أخبار لبنان.... جنبلاط: إسرائيل ستغزو كل زاوية وناحية في العالم العربي....«محكمة الحريري» تصدر حكماً بالسجن المؤبد على سليم عياش.... دعوات لملاحقة رئيس الجمهورية في قضية انفجار مرفأ بيروت...ماكرون في 22 إلى لبنان مع طروحات تتجاوز الحكومة... إتهام وطني لصوان بتسييس إدعاء المرفأ.. فهل يستدرك العهد الخطيئة؟...دياب تحت الخطّ الأحمر السُّنّي....العونيّون من الدفاع إلى الهجوم... بالقضاء... إستياء فرنسي من المسؤولين اللبنانيين: ما زالوا يلعبون لعباتهم الصغرى...

تاريخ الإضافة السبت 12 كانون الأول 2020 - 3:57 ص    عدد الزيارات 429    التعليقات 0    القسم محلية

        


جنبلاط: إسرائيل ستغزو كل زاوية وناحية في العالم العربي لمزيد من التفتيت والتدمير....

المصدر: تويتر.... قال رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" في لبنان، وليد جنبلاط، إن "الحاكم الحالي لأمريكا، دونالد ترامب، يبشر الأجيال المقبلة في العالم العربي من مغربه إلى مشرقه بمستقبل أسود". ونشر جنبلاط تغريدة على حسابه في "تويتر" كتب فيها:" إن الحاكم الحالي لأمريكا ترامب يبشر الأجيال المقبلة في العالم العربي من مغربه إلى مشرقه بمستقبل أسود، تسوده معالم الحروب والنزاعات القبلية والعرقية والسياسية في كل مكان"، مضيفا: "حيث إسرائيل ستغزو كل زاوية وناحية منه لمزيد من التفتيت والتدمير".

تضامن سنّي لبناني مع دياب وتحذير من «ابتزاز مقام رئاسة الحكومة»

المفتي أشاد بـ«نظافة كفه»... والحريري رفض «خرق القاضي صوان للدستور»

بيروت: «الشرق الأوسط».... أثار الادعاء على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، في قضيّة انفجار مرفأ بيروت، موجة غضب وتضامناً سنيّاً انطلاقاً من الدفاع عن مقام رئاسة الوزراء ورفض ابتزازه، كما جاء على لسان الرئيس المكلّف تأليف الحكومة سعد الحريري، فيما كان لافتاً انضمام «حزب الله» لرافضي الادعاء الذي طال أيضاً حلفاء الحزب في حركة «أمل» وتيار «المردة»، وسط اتهامات لحليفه الآخر «التيار الوطني الحر» بالوقوف وراء هذا الادعاء. ورأى الحريري بعد زيارة تضامنية لدياب في مقر رئاسة الحكومة أنّه «ومن الآخر لن يقبل بابتزاز رئاسة الحكومة»، مؤكداً رفضه «المطلق للخرق الدستوري الواضح والفاضح الذي ارتكبه القاضي بالادّعاء على رئيس الحكومة». ورأى الحريري أنّ «الدستور واضح، فرؤساء الحكومات يمْثلون فقط أمام محكمة خاصة يُشكّلها المجلس النيابي». وكان المحقق العدلي في قضية انفجار المرفأ القاضي فادي صوّان، قد ادعى على دياب ووزير المال السابق علي حسن خليل، ووزيري الأشغال السابقين يوسف فنيانوس وغازي زعيتر، بجرم «الإهمال والتقصير والتسبب في وفاة وإيذاء مئات الأشخاص». وأثار هذا الادعاء ولا سيّما على دياب جدلاً قانونيّاً بين من رأى أنّ الإهمال والتقصير قد يعد «جُرماً مشهوداً» ما يتيح إمكانية ملاحقة دياب قضائياً خارج إطار المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وبين مَن رأى أن الإهمال والتقصير «ليس جرماً مشهوداً»، وعليه فإن ملاحقة دياب «تتم عبر المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء» الذي يتألف من نواب في البرلمان اللبناني وقضاة. وفي حين شدّد الحريري على «حق أهالي الشهداء في معرفة الحقيقة، ومَن أدخل باخرة المواد المتفجرة إلى المرفأ ومَن غطّى عليها»، أكّد وقوفه مع رئيس الحكومة والتضامن معه، تماماً كما فعل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي اتصل بدياب وأشاد «بموقفه وبنظافة كفه». ورأى دريان أنّ الادعاء على «مقام رئاسة الحكومة هو استهداف سياسي غير مقبول وتجاوُز للدستور ولقانون محاكمة الرؤساء والوزراء السابقين» مشيراً إلى أنّ الادّعاء على دياب «يصب في إطار حملات كيدية واضحة لفريق معين دون آخر، لتصفية حسابات سياسية». وأكّد دريان وقوفه مع «القضاء النزيه الشفاف» وحرصه «على تحقيق العدالة وفقاً لأحكام القانون والتزام الدستور» مشيراً إلى أنّ «أي تسييس أو استنساب ادعاء لكشف حقيقة انفجار مرفأ بيروت هو جريمة أخرى بحق الوطن». وأكد دريان أنّ «الكل مسؤول في هذا الحادث المفجع»، وأنّ «الوطن لا يُبنى على المصالح الخاصة والكيديات ولا على الاستنساب»، داعياً إلى ترك «القضاء يأخذ مجراه بكل تجرد وانفتاح بعيداً عن الضغوط ودون تقييده بسلاسل السياسة». وشدد رؤساء الحكومة السابقون كذلك على رفض المسّ بمقام رئاسة الحكومة، إذ أوضح الرئيس تمام سلام في تغريدة على «تويتر» أنّ «رئاسة مجلس الوزراء ليست مكسر عصا لأي كان». أمّا الرئيس فؤاد السنيورة فشدّد على أنّ الدستور واضح بشأن ملاحقة الرؤساء والوزراء، إذ «ينبغي أن يُصار إلى النظر به من خلال المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء». ورأى السنيورة أنّ المحقق العدلي «يخالف الدستور ويتخطى صلاحياته ويخالف مبدأ فصل السلطات الدستورية، لأن الدستور يحرص على حصر الادعاء بمجلس النواب في هذه الحالات»، مشيراً إلى أنه لا يمكن أن «تتم التحقيقات بشكل حيادي وصحيح إلا من خلال العودة إلى المطالبة بتحقيق تجريه لجنة تحقيق دولية». وكان رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، بدوره، قد رأى أنّ العدالة «لا تستقيم بمكيالين»، وأنّ الحقّ «ليس استهداف أشخاص بعينهم افتراءً». وانتقد «حزب الله» بدوره الادعاء على دياب والوزراء السابقين، وشدّد على رفضه «بشكل قاطع غياب المعايير الموحدة التي أدت إلى استهداف سياسي طاول أشخاصاً وتجاهل آخرين دون ميزان حق، وحمل شبهة الجريمة لأناس واستبعد آخرين دون مقياس عدل»، مضيفاً في بيان أنّ هذا الأمر «سوف يؤدي مع الأسف إلى تأخير التحقيق والمحاكمة بدلاً من الوصول إلى حكم قضائي مبرم وعادل». وأكّد «حزب الله» حرصه على أن تكون كل الإجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق بعيدة عن السياسة ومطابقة لأحكام الدستور وغير قابلة للاجتهاد أو التأويل أو التفسير، وأن يتم الادعاء على «أسس منطقية وقانونية»، معتبراً أنّ هذه الأمور كانت غائبة في الإجراءات الأخيرة. ولفت البيان إلى ضرورة ألا يضيع التحقيق في متاهات الإجراءات الإدارية والتعقيدات الروتينية والإشكالات القانونية «فتختفي الأدلة ويغيب المجرمون وتضيع الحقيقة وتطفو على السطح الشبهات غير الموثوقة والاتهامات غير المسندة والادعاءات غير الصحيحة» ويسقط التحقيق بين «أدغال السياسة ولعبة الشارع وصخب الإعلام على حساب الحقيقة والعدالة والقانون ودم الشهداء». ودعا البيان قاضي التحقيق المختص إلى «إعادة مقاربة هذا الملف المهم من جديد واتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بالوصول إلى الحقيقة المنشودة بمعايير موحدة بعيدة كلياً عن التسييس وبما يطمئن الشعب اللبناني إلى مسار هذه القضية» ولا سيما أنّ «جريمة المرفأ ليست جريمة عادية إنما هي قضية بحجم الوطن». وأكّد «حزب الله» حرصه «على حق الشعب اللبناني بمعرفة الحقيقة الكاملة في جريمة المرفأ». ويُشار إلى أنّ قرار القاضي فادي صوان الادعاء على دياب والوزراء، جاء حسب المعلومات المتداولة «بعد التثبت من تلقي المدعى عليهم عدة مراسلات خطّية تحذّرهم من المماطلة في إبقاء نترات الأمونيوم في حرم مرفأ بيروت، وعدم قيامهم بالإجراءات الواجب اتخاذها لتلافي الانفجار المدمر وأضراره الهائلة». وحدد القاضي صوان أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء من الأسبوع المقبل، مواعيد لاستجواب هؤلاء كمدعَى عليهم، على أن ينتقل (الاثنين) إلى السرايا الحكومية لاستجواب دياب وفقاً لما ينص عليه قانون أصول المحاكمات الجزائية بينما يستجوب الوزراء في مكتبه في قصر العدل. وكان دياب بدوره قد رأى أن توجيه اتهام إليه بقضية انفجار مرفأ بيروت «استهداف» لموقع رئاسة الحكومة، مؤكداً أنّه «مرتاح الضمير وواثق من نظافة كفه وتعامله المسؤول والشفاف مع ملف انفجار مرفأ بيروت».

«محكمة الحريري» تصدر حكماً بالسجن المؤبد على سليم عياش

بعد إدانته بتهمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق وأربع تهم أخرى

بيروت: «الشرق الأوسط»..... حكمت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أمس، على القيادي في «حزب الله» سليم عياش (57 عاماً)، المدان بالتآمر لقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، بخمس عقوبات بالسجن المؤبد. كانت المحكمة دانت في أغسطس (آب)، عياش، كمذنب وحيد في عملية اغتيال الحريري، وذلك بعدما برأت المتهمين السابقين أسعد صبرا وحسين عنيسي وحسن حبيب مرعي. ووجهت المحكمة لعياش حينها، خمس تهم هي قتل الحريري عمداً باستعمال مواد متفجرة، وقتل 21 شخصاً آخر عمداً باستعمال مواد متفجرة، فضلاً عن محاولة قتل 226 شخصاً عمداً باستعمال مواد متفجرة، وتحضير مؤامرة هدفها ارتكاب عمل إرهابي، وارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجرة. واعتبر القاضي ديفيد راي من المحكمة، أن الجرائم التي ارتكبها عياش «خطيرة إلى درجة أنها تتطلب العقوبة القصوى» وأن «المخالفات على درجة كبيرة من الخطورة إلى حد أن الظروف التي يمكن اعتبارها تخفيفية وتسمح بخفض العقوبة، نادرة»، مؤكداً أن «الدائرة الابتدائية ترى وجوب فرض العقوبة القصوى لكل من الجرائم الخمس، وهي السجن مدى الحياة، وتنفذ في وقت واحد». وخلال جلسة استماع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال المدعون إن السجن المؤبد هو «الحكم الوحيد العادل والمناسب» لسليم عياش، معتبرين أن الأمر يتعلق بـ«أخطر هجوم إرهابي وقع على الأراضي اللبنانية». كما طالبوا بمصادرة أملاك عياش. ويواجه عياش تهماً أخرى، إذ وجهت له المحكمة الدولية العام الماضي تهمتي «الإرهاب والقتل» لمشاركته في ثلاثة اعتداءات أخرى استهدفت سياسيين بين عامي 2004 و2005. وفي أول تعليق على الحكم، اعتبر النائب المستقيل والوزير السابق مروان حمادة، الذي اتهم عياش بمحاولة قتله، أن الحكم بالسجن المؤبد «على مجرم غائب قد يبدو تافهاً، إن قورن بمستوى وفظاعة الجريمة»، إنما الأمر «يشكل وقبل كل شيء درساً للقضاء اللبناني الذي تقاعس في زمن شلال الدم باستثناء بعض المدعين العامين ونوابهم الذين خاطروا بحياتهم وسلامة عائلاتهم من أجل التنسيق مع محكمة لاهاي». يُشار إلى أنه حُكم على العياش غيابياً، إذ إنه لم يسجل له أي ظهور منذ بدء عمل المحكمة، هذا فضلاً عن رفض «حزب الله» تسليم أي من عناصره إلى المحكمة التي أعلن رفض قراراتها باعتبارها «مسيسة». ويواجه سليم عياش محاكمة أخرى في المحكمة نفسها، تتعلق بثلاثة اعتداءات دموية أخرى ضد سياسيين لبنانيين في عامي 2004 و2005. ورأى حمادة أن الحكم على عياش يشكل أيضاً «وصمة أبدية ذات سمة دولية بحق المتهمين المعروفين والقتلة المحجوبين، المنقط عليهم من جميع اللبنانيين وكل العرب وجميع المسلمين والعالم بأسره»، معتبراً أن «ليس عياش وحده الذي قرر وخطط وعبأ وجند واشترى وركب وراقب وجهز وفجر واغتال» وليس هو «بمفرده من نسج المؤامرة، وأكمل التنسيق بين طهران ودمشق، وأوكار الإرهاب، وأقبية المخابرات، ومخازن الـ(تي إن تي) والـ(سي فور)، واشترى السيارات والشاحنات، ودبر خطوط الهاتف، وأعد فرق الاغتيال وجند المضللين». كانت المحكمة الخاصة بلبنان اعتبرت أن اغتيال الحريري اغتيال «سياسي» نفذه «الذين شكل الحريري تهديداً لهم»، مع الإشارة إلى أنه «ليس هناك دليل على أن قيادة (حزب الله) كان لها دور في الاغتيال» وأنه «ليس هناك دليل مباشر على ضلوع سوريا في الاغتيال». ورأى حمادة أن «العقوبة التي نزلت بعياش ليست بحد ذاتها بروفة ثأرية من أحد على أحد، ولا تحقيقاً لعدالة ضربت من قبل أهل الاغتيال وحلفائهم منذ الساعات الأولى وعلى مدى سنوات اقتراف الجرائم»، وأن عياش «يبقى هو، ولو وحده، الصلة الفاقعة والدامغة التي تربط الجريمة بشلة المجرمين الكبار، ولو غاب منهم السواد الأعظم بفضل العدالة الإلهية».

دعوات لملاحقة رئيس الجمهورية في قضية انفجار مرفأ بيروت

الشرق الاوسط....بيروت: كارولين عاكوم.... منذ الادعاء على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في قضية انفجار مرفأ بيروت، ارتفعت الأصوات الرافضة التي وضعت الخطوة في خانة «الانتقائية»؛ داعية إلى أن تكون المحاسبة شاملة، بملاحقة رئيس الجمهورية ميشال عون، انطلاقاً من إقراره بعلمه بوجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، قبل وقوع الانفجار. وبينما اعتبرت مصادر مقربة من رئاسة الجمهورية أن التصويب على عون هدفه تسييس الملف وخلق توازن سياسي، أوضح الوزير السابق ونقيب المحامين السابق رشيد درباس لـ«الشرق الأوسط»، أن المادة 60 من الدستور تحصر مساءلة رئيس الجمهورية بمسألتين لا ثالث لهما، وهما الخيانة العظمى وخرق الدستور، بخلاف رئيس الحكومة والوزراء الذين يمكن محاكمتهم بجرائم ناتجة عن إهمال وظيفي وغيرها. أما فيما يتعلق بالإجراءات المتبعة لهذه المساءلة فهي نفسها بالنسبة إلى الجميع – بحسب درباس - ويفترض أن تمر بالبرلمان، وهو الإجراء الذي خرقه القاضي فادي صوان أيضاً بادعائه على دياب، بحيث إنه لم يتجاوب مع طلب البرلمان الحصول على المستندات اللازمة، وقام بخطوة الادعاء التي هي ليست من اختصاصه، وحتى في قراره لم يدَّعِ على كل الأشخاص الذين أدرجوا في الكتاب الذي أرسله للبرلمان. من هنا يعتبر درباس أنه من الناحية القانونية لا يمكن مساءلة رئيس الجمهورية؛ لكن يؤكد في الوقت عينه أن «هناك مسؤولية أخلاقية وسياسية ومعنوية عليه، انطلاقاً من إقراره بعلمه بوجود المواد المتفجرة في المرفأ قبل فترة كافية؛ لكنه لم يبادر بحكم موقعه كرئيس للمجلس الأعلى للدفاع وكرئيس للجمهورية لدعوة الحكومة، وتنبيه الرأي العام إلى أن السلطات المعنية لا تقوم بمسؤوليتها». في المقابل، ترفض المصادر المقربة من رئاسة الجمهورية اتهام الرئيس عون بالإهمال، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «كل الكلام عن هذا الموضوع هو بهدف تسييس الموضوع، وتحميل رئيس الجمهورية مسؤولية»، وذكَّرت بما قاله عون بعد وقوع الانفجار، من أنه عندما وصله التقرير حوَّله إلى المجلس الأعلى للدفاع الذي يضم كل الأجهزة المعنية ووزارة الأشغال والداخلية والمالية، لإجراء المقتضى ومتابعة الموضوع، وبالتالي قام بواجبه على أكمل وجه، بحسب المصادر. وتضيف: «أما الحديث اليوم عن مسؤولية رئيس الجمهورية فليس إلا محاولة لخلق التوازن وتسييس الملف، علماً بأن هذا لا يعني أن الرئاسة مع الادعاء على رئيس الحكومة، إنما هناك من يحاول الزج باسم الرئيس في سياق التوازنات السياسية، وهو الذي قام بواجباته وأكثر». وكانت المطالبات بمساءلة رئيس الجمهورية قد صدرت على لسان أكثر من طرف، وبشكل أساسي من قبل رؤساء الحكومة السابقين، إضافة إلى «الحزب التقدمي الاشتراكي». وقال رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة في حديث تلفزيوني: «إذا كان هناك من حيادية حقيقية، فمن الأولى أن يصار إلى طلب الاستماع إلى فخامة الرئيس الذي قال إنه علم بالأمر يوم 20 يوليو (تموز) أي قبل 15 يوماً من التفجير، وهي مدة كانت كافية وكفيلة بتفكيك قنبلة ذرية»، مؤكداً: «وبالتالي، فقد كان رئيس الجمهورية يقول إنه كان يعلم عن هذه الكميات ولم يتخذ أي إجراء». بدوره، أكد رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي أن «الحق كلٌّ لا يتجزأ. كيف يمكن إغفال ما قاله رئيس الجمهورية؟». الموقف نفسه عبَّر عنه النائب في «الحزب التقدمي الاشتراكي» هادي أبو الحسن، بأن «المحاسبة يجب أن تبدأ من رئيس الجمهورية». وكتب عبر «تويتر»: «طالما الجميع طالب بكشف الحقيقة بانفجار المرفأ، فلا يجوز لأي كان أن يتلطى بطائفته لتجنب المساءلة، حتى لو كان رئيس الحكومة الذي ربما اكتشف مؤخراً أنه يستخدم من قبل الحاكم في تصفية الحسابات، والمحاسبة الفعلية يجب أن تبدأ من رئيس الجمهورية؛ لأن دماء الناس أغلى من كل الأشخاص والمواقع!».

عون يتمسك بتمثيل الأحزاب لضمان «الثلث المعطل» في الحكومة

الشرق الاوسط....بيروت: محمد شقير.... يتجنب الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري الانجرار إلى سجال مع رئيس الجمهورية ميشال عون، يترتب عليه الدخول في اشتباك سياسي يمكن أن يحجب الأنظار عن تعهد الأخير بدراسة التشكيلة الوزارية التي عرضها عليه الحريري، والإجابة عنها، وإن كان قد بادر إلى طرح صيغة أخرى مضادة لها، يراد منها إعادة النظر في توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف اللبنانية. ناهيك عن أن إصرار الحريري على عدم الدخول كطرف في هذا السجال، يكمن في أنه ليس في وارد توفير الذرائع لمن يخطط لإجهاض المبادرة الفرنسية التي كانت حاضرة في التشكيلة الوزارية التي عرضها على عون الذي وعد بالإجابة عنها، مع أنه استبق جوابه بطرح صيغة أخرى تتناقض والصيغة التي تقدم بها الحريري، وجاءت بخلاف الأجواء الإيجابية التي تحدث عنها الرئيس المكلف فور انتهاء اللقاء الذي جمعهما في بعبدا. كما أن الحريري يترقب رد فعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يستمر في التواصل مع الأطراف السياسية الرئيسة، ويضغط باتجاه الإسراع في تشكيل الحكومة، ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، وهو يستعد لتحديد خطوته اللاحقة في ضوء الجواب الذي سيتبلغه من عون، رغم أن طرحه المتكامل - بحسب ما ورد في البيان الصادر عن المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية - يتعارض كلياً مع الصيغة التي عرضها الحريري، وصولاً إلى نسفها من أساسها. لذلك فإن تريث الحريري إفساحاً في المجال أمام رد الفعل الفرنسي على إعاقة تشكيل الحكومة، لا يعني أنه يغض النظر عن المحاولات الجارية للالتفاف على صلاحيات رئيس الحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً، بذريعة أن الحكومة مستقيلة، وأنه لا بد من التوسع قليلاً في تصريف الأعمال بمقدار احتفاظه لنفسه بحق الرد في الوقت المناسب. وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية واسعة الاطلاع، بأن عون يتوخى من خلال تقدمه بطرح متكامل لإعادة توزيع الحقائب، الحصول على الثلث المعطل في الحكومة، وإلا فلماذا يصر على أن تتمثل الأحزاب والتيارات السياسية فيها؟ خصوصاً أنه أرفق طلبه بتوزيع الحصص الوزارية وبالأسماء على الأحزاب، في مقابل تمسك الحريري بأن تتشكل من اختصاصيين ومستقلين من غير الحزبيين، انسجاماً مع المبادرة الفرنسية، واستجابة لطلب المجتمع الدولي. ولفتت المصادر السياسية إلى أن عون يتطلع من خلال طرحه إلى أن تأتي التشكيلة الوزارية على قياس رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، وأن تضمن له حصوله على الثلث الضامن، وهذا ما يفسر إصراره على التمثيل الحزبي؛ لأن حكومة مهمة بمواصفات المبادرة الفرنسية التي يتبناها الحريري، لا تحقق له مبتغاه في الحصول على هذا الثلث. وكشفت المصادر نفسها أن الاجتماع الذي عقده الحريري مساء أول من أمس مع رؤساء الحكومة السابقين: نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام، تطرق إلى الأجواء التي سادت اجتماعه بعون، والتي وصفها بأنها إيجابية، حرصاً منه على إعطاء فرصة لتهيئة الأجواء أمام ولادة حكومة مهمة، وصولاً إلى تبيان مَنْ يلتزم فعلاً بالمبادرة الفرنسية ومَنْ يريد الالتفاف عليها وإسقاطها ميدانياً، من دون أن يتجرأ على إسقاطها في العلن. وقالت بأن المجتمعين توقفوا أمام المحاولات الرامية إلى تجاوز صلاحيات رئيس الحكومة، بدءاً بما تقرر في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع برئاسة عون، ومروراً بالأصول المخالفة للدستور التي برزت جلياً من خلال تظهير الفريق السياسي المؤيد لعون الطرح المتكامل للأخير، وكأنه البديل عن الصيغة التي طرحها الحريري بذريعة الشراكة في التأليف، وصولاً إلى الادعاء على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وثلاثة وزراء سابقين بتهمة الإهمال والتقصير في ملف انفجار مرفأ بيروت، والذي لقي استهجاناً لديهم انعكس في مواقف مستنكرة ومستهجنة عبَّروا عنها فور صدور الادعاء. وأكدت أن الادعاء ينم عن الاستنسابية والانتقائية، وسألت عن الأسباب التي حالت دون مساءلة عون الذي كان قد قال في مقابلة تلفزيونية أُجريت معه، بأنه كان على علم بالمواد التي تسببت في الانفجار؛ لكن لا صلاحية له بالتدخل، وكان قد طلب من المعنيين إجراء المقتضى. وقالت إن من يصادر صلاحيات مجلس الوزراء مجتمعاً ويصدر قرارات تنفيذية عن المجلس الأعلى للدفاع، بدلاً من أن تقتصر على توصيات تُرفع لمجلس الوزراء، لا يحق له أن ينأى بنفسه عن التدخل في مسألة تتعلق بأمن اللبنانيين. وعليه، فإن عدم صدور بيان عن اجتماع رؤساء الحكومات مع الحريري لا يعني استسلامهم كأمر واقع لشروط عون، وإنما سيقفون بالمرصاد لجميع الممارسات التي يراد منها تعديل الدستور بالممارسة لا بالنص.

المحقق العدلي في ملف المرفأ يشير إلى «لائحة استدعاءات طويلة»

جدل قانوني وقضائي حول ملاحقة رئيس الحكومة والوزراء

الشرق الاوسط.....بيروت:ـ يوسف دياب.... شكّل ادعاء المحقق العدلي القاضي فادي صوّان، في ملف انفجار مرفأ بيروت، على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب وثلاثة وزراء سابقين، نقطة تحوّل في مسار التحقيق المستمرّ منذ ثلاثة أشهر، والذي أفضى حتى الآن إلى توقيف 25 شخصاً بينهم مديرون عامّون وضبّاط كبار وموظفون في المرفأ وإدارات رسمية أخرى. وسارعت قيادات سياسية ومرجعيات دينية إلى تطويق مفاعيل قرار صوّان والحدّ من تأثيراته، كي لا يشكّل مدخلاً لملاحقات مماثلة قد تطال رؤساء ووزراء وقضاة ومسؤولين، كانوا على اطلاع على وجود آلاف الأطنان من «نترات الأمونيوم» في مرفأ بيروت، وتبادلوا المراسلات بشأنها، وهو ما أشارت إليه مصادر مقرّبة من القاضي صوّان، أوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن «قائمة الاستدعاءات طويلة، وستشمل كلّ من يتوجب الاستماع إليه كشاهد، أو استجوابه كمدعَى عليه». وحتى الآن لا يبدو أن القاضي صوّان في وارد إخلاء سبيل أيٍّ من المدعى عليهم الـ25، قبل ختم التحقيق وصدور القرار الاتهامي، وأفادت المصادر المقرّبة منه بأن «القائمة قد تطول في الأيام المقبلة، في ضوء المستجدات التي تطرأ على التحقيق»، معتبرةً أن المرحلة السابقة «اقتصرت على ملاحقة وتوقيف موظفين في المرفأ من إداريين وأمنيين وعمّال توفّرت الشبهات الكافية على ارتكابهم الإهمال والتقصير، والتراخي في اعتماد معايير السلامة في تخزين الأمونيوم، وتجاهل وجود الكثير من المواد الشديدة الاشتعال بالقرب منها». وشددت على أن المرحلة الجديدة «ستعتمد مبدأ محاسبة أصحاب القرار من وزراء وسياسيين ورؤساء أجهزة أمنية وحتى قضاة كانوا على تماسٍّ مباشر مع ملف النترات، ولم يتخذوا القرار المناسب بإزالتها رغم معرفتهم المسبقة بخطورتها». وكان التحقيق العدلي في هذه القضية قد انطلق في 17 أغسطس (آب)، واستهله صوّان باستجواب مدير عام الجمارك بدري ضاهر، وأصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه، واستتبعه باستجواب وتوقيف مدير عام الجمارك السابق شفيق مرعي، ثم رئيس مرفأ بيروت المهندس حسن قريطم، ومدير عام النقل البري والبحري المهندس عبد الحفيظ القيسي، ومسؤول المخابرات في المرفأ العميد طوني سلّوم، لتصل قائمة التوقيفات إلى 25 شخصاً بينهم كبار موظفي الجمارك في المرفأ، بالإضافة إلى ضابطين في أمن الدولة وضابطين في الأمن العام، عدا عن العمّال ومتعهدي الأشغال والصيانة. ولم تقتصر الملاحقات القضائية على الموقوفين، إذ استجوب القاضي صوّان في مرحلة لاحقة ثمانية أشخاص مدعَى عليهم، تركهم بسندات إقامة، باعتبار أن المسؤولية التي أُسندت إليهم في ورقة الادعاء لا تستوجب التوقيف، في حين استمع إلى 41 شاهداً، أبرزهم رئيس الحكومة حسّان دياب، ووزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم، وأسلافها: «ألبيرت سرحان، وسليم جريصاتي، وأشرف ريفي»، ووزير الأشغال الحالي ميشال نجّار وأسلافه: «يوسف فنيانوس، وغازي زعيتر، وغازي العريضي»، ووزير المال الحالي غازي وزني، والسابق علي حسن خليل. ولم يستثنِ التحقيق عدداً من القضاة، سواء في هيئة القضايا في وزارة العدل الذين كانوا يتلقون مراسلات الأجهزة الأمنية والوزارات، أو قضاة الأمور المستعجلة الذين تلقوا مراسلات تطالبهم بإصدار قرار بإتلاف «نترات الأمونيوم» أو إعادة تصديرها إلى بلد المنشأ. كما شمل التحقيق عدداً من الشهود وعلى رأسهم مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ومدير عام أمن الدولة اللواء طوني صليبا، ورئيس وأعضاء المجلس الأعلى للجمارك وضبّاط كبار حاليون وسابقون في الجيش اللبناني. ولا تقف تداعيات الادعاء على رئيس الحكومة والوزراء، عند الرفض السياسي لهذا الإجراء، بل أسست لخلاف قانوني بين المحقق العدلي القاضي صوّان وبين النيابة العامة التمييزية التي تعدّ شريكاً أساسياً في التحقيقات كونها سلطة الادعاء، وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن إجراءات القاضي صوّان «خالفت المعايير القانونية واتباع أصول إجراءات الملاحقة»، معتبراً «أن لا صلاحية للمحقق العدلي في الادعاء على رئيس الحكومة ووزراء، خصوصاً أن بعض الوزراء يحظون بحصانة نيابية وحصانة من نقابة المحامين، والقاضي صوّان لم يطلب رفع هذه الحصانات قبل الادعاء»، مشيراً إلى أن «الاختلاف بات كبيراً بين رأي النيابة العامة التمييزية التي ستطلب في مطالعتها القانونية منع المحاكمة عنهم لعدم الاختصاص، وبين المحقق العدلي الذي يتجه لاتهامهم، ويبقى قراره نافذاً ومبرماً». وفيما كان صوّان ينتظر تقرير الخبراء الفرنسيين الذين أجروا مسحاً شاملاً لموقع الانفجار وأرض المرفأ ورفعوا عينات من الأتربة والأبنية المحيطة ومن مياه البحر، لتحديد أسباب الانفجار وما إذا كان نتيجة استهداف خارجي أو خطأ تقني وإهمال أدى إلى اندلاع حريق أوصل إلى تفجير «نترات الأمونيوم»، بدأ التحقيق يسلك مسارات جديدة، بعد الادعاء على رئيس الحكومة ووزراء وعلى رئيس جهاز أمن الدولة اللواء طوني صليبا، وكشفت المصادر المقربة من القاضي صوّان أن «كلّ الادعاءات التي قد يلجأ إليها المحقق العدلي تبقى رهن تطورات الملفّ». ورأت أن «مسار التحقيق لن يتأثر بالحملات الإعلامية التي أعقبت الادعاءات ضدّ السياسيين». وعمّا إذا كان الادعاء على رئيس الحكومة والوزراء الثلاثة، جاء ردّاً على تجاهل المجلس النيابي لقرار إحالة هؤلاء مع عدد من الوزراء وطلب ملاحقتهم أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، أكدت المصادر أن القاضي صوّان «طالب البرلمان بملاحقتهم عن المسؤولية السياسية، المسمّاة (الإخلال بالواجبات الوظيفية)، أما الادعاء عليهم من المحقق العدلي، فانحصر بالشق الجزائي، وتقصيرهم في المعالجة، وهم بهذه الحالة متساوون مع باقي الموقوفين والمدعى عليهم بالمسؤولية الجزائية». أما بشأن امتناع المحقق العدلي عن الادعاء على وزراء عدل حاليين وسابقين كان قد أحالهم إلى المجلس النيابي وطلب ملاحقتهم، فاكتفت المصادر بالقول: «التحقيق لم ينتهِ بعد والأمور رهنٌ بخواتيمها».

إتهام وطني لصوان بتسييس إدعاء المرفأ.. فهل يستدرك العهد الخطيئة؟

الحريري في السراي يرفض ابتزاز دياب.. وماكرون في 22 إلى لبنان مع طروحات تتجاوز الحكومة

اللواء.....ردَّ المجتمع السياسي، الاسلامي والوطني الكرة الى ملعب المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت، عبر ادعائه التهمي على رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، وثلاثة وزراء سابقين، بينهم نائبان من حركة «امل»، وكتلة التنمية والتحرير التي يقف على رأسها الرئيس نبيه بري، بصفته رئيساً للحركة ورئيساً للمجلس النيابي، ووزير في تيار حليف، المردة، الذي ينتمي اليه وزير الاشغال السابق يوسف فنيانوس. وفي موقف يحمل دلالات واضحة، لا تحتاج الى طول شرح او اسهاب تفسير، تجاوز الرئيس المكلف سعد الحريري، ملابسات متراكمة طوال ما يقرب السنة منذ ان قبل الرئيس دياب تأليف الحكومة وألفها، وزاره في السراي الكبير، معلناً دعما له والوقوف الي جانبه، من زاوية ان «التعدي على الدستور والادعاء على رئاسة الحكومة امر مرفوض.. وانا أتيت للوقوف مع رئيس الحكومة والتضامن معه». والتقى رؤساء الحكومة السابقون: الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، فضلا عن الرئيس المكلف على ان رئاسة الحكومة ليست لقمة مستساغة، وليست للابتزاز ايضاً، عبر اتصالات من الرؤساء بدياب، فضلا عن تلقي الرئيس دياب اتصالا هاتفيا من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، اعلن خلاله عن تضامنه معه، مشيدا بنظافة كفّه، واكد على دعمه والوقوف الى جانبه، ورفض التطاول على رئاسة الحكومة. واعلن المفتي دريان في بيان له «ان الادّعاء على مقام رئاسة الحكومة استهداف سياسي غير مقبول وتجاوز للدستور ولقانون محاكمة الرؤساء والوزراء السابقين، ويصبّ في اطار حملات كيدية واضحة للعيان لا تخدم العدالة لفريق معيّن دون اخر لتصفية حسابات سياسية».  واعلن «اننا مع القضاء النزيه الشفّاف ومع الحرص على تحقيق العدالة وفقاً لأحكام القانون والتزام الدستور، واي تسييس او استنساب ادّعاء لكشف حقيقة انفجار مرفأ بيروت هو جريمة اخرى بحق الوطن، فالكل مسؤول في هذا الحادث المفجع».  اضاف المفتي دريان: «ليعلم الجميع ان الوطن لا يُبنى على المصالح الخاصة والكيديات ولا على الاستنساب. فلندع القضاء يأخذ مجراه بكل تجرد وانفتاح بعيداً من الضغوط ودون تقييده بسلاسل السياسة». 

حزب الله لاعادة النظر

ومن المواقف الرافضة بقوة لقرار الادعاء، ما صدر عن حزب الله، الذي دعا المحقق العدلي الى «إعادة مقاربة هذا الملف الهام (جريمة انفجار المرفأ) واتخاذ الاجراءات القانونية الكفيلة بالوصول الى الحقيقة بمعايير موحدة بعيدة كلياً عن التسييس». وسجل الحزب مآخذ على قرار صوان بالادعاءات على دياب وثلاثة وزراء بأنه غير بعيد عن التسييس، وغير مطابق لاحكام الدستور، قابل للاجتهاد والتأويل والتفسير، ولم يتم الادعاء على اسس منطقية وقانونية. اضاف: غياب المعايير الموحدة ادت الى «ما نعتقده استهدافاً سياسياً طال اشخاصاً وتجاهل آخرين، وحمل شبهة الجريمة لاناس واستبعد آخرين دون مقياس حق». وصدرت مواقف مستنكرة القرار عن عدد من الوزراء ورئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي النائب طلال ارسلان والنائب فيصل كرامي وشخصيات سياسية استهجنت فتح الملفات استنسابيا والتعدي على الدستور وموقع رئاسة الحكومة.

أبعد من ذلك!

أبعد من الرفض الاسلامي والوطني العارم للادعاء «المسيس»، وبانتظار الاثنين والثلاثاء والاربعاء، وقبل وبعد هذه التواريخ، يطرح السؤال: ماذا عساه ان يفعل القاضي العدلي صوان، بعد اصطدام ادعائه بالحائط؟ ..... ثم ماذا عن العهد، هل اقحم نفسه بالحائط السياسي، ووضع ما تبقى من عهده، في دائرة «اللاشيء» من الانجازات، وسط شبهات تحوم لدى فريق 8 اذار ان «قبة باط» رئاسية وراء قرار القاضي، بعد لقاء الرئيس مجلس القضاء، وما تناهى الى كل من الرئيس نبيه بري والنائب جنبلاط من ان العين الرئاسية «محمرة عليهما» شخصياً. مصادر رفيعة المستوى في الثنائي الشيعي تجنبت اتهام الرئيس عون وباسيل بالوقوف خلف قرار القاضي صوان بانتظار اتضاح حقيقة ما حصل، الا انها جزمت بأن وضع الحكومة اصبح «تحت الصفر» ولم يعد واضحا اذا كان بالامكان تشكيلها في المدى المنظور دون حصول «معجزة» ، فبعد مشكلة الرئيس عون مع الحريري على حد تعبيرها، جاءت مشكلته مع دياب وبري لتزيد الامور تعقيدا ولتشكل سابقة في العمل السياسي اللبناني. اما عن تفاصيل هذه النكسة الحكومية، يمكن وفقا للمصادر القيادية في ٨ آذار ، تسجيل التالي:

اولا: رفض عون تشكيلة الحريري ولم يفاوضه بشكل مقنع في مسالة اعادة توزيع الوزارات او التسميات، بل حاول فرض تشكيلة وزارية متكاملة عليه.

ثانيا: استهدف عون الرئيس نبيه بري شخصيا عبر تشجيع وتاييد قرار المحقق العدلي فادي صوان، ويمكن تبرير هذا الكلام بسكوت عون عن عدم اعتماد معايير موحدة في الادعاءات وحصرها بجهات سياسية محددة للمفارقة انها على خلاف معه.

ثالثا: ما الذي يمنع القوى السياسية الممثلة في البرلمان اللبناني التي غطى عون استهدافها اي حركة امل، والسنة وفي مقدمهم المستقبل دفاعا عن موقع الرئاسة الثالثة، وتيار المردة، من الرد بالمثل والادعاء على عون بعد ان اعترف بنفسه بتبلغه عن وجود نيترات الامونيوم في المرفأ ، وماذا عن مسألة اتهام هذه القوى السياسية للتيار الحر برئاسة باسيل بالهدر والفساد في وزارة الطاقة، لا سيما وان هناك جهات محلية ودولية لن تمانع بتأييد اي توجه من هذا النوع ضد باسيل شخصيا لاسباب وغايات مختلفة.

رابعا: هل يعقل ان يقف حزب الله على «الحياد» اذا ثبت بشكل قاطع ان باسيل وعون يقفان خلف ادعاءات صوان الموجهة الى حليفين اساسيين له في هذا التوقيت الاقليمي والدولي الحساس.

خامسا: كشفت المصادر عن وجود توجه دولي مدعوم محليا واقليميا لاعادة النظر بالنظام اللبناني على خلفية الفوضى السياسية والدستورية القائمة، محملة العهد وتياره مسؤولية تقويض الصلاحيات الدستورية وتجاوزها تحت ستار استعادة حقوق المسيحيين ، والمفارقة هنا بحسب المصادر ، ان فرنسا ليست بعيدة عن اعادة ترتيب المشهد اللبناني وهناك حديث غير مؤكد بعد عن مساع فرنسية لترتيب حوار «لبناني-لبناني» برعاية «اقليمية -دولية» لهذه الغاية ، مؤكدة ان اي ترتيب من هذا النوع يعني تقليص ولاية رئيس الجمهورية.

ماكرون للمرة - 3

في اجواء هذه القلاقل، والهواجس، والتوقعات المريبة، يعود الرئيس ايمانويل ماكرون الى لبنان بعد اقل من اسبوعين، وقبل الاعياد المجيدة. فقد اعلن قصر الاليزيه ان الرئيس الفرنسي ماكرون سيزور لبنان في 22 و23 من الشهر الحالي. وفي السياق الاممي، قال يان كوبيش المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنانه انه «لا يجب ان يكون سلاح خارج الدولة بما فيه سلاح حزب الله». واعلن لـ «الحدث» اننا «نقف الى جانب الشعب اللبناني ومطالبته بمحاربة الفساد وضرورة المحاسبة». و كشفت مصادر سياسية عن اتصالات فرنسية لبنانية جرت خلال اليومين الماضيين لابقاء ملف تشكيل الحكومة متحركا باتجاه ايجابي بعد تسليم رئيس الحكومة المكلف سعدالحريري التشكيلة الحكومية لرئيس الجمهورية ميشال عون مؤخرا ضمن أجواء مشجعة نسبيا، وما تبع بعد ذلك من محاولات بذلها الفريق الرئاسي يتقدمه النائب جبران باسيل للالتفاف على هذه العملية بشروط ومعوقات مفتعلة. واشارت المصادر الى ان خلية الازمة المكلفة بمتابعة الملف اللبناني في الاليزيه تواصلت مع الأطراف السياسيين المعنيين بعملية التشكيل، وابدت استياءها من تصرفات ومواقف رئيس التيار الوطني الحر، وشددت على ضرورة تجاوز الخلافات الضيقة والاسراع بتشكيل الحكومة العتيدة قبيل موعد زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى لبنان قبيل عيد الميلاد، واعتبرت ان قيام الحريري بتسليم التشكيلة الحكومية لرئيس الجمهورية بمثابة خطوة متقدمة ويجب استكمالها بالاتفاق على تظهير الحكومة الجديدة بشكلها النهائي، لانه لم يعد ممكنا اضاعة مزيد من الوقت بالخلافات والمطالب غير المقنعة في حين تزداد معاناة اللبنانيين نتيجة تفاعل الازمات والضغوطات المعيشية. وفي السياق الحكومي، كذلك قالت المصادر المعنية، ان الرئيس الحريري قدم تشكيلته الوزارية معتبرا حسب اوساطه انها عادلة في التوزيع بين القوى السياسية والطوائف وتراعي المعايير، لكن رئيس الجمهورية اعترض على بعض الحقائب المسيحية. وحسب المعلومات منح الحريري الوزراء المسيحيين حقائب:الطاقة والدفاع والصناعة والبيئة والتربية والثقافة والاعلام والداخلية والاقتصاد والاتصالات. اماحصة المسلمين فكانت حقائب: العمل والاشغال اولمالية والعدل والصحة السياحة والتنمية الادارية والخارجية والشؤون الاجتماعية والزراعة. اما التوزيع على القوى السياسية فكانت: الطاقة للتيار الحر،والدفاع، والثقافة الاعلام، والبيئة، والتربية من حصة رئيس الجمهورية. حقيبة الصناعة للطاشناق. حقيبة الداخلية للمستقبل على ان يتولاها ارثوذوكسي. حقيبة الاتصالات للمردة على الارجح لكن لم تحسم بعد. اما حقيبة الاقتصاد فمن حصة المسيحيين ايضا ولم يعرف لأي جهة. حقيبتا العمل والاشغال لحزب الله، المالية والسياحة والتنمية الادارية لحركة امل.الخارجية والزراعة ،للحزب الاشتراكي، اما حقائب العدل والشؤون الاجتماعية والصحة فمن حصة رئيس الحكومة. ولفتت أوساط مراقبة لـ«اللواء» إلى أن الاعتقاد ساد بأن موضوع الإدعاء الذي احتل صدارة الاهتمام  السياسي سيصرف النظر عن الملف الحكومي الذي أصيب بالتعثر. وأفادت الأوساط أن التحركات السياسية بدورها تتمحور حول الادعاءات والخطوات المقبلة على أن ردود الفعل بدأت بالظهور وتتواصل. في المقابل أعربت عن اعتقادها أن ملاحظات رئيس الجمهورية على تشكيلة الحريري واضحة وتنتظر الأجوبة منه في وقت ما مشيرة إلى أن ما تقدم به الرئيس عون يعني إعادة النظر بتصور الحريري الأخير لاسيما في موضوع الأسماء على أن توزيع الحقائب ليس بالمشكلة الأساسية مؤكدة أن السؤال  اليوم ما إذا كان الحريري سيلاقي رئيس الجمهورية في الملاحظات أم لا. وأوضحت الأوساط أن هناك من بدأ يسأل ما إذا كان هناك من نص يدعو  المحقق العدلي إلى تعديل قراره ام لا مع العلم ان الشخصيات التي تم الادعاء عليها تستند إلى مواد قانونية بوجه ذلك لاسيما أن ذلك يتصل برئيس الحكومة وبنائبين ووزير سابق.

اساتذة الجامعة تهديد بالاضراب

وفي سياق متصل، تفاعل موضوع دعوةاساتذة لتعبئة استمثارة الاثراء غير المشروع، خلافا للنص القانوني، وقد رفضت الهيئة التنفيذية لرابطة الاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية تعبئة استمارة تتعلق بتطبيق قانون الاثراء غير المشروع، داعية الاساتذة الى الالتزام بالقانون الصادر عن مجلس النواب، والذي يستثني اساتذة الجامعة، ومعروف ان القانون له اولوية وصفة القوة امام اي إجراء او قرار مخالف له. ودعت الاساتذة للوقوف بوجه هذا الاجحاف، الذي هو ظلم وتهمة لهم، وقالت انها لن تتوانى عن التصعيد، واعلان الاضراب رفضا لذلك.

143703

صحياً، اعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 1518 اصابة جديدة، مع 12 حالة وفاة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتفع العدد الى 143703 اصابة مثبتة مخبرياً.

الادّعاء في انفجار المرفأ: تهديد بتطيير التحقيقات... والحكومة

الاخبار.... المشهد السياسي .... أصبح قاضي التحقيق فادي صوّان بحاجة إلى من يضع له السلّم لينزل عن الشجرة التي تسلّقها بنفسه، بادعائه على حسّان دياب ويوسف فنيانوس وعلي حسن خليل وغازي زعيتر. القرار وإن كان «بادرة إيجابية» يُبنى عليها لإلغاء الحمايات السياسية، ولكنّ خلفياته الاستنسابية تُهدّد مستقبل التحقيق وتزيد من الشرخ السياسي في البلد. جبهتان تشكّلتا، واحدة تضم فريق العهد والثانية خصومه، تحديداً ثلاثي برّي - الحريري - جنبلاط. التشدّد هو عنوان المرحلة المقبلة، في ظلّ تأزّم الوضع المالي والاقتصادي يوماً بعد آخر..... لم يعد «مُهمّاً» إن كانت جهة سياسية تقف خلف ادّعاء المُحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ، القاضي فادي صوّان، على رئيس الحكومة المستقيلة حسّان دياب والوزراء السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس وغازي زعيتر، كما يزعم خصوم النائب جبران باسيل، أم أنّ قرار صوّان أتى بمعزل عن المُناكفات السياسية. فالنقطة الأساسية تتمحور حالياً حول النتيجة التي أدّى إليها الادّعاء، وهي تكتّل كلّ خصوم التيار الوطني الحرّ ضدّه. من زار السرايا الحكومية وأصدر البيانات واتصل مُتضامناً مع دياب، لم يهدف سوى إلى تمتين الجبهة في وجه «فريق العهد» المُتّهم بأنّه يستغل القضاء لـ«تصفية الحسابات». في الوقت الذي قرّر فيه التيار الوطني الحرّ الدخول من بوّابة «مُكافحة الفساد» عبر تحريك ملفات قضائية، كاستدعاء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والادعاء في ملفّ المُهجرين، والإثراء غير المشروع لعدد من الضباط أبرزهم قائد الجيش السابق جان قهوجي... لن يعتبر ثلاثي نبيه برّي - سعد الحريري - وليد جنبلاط نفسه معنياً في تقديم أي «تنازل» يراه يصبّ في مصلحة الرئيس ميشال عون وباسيل في مسألة تشكيل الحكومة. وبناءً على ذلك، جرى التمترس خلف قرار صوّان للمزيد من التعقيد في مفاوضات تأليف الحكومة، ما يدفع القوى السياسية الرئيسية في البلد إلى التأكيد: «لا حكومة». يحسم هؤلاء بأنّ «سير التحقيقات في قضية المرفأ سيزيد الضغائن والفرز بين القوى». وما «الدعم» الذي أُحيط به دياب سوى أحد مؤشرات مرحلة التوتّر. قبل يوم من ادّعاء صوّان، كان رئيس الحكومة المستقيلة «من دون خيمة»، هو الذي «نُبذ» من الطائفة التي ينتمي إليها بمُجرّد قبوله بالموقع، ونُظّمت ضدّه حملات تحريض، ولا سيّما من «نادي رؤساء الحكومات السابقين». في غضون ساعات، تحوّل دياب إلى «نقطة التحام» للتعبير عن «رفض التطاول» على موقع رئاسة الحكومة. تقول مصادر الأخيرة إنّ «انفجار بيروت كان كارثة كبيرة، لكن لا يُمكن توجيه الاتهام إلى رئيس الحكومة دوناً عن آخرين، وكأنّه وحده المسؤول». لكنّ «المفاجأة» في كلّ «حملة التضامن» كانت الاتصال الهاتفي الذي تلقّته دوائر السرايا الحكومية من الحريري، مُبلغاً إياها أنّه في الطريق للقاء دياب. بالنسبة إلى أوساط الحريري، «هو لم يذهب إلى السرايا للتضامن مع دياب وحسب، بل للتأكيد أنّ موقع الرئاسة الثالثة ليس يتيماً». فالحريري يعتبر الادّعاء على دياب تمهيداً لاستهدافه ولـ«الموقع السنّي الأوّل» في الجمهورية، تماماً كما اعتبر كلّ من برّي وسليمان فرنجية بما خصّ علي حسن خليل ويوسف فنيانوس. الحماية الطائفية لدياب ليست «استثناءً» في لبنان، بل تكرار لأحداث مُشابهة يتبدّل أبطالها حسب الملفّ. افتعال لضجّة غرائزية، غالباً ما تنتهي بـ«تطيير» التحقيقات، وكان «طبيعياً» أن يلجأ إليها دياب «خوفاً» من أي تبعات للقرار، كونه لا يملك غطاءً سياسياً. ولكن ردّة الفعل التي أخذت منحىً طائفياً، ستكون لها تبعات خطيرة. صحيحٌ أنّه ليس من العدل تحميل دياب مسؤولية أزمة عُمرها سنوات، ومن غير المنطقي استدعاء رئيس حالي للحكومة من دون أي وزير من حكومته، أو الادعاء على وزراء سابقين من دون رؤساء الحكومة في حينه، ولكن قد تؤدّي أحداث الـ48 ساعة الأخيرة إلى القضاء على أي إمكانية بالوصول إلى نتيجة في تحقيقات انفجار المرفأ. الملفّ حالياً أمام مُفترق طرق حسّاس، فإمّا يُعيد القاضي فادي صوّان الاعتبار للتحقيقات مُبعداً عنها صفة الاستنسابية من خلال توسيع مروحة المُدّعى عليهم، أو يُكمل في أسلوب قرارات «ردّات الفعل الشعبوية» ويمنع الوصول إلى الحقيقة في معرفة مُسبّبي جريمة 4 آب. ولكن هل سيؤدّي ذلك إلى عرقلة تشكيل الحكومة؟ بالنسبة إلى أوساط فريق 8 آذار «كلّ خضّة كبيرة تُعرقل ملفّات أخرى، ما حصل سيُفرمل الدينامية التي خُلقت بتقديم الحريري مسودة الحكومة، والردّ عليها باقتراح من رئيس الجمهورية». كانت المرّة الأولى التي «يبرز فيها جو نقاش جدّي حول الحكومة، وقد وأده ادّعاء صوّان». ولكن، ستستمر محاولات إخراج التشكيلة قبل 22 كانون الأول، موعد وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان (أعلن الإيليزيه أنّ ماكرون سيزور لبنان في 22 و23 الشهر الجاري)، «وهو ما يضغط تجاهه الفرنسيون، وإلّا فإنّهم يُهدّدون بأنّ آلية عملهم ستتبدّل وسينتقلون إلى ممارسة المزيد من الضغوط على لبنان».

حزب الله: قرار صوّان سيؤدي للأسف إلى تأخير التحقيق والمحاكمة

على أهمية وضرورة تشكيل حكومة في أسرع وقت لمحاولة تخفيف حدّة الانهيار الاقتصادي والمالي، ولكن لم يكن بنداً على أجندة السياسيين أمس، الذين تلهّوا بإصدار بيانات التضامن مع دياب، الذي أعلن الحريري بعد لقائه أنّه «أتيت إلى رئاسة الحكومة لأُعبّر عن رفضي المطلق للخرق الدستوري الواضح والفاضح الذي ارتكبه القاضي بالادعاء على رئيس الحكومة. رؤساء الحكومات يمثلون فقط أمام محكمة خاصة يشكلها المجلس النيابي. رئاسة الحكومة ليست للابتزاز». أما تيار المردة، فقد أصدر بياناً يصف ما جرى بـ«الاستنسابية غير المبنية على أسس صحيحة. الوزير السابق يوسف فنيانوس قام بواجباته كاملة وفقاً للأصول المرعية وضمن صلاحياته... إذا كان الهدف تدفيعنا ثمن مواقف سياسية معينة فهذه الأساليب لم تنفع معنا في السابق ولن تؤثر فينا اليوم». كذلك اعتبر رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، أنّه «لا يجوز أن يُستعمل القضاء كقناع لعمليات بوليسية أو لتركيب اتهامات من أجل تصفية الحسابات السياسية أو للانتقام. وإذا كان هناك من حيادية حقيقية فمن الأولى أن يصار إلى طلب الاستماع إلى فخامة الرئيس الذي قال بعظمة لسانه إنّه علم بالأمر قبل 15 يوماً من التفجير». وأكّد مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان «دعمه لدياب ووقوفه إلى جانبه ورفضه التطاول على رئاسة الحكومة»، في حين اعتبر وليد جنبلاط أنّه «‏لا يجوز أن يقف التحقيق في كارثة المرفأ أمام الحواجز الدستورية أو الطائفية، ولا بدّ أن يشمل الجميع بدون استثناء». من جهته، أشار الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى أنّ «كارثة بهذا الحجم تستدعي إجراء تحقيقات شفّافة تُمسك بكلّ الخيوط، وهذا مسار يتطلّب مُتابعة حثيثة وإحاطة شاملة بما يُسهّل تحديد المسؤوليات وكشف الحقيقة».

يُهدّد الفرنسيون بأنّ آلية عملهم ستتبدّل إذا لم تُشكّل حكومة قبل 22 كانون الأول

وأضاف البيان أنّ تخطّي المرحلة «يتطلّب ابتعاداً عن الشعبوية في مقاربة الملفات». أما حزب الله فقد أصدر بياناً حاول فيه التوفيق بين إصراره على المُضيّ بالتحقيقات وبين التنبيه من الاستنسابية التي لجأ إليها صوّان، فبدأ البيان بالتأكيد على «تأييدنا المبدئي والتام للتحقيق القضائي، وكشف كل الجهات والأفراد المسؤولين عنها أياً كانوا»، مُنبهاً إلى عدم «سقوط التحقيق في متاهات الإجراءات الإدارية والتعقيدات الروتينية والإشكالات القانونية، بحيث تختفي الأدلة، ويُغيّب المُجرمون وتضيع الحقيقة، وتطفو على السطح الشبهات غير الموثوقة والاتهامات غير المسندة والادّعاءات غير الصحيحة». وشدّد حزب الله على أن «تكون جميع الإجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق بعيدة عن السياسة والغرض وأن يتم الادّعاء على أسس منطقية وقانونية، وهذا ما لم نجده في الإجراءات الأخيرة، بالتالي فإننا نرفض بشكل قاطع غياب المعايير الموحّدة التي أدّت إلى ما نعتقده استهدافاً سياسياً طاول أشخاصاً وتجاهل آخرين دون ميزان حقّ، وحمّل شبهة الجريمة لأناس واستبعد آخرين دون مقياس عدْل، ما سيؤدي للأسف إلى تأخير التحقيق والمحاكمة بدلاً من الوصول إلى حكم قضائي مُبرم وعادل».

العونيّون من الدفاع إلى الهجوم... بالقضاء

الاخبار... قضية اليوم رلى إبراهيم .... لماذا قرّر التيار الوطني الحر فتح معركة الفساد، بإخبارات ودعاوى قضائية، اليوم؟ من مصرف لبنان وحاكمه، إلى قائد الجيش السابق وأركانه، وصولاً إلى وزارة المهجرين. أسئلة كثيرة تُطرح، في السياسة، عن «الهجوم العوني» القضائي. ثمّة أجوبة كثيرة يجري التداول بها، تمحورت غالبيتها حول وضع هذه التحركات في سياقين: الأول آنيّ، يتصل بـ«الضغط الحكومي على كل من الرئيس المكلّف سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط». أما الثاني، فيهدف إلى الانتقال من الحالة الدفاعية التي حُشِر فيها التيار منذ 17 تشرين 2019 حتى اليوم، إلى حالة هجومية على القوى التي استفادت من حشر التيار، أو شاركت فيه. ينطلق التيار من هنا لنقض كل الأسباب التي يرى أنها «لُفِّقَت له نتيجة ادعائه على فاسدين»، خصوصاً تلك التي تتعلق بالحكومة. فأصلاً «البازار الحكومي غير موجود، وعلى افتراض أن هناك كباشاً ما، فغالباً لأن جهة ما تريد الاستيلاء على الحصة المسيحية أو فرض شروطها عليها». وفي هذا السياق، لا مشكلة بين رئيس الجمهورية ميشال عون أو رئيس التيار جبران باسيل مع بري على الوزراء المسيحيين، بل تصف المصادر العونية العلاقة معه بأنها في أفضل حالاتها رغم المناوشات الإعلامية. فللمرة الأولى منذ سنوات، يتحدث العونيون عن تعاون بري معهم، واستجابته سريعاً مع رسالة عون حول التدقيق الجنائي من خلال عقده جلسة سريعة للبرلمان ثم خروجه بتوصية كما أرادوا. وهو ما يجري تفسيره بإيجابية تامة وأنه فاق توقعاتهم. وبالتالي كل اللعب على مشكلة حكومية أو شخصية مع عين التينة «في غير محله»، ولا يستفيد منها التيار، بل يدرك عون وباسيل جيداً أن أي شدّ حبال مع بري سيعرقل أي مسعى حكومي ولن يكون لمصلحتهما لأنه سيضع رئيس حركة أمل حكماً في صف رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ضدهما. فضلاً عن أن هذا «التكتيك» بالهجوم لتليين الطرف الآخر لا يسري على بري أو جنبلاط أو أي حزب، بل يجعلهم أكثر شراسة وتعنتاً في مواقفهم. وبالتالي ربط ملفات الفساد بأي طموح حكومي هو «من نسج الخيال». لكنه في الوقت عينه محاولة من جنبلاط - الذي هرع إلى عين التينة فور ادعاء هيئة القضايا على موظفين في وزارة المهجرين بجرم الإثراء غير المشروع - لتحويل الفساد إلى عراك بالسياسة، طالباً النجدة من بري. من هنا يأتي تصريح النائب الاشتراكي بلال عبدالله بأن ما يقوم به التيار «سلسلة ملفات قضائية يجهزها باسيل ليحركها تباعاً ضد جنبلاط وبري والحريري». فجنبلاط، برأي التيار، يصرّ «عمداً على إقحام الأخيرين في المشكلة بشكل شخصي حتى يضمن خروجاً آمناً ويتنصل من الموبقات المرتكبة في مغارة وزارة المهجرين». أما الواقع، على ما يشير العونيون، فيقول إن تلك الملفات لا يمكن أن تُعد فجأة في ليلة وضحاها بل تحتاج إلى تحضير مسبق وجمع لمعطيات على فترات متباعدة حتى يصبح الملف جاهزاً. وذلك تفصيل آخر «ينسف الشائعات التي يستخدمها البعض للهروب من تهم الفساد المثبتة ضدهم و«تقريش» سرقتهم للمال العام في البازار السياسي». فقد سبق للتيار أن أثار ملفين اثنين في هذا السياق، الأول ضد رئيسة هيئة إدارة السير هدى سلوم والثاني حول موظفين وشركات مرتبطين بقضية الفيول المغشوش. فغداة 17 تشرين الأول 2019، أنشأ تكتل لبنان القوي لجنة مؤلفة من عدد من النواب وعضو المكتب السياسي في التيار وديع عقل مهامها إعداد ملفات فساد لرفعها إلى القضاء، بالتوازي مع الانتفاضة الشعبية، للإسراع بإصدار الأحكام القضائية تحت ضغط الشارع. ثمّة قضايا تمكّنت اللجنة خلال العام الأول من عملها من توثيقها بالكامل، وثمة مسائل كملف رئيس مجلس إدارة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت تفتقد إلى الحجج القضائية القوية التي تسمح للتيار بالهجوم. وهناك ادّعاءات فارغة أدت إلى عدم إثارة الرئيس عون السؤال نفسه عن الملفات العشرة التي أعلن القصر الجمهوري في بيان عقب انتفاضة تشرين متابعتها بنفسه ومنها التحقيق مع رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي. من هنا، وبعد اجتماع عون مع لجنة الكتل ورئيس التيار، تقرّر العمل بشكل عملي وجدي ودقيق على تجهيز ملفات متكاملة لا لبس فيها. المسألة الأهم هنا أن العقوبات الأميركية على باسيل هي الفاصل هنا في اتخاذ قرار المضي قدماً في معركة الفساد وفتح الملفات كلها قضائياً، فيما كان قبيل ذلك يتأنّى في عرضها. ورغم أن لا علاقة مباشرة بين المسألتين، فإن مراكمة الخيبات لدى ممثلي التيار وجمهوره، جعلت من غير الممكن انتظار الحلول الخارجية. فالبيت العوني بدا في حالة تداعي، وبات معها يحتاج إلى صدمة كبيرة وايجابية لتدعيم أعمدته. على أن المعركة الوحيدة التي حسمها رئيس التيار فعلياً بعد فرض العقوبات عليه، «ولم تعد قابلة للمقايضة أو المسايرة»، فهي معركته مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

دياب تحت الخطّ الأحمر السُّنّي

الاخبار....نقولا ناصيف .... عبارة سحرية لدياب جعلته تلميذاً ناجحاً في مدرسة السنيورة ....

عن قصد أو عفواً بحصر قراره بمسؤولية التقصير والإهمال في انفجار مرفأ بيروت، بدل مسؤولية الجناة الفعليين وهويتهم الذين أحضروا أطنان نيترات الأمونيوم وخبّؤوها وحموها إلى أن انفجرت، نقل المحقّق العدلي فادي صوان المشكلة من بحثه عن مجرم إلى صنع بطل جديد..... طوال ثمانية أشهر في عمر حكومته، ثم - إلى الآن وحتى أمد غير معروف - أربعة أشهر في عمر تصريف أعمالها بعد استقالته، لم يحلم الرئيس حسان دياب بهدية ثمينة غير متوقّعة كالتي قدّمها إليه قبل يومين المحقق العدلي القاضي فادي صوان، عندما ادّعى عليه وثلاثة وزراء سابقين بتهمة الإهمال والتقصير في انفجار مرفأ بيروت في 4 آب. ما إن شاع خبر الادّعاء، حتى فُكّ الحصار السنّي الخانق المطبق على دياب من كل حدب في طائفته: ألدّ خصومه الرئيس المكلف سعد الحريري والرؤساء السابقون للحكومة ودار الإفتاء وسائر الشخصيات الدائرة في أفلاك هؤلاء مزيداً إليهم إطلاق العنان لهيئات وجمعيات تدافع عنه في معرض الدفاع عن موقع رئاسة الحكومة. ما إن أطلق دياب عبارة سحرية فور تبلّغه ادّعاء صوان عليه، وهي أن المستهدف موقعه وليس هو رافضاً التعرّض إلى رئاسة مجلس الوزراء، حتى أضحى الرجل زعيماً في طائفته. لم يعد يُنظَر إليه على غرار ما عومل طوال 33 يوماً من تكليفه، ثم ثمانية أشهر من ترؤّسه الحكومة، ثم حالياً الأشهر الأربعة الأخيرة في تصريف الأعمال على أنه منبوذ في الشارع السنّي، وخارج عليه. لم يكن يزوره أي من أسلافه. بالكاد تستقبله دار الإفتاء أو تتحدث إليه في مناسبات محدودة جداً. لم يُعوّض هذا الفراغ بتوطيد علاقته برئيس الجمهورية ميشال عون، أو رئيس البرلمان نبيه برّي، أو حزب الله. تصرّف كأنه في غنى عنهم، ويكفيه المنصب. لا شارع سنّياً له كالرؤساء السابقين للحكومة، ولا كتلة نيابية تقف إلى جانبه. أشبه بمقطوع من شجرة. وهو كذلك. مُخوَّن لقبوله دخول السرايا على أنقاض الحريري. مع أنه ليس من رجالات طبقة العقود الثلاثة المنصرمة المتورّطة في الانهيار، إلا أنهم ألقوا عليه كل مثالبهم، فبات جزءاً من المشكلة بعدما صدّق أن ترؤسه الحكومة جزء من الحل. قيل في رئيس الحكومة المستقيلة أكثر مما قيل في أربعة من أسلافه ظلمهم وجودهم في منصبهم في أسوأ محطات سياسية: سامي الصلح عام 1958 إبان «ثورة 1958»، وأمين الحافظ عام 1973 إبان النزاع المسلح اللبناني ـ الفلسطيني، والعميد أول الركن نور الدين الرفاعي عام 1975 في أولى سني الحرب، وشفيق الوزان عام 1983 تحت وطأة اتفاق 17 أيار والحرب السورية على لبنان. قيل عن هؤلاء ـ وكانوا في صلب الحيثية السنّية ـ إنهم تخلوا عن طائفتهم كي يقبلوا بالسلطة ويتضامنوا مع رئيس الجمهورية، فحوربوا من قياداتها بلا هوادة، وخرجوا مكسورين. أوشك الرئيس نجيب ميقاتي أن يكون من بين هؤلاء عندما ترأّس حكومة 2011 بعد إسقاط المعارضة حكومة الحريري الابن الذي حرّض الشارعين الطرابلسي والبيروتي مذهبياً ضده، وحاول إظهاره كأنه خارج على طائفته. بعد وقت قصير هدأ الرئيس المكلف الحالي وفضّل السفر أربع سنوات خارج البلاد ما بين عامَي 2011 و2015، فيما استمر ميقاتي وحكومته سنتين. دياب خامسهم في اللائحة تلك حتى البارحة، عندما أعادته الطائفة إلى حضنها وعدّته زعيماً جديداً لها يدخل من الباب الواسع. لعل خير معبّر عن ذلك أن الحريري الذي استقبل دياب دقائق في 20 كانون الأول 2019 كرئيس مكلف بوجه مقطب من غير أن يلتفت إليه، وقاطعه مذّاك له كما الرؤساء السابقون للحكومة، سارع إلى زيارته في السرايا للتضامن معه. ما يقتضي قوله بأن العبارة السحرية تلك، يدين بها رئيس حكومة تصريف الأعمال إلى مدرسة الرئيس فؤاد السنيورة، الأب الأول لـ«الخط الأحمر السنّي». سابقة رَسْم هذا الخط حدثت في 2 كانون الأول 2006، عندما أمّ المفتي السابق الشيخ محمد رشيد قباني، بطلب من السنيورة، المصلين في القاعة الكبرى في السرايا، في رسالة إلى حزب الله مفادها أن السرايا صرح سنّي لا يسهل الوصول إليه إلا بنزاع مذهبي. حادثة لا مثيل لها حتى ذلك الوقت، وكانت جزءاً لا يتجزّأ من التحضير للاشتباك السنّي ـ الشيعي قبل أن ينفجر لاحقاً في 7 أيار 2008. تلاه «خط أحمر» ثان رسمه المفتي الخلف عبد اللطيف دريان من حول السنيورة أيضاً، من دون أن يكون رئيساً للحكومة أو نائباً حتى، في 4 آذار 2019، في ضوء ما سيق إلى الرئيس السابق للحكومة من اتهامات بإهدار 11 مليار دولار. تضامن معه الحريري ودريان من السرايا، فانقلب المشهد رأساً على عقب بأن بانت الطائفة السنّية كأنها هي بالذات المستهدفة.

رمية من غير رامٍ جعلت المنبوذ في طائفته زعيماً جديداً فيها

مذّاك صُرف النظر عن ذلك الموضوع بعدما اقترن أي تعرّض محتمل للسنيورة بانزلاق إلى نزاع مذهبي جديد. عِبرة الخط الأحمر الثاني أن اتهام أحد مهم في الطائفة بما سيق إلى الرجل، هو اتهام للطائفة كلها. أعاد دياب اللعبة الناجحة نفسها. فإذا خبر الادّعاء عليه ثانوي، والمشكلة الجديدة الطارئة في البلاد أن ثمة طائفة برمّتها تصوّر نفسها الآن في دائرة الخطر والتهديد، وتضع نفسها في مواجهة خصم جديد لم تجرّبه من قبل هو القضاء، بعدما انضم مجلس القضاء الأعلى إلى قرار القاضي صوان ودافع عنه وبرّره. تسارعت ردود الفعل السلبية للقوى السياسية على الأثر كي تتجاوز التصويب على المحقّق العدلي لتثير الشبهات حيال القضاء، باتهامه تارة بانحيازه، وطوراً بقرارات استنسابية. هو نفسه مجلس القضاء الأعلى الذي ساندته القوى السياسية تلك، عندما جمّد رئيس الجمهورية التشكيلات الدبلوماسية. شأن ما حدث في الخطين الأحمرين عامَي 2006 و2019، يؤذن ثالثهما بدفن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت إلى غير رجعة، لئلا يُكتشف وجود سياسيين ونافذين ضالعين في ما يتخطّى الإهمال والتقصير، إلى إحضار نيترات الأمونيوم وحمايتها والتسبّب في انفجارها. قد يكون من باب لزوم ما لا يلزم القول بأن «غضب» الطائفة السنّية من ادّعاء القاضي صوان على رئيس للحكومة وثلاثة وزراء يمثلون مثالثة النظام، يفتح الباب أمام طوائف أخرى كي تعترض وتجد نفسها هي المستهدفة لا المتورطين من أبنائها.

إستياء فرنسي من المسؤولين اللبنانيين: ما زالوا يلعبون لعباتهم الصغرى

نداء الوطن....رندة تقي الدين.... عشية زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون المرتقبة إلى بيروت في 22 و23 الجاري، أوضح مصدر فرنسي رفيع متابع للملف اللبناني أنّ ماكرون يزور بيروت للمرة الثالثة في غضون أربعة أشهر "لأنه يرى ضرورة ملحة وطارئة لذلك، بعد نتائج الأزمة المالية ثم انفجار المرفأ بحيث أصبح لبنان يواجه أزمة مالية واقتصادية واجتماعية"، وقال لـ"نداء الوطن" إنّ الرئيس الفرنسي "وضع خريطة الطريق الإنقاذية للبنانيين بعد أن رأى مع القوى اللبنانية والأسرة الدولية أنّ هناك حاجة طارئة لتشكيل حكومة في لبنان ذات مصداقية تحظى بتصويت أغلبية البرلمان، لتنفّذ خريطة الطريق التي وضعها أمام رؤساء الأحزاب عندما زار لبنان ووافقوا عليها ثم أخلّوا بالتزاماتهم"، وانتقد المصدر معظم القياديين السياسيين قائلاً إنهم "ما زالوا يلعبون لعباتهم السياسية الصغرى ورغم ذلك الرئيس ماكرون باق على تعهداته لأن الضرورة تتطلب ذلك والخطر يزداد". وأضاف: "يجب تشكيل حكومة تحظى بتأييد البرلمان، ورئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري وجبران باسيل شئنا أم أبينا عليهم أن يتحملوا مسوؤلية التشكيل، لذا فرنسا مستمرة في مطالبتهم بتحمل مسوؤلياتهم في تشكيل حكومة ذات مصداقية وترى أن الوضع الطارئ يتطلب هذه الضرورة"، مشيراً إلى أنّ "الرئيس الفرنسي وأمين عام الامم المتحدة أعطيا الكلمة في مؤتمر الدعم إلى ممثلي المجتمع المدني في بداية المؤتمر، لأنّ المجتمع المدني يسد ثغرات تقصير الدولة اللبنانية حيث يأخذ اللبنانيون واللبنانيات بزمام حياتهم ويقومون بعمل كان ينبغي أن تفعله الدولة لهم". وفي حين نوّه بدور الجيش اللبناني، شدد على أنّ الرئيس الفرنسي يحرص على أن توزع المساعدات عبر منظمات غير حكومية ذات مصداقية ويمكن الاعتماد على نزاهتها، كي لا يتم تحويل المساعدات إلى جهات أخرى، ولذا تحبذ فرنسا إعطاء المسؤولين عن تلك المنظمات الكلمة لا سيما وأنّ الرئيس الفرنسي هو الى جانب الشعب اللبناني ومع ممثليه في المنظمات غير الحكومية، لأنهم هم الذين يعملون على الأرض. ورداً على سؤال عما إذا كانت باريس قد خاب أملها جراء عدم تجاوب "حزب الله" مع مبادرتها، لفت المصدر إلى أنّ "فرنسا لا تضع نفسها في هكذا معادلة، فالرئيس ماكرون تحدث الى "حزب الله" كما تحدث مع جميع القيادات السياسية في لبنان، وبعضهم وضع نفسه خارج اللعبة ولا يساعدون على تنفيذ خريطة الطريق، رغم أنهم وعدوا أنهم سيبذلون أقصى جهودهم لتنفيذ خريطة الطريق ولم يفعلوا"، وأضاف: "ما يهم فرنسا هو النتائج، والملاحظ أنه مهما كانت التبريرات التي تسمع من هذا أو ذاك لم نحصل بعد على النتيجة المرتقبة، أي تشكيل حكومة ذات مصداقية تنفذ خريطة الطريق". وعن احتمال أن تقتصر زيارة ماكرون على تفقد القوات الفرنسية الموجودة في الجنوب ولقاء عون، أجاب: "حتى الوقت الحاضر لا يزال العمل مستمراً على وضع البرنامج بانتظار تطورات الوضع، ولكن في أي حال سيلتقي الرئيس الفرنسي ممثلي الشعب اللبناني في لحظة من زيارته، أما بالنسبة للقاء الرئيس عون فكما حضر مؤتمر دعم لبنان بصفته رئيس الدولة، فلا يمكن أن يقوم الرئيس ماكرون بزيارة بلد سيّد من دون لقاء رئيسه". غير أنه شدد على أنّ الزيارة المرتقبة ستشكل مناسبة "للتذكير مجدداً بمطالبة القيادات اللبنانية بتنفيذ خريطة الطريق، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أنه سيلتقيهم، وباستمرار فرنسا في وقوفها إلى جانب الشعب اللبناني، كما ستكون زيارته للقوات الفرنسية في الجنوب مناسبة للتذكير بمهمة هذه القوة التي تلعب دوراً أساسياً في حماية سيادة وأمن لبنان، وهما أولوية لفرنسا التي تجمعها علاقة مميزة وتاريخية بهذا البلد لأنّ سيادة وأمن لبنان، يساهمان في استقرار منطقة الشرق الاوسط وأيضاً شرق المتوسط الذي يشهد بعض التوترات من جانب بعض القوى". وعما إذا كان تحقيق المحقق العدلي وقراره الادعاء في قضية انفجار المرفأ على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس سيؤخر تشكيل الحكومة الجديدة، أجاب المصدر الفرنسي: "أياً كان الموضوع، الكل يرى دائماً حجة ما لتأخير تشكيل الحكومة، فالبعض يشير إلى تدقيق البنك المركزي، والبعض الآخر إلى تسلم الادارة الاميركية الجديدة، فمن السهل إيجاد الحجج ولكنها كلها سيئة لأنها لا تغيّر في مضمون الموضوع، وهو إيجاد اتفاق بين القوى الأساسية للوصول الى نتيجة تشكيل حكومة تنفذ خريطة الطريق"، وختم: "فرنسا تكرر وستستمر بالتكرار في سبيل تحقيق ذلك لأن ليس هناك حل آخر، خصوصاً وانّ العقوبات الاميركية كما هو ملاحظ لم تغيّر شيئاً، وبالتالي الأولوية لباريس هي الوضع الطارئ وتشكيل حكومة تنفذ خريطة الطريق"......



السابق

أخبار وتقارير....5 أحكام بالسجن المؤبد ضد سليم عياش المدان باغتيال الحريري... اتفاق مغربي ـ إسرائيلي على إقامة علاقات دبلوماسية...تركيا تعول على «بداية جديدة» مع إدارة بايدن... تركيا مستعدة لحوار غير مشروط رداً على تهديد أوروبا بالعقوبات....مواقف لندن والاتحاد الأوروبي ما زالت «متباعدة جداً»... البحرية الروسية تجري تدريبات مشتركة مع دول الناتو...اغتيال مذيعة تلفزيونية وسائقها في شرق أفغانستان....

التالي

أخبار سوريا..... تأكيد إسرائيلي لإخلاء «الحرس» الإيراني العديد من قواعده في سوريا....موسكو تعلن انتشار قواتها في الجولان.... دخول قوات روسية البوكمال يفاقم التنافس مع إيران في سوريا.... مشروع قانون أميركي يمنع «التطبيع مع الأسد»....معظم نازحي عائلات «داعش» في الهول يرفضون العودة لمناطق النظام.... ألمانيا تستعد لبدء ترحيل اللاجئين السوريين المدانين بجرائم...

South Sudan’s Other War: Resolving the Insurgency in Equatoria

 الأربعاء 3 آذار 2021 - 6:25 ص

South Sudan’s Other War: Resolving the Insurgency in Equatoria A rebellion in Equatoria, South Su… تتمة »

عدد الزيارات: 57,391,294

عدد الزوار: 1,696,872

المتواجدون الآن: 52