إلى أين تتجه السياسة الإيرانية؟ ..أبو الحسن بني صدر* نيويورك تايمز

تاريخ الإضافة الخميس 13 آب 2009 - 7:26 ص    عدد الزيارات 449    التعليقات 0

        

منذ انعقاد الانتخابات الإيرانية قبل أسابيع وحكومة الجمهورية الإسلامية تعاني من انقسام وفقدان شرعية وضعف يتنامى بصورة مضطردة· ويعرض الوضع الحالي وضعاً مماثلاً للاضطرابات السياسية التي سبقت الثورة الإسلامية عام 1979 وانتهى معها حكم الشاه·

ومن الناحية التاريخية، تعتمد الحكومة الإيرانية على أربعة مصادر لإضفاء الشرعية عليها وهي قدرتها على إدارة شؤون الدولة؛ ومرجعيتها الدينية الرسمية؛ والتزامها بالحفاظ على استقلال إيران؛ وقدرتها على توفير قاعدة مستقرة من الدعم المجتمعي·

وتعاني جميع هذه المصادر من التفكك ويصعب إصلاحها· وقد جعلت عملية التزوير الواسعة في 12 حزيران الماضي مقدرة الرئيس محمود أحمدي نجاد على إدارة شؤون الدولة تحت رقابة عامة شديدة، ونزعت الانتفاضة، التي ظهرت في أعقاب ذلك، الشرعيةَ السياسية عن الحكومة· وبعد ذلك بفترة قصيرة، هدد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي خلال خطبته يوم الجمعة باتخاذ إجراءات صارمة وعنيفة ما لم يتم قبول نتائج الانتخابات الرسمية لينزع بذلك آخر بقايا الشرعية الدينية عن النظام·

وتعاني هذه الشرعية من الضعف منذ فترة من الزمن، حتى داخل نظام الحكم وبين التقليديين الإسلاميين، فقد عارض آية الله علي السيستاني (رجل الدين الشيعي الأبرز في العراق) مبدأ ولاية الفقيه، وقال آية الله حسين علي منتظري (الذي كان يتوقع بأن يخلف الخميني وأصبح من بين منتقديه): إن هذا المبدأ عبارة عن دليل على الشرك· وعلاوة على ذلك، ينص الدستور بغموض على أن سلطة المرشد الأعلى والرئيس والبرلمان يجب أن تنبع من صوت الشعب، وليس من الله·

وبعيدا عن ذلك، فإن نظام الحكم فقد قاعدة قوة مهمة جعلت تاريخيا من الاستبداد السياسي أمرا ممكن الحدوث في إيران، وهي القاعدة الاقتصادية الخاصة بالبازارات وملاك الأراضي الكبار· ولذا قام النظام بتعزيز نفسه باستخدام وسيلة أخرى للاستبداد الإيراني، وهي محاولة استخدام تهديد التدخل الأجنبي لتبرير الصفقات السرية والأزمات المعلنة مع دول أخرى، وبالأساس مع الولايات المتحدة· وقد كانت رئاسة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش فترة مثمرة لنظام الحكم الإيراني، حيث أن التهديد المستمر بالعمل العسكري والعقوبات الاقتصادية عزز من سيطرة نظام الحكم على الشعب· وبالتالي جعل منحى باراك أوباما، الذي لا يعتمد على المواجهة، نظام الحكم في موقف صعب، فلم يعد يستطيع أن يصف نفسه بأنه المدافع عن استقلال الدولة وسيادتها ضد التدخل الأجنبي·

وفي النهاية، حلت مافيا مالية عسكرية بدلا من قاعدة الدعم الأولى الأكثر أهمية، وهي قاعدة رجال الدين· ويحتل الحرس الثوري حاليا الحكومة بالكامل وهو يعتقد أن مهمة رجال الدين ليست إدارة البلاد ولكن إضفاء الشرعية على من يقوم بذلك·

ومثلما كان الحال مع نظام الشاه قبل ذلك، فإن قوة نظام الحكم الحالي تعتمد على أساس داخلي وخارجي، وهو ما يجعله عرضة لقلاقل· ويمكن أن نعقد مقارنة بين انتخاب جيمي كارتر في عام 1976 وانتخاب أوباما عام 2008· فقد نظر الإيرانيون إلى انتخاب كارتر على أنه تهديد للمصدر الرئيس لقوة النظام الملكي من الخارج هو الدعم الأميركي للشاه· وبنفس الطريقة، إذا استمر أوباما في تجاهل السياسات الشديدة إزاء إيران وحرمان نظام الحكم من عامل الأزمة، فإن هذه الانتفاضة ربما تمضي في طريق مماثل·

ولكن، تختلف الحركة الحالية عن حالة الاضطراب التي سبقت ثورة 1979 في بعض الأشياء المهمة· ففي الأولى كانت بدأت المعارضة من خارج نظام الحكم، أما المعارضة الحالية فقد بدأت داخل نظام الحكم نفسه، عندما تم تزوير الانتخابات ضد مير حسين موسوي· وعلى الرغم من أن هناك إشارات قوية على أن حركة الاحتجاج تزداد باستمرار، فإنها تحتاج إلى بعض الوقت كي تنتشر في مختلف أنحاء البلاد·

والسؤال هو إلى أين سيفضي ذلك كله؟ بصورة جزئية، ربما يعتمد المستقبل على نتيجة ورطة سياسية تسبب فيها آية الله خامنئي نفسه· فحقيقة أن الانتخابات شهدت تزويرا وأن خامنئي حاول أن يقوم "بانقلاب مخملي" جعل كلا الجانبين في حالة استقطاب·

وسيكون تغيير الوضع داخل أي معسكر بمثابة انتحار سياسي· ولا يمكن لخامنئي وأحمدي نجاد أن يقرا بأنهما زوّرا الانتخابات، فإن القيام بذلك سوف ينزع عنهما ما تبقى من شرعية سياسية وقانونية· ويواجه الرئيس الأسبق علي أكبر رفسنجاني هجوما شديدا من مناصري خامنئي، ويعرف موسوي، والمرشح الرئاسي الخاسر مهدي كروبي أنهما سوف يخسران الدعم الشعبي وسيكون الاثنان في رحمة نظام حكم لا يرحم إذا أذعنا إلى مطالب خامنئي·

وهناك احتمالية لأن تحدث بعض الأشياء·· فمن الناحية التاريخية كانت الوسيلة الرئيسية لحفاظ نظام الحكم على السيطرة على مقاليد الأمور هو تقسيم النخبة داخل البلاد إلى مجموعتين متنافستين وإزالة إحدى هاتين المجموعتين· وفي الوقت الحالي، فإنه مع وصول هذه العملية إلى قلب نظام الحكم، فإن النتيجة ستكون شديدة، حيث تعارض كوادر داخل نظام الحكم نفسه أحمدي نجاد· كما حرمت الأزمة الاقتصادية المتنامية نظام الحكم من موارده وعززت من حالة عدم الرضا بين المواطنين· وأعطى ذلك فرصة يمكن من خلالها أن يحدد الشعب الإيراني نتيجة النضال· وإذا أوقف الشعب المقاومة، فإن الأوقات التي سوف تلي ستكون أصعب· ولكن إذا استمر، فإن انتفاضته سوف تتحول إلى ثورة كاملة· وسيجعل ذلك من بناء دولة ديمقراطية شيئا واقعيا ممكن الحدوث· وتشير جميع المؤشرات إلى أن الشعب الإيراني مصر على المضي قدما في هذه الانتفاضة·

* رئيس إيراني أسبق

New Perspectives on Shared Security: NATO’s Next 70 Years

 الجمعة 6 كانون الأول 2019 - 7:13 ص

New Perspectives on Shared Security: NATO’s Next 70 Years https://carnegieeurope.eu/2019/11/28/ne… تتمة »

عدد الزيارات: 31,752,756

عدد الزوار: 778,159

المتواجدون الآن: 0