكم 15 يوماً لتفتيشها وإلا فستقصفها إسرائيل. ونحن قلنا حينها، في حال قام الاسرائيلي بقصف منشأة في البقاع يعتبرها هو للصواريخ الدقيقة، فسنقوم برد متناسب». ودعا الإسرائيلي الى «القلق من المقاومة في البرّ والبحر والجوّ ومن كل أنواع الأسلحة التي لدى المقاومة، وليس فقط الصواريخ الدقيقة، إذ يعمل الحزب منذ العام 2000 من أجل الحصول على أي قدرة تعزّز قدرته للدفاع عن لبنان، وهناك أسلحة عند المقاومة لا يعرف الإسرائيلي عنها شيئاً». وكشف الأمين العام لحزب الله أن صواريخ كورنيت التي استخدمتها المقاومة في حرب تموز 2006 «حصلت عليها من سوريا التي اشترتها من روسيا؛ والروس لم يغضبوا بسبب ذلك، بل كانوا سعداء». وقد طلب سليماني، وفقاً للسيّد، «إرسال قسم من هذه الصواريخ إلى المقاومة الفلسطينية، لكن أنا طلبت التحدّث مع الرئيس السوري بشار الأسد في الموضوع قبل ذلك، والأسد لم يمانع إرسال الكورنيت إلى «حماس» والجهاد الإسلامي في قطاع غزة».

حزب الله هدف إسرائيلي أميركي سعودي

وعن احتمال إنهاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولايته بحرب على إيران أو لبنان، أوضح نصر الله أن «كل ما قيل حتى الآن حول ما يمكن أن يقدم عليه الرئيس الأميركي في أيامه الأخيرة لا يزال قيد التحليلات»، مضيفاً: «يجب أن نتعامل مع الفترة المتبقية من ولاية ترامب بحذر وانتباه حتى لا يتم استدراجنا إلى مواجهة غير محسوبة أو مواجهة في توقيت الأعداء». وأشار إلى أن «كل ما يقال حول اغتيالات مبني على تحليلات منطقية، ولكن ليس على معلومات حسيّة». ونفى ما جرى تداوله عن إنزال في منطقة الجيّة، مؤكداً أنها «معلومات غير صحيحة»، ولفت إلى أن «الإسرائيلي لا يزال في حالة حذر شديد ويقف منذ أشهر على إجر ونص عند الحدود (...) والحزب لا يزال عند وعده بالرد على استشهاد أحد عناصره في سوريا»، لافتاً إلى أن الحزب كان في حالة استنفار كامل خلال المناورة الأخيرة للجيش الإسرائيلي عند الحدود.

عقدة الحكومة داخلية

نقل السيّد عن المسؤولين نفيهم ربط تأخير تأليف الحكومة بأي أسباب خارجية، وأن النقاش داخلي فقط. وقد جاء التصريح الأخير للرئيس المكلف «دقيقاً بقوله إن ثمة ثقة مفقودة، لذلك يجري التطرق الى الحديث عن ثلث معطل أو حصة وزارية ما». ورأى أن «النقاش داخلي ويرتبط ظاهرياً بالأعداد وطبيعة الوزارات، لكنه في الحقيقة يتعلق بفقدان الثقة بين الأطراف، وبين الرئيس سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون بشكل رئيسي». وأكدّ أن معالجة الوضع الحالي تحتاج إلى حكومة، مشيراً الى أن الدولة اللبنانية تمتلك خيارات، وتلك مشكلة، ولا سيما أن هناك قلقاً شديداً من الذهاب إلى خيار اقتصادي ينقذ لبنان، بدليل أن أحداً لم يتجرأ على التوجه شرقاً لإيجاد الحلول. وعن مفاوضات ترسيم الحدود، رجّح عدم تحقيق أي تقدّم في ظل الإدارة الأميركية الحالية، وأعلن حقّ المقاومة في الدفاع عن «المياه أو الأرض التي تعتبرها الدولة لبنانية. فإذا ما قرر الإسرائيلي العمل ضمن نطاقها، فسيتخذ لبنان موقفاً في هذا الشأن، كما سيكون للمقاومة موقف أيضاً». وعقّب نصر الله في هذا السياق: «إذا لم تحرّك الدولة ساكناً، فسنرى ما هو الموقف، لكن على مستوى القدرة لدينا القدرة، إلا أنني لا أريد أن أُلزم نفسي بأي موقف الآن». وقلّل نصر الله من حجم تأثير المفاوضات الأميركية الإيرانية على ملفات المنطقة، ورأى أن «من ينتظر ذلك، ينتظر شيئاً لم يحصل». وذكّر بأن ايران لم تقبل سابقاً، خلال المفاوضات على الاتفاق النووي، بوضع أي ملف آخر على طاولة المفاوضات، والإيراني «لا يفاوض عن أحد، سواء أكان ذلك في الملف السوري أم البحريني أم الفلسطيني أم اللبناني أم اليمني. إيران أبلغت الأوروبيين أنها غير معنية بالتفاوض عن اليمنيين أو غيرهم. وفيما أصرّت واشنطن على الجلوس مع طهران لبحث ملف العراق، تمسّكت إيران بحضور العراقيين، وفي العلن».

«النفاق العربي انتهى»

لم يفاجأ نصر الله باتفاقيات تطبيع الدول العربية الأخيرة، ولا بالخذلان العربي، لأن «غالبية الأنظمة العربية كانت تبيع الفلسطينيين كلاماً فقط، لكن في الواقع أغلبها كان لديه علاقات مع إسرائيل». وقال: «انظر الى اتفاقيات التطبيع من زاوية أن سوق النفاق انتهى والأقنعة سقطت وبانت حقيقة هذه الأنظمة (...) هذا الأمر إيجابي لأن الصفوف تتمايز. وعندما تتمايز الصفوف، فإن ذلك يعني أن الانتصار الكبير يقترب». من جهة أخرى ليست إيران سوى «مجرد حجة لهذه الأنظمة العربية التي وقّعت اتفاقيات تطبيع، لأن القضية الفلسطينية عبء عليها»، مشدداً على أن «لا شيء يبرر لأحد في العالم أن يتخلّى عن فلسطين».

الدولة اللبنانية تمتلك حلولا اقتصادية لكن أحداً لم يتجرأ على التوجه شرقاً

وطمأن الى أن «قدرة محور المقاومة أكبر بأضعاف وأضعاف مما كانت عليه قبل سنوات، لكنّ الأهم هو الإرادة. فمحور المقاومة الذي استوعب ضربة استشهاد الحاج سليماني، رغم أنها كانت قاسية جداً، حقق انتصارات كبيرة، ولولاه لكان تنظيم داعش يسيطر على المنطقة». واعتبر أن «ضربة عين الأسد صفعة تاريخية واستراتيجية، والمعادلة في مواجهة الأميركيين ليست في سقوط قتلى». وقد اعتقدت واشنطن أنها «باغتيال القادة ستنهي محور المقاومة، فيما الحقيقة أن المحور لا يقوم على شخص»، مشيراً إلى أن «الذين أمروا ونفذوا عملية اغتيال الشهيدين سليماني والمهندس يجب أن يعاقبوا أينما كانوا». وتابع: «كل من كان شريكاً في تنفيذ اغتيال الشهيدين هدف لكل إنسان يشعر بأن عليه واجب الوفاء لهما. الرد على اغتيالهما هو مسألة وقت، ودماؤهما لن تبقى على الأرض».

أفتقد سليماني كثيراً»

وكشف الأمين العام لحزب الله أن «أميركا وإسرائيل والسعودية شركاء في جريمة اغتيال القائدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس التي كانت عملية مكشوفة، بخلاف اغتيال الشهيدين مغنية وفخري زاده». وأعرب السيّد عن افتقاده الكبير للشهيد سليماني الذي كان يشعر «بأنهما شخص واحد». ووصف نصر الله أبو مهدي المهندس بـ«القائد العظيم والشخصية الشبيهة بالشهيد سليماني». فالمهندس «كان أحد قادة محور المقاومة بما يتجاوز العراق إلى كل قضايا المنطقة، وشريكاً أساسياً في صنع الانتصارين على الاحتلال الأميركي وداعش.

وفي معرض استذكاره لسليماني، قال السيّد إن الأخير لم يغب عن الضاحية الجنوبية خلال حرب تموز سوى لمدة 48 ساعة». وأضاف أن «كل القصف الجوي الإسرائيلي خلال الحرب لم يتمكن من إيقاف الدعم اللوجستي للمقاومة. وقد لعب الشهيد سليماني دوراً كبيراً وتصدّى لمسؤولية متابعة مشروع إيواء النازحين عقب حرب تموز».

بعبدا تطالب بـ5 وزارات كبرى.. وبكركي تنذر المعرقلين القريبين!

توقيف المتورطين في إحراق مخيم للنازحين.. ولقاح كوفيد في شباط يسابق التلويح بالإقفال

اللواء....أمس، الأحد، كشف المكتب الإعلامي للرئيس المكلف سعد الحريري انه غادر إلى الخارج في زيارة عائلية، بدءاً من دبي، قبل التوجه إلى المحطة الثانية المحتملة باريس. وبصرف النظر عن الوجهة، فإن المغادرة تعني ان ملف تشكيل الحكومة، دخل في إجازة أقله حتى المطلع النشاطي للسنة المقبلة 2021، الاثنين المقبل في 4 ك2، من دون معرفة المسار الحكومي، ما دامت «وحدة المعايير» لم تحضر، وفقاً للمصادر القريبة من بعبدا، أو ما دام فريق القصر يُصرّ على تجاهل الدور الدستوري والميثاقي في تأليف الحكومة التي يرأسها. ووفقاً للمعلومات، فإن المشهد بات قاتماً، وان فريق بعبدا ادخل عملية التأليف في مأزق التعطيل العام، ربما لكل مؤسسات الدولة، في ظل عدم تجاوب رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب من توسيع عملية تصريف الأعمال، أو عقد أي جلسة لمجلس الوزراء المستقيل. وعلمت «اللواء» ان بقاء الوضع طويلاً في التعطيل، قد يحمل الرئيس المكلف على كشف عملية الاتصالات، ودور فريق المستشارين، ورئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل. وكشفت مصادر المعلومات لـ«اللواء» ان فريق بعبدا طالب في اللقاء 14 بالوزارات التالية: الطاقة، الاتصالات، الداخلية، الدفاع، العدلية، أي كل الوزارات الحسّاسة في مرحلة فتح الملفات أو تجنّب فتح ملفات أخرى. وهذا الأمر، الذي لا يمكن لأي رئيس حكومة ان يسلّم به، أو يقبله.. وعليه، ثمة ثابتة وحيدة هي ان الوضع اللبناني مرتبط بالتطورات الخارجية، ولذلك ربما فضّل الرئيس الحريري السفر وتأجيل اللقاء المقبل مع رئيس الجمهورية ميشال عون الى ما بعد رأس السنة الجديدة، ولم يُحدّد موعداً للقاء بين عيدي الميلاد ورأس السنة، مع إن مدة الاسبوع بين العيدين هي مهلة كافية للتشاور مجدداً ومعالجة النقاط العالقة بينهما حول بعض الحقائب وبعض الاسماء، التي لم تُبحث تفصيلياً بعد وتم تثبيت العدد القليل منها وليس كل التشكيلة. ولكن اوساطاً نيابية في تيار المستقبل تقول لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري لم يلمس اي تقدم في تذليل العقبات امام تشكيل الحكومة، وان المواقف ما تزال على حالها، لذلك فضّل إعطاء فرصة أطول لسعاة الخير، من البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي قالت اوساطه انه لن ييأس وسيحاول مجدداً تقريب وجهات النظر، الى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم. بالمقابل، تقول اوساط رسمية مطّلعة على لقاءات الرئيسين عون والحريري، ان الاخيرمتمسّك بحقيبة العدل ولن يتنازل عنها مهما كانت الظروف والاسباب، ويقترح لها السيدة لبنى عمر مسقاوي، فيما طلب عون تسمية وزير الداخلية بالمقابل، واقترح للحقيبة اسم المحامي عادل يمين، لكن الحريري رفض ايضاً ان تكون الداخلية من حصة عون مع حقيبة الدفاع.عدا ذلك لم تتأكد رسمياً صحة المعلومات التي تم تداولها قبل يومين عن اسماء جديدة إقترحها عون لحقيبتي الاعلام والثقافة، ولا ما تردد عن اسماء سبق واقترحها لحقيبة الدفاع. كما لم يتأكد طرح اسم سليم ميشال اده لأنه حسب ما تردد رفض التوزير، بسبب إنشغالاته الخاصة في الشركة التي يملكها مع شقيقه. وعلى هذه الحال بقي تبادل الاسماء محصوراً بنحو ستة فقط شبه متفق عليهم، بينما كان التركيز في اللقاءات بين الرئيسين على معالجة عقدة توزيع الحقائب على الطوائف. الى ذلك، اوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن الملف الحكومي معلق إلى حين عودة الرئيس الحريري من اجازته مع العلم انه دخل في عطلة منذ اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف لأن ثمة أمورا لم تحل أي أن هناك عقدا ما زالت بارزة وما زاد المسألة تعقيدا الردود بين بعبدا وبيت الوسط. وقالت المصادر إن تفاؤل بكركي الأسبوع الماضي بأمكانية حول خرق عاد وتراجع وليس معروفا ما إذا كان هناك من تحرك جديد على صعيدها أو لا.  ولفتت إلى أن بمجرد الحديث عن موعد لهذا الملف في السنة الجديدة فذاك يعني أن الجمود في هذه الفترة هو سيد الموقف مؤكدة أن لا مبادرات أو مساع معروفة في هذه الفترة. إلى ذلك أكدت أوساط مطلعة على موقف بعبدا لـ«اللواء» أن ثوابت التأليف هي التوازن والمعايير الواحدة ولا تراجع عنها وهي الأساس، واضحى الجميع على دراية بها مؤكدة ترحيبها بأي مسعى حكومي لأن الهدف هو الإسراع في تأليف الحكومة وإخراج البلد من أزمته إنما التشكيلة الحكومية يجب أن تراعي هذه الاصول قبل أي أمر آخر.

بكركي تصعد بوجه العرقلة

على أن البارز، في مشهد ما بين العيدين المجيدين (الميلاد ورأس السنة) هو رفع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من درجة الحنق على الطبقة السياسية، أو ما اسماه «جميع معرقلي تأليف الحكومة»، موجهاً انذاراً واضحاً لهم. فقد قال الكاردينال الماروني بالحرف: إني أنذر جميع معرقلي تأليف الحكومة، من قريب أو من بعيد، بأنهم يتحملون مسؤولية وضع جميع المؤسسات الدستورية على مسار التعطيل، الواحدة تلو الأخرى، لأن الدولة التي لا تكتملُ مرجعياتُها وتتكاملُ في ما بينها تسقُط بشكل أو بآخر. وإن كان ثمة من يراهن على سقوط الدولة، فليعلم أن هذا السقوط لن يفيده ولن يفتح له طريق انتزاع الحكم، لأن الانتصار على بعضنا البعض مستحيلٌ بكل المقاييس. لكن البطريرك الراعي لم ييأس، فأكد: «سنعمل مجددا مع المسؤولين على إعادة دفع عملية تأليف الحكومة إلى الأمام. هذا مطلب الشعب وحقُه، وهذه مصلحةُ لبنان. إن إنقاذ لبنان سياسيا واقتصاديا وماليا لا يزالُ ممكنا في حال تـم تشكيلُ حكومة تضُمُ شخصيات توحي الثقة بكفاءاتها وسُمعتها واستقلاليتها، لا أشخاصا يُجفلُون الرأي العام ويُنفرون المجتمع الدولي». وفي السياق، أجرى الرئيس عون اتصالاً هاتفياً بالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي هنأه فيه بحلول عيد الميلاد والسنة الجديدة، وابلغه اعتذاره عن عدم المشاركة في القداس الاحتفالي في بكركي بسبب الظروف الصحية الراهنة وتداعيات جائحة «كورونا» وتمنى الرئيس عون للبطريرك ان يعيد الله العيد على لبنان واللبنانيين في ظروف افضل.

العقوبات

على صعيد انتظار إدارة جو بايدن، أعلنت النّاطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جيرالدين غريفيث أنّه «لا يوجد تأثير مباشر لعقوبات قيصر على لبنان». وأضافت في حديث خاصّ لموقع «أساس»: «هذه العقوبات لا تستهدف أبداً الشعب السّوري أو اللبناني، بل على العكس تماماً، قانون قيصر تم وضعه لحماية المدنيين الأبرياء في سوريا، أما بالنسبة للبنان فإنّ الولايات المتحدة كانت أكبر جهة مانحة للمساعدات في العام 2019، إذ استثمرت أكثر من 750 مليون دولار في التنمية الاقتصادية والمساعدات الإنسانية والأمنية». وعن تأثّر استراتيجية عقوبات قيصر مع تولّي إدارة الرئيس جو بايدن مقاليد الحُكم، أجابت غريفيث: «لا يمكنني التكهّن بقرارات الإدارة الجديدة في البيت الأبيض. لكن يمكنني القول إنّ قانون قيصر حصل على تأييد كبير وموافقات من كلا الحزبين الجمهوري والدّيمقراطي في الولايات المتّحدة، وهكذا تمّ سّن القانون في الكونغرس. لذلك سيكون من الصّعب تغيير أو إلغاء القانون، كما أنّ استراتيجية الولايات المتحدة وأهدافها في سوريا واضحة جداً وقد لا تتغير كثيراً مع تغيّر الإدارات حتّى وإن اختلفت طرق تحقيقها».

وأكّدت أنّه من ضمن أهداف واشنطن في سوريا الآتي:

- إخراج كلّ القوات الإيرانية من سوريا

- تحقيق حل سياسي وسلمي ضمن إطار قانون مجلس الأمن رقم 2254

- دحر داعش والجماعات الإرهابيّة بشكلٍ دائم.

وعن الغارات الإسرائيلية المُتكرّرة على مواقع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله في سوريا قالت غريفيث: «الولايات المتحدة تؤمن بحقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضدّ أيّ هجمات. إيران وحزب الله لا يدافعون عن سوريا كما يدّعون. حزب الله منظمة إرهابية مكرسة لتعزيز أجندة إيران الخبيثة في المنطقة وأنشطة حزب الله وإيران الإرهابية وغير المشروعة تهدد أمن واستقرار وسيادة سوريا والمنطقة لأنّ إيران لا تهتم بمصالح سوريا أو الشعب السوري». وفي السياق، ذكرت صحيفة «الراي» الكويتية بأن وزارة الخارجية عمّمت على بنك الكويت المركزي ووزارة التجارة والصناعة وهيئة أسواق المال بالطلب من كل الكيانات التابعة لها تزويدها بأي معلومات تتعلق برئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، تنفيذًا لقرار العقوبات ضده على خلفية دوره في الفساد. وذكرت مصادر مطّلعة أن طلب وزارة الخارجية الكويتية جاء عبر لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن مكافحة الإرهاب بناءً على مذكرة من السفارة الأميركية في الكويت، المتعلّقة بفرض عقوبات على باسيل ووضعه على اللائحة السوداء، استنادًا إلى قانون «ماغنيتسكي» لدوره في الفساد.

نصر الله: أزمة ثقة

إلى ذلك، شدّد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله على وجوب التعاطي بحذر مع الأسابيع القليلة المقبلة، حتى «لا تستدرجنا إدارة ترامب»، إلى مواجهة غير محسوبة، مشدداً على انه في ظل الإدارة الحالية لا يمكن ان يحصل ترسيم حدود، ومن حقنا ان نمنع أي سرقة إسرائيلية للمياه اللبنانية، واداء الدولة اللبنانية في الملف جيد. وحول الحكومة، قال نصر الله: ان هناك عقد تبينت، وان الحكومة تحتاج إلى جهد إضافي، وكذلك حول الحكومة ككل، كاشفاً ان الثقة مفقودة بين الأطراف. ونفى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله ان يكون حصل إنزال إسرائيلي في منطقة الجية..

إحراق الخيم

والحدث، الذي استأثر باهتمام واسع هو اقدام مجهولين اثر خلافات، على حرق خيم للنازحين السوريين في بحنين - المنية شمال لبنان. وأعربت الخارجية السورية عن اسفها للحريق، الذي روّع المقيمين، وحرمهم من المأوى، وأهابت بالقضاء اللبناني والأجهزة الأمنية وتحمل مسؤولية معالجة هذا الحدث. وأعلن الجيش اللبناني انه اعتقل ثمانية أشخاص بعدما دفع خلاف مجموعة من اللبنانيين لإحراق مخيم غير رسمي للاجئين السوريين في شمال البلاد. وقال بيان للجيش «أوقفت دورية من مديرية المخابرات في بلدة بحنين- المنية (شمال)، مواطنين لبنانيين وستة سوريين على خلفية اشكال فردي وقع مساء أمس في البلدة بين مجموعة شبان لبنانيين وعدد من العمال السوريين». وأضاف البيان ان الخلاف «تطور الى إطلاق نار في الهواء من قبل الشبان اللبنانيين الذين عمدوا أيضا إلى احراق خيم النازحين السوريين»، بدون اعطاء تفاصيل حول سبب الخلاف. وشب الحريق السبت في المخيم الذي يأوي 75 عائلة قرب بلدة بحنين في شمال لبنان في منطقة المنية، ما حول المخيم بأكمله الى أرض محروقة. واضطر سكان المخيم البالغ عددهم 370 شخصا الى الفرار، وفق مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، وتم نقل أربعة أشخاص على الاقل الى المستشفى لاصابتهم بجروح. والأحد عاد عشرات اللاجئين لتفقد المخيم في محاولة لانقاذ ما تبقى من مقتنياتهم التي يمكن ان تكون قد سلمت من الحريق. وقالت اميرة عيسى البالغة 45 عاما والتي لجأت من حمص الى لبنان مع عائلتها هربا من الحرب قبل ثماني سنوات وهي تبكي «عدنا لتفقد محتويات خيمتنا الصغيرة فعرفنا أننا لم نعد نملك شيئا، كما لا نستطيع تأمين مأوى بديل لنا بانتظار من يمد لنا يد العون». وأضافت وهي تفتش عن بقايا اغراضها بين الركام «خسرنا كل شي بلحظة واحدة، وعاش أطفالي الأربعة رعبا لا مثيل له أثناء هربنا من النيران المشتعلة». واثار الحادث تعاطفا على وسائل التواصل الاجتماعي مع سكان المخيم من قبل لبنانيين نددوا بهذا الفعل العنصري.

171226

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 1754 إصابة جديدة بالكورونا و15 حالة وفاة، خلال الساعات الـ24 الماضية ليرتفع العدد إلى 171226 إصابة مثبتة مخبرياً. والجديد في اصابات كورونا، ان بعضها يصيب الأفراد، ولا تبين عليهم عوارض، لذا تزايدت اعداد اللبنانيين الذين تهافتوا على اجراء فحوص الـPCR إذ سجل 24 ك1 اجراء ما يقرب من 22 ألف فحصاً.. وأعلنت وزارة الصحة أن لبنان سيحصل في شباط المقبل على أول دفعة من اللقاح المضاد لفيروس كورونا من شركة «فايزر-بايونتيك». وقالت في بيان إن «لبنان سيحصل على اللقاح في منتصف شهر شباط على دفعات ليتم تغطية 15 بالمئة من المواطنين». واضافت الوزارة انها تفاوضت مع منصة كوفاكس العالمية للحصول على لقاحات إضافية ستعتمد لاحقا من قبل منظمة الصحة العالمية لتغطية 20 بالمئة اضافية من المواطنين تباعا، وفق خطة اللجنة الوطنية المشرفة على لقاحات كورونا. وكوفاكس مبادرة عالمية تهدف الى ضمان حصول جميع البلدان على اللقاح بشكل منصف. وأشارت الوزارة الى ان اللقاحات ستتوافر عبر القطاع الخاص. وسجل لبنان الذي يبلغ عدد سكانه ستة ملايين نسمة 171,662 إصابة، بينها 1,394 وفاة، منذ انتشار الوباء في شباط. وقبل عيد الميلاد سمحت الحكومة للملاهي والحانات بفتح ابوابها وعدلت منع التجول ليبدأ عند الثالثة صباحا. وأثار هذا انتقادات العاملين الصحيين الذين حذروا من أن معدل إشغال الأسرّة في وحدات العناية المركزة بالمستشفيات يرتفع بشكل خطير.

ترقّب دخول فرنسي على خط "الحقائب الخلافية" مطلع العام

الراعي "يبقّ البحصة": يرهنون مصير لبنان بدول أخرى

نداء الوطن....في بلد يتنازع حكامه كراسي السلطة باسم الله والدين والطائفة والمذهب، وهم في حقيقة الأمر "لا ربّ لهم سوى مراكزهم ومصالحهم"، وفق توصيف المطران الياس عودة لحكّام لبنان، تضيق فسحة الرجاء بفرص الإنقاذ يوماً بعد آخر لجملة أسباب وشواهد، وفي مقدمها ما لمسه البطريرك الماروني بشارة الراعي جراء معاينته عن كثب للمعضلة الحكومية: "القرار مُصادَر وهناك من يرهن مصير لبنان ‏بدول أخرى". لكن ورغم هذا التشخيص الدقيق لمكمن الاستنزاف اللبناني، لا يبدو الراعي في وارد التراجع عن رفع راية الدولة في مواجهة مشروع إسقاطها، "ولن يستكين في إعلاء صوت الحياد السيادي الإيجابي فوق كل اعتبار يعلي المصالح الخارجية على المصلحة الوطنية"، كما نقل زوار بكركي من المهنئين بعيد الميلاد. وكما مشروع الحياد واضح المعالم والمرامي في طرح البطريرك الماروني الإنقاذي للدولة تصدياً لكل "من يراهن على سقوطها لانتزاع الحكم"، كذلك مشروع الالتصاق بمشروع إيران في المنطقة كان واضحاً في "حوار العام"، الذي أطل به الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على اللبنانيين أمس، لا سيما وأنّ "محور حديثه واهتمامه تعاطى بشكل هامشي مع معاناة اللبنانيين وأزمة البلد، وتركز بشكل أساس على كيفية تكريس لبنان كجبهة إسناد للمحور الإيراني في المنطقة"، حسبما رأت أوساط سياسية في الرسائل التي وجهها نصرالله في مواجهة الغرب والعرب، تحت مظلة الذكرى السنوية لاغتيال اللواء قاسم سليماني. وفي معرض حديثه عن إيران بوصفها "القوة الإقليمية العظمى"، توقفت الأوساط عند سلسلة مؤشرات تؤكد التعامل مع لبنان "كساحة إيرانية"، بدءاً مما كشفه نصرالله عن توليه شخصياً مهمة "تصدير صواريخ كورنيت من لبنان إلى قطاع غزة بطلب من سليماني"، مروراً بإعلانه جاهزية "محور المقاومة" لمواجهة أي فعل عسكري يمكن أن يقوم به الرئيس دونالد ترامب "الغاضب المجنون" في آخر ولايته ضد طهران، وصولاً إلى التحضير للمواجهة التي ستحصل "في يوم من الأيام" بين المحور الإيراني وأميركا وإسرائيل، واعتباره أنّ فعل الانتقام لدماء سليماني "ليس واجباً إيرانياً فقط". أما عن إشارة الأمين العام لـ"حزب الله" إلى ضرورة انتظار "الإدارة الأميركية الجديدة التي يقال إنّ لديها موقفاً مختلفاً في بعض الأمور"، فلاحظت الأوساط نفسها أنها تتصل في أحد أبعادها "بموقف الحزب الحقيقي من الملف الحكومي، ما يشي بأنّ التأليف بات بحكم المؤجل عملياً إلى ما بعد 22 كانون الثاني المقبل"، وهو هامش زمني يستفيد منه راهناً رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل لوضع العراقيل أمام ولادة الحكومة العتيدة "بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن حزب الله"، مذكرةً بأنّ البطريرك الماروني لم يتوانَ عن التشديد بشكل صريح على كون "وضع الشروط والمعايير المستحدثة يربط تأليف حكومة لبنان بصراعات المنطقة والعالم"، متسائلاً: "أيُّ ضمير يسمح بربط إنقاذ لبنان بصراعات لا علاقة لنا بها لا من قريب ولا من بعيد؟". وفي المقابل، سار باسيل على خطى رئيس الجمهورية ميشال عون في معايدة بكركي "عن بُعد" مع تكليفه وفداً من تكتل "لبنان القوي" بزيارة الصرح البطريركي، لمعايدة الراعي غداة اعتذار عون عن المشاركة في قداس الميلاد، وهو ما وضعه مراقبون في خانة إبداء الاستياء العوني من مضامين المواقف التي أطلقها البطريرك الماروني، غداة الإخفاق الرئاسي في تشكيل الحكومة قبل عطلة الأعياد. في حين أتى الإعلان عن مغادرة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لبنان في زيارة عائلية أمس، ليعكس عقم المحاولات الآيلة إلى استيلاد الحكومة قبل نهاية العام والتسليم بترحيل هذه المهمة إلى العام الجديد. وفي هذا الإطار، تحدثت مصادر مواكبة للملف الحكومي عن ترقب "دخول فرنسي مباشر مطلع العام على خط الحقائب التي يدور الخلاف حولها بين عون والحريري"، ولم تستبعد أن يشهد الشهر المقبل "زيارات فرنسية إلى بيروت للضغط باتجاه حل هذا الخلاف، عبر طروحات تركز بشكل مباشر على حقيبة العدل عبر إلحاق التسميات المقترحة لتوليها، بالحقائب الوزارية الأخرى التي يجب أن تتولاها شخصيات اختصاصية غير محسوبة على أي جهة سياسية، لما لوزارة العدل من دور أساسي في المرحلة المقبلة، حيث ستكون أمامها استحقاقات تحتاج إلى تكريس مفهوم استقلالية القضاء في مهمات الإصلاح ومكافحة الفساد".

لدوره في الفساد بموجب قانون «ماغنيتسكي»...واشنطن تطالب الكويت بتنفيذ قرار العقوبات على باسيل

الراي....| كتب رضا السناري |.... علمت «الراي» أنّ وزارة الخارجية عمّمت على بنك الكويت المركزي ووزارة التجارة والصناعة وهيئة أسواق المال، بالطلب من كل الكيانات التابعة لها، تزويدها بأي معلومات تتعلّق بوزير الخارجية اللبناني السابق جبران باسيل، تنفيذاً لقرار العقوبات ضده على خلفية دوره في الفساد. وذكرت مصادر مطلعة أن طلب وزارة الخارجية الكويتية، جاء عبر لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن مكافحة الإرهاب بناء لمذكرة من السفارة الأميركية في الكويت، المتعلقة بفرض عقوبات على باسيل، ووضعه على اللائحة السوداء، استناداً إلى قانون ماغنيتسكي لدوره في الفساد. وعمّمت الجهات الرقابية المخاطبة من «الخارجية» كتاب الأخيرة على كل المؤسسات والأجهزة التابعة لها من بنوك وشركات صرافة وغيرها، حيث أكدت ضرورة تزويدها بأي معلومات عن جبران باسيل خلال 3 أيام عمل. وكانت واشنطن فرضت في نوفمبر الماضي عقوبات على وزير الخارجية اللبناني السابق عملاً بقانون «ماغنيتسكي» الذي يستهدف الفساد والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في دول العالم.

مركز الملك سلمان للإغاثة سارع إلى الإعلان عن تغطية كل متطلبات سكانه السوريين

«سبتٌ مُرْعِبٌ» في مخيم للنازحين شمالاً أحرقه لبنانيون وتحوّل... رماداً

الراي.... | بيروت - من وسام أبو حرفوش وليندا عازار |... دَهَمت لبنان، ليل السبت - الأحد، مأساةٌ طاولت نحو 90 عائلة من النازحين السوريين كانوا يقيمون بمخيم في بلدة بحنين - المنية (الشمال) تحوّل رماداً بعدما تم حرقه عن سابق تصوّر وتصميم، إثر إشكال بين عمال سوريين وأفراد من عائلة لبنانية لم يتوانوا عن إضرام النار في بقعةٍ كانت توفّر سقفاً لمئات هربوا من الحرب في بلدهم، فإذ بهم ينزحون مجدداً تحت جنْح حادثٍ يشبه الفاجعة الانسانية. وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، أمس، انه «بتاريخ 27/12/2020، أوقفت دورية من مديرية المخابرات في بحنين، مواطنين لبنانيين وستة سوريين على خلفية اشكال فردي وقع مساء السبت في البلدة بين مجموعة شبان لبنانيين وعدد من العمال السوريين، ما لبث أن تَطَوّر إلى إطلاق نار في الهواء من الشبان اللبنانيين الذين عمدوا أيضاً على حرق خيم النازحين». ولفتت إلى أنه «على اثر ذلك تدخلت وحدات الجيش وسيّرت دوريات في المنطقة كما نفذت مداهمات بحثاً عن المتورّطين بإطلاق النار وحرق الخيم وضُبطت في منازل تم دهمها أسلحة حربية وذخائر وأعتدة عسكرية». وفي موازاة ذلك، انتشرت صورٌ أمس لنازحين سوريين يتفقّدون «بقايا ما كان» وسط معلوماتٍ عن أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الخيرية سارع إلى الإعلان عن تغطية كل متطلبات سكان المخيم، وأوعز إلى فرقه الخاصة والجمعيات التي يتعامل معها للبدء بأعمال الإغاثة والتعويض للاجئين وإعادة المخيم لوضعه السابق وتأمين سكن لائق للمتضررين. وفيما أمضت عائلات سورية ليلتها في العراء، حلّ عدد كبير منهم ضيوفاً على مخيم الضهور كما على منازل قدّمها أهل المنية الذين استنكروا وفاعلياتها هذه «الجريمة»، في ظل تقارير تحدثت عن «كابوس السبت» والرعب الذي أصاب النازحين مع سماع أصوات إطلاق الرصاص وانفجار عبوات الغاز، فيما نُقل عن شهود عيان أنه بسبب محاصرة اللاجئين بالمخيم، عمد بعضهم إلى رمي أطفالهم وأولادهم من فوق السور المحيط، قبل أن يركض الفارون في البساتين وغالبيتهم حفاة. وفي حين أكدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتّحدة، أن عدداً من الجرحى نقلوا إلى مستشفى قريب من دون تحديد عددهم، جرى التداول برواية لما حصل عن لسان مصدر أمني، وفيها أن شخصاً لبنانياً من آل المير حضر الى المخيم وأراد شراء حاجيات من متجر (دكان) موجود بداخله، لكنه وجده مقفلاً. بعدها أُجبر السوريون على فتح الدكان وحصل تلاسن على خلفية عبارات وُجهت الى إحدى الفتيات السوريات. وتم إطلاق نار من الجانب اللبناني ما أدى الى اندلاع حريق في إحدى الخيم وامتدّ الحريق إلى خيم أخرى وبالتالي احتراق المخيّم بالكامل. في سياق آخر، لم تكن مفاجئة الإجازة العائلية التي أخذها الرئيس المكلف سعد الحريري الذي غادر بيروت لقضاء ما تبقى من فترة الأعياد في الخارج، بعدما بات مسلَّماً به أن ملف تشكيل الحكومة الجديدة انتقل بـ «حقل أفخاخه» الداخلية - الخارجية إلى 2021 على وقع تعطيل «كاسحتيْ ألغامٍ» حاولتا تعبيد الطريق أمام انتشال لبنان من القعر السحيق الذي انزلق إليه، واحدةٌ قادتْها باريس والثانية الكنيسة المارونية وسرعان ما نالت غطاءً فاتيكانياً. وساد أمس ما يشبه «هدوء ما بين العاصفتيْن» مع سريانِ الصمت «جبهة» رئيس الجمهورية ميشال عون - الحريري في أعقابِ التصدُّع السريع لمبادرة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعدما علقت حكومةُ الاختصاصيين غير الحزبيين التي لا تتضمّن ثلثاً معطلاً فيها لأي فريق والتي يرفع لواءها الرئيس المكلف منسجماً مع معايير المبادرة الفرنسية في شِباكِ مواصفاتِ فريق رئيس الجمهورية وخصوصاً رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل لحكومةِ محاصَصةٍ سياسيةٍ (وفق تأكيد قريبين من الحريري) يريد من خلالها الإمساكَ بالثلث المعطل (7 وزراء) وبحقائب وازنة تحت عنوان حقّ عون بتسمية الوزراء المسيحيين وعدالة توزيع الوزارات. وانشدّت الأنظارُ في الأحد الأخير من 2020 إلى الاطلالة التلفزيونية الشاملة للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله التي تَطرّق فيها إلى الواقع اللبناني، والأهمّ إلى تطورات المنطقة وسط ترسُّخ الاقتناع محلياً بأن المكاسرةَ بين فريقيْ عون والحريري تدور على رقعة شطرنج يبقى «حزب الله» ضابطَ اللعبِ الأقوى على مربّعاتها المتشابكة بقوةٍ مع الصراعات الحامية والباردة في منطقةٍ تشهد «تسخين أرضيات» كل ساحات المحور الإيراني تهيُّباً لأي مفاجآتٍ من دونالد ترامب (وإسرائيل) في آخِر أيامه الرئاسية وتهيؤاً لاستدراج عروضٍ تَفاوِضية من موقعٍ متقدّم مع جو بايدن. وهذا التداخُلُ الذي يشي بأن الملف الحكومي سيبقى أسير المواجهة الكبرى في المنطقة ومقتضياتها، قابَلَه الراعي في أول عظة أحد بعد إحباط مبادرته برفْع سقف مواقفه إلى مستوى غير مسبوق مستخدماً لغة «إنني أنذر جميع معرقلي تأليف الحكومة، من قريب أو بعيد، بأنهم يتحملون مسؤولية وضع جميع المؤسسات الدستورية على مسار التعطيل»، محذراً من أنه «إذا كان ثمة مَن يراهن على سقوط الدولة، فليعلم أن هذا السقوط لن يفيده ولن يفتح له طريق انتزاع الحُكْم (...) لأن اللبنانيين شعبٌ لا يقبلُ اصطناع دولة لا تُشبهُه ولا تشبه هُويته وتاريخه ومجتمعه». وفي تشبيهٍ مدجَّج بالرمزيات والذي لا يُعرف إذا كانت ستكون له «تتمّات»، أعلن «أن صورة هيرودس تتكرّر في المسؤولين، عندما يغمضون عيونهم عن رؤية بؤس شعبنا، ويخافون على كراسيهم، ويحكمون القبض على السلطة ومفاصلها»، مضيفاً: «هذا ظاهرٌ بتفشيلهم تشكيل الحكومة قبل عيد الميلاد. وجاءت فترة الأعياد فكانت الأعياد لهم مهرباً للتملص من متابعة الجهود لتأليف الحكومة»، داعياً «لوضْع حد لكل مَن يرهن مصير لبنان بمصير دول أخرى»، ومعتبراً أن «إنقاذ لبنان لا يزالُ ممكنا في حال تـم تشكيلُ حكومة تضُمُ شخصيات توحي الثقة بكفاءاتها وسُمعتها واستقلاليتها، لا أشخاصاً يُجفّلون الرأي العام ويُنفّرون المجتمع الدولي».

شبكة تجسس تركية تضم لبنانيين!

ذكر موقع «ويكلي بليتز» أن عدداً من المراقبين عبروا عن مخاوفهم من «التدخل التركي» في لبنان، بعدما باتت الأوضاع في «بلد الأرز» غير مستقرة. وقبل أيام، اعتقلت الشرطة اليونانية مسؤولاً قنصلياً تركياً للاشتباه في قيامه بالتجسس في قضية من المرجح أن تزيد من توتر العلاقات المضطربة بين الحليفين في حلف الناتو. وكشف تحقيق أجراه خفر السواحل اليوناني في شأن تهريب المهاجرين عن شبكة تجسس أخرى تضم أكثر من 15 مشتبهاً. وتردد أن 4 من المشتبه بهم، مواطنون يونانيون وأتراك ولبنانيون. وأبرز التقرير أن «شبكة التجسس كانت تجمع معلومات عن تحركات سفن البحرية وخفر السواحل اليونانية وتشاركها مع أشخاص مسؤولين في تركيا». وتأتي هذه المستجدات في ظل تصاعد الجدل بشأن دور تركيا داخل لبنان وأهدافه المستقبلية.

الراعي: سقوط الدولة لن يفيد المراهنين عليه لانتزاع الحكم

بيروت: «الشرق الأوسط».... دخلت مباحثات تشكيل الحكومة اللبنانية في إجازة إلى السنة الجديدة، إثر التعثر الذي حصل في الأسبوع الماضي بعد فشل القوى السياسية في الاتفاق على تشكيلة حكومية، وسط تحذيرات لافتة صدرت عن البطريرك الماروني بشارة الراعي من سقوط الدولة، مؤكداً أن سقوطها لن يفيد المراهنين عليه لانتزاع الحكم. وانتقد الراعي في عظة الأحد (أمس)، «المسؤولين الذين يغمضون عيونهم عن رؤية بؤس شعبنا، ويخافون على كراسيهم فيُفقرون شبابنا الواعد ويرغمونه على الهجرة، ويُفشلون الباقين الصامدين على أرض الوطن، ويُحكمون القبض على السلطة ومفاصلها»، معتبراً أن «هذا ظاهر في تفشيلهم تشكيل الحكومة قبل عيد الميلاد». وقال الراعي: «جاءت فترة الأعياد فكانت الأعياد لهم مهرباً للتملُّص من متابعة الجهود لتأليف الحكومة، فيما كان يُفترض بجميع المسؤولين ألا يتوانوا لحظة واحدة، عن بذل الجهود لتشكيلها فيما بلادنا تُصارع الانهيار». وإذ أمل الراعي أن «يختلي كبار المسؤولين بأنفسهم، ويتذاكروا مع ضمائرهم، ويقيّموا مواقفهم وخياراتهم وأداءهم، ويستخلصوا العِبر الـمُنقذة والقرارات الصائبة»، أكد أنهم «بهذا العمل يستعيدون القرار المصادَر ويضعون حدّاً لكل من يرهن مصير لبنان بمصير دول أخرى». وقال إن «الحليف هو من حالف على الخير لا على تفشيل الحليف وتعطيل المؤسسات والصلاحيات والقرارات الوطنية، ومنع قيام السلطة». وأنذر البطريرك الماروني «جميع معرقلي تأليف الحكومة، من قريب أو من بعيد، بأنهم يتحملون مسؤولية وضع جميع المؤسسات الدستورية على مسار التعطيل، الواحدة تلو الأخرى، لأن الدولة التي لا تكتملُ مرجعياتُها وتتكاملُ فيما بينها تسقُط بشكل أو بآخر». وقال: «إن كان ثمة مَن يراهن على سقوط الدولة، فليعلم أن هذا السقوط لن يفيده ولن يفتح له طريق انتزاع الحكم، لأن انتصار بعضنا على بعض مستحيلٌ بكل المقاييس، ولأن اللبنانيين شعبٌ لا يقبلُ اصطناع دولة لا تُشبهُه ولا تشبه هُويته وتاريخه ومجتمعه، ولا تُجسدُ تضحيات شهدائه في سبيل الحرية والكرامة». وشكر الراعي البابا فرنسيس على الرسالة التي وجهها إلى اللبنانيين ليلة عيد الميلاد، ودعا المسؤولين السياسيين إلى الاتعاظ «بألمه العميق من جراء اختطافهم كل الآمال الغالية بالعيش بسلام، وببقاء لبنان، للتاريخ وللعالم، رسالة حرية وشهادة للعيش الكريم معاً». كما دعا هؤلاء المسؤولين إلى الإحساس بشعوره العميق بهول الخسارة وبخاصة عندما يفكر في الشباب الذين انتُزع منهم كل أمل بمستقبل أفضل.

إجازة الحريري

وفيما أعلن المكتب الإعلامي للرئيس المكلف سعد الحريري، أنه غادر البلاد في إجازة عائلية، رأى عضو تكتل «التنمية والتحرير» النائب أنور الخليل، أنْ «لا حكومة إذا بقي التعنت وطلب الثلث المعطل سيدَي الموقف»، قائلاً في تصريح إن «الدولة بوضعها الحالي عاجزة عن اتخاذ الخطوات المطلوبة لإنقاذ الوضع الاقتصادي المالي المعيشي المتفاقم، ولا سيما أن كل المؤشرات الاقتصادية المسجلة هي في أدنى المستويات التي سُجلت عالمياً لهذا العام». وقال: «من هذا المنطلق، لا بديل لتشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين، تتولى المهمة وفق المبادرة الفرنسية وتبدأ بالإصلاحات المطلوبة لمواجهة التحديات والحصول على الدعم المالي المطلوب واستعادة الثقتين المحلية والدولية بالدولة».

الفاتيكان يوفر الغطاء السياسي لمبادرة الراعي الحكومية

الشرق الاوسط....بيروت: محمد شقير... دخل رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم البابا فرنسيس في رسالته التي خصّ بها اللبنانيين وتلاها بالنيابة عنه البطريرك الماروني بشارة الراعي، على خط الاتصالات لإخراج لبنان من التأزّم الذي لا يزال يؤخر تشكيل الحكومة الجديدة، وتلاقى في مضامين رسالته مع بكركي في مطالبته المجتمع الدولي بمساعدة لبنان على البقاء خارج الصراعات والتوترات الإقليمية، وعلى الخروج من الأزمة الحادة، وعلى التعافي للنأي بالشراكة بين اللبنانيين، والعيش المشترك عن الحروب السياسية والعسكرية المشتعلة في دول الجوار. وتأتي رسالة البابا فرنسيس إلى اللبنانيين، التي تسبق زيارة المحبة التي يعتزم القيام بها للبنان، لتوفير الغطاء السياسي والروحي للمبادرة التي أطلقها البطريرك الراعي باتجاه رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري، في محاولة مدروسة لتهيئة الظروف المواتية للإسراع بعملية التأليف لوقف الانهيار الشامل وإنقاذ البلد، على قاعدة إعادة تعويم المبادرة الفرنسية للحفاظ على الكيان اللبناني وفك أسره، كما قال الراعي في رسالته الميلادية عن ملف المنطقة وصراعاتها. ويُفترض أن يبادر البابا فرنسيس إلى التواصل مع الأطراف الدولية المعنية بمساعدة لبنان انسجاماً مع ما ورد في رسالته للبنانيين، خصوصاً أنها غير مسبوقة، ولم يُسجّل له في رسائله إلى شعوب العالم أن توجّه إليهم برسائل سياسية بامتياز تجاوزت دعواته للالتفات إلى الشعوب الفقيرة التي تعاني من الجوع، وتطالب بحقوقها المدنية، إلى إطلاق صرخة مدوية داعياً فيها إلى تضافر الجهود لمساعدة لبنان لاستعادة عافيته السياسية والاقتصادية. لذلك سيكون لرسالته مفاعيل سياسية يدعو فيها اللبنانيين عموماً، والمسيحيين خصوصاً، للتفاعل إيجابياً مع التحذيرات التي أطلقها، لا سيما أنها جاءت رداً على تعاطي بعض الأطراف المحلية مع دعوة الراعي لحياد لبنان الإيجابي، وكأنها لا تحظى برعاية فاتيكانية. وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» أن ما حملته رسالة البابا فرنسيس من أبعاد سياسية واجتماعية جاءت ترجمة لمداولاته مع الراعي، في زيارته الأخيرة للفاتيكان في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، سواء بالنسبة إلى مقاربته للتأزّم السياسي الذي يعيق تشكيل الحكومة في ضوء تحذير بكركي من جر البلد إلى فراغ يدفع باتجاه إقحامه في الفوضى الشاملة، أو في خصوص تبنّي الفاتيكان بالكامل لحياد لبنان الإيجابي الذي من شروط تحقيقه الابتعاد عن المحاور الإقليمية. وتعتبر المصادر السياسية المواكبة لمحادثات الراعي في الفاتيكان بأن موقفه حيال رؤيته للمعايير الواجب اتباعها لتشكيل الحكومة جاء متقدّماً، ويضع بعض الأطراف أمام مسؤولياتها في الحفاظ على الكيان اللبناني، وعدم تعريضه إلى مشاريع من شأنها أن تهدّد الوجود المسيحي بالدرجة الأولى، وتؤكد أنه يتناغم في معاييره هذه مع ما يطرحه الحريري الذي يتموضع تحت سقف المبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، باعتبار أن الحريري وبكركي يتعاملان معها على أنها الممر الإجباري لمنع سقوط الدولة واسترداد قرارها الداخلي المستقل ومنع مصادرته من الخارج. وتلفت إلى أن الفاتيكان كان ولا يزال يحث القوى السيادية والاستقلالية في الشارع المسيحي على الانتفاضة وعدم التسليم بمشاريع الأمر الواقع والانفتاح على المسلمين الذين يؤمنون بالتوجّه ذاته، لأنه من دون التلاقي بين جميع هؤلاء لا يمكن الانخراط في إنقاذ لبنان قبل فوات الأوان، وتقول إن الأنظار تتوجه الآن إلى الرئيس عون، لرصد رد فعله على رسالة البابا فرنسيس من جهة، وعلى الرسالة التوأم لها التي خص بها الراعي اللبنانيين عموماً، والمسيحيين خصوصاً، بمناسبة حلول عيد الميلاد. وترى المصادر أن رسالة الراعي تلقى كل تأييد من الحريري، لما فيهما من قواسم مشتركة، وتقول إن الأخير ليس في وارد تعطيل تشكيل الحكومة لحسابات إقليمية ودولية، وإن من يحمل عليه هذه الأسباب يحاول الهروب إلى الأمام ظناً منه أنه يعفي نفسه من اتهامه بتأخيرها، لأن التشكيلة المطروحة لا تتيح له السيطرة على البلد. وتؤكد أن الحريري يصر على ولادة حكومته، اليوم قبل الغد، وأن الإفراج عن التشكيلة هو بيد عون وفريقه السياسي المتمثل بصهره رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي يسعى لتعويم نفسه اعتقاداً منه بأنه يستعيد دوره، الذي أخذ يتراجع في ضوء ارتفاع منسوب المحازبين الذين انفكوا عنه تباعاً، ولم يبق إلى جانبه من «الحرس القديم» سوى القليل، إضافة إلى أنه كان وراء الإشكالات السياسية بين عون وبعض أهل بيته ممن يتهمون وريثه السياسي باسيل بالتفريط بالقاعدة الجماهيرية التي كانت تلتف حول «العهد القوي». ويبقى السؤال: هل سيأخذ عون برسالة البابا فرنسيس ويعيد الاعتبار لمشاورات التأليف مع الحريري على أن تكون منتجة هذه المرة أم أنه باقٍ على شروطه، فيما تتوالى الكوارث والنكبات على البلد بالتزامن مع تعليق الاتصالات الفرنسية إلى حين يتعافى ماكرون من فيروس «كورونا»، رغم أن أصدقاء باريس في بيروت يأخذون عليه مساواته بين من يدعم مبادرته على بياض، ومن يضع العراقيل التي حالت دون ترجمة مبادرته إلى خطوات ملموسة تبدأ بتشكيل حكومة مهمة.

أزمة الحزب القومي: حردان هو المشكلة... حردان هو الحل....

الاخبار...حسن عليق .... مرة جديدة، يقف الحزب السوري القومي الاجتماعي على مفترق انشقاق، محوره النائب أسعد حردان. تسعى دمشق إلى حل الأزمة الناشئة منذ الانتخابات الحزبية الأخيرة. ورغم أن الرئيس السوري قال بوجوب الحفاظ على وحدة الحزب، كما على ماء وجه حردان، فإن بعض الذين يتابعون الملف، يتمسكون حصراً بالجزء الثاني من كلام الرئيس بشار الأسد، فيما يتصرفون في الجزء الأول على طريقة غازي كنعان: أعيدوا انتخاباتكم الحزبية، بما يرضي حردان.... في الثالث عشر من أيلول الماضي، أنجز الحزب السوري القومي الاجتماعي انتخابات مجلسه الأعلى (السلطة التشريعية) التي انتخبت الأمين ربيع بنات رئيساً للحزب. هذه الانتخابات أصرّ عليها الرجل القوي في الحزب، النائب أسعد حردان، رغم اعتراضات قوميين كثر، من داخل المؤسسة الحزبية وخارجها. لكن، وبعد هزيمة لائحة حردان (فاز، منفرداً، بعدما تُرك له مقعد شاغر في اللائحة المنافسة)، قرر رفض النتيجة. صدمة الكثير من القوميين وقعت بسبب لجوء الفريق الخاسر إلى القضاء اللبناني، للطعن في شرعية الانتخابات الحزبية. والاحتكام إلى العدلية اللبنانية يكاد يرقى إلى مستوى المحرّم في الحزب القومي. فمن جهة، مؤسسات «العدالة» اللبنانية هي التي حاكمت، صورياً، زعيم الحزب أنطون سعادة وقضت بإعدامه، وهي التي نكّلت بالقوميين طوال العقد السابع والنصف الأول من العقد الثامن من القرن السابق، وصولاً إلى إصدار حكم بإعدام الأمين حبيب الشرتوني والراحل نبيل العلم عام 2017 بسبب اغتيال بشير الجميل. ومن جهة أخرى، فإن للحزب مؤسساته الدستورية التي يلجأ إليها القوميون لحل خلافاتهم. وهذه المؤسسات، وعلى رأسها المحكمة الحزبية، شكّلت في السنوات الأخيرة درعاً لحماية «القومي». فهي، على سبيل المثال، منعت حردان من البقاء رئيساً خلافاً لدستور الحزب. يحاجج أنصار نائب مرجعيون بأنهم اضطروا إلى اللجوء إلى القضاء اللبناني، لأن القيادة الحزبية الجديدة حلّت المحكمة الحزبية التي سبق أن عينها حردان بديلاً من تلك التي منعت عودته رئيساً. وترد القيادة الحزبية الجديدة بأن المحكمة لم تكن قادرة على النظر في الطعن بالانتخابات الأخيرة، المقدّم من فريق حردان، لأن عدداً من أعضائها كانوا معنيين بالانتخابات، ولا يجوز لهم النظر في الطعن بها. الجدال حول شرعية المحكمة الحزبية السابقة للنظر في الطعون، يبدو - على أهميته - فرعياً. الأصل هو في أزمة عميقة تضرب الحزب، وتهدّد وجوده وبنيته. وهذه الأزمة متصلة، حالياً، بأمرين؛ الأول، دور الحزب، سياسياً وعقائدياً، في زمن التطبيع والتشرذم. أما الأمر الثاني، فيختص بأسعد حردان نفسه. صحيح أن الحزب يعيش صراعات دائمة، كادت تصبح جزءاً من هويته، لكن منذ ثلاثة عقود، يقف حردان في وسط هذه الصراعات، وفي أحيان كثيرة، يكون هو محورها. ومنذ تسوية توحيد جناحين من الحزب في تسعينيات القرن الماضي، كان حردان العراب الأول للتسوية، وفي الوقت عينه، العنوان الأول للانقسام، سواء بين جناحي «الوحدة»، أم بين التنظيم الحزبي والقوميين الذين يرفضون العودة إلى الحزب أو دخوله ما دام نائب الجنوب هو الرجل القوي المتحكم بالقرار فيه، بصرف النظر عن أحقية ما يطرحونه. الجديد في الأزمة الحالية هو أنها في قلب الفريق الذي كان محسوباً على حردان وحده. الذين فازوا في الانتخابات، بقيادة عميد الدفاع زياد معلوف، كانوا فريق العمل الحزبي الذي يستند إليه حردان. وفيما يتهم أنصار الأخير معلوف والقيادة الحزبية المنتخبة بالطعن فيهم عشية الانتخابات، يبدو أن القيادة الجديدة لديها ملاحظات جوهرية على أداء الرئيس السابق للحزب. وهذه الملاحظات متصلة بالعمل الحزبي، وبالأداء السياسي العام في لبنان. في الداخل «القومي»، يؤخذ على حردان تجميده العمل الحزبي الحقيقي، لمصلحة ثنائية التسوية مع جناح «المجلس الأعلى» سابقاً، والصراع مع الجناح نفسه. وفي السياسة العامة في لبنان، يعترض الفائزون في الانتخابات على إلغاء أي مسافة بين حزبهم وبين الجانب المعتلّ من «النظام» اللبناني. بالتأكيد ليس الاعتراض هنا على العلاقة مع حزب الله ومع سوريا، بل على صمت الحزب حيث يجب أن يرفع الصوت، كالاعتراض على المنظومة الفاسدة في لبنان، وعلى رفع صوته حيث يجب الصمت، كتسمية سعد الحريري رئيساً للحكومة، والإصرار على المشاركة في حكوماته. في الجانب الحزبي أيضاً، فوّت حردان يوم 13 أيلول الفائت فرصة كبرى لانطلاقة جديدة في «القومي». الذين خسر أمامهم، ليسوا سوى «جماعته»، أو هكذا كان يُنظر إليهم. كثيرون من القوميين وأصدقائهم كانوا يرفضون النظر إلى الانتخابات الأخيرة إلا كـ«لعبة بين حردان وأنصاره». ولم يصدّق هؤلاء أن المعركة جدية، إلا بعدما وقف حردان حيث أجريت الانتخابات في أعالي المتن الشمالي، وغادر غاضباً. كان في مقدوره، باعتراف بعض أنصاره، القبول بالهزيمة، واحتضان الفريق الفائز. لكنه آثر شنّ حرب عليهم. معركة من الشائعات تطال الفائزين، وصولاً إلى حدّ تخوينهم في تقارير ملفّقة. وجد حردان عوناً له في السفير السوري علي عبد الكريم علي، وفي مسؤولين أمنيين سوريين. بعض أنصار النائب الجنوبي يستقوون برئيس مكتب الأمن الوطني، اللواء علي مملوك، ويعتبرونه سنداً لهم في وجه القيادة الحزبية المنتخبة. بعد الانتخابات، طلب السفير السوري انتخاب حردان رئيساً للحزب القومي، فرفض الفائزون. ثم حمل مطلب إعادة الانتخابات فوراً، فرُفِض أيضاً. سعى النائب عبد الرحيم مراد، والوزير السابق حسن مراد، إلى حل بين حردان وخصومه، لكنهما لم يصلا إلى مبتغاهما. بات الملف اليوم في يد مملوك وحده.

موقف حردان ضعيف حزبياً، فهذه المرة، خسر جزءاً كبيراً من «أنصاره»

في الحزب، يتسلّح حردان بورقة القضاء اللبناني، وتحديداً لجهة الاستناد إلى قانون تمديد المهل، الذي يتيح للأحزاب والجمعيات تأجيل انتخاباتها (علماً بأنه كان المصرّ على إجراء الانتخابات!). وفي الأسابيع الأخيرة، اقترح رئيس المكتب السياسي في «القومي»، كمال النابلسي، مبادرة للحل، قبل أن «يستولي» عليها الرئيس السابق للحزب حنا الناشف، ليعرض إجراء انتخابات في أيار المقبل، بعد المؤتمر القومي. ينطلق الناشف من كونه رئيساً للمؤتمر، معتبراً أنه الجهة الشرعية الوحيدة في المؤسسات الحزبية. في المقابل، اقترحت القيادة القومية مبادرة للحل تقوم على الآتي:

- تقديم 29 اسماً ليختار منها حردان 6 أعضاء في محكمة حزبية تنظر في الطعون.

- انعقاد المؤتمر القومي في أيار المقبل. ورغم أن توصيات المؤتمر ليست مُلزمة، إلا أن القيادة الحزبية مستعدة لاعتبار توصياته ملزمة، ولإجراء انتخابات جديدة في حال أوصى القوميون بذلك.

منذ 13 أيلول، فشلت كل المبادرات في التوصل إلى حل. موقف حردان ضعيف حزبياً. فهذه المرة، خسر جزءاً كبيراً من «أنصاره». وبين القوميين، يصرّ كثيرون على أن عودته للإمساك بالحزب ستعني خروجهم، علماً بأن القيادة المنتخبة ترفض إقصاءه. لكن ذلك لا يدفعه إلى الاستسلام. على العكس من ذلك، يرى أنه في حالة غير حرجة، مستنداً إلى دعم يأتيه من دمشق. الرئيس بشار الأسد طالب بحفظ الحزب، وحفظ ماء وجه حردان. المعنيون بالملف في الشام وسفارتها في لبنان يحتاجون لا شك إلى مراجعة جدية للأداء منذ انتخابات القومي. الفريق الفائز ليس بعيداً عنها. على العكس من ذلك، هو من قاد عمل القوميين العسكري إلى جانب الجيش العربي السوري. وفي السياسة، القيادة الجديدة ملتزمة بخيار محور المقاومة. وإذا نظرت دمشق إلى حلفائها في لبنان، فهي ستجد جزءاً لا بأس به منهم مشتتين بين الإمارات وتركيا، فيما يكاد بعضهم يخجل بحلفه معها. حتى حزب البعث، تشتّت ذاتياً. هذه التجربة تفرض تعاملاً مختلفاً مع أزمة الحزب القومي، لا تنطلق حصراً من مصلحة حردان، بل تترك للقوميين وحدهم حق إدارة مؤسسات حزبهم. وقبل ذلك، قرار ينبغي أن يتخذه حردان بعدم أخذ «القومي» إلى انشقاق جديد بدأت ملامحه تلوح في الأفق، وبعدم التعامل بثأرية مع نتائج الانتخابات التي أصرّ على إجرائها. اليوم، يقف القوميون مجدداً أمام مفترق طرق. إما نهضة حزبية يحتاج إليها محورهم وبلادهم، وإما المزيد من الشقاق. وفي الحالتين، من الجائز أن يُقال لحردان ما قيل يوماً لياسر عرفات: أنتَ المشكلة وأنتَ الحل.

 

 



السابق

أخبار وتقارير.... بعد تجربتها على أجساد السوريين ... القوات الجوية الروسية تتسلم أول طائرة "سو-57"...انفجار ناشفيل يتسبب في توقف الطيران وتلف شبكات الاتصالات....الهند غير قلقة من «درون» صينية لباكستان...أفغانستان تطالب بكين بالاعتذار عن خلية إرهابية... تأثير ترمب على المحاكم الفيدرالية سيستمر لسنوات...«مفاجأة» ترمب قد تفقد ملايين الأميركيين إعانات البطالة اليوم...

التالي

أخبار سوريا... 3 هزّات أرقت بشار الأسد بـ 2020.. إحداها لوّحت برحيله... مسؤول إيراني: خسرنا فرص إعادة الإعمار في سوريا... معارضون يطالبون لندن بـ"قيصر بريطاني" لمحاسبة أسماء الأسد وعائلتها....أطفال يتركون المدارس للانتظار في طوابير الخبز....مصرع العشرات من صفوف جيش النظام بمناطق متفرقة..موسكو تتدخل لحل التوتر بين النظام و«قسد».... مزاد في دمشق يكشف «سفهاء الحرب»...

South Sudan’s Other War: Resolving the Insurgency in Equatoria

 الأربعاء 3 آذار 2021 - 6:25 ص

South Sudan’s Other War: Resolving the Insurgency in Equatoria A rebellion in Equatoria, South Su… تتمة »

عدد الزيارات: 57,389,355

عدد الزوار: 1,696,862

المتواجدون الآن: 52