حرب لبنان الثالثة ستبدو مختلفة

تاريخ الإضافة الثلاثاء 19 تموز 2011 - 11:16 ص    التعليقات 0

        

رون بن يشاي

لقد قيل كل شيء تقريباً عن تلك الحرب المختلفة قبل خمس سنوات. مختلفة، لأن إدارتها كانت فاشلة وكشفت عن خلل خطير في تأهب واستعداد الجيش، إلا أن النتيجة الاستراتيجية لحرب لبنان الثانية يمكن أن تُسجل كفوز جزئي. لقد نجح سلاح الجو بترجمة إنجاز مميز لأجهزة الاستخبارات في ضربات عدة موجهة جيداً. هذه الضربات رمّمت في الـ2006 الردع حيال لبنان وحزب الله الذي فقدناه بعد أن انهارت المنطقة الأمنية في جنوب لبنان في العام 2006. ونتيجة لهذا الردع، لم يُقدم حزب الله على فعل شيء ضدنا منذ خمس سنوات، وحدود لبنان هادئة في معظم أيام السنة.
من جهة أخرى، فإلى جانب الالتزام بنتائج حرب لبنان الثانية، علينا الاعتراف بالتهديد على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، حيث أن الثمن باهظ نتيجة لإنشاء منظومة ضخمة من الصواريخ والقذائف في لبنان في أعقاب عِبر تلك الحرب. ويجب أيضاً الإشارة الى أن الردع الذي خُلق حيال حزب الله ليس كله من صنع أيدينا. إن من ساهم على نحو قاطع بالهدوء الذي ننعم به على حدودنا الشمالية هم الإيرانيون. هم أولئك الذين يهتمون ويشرفون على أن لا يُعرّض حزب لله للخطر، عن طريق مواجهة متهورة مع إسرائيل، منظومة القذائف والصواريخ الاستراتيجية الضخمة التي أقاموها في لبنان بمساعدة الرئيس السوري بشار الأسد بعد تلك الحرب.
إن إنشاء هذه المنظومة كنتيجة مباشرة للعِبر التي استخرجها كلٌ من إيران، حزب الله وسوريا بعد حرب لبنان الثانية، من المفترض بتصورهم أن تخدمهم قبل كل شيء وأيضاً، بدرجة معينة، أن تخدم النظام السوري. إن عشرات آلاف الصواريخ في لبنان التي تهدد الجبهة الداخلية في إسرائيل، من المفترض بها أن تردع إسرائيل والولايات المتحدة عن مهاجمة المنشآت النووية ومنشآت الصواريخ في إيران، وعن عملية عسكرية إسرائيلية موسعة ضد سوريا. ذلك، لأن حزب الله رُدع مباشرة ليس فقط بسبب الخوف من الضرر الذي يمكن أن يصيبه مباشرة كمنظمة وأيضاً للبنان وبنيته التحتية، نتيجة عملية عسكرية في المواجهة القادمة، إنما أيضاً لأن وصايا ضبط النفس التي فرضها عليه أولياؤه في طهران تشتد عليه.
إلى ذلك، من الصعب التقدير كم من الوقت سيستمر الهدوء في حدود الشمال، النابع من "توازن الرعب" الذي وُجد بين إسرائيل وحزب الله، إيران، سوريا ولبنان. من المنطقي الافتراض بأنه إذا قررت أخيراً القيادة في إيران إنتاج سلاح نووي وستنجز بالتوازي ما يسمى "الاختراق النووي"، فإن إسرائيل قد تهاجم إيران. وفي هذه الحال، يمكن الافتراض بثقة تامة تقريباً، بأن حزب الله سيُفعّل بإيعاز من طهران، منظومة القذائف والصواريخ في لبنان وسيطلقها على الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وهناك سيناريو آخر سيضطر في إطاره الجيش للعمل في لبنان وهو إذا نفذ حزب الله عملية كبيرة ضد أهداف إسرائيلية كانتقام لتصفية مسؤول قياداته العسكرية عماد مغنية في العام 2008، وهي التصفية التي ينسبها لإسرائيل.
هناك سيناريو ثالث، وهو أن النظام في سوريا، قبل أن يسقط تحت الضغط من جانب معارضي الأسد، سيبادر إلى مواجهة مع إسرائيل لتوجيه غضب الثائرين إلى القناة القومية ضد إسرائيل، ولكي يحتاج الغرب للأسد للتوصل إلى تهدئة. إن النظام في دمشق قد يطلب من حزب الله، وربما حتى بدعم الإيرانيين، المشاركة في مواجهة كهذه مع إسرائيل. وسيجد حزب الله صعوبة في الرفض. من المحتمل أيضاً وجود سيناريوات سيكون فيها اندلاع مواجهة مع لبنان كنتيجة لأخطاء وقرارات متهورة لقادة محليين. وعلى أي حال، فإن الزعماء السياسيين والجيش يجب أن يكونوا مستعدين منذ الآن لاندلاع مواجهة كهذه بإنذار قصير جداً. ومن المنطقي أيضاً الافتراض بأنه في حال اندلعت مواجهة مع حزب الله، فهي لن تكون مقتصرة فقط على الساحة اللبنانية. على الجيش أن يكون قادراً على القتال في المقابل في ساحة أخرى أو ساحتين. على سبيل المثال سوريا، إيران وربما أيضاً في الجنوب. ليس فقط غزة موجودة هناك، إنما أيضاً الجيش المصري. بعد الثورة في ميدان التحرير لا يمكن الافتراض بثقة بأن هذا القسم سيبقى هادئاً كما كان في أيام الرئيسين أنور السادات وحسني مبارك.
لا شك بأن الجيش موجود اليوم في ذروة استعداده. لقد تم تحسين القدرة العملياتية للوحدات النظامية والاحتياط، التخطيط العملياتي، أداء الاستخبارات والتشكيل اللوجستي، وكذلك منظومة القيادة والتحكم، بشكل مهم من قبل رئيس هيئة الأركان العامة غابي أشكنازي وطاقمه. إن هذا التحسين جاء بشكل كبير نتيجة التقرير الأساسي الذي صدر عن لجنة التحقيق برئاسة القاضي فينوغراد، التي أُنشئت للتحقيق في الخلل في حرب لبنان الثانية. ولكن يجب الاعتراف بأنه على الرغم من الوقت الذي مر والنبرات العالية، بقي في نظرهم على الأقل ثلاثة "عيوب" تُسيء إلى مقدرة دولة إسرائيل على إدارة مواجهة عسكرية واسعة.
إن العقبة الأساسية هي في منظومة العلاقات وعمليات اتخاذ القرارات بالارتباط بين المستوى السياسي والمستوى العسكري. إن مراقب الدولة يحقق اليوم، في ما يتعلق بما يسمى "قضية هرباز"- في منظومة العلاقات الرديئة بين مكتبي رئيس هيئة الأركان العامة أشكنازي ووزير الدفاع إيهود باراك. ولكن قبل أن ينهي المراقب عمله، من الواضح أنه على الأقل جزء من الدم الفاسد يمر بين المكتبين وُجد نتيجة لخلافات الرأي بين الجيش وجهات أخرى في المؤسسة الأمنية وبين المستوى السياسي (وزير الدفاع ورئيس الحكومة) في موضوع الطريقة والسياق التي يجب أن تتخذ بها القرارات الاستراتيجية والعملياتية قبل الحرب وأثناء حدوثها.
هذا، وقد وقعت خلافات كهذه أثناء الحرب في عملية "الرصاص المصهور" في غزة وأضرت بإدارة العملية وبتحديد أهدافها. كما طفت أخيراً على السطح خلافات رأي متعلقة أيضاً بمسألة مهاجمة إيران. من المناسب أن يعلم الجمهور بأن الانتقاد الذي وجهه كل من رئيس هيئة الأركان العامة، رئيس الموساد ورئيس الشاباك السابق ضد المستوى السياسي، يتعلق بعملية اتخاذ القرارات في هذه المسألة أكثر مما يتعلق بذات المسألة إذا كنا سنهاجم أم لا، وإذا كان نعم، فعندها في أي ظروف.
هناك عقبة أخرى، والتي تهدد بالمساس بأداء عمل الجيش، وهي مسألة العلاقة بالجمهور حيال خسائر وسط جنود الجيش. لقد أظهر الجمهور في إسرائيل في حرب لبنان الثانية مِنعة مدهشة بكل ما يتعلق بالخسائر والدمار في الجبهة الداخلية المدنية. مقابل ذلك، فإن الرد الشعبي والإعلامي على المعلومات حول خسائر وسط الجنود في الجبهة، لم يكن متعقلاً ولامس الهستيريا. كان يبدو أحياناً بأنه نُسيت حقيقة أن الجنود من المفترض بهم الدفاع عن المدنيين وليس العكس.
ونتيجة لذلك، فقد تم في عملية "الرصاص المنصهر" أحياناً استخدام قوة النيران بإفراط، والتي لم تكن دائماً ضرورية، وذلك لتقليل الخسائر وسط قواتنا. وهذا الأمر أدى إلى إساءة خطيرة لصورة إسرائيل في الساحة الدولية. من الواضح بشكل مطلق بأنه إذا كان في رغبتنا السماح للقادة على الأرض- وأيضاً للجنود- باتخاذ القرارات اللازمة لتنفيذ المهمة، وإذا كنا نريد أن نبقي في أيدينا على حرية العملية الأمنية، فالمطلوب تعامل شعبي سليم وعقلاني أكثر مع خسائر قواتنا في الحرب.

("يديعوت أحرونوت" 15/7/2011)

Stopping the War for Tripoli

 السبت 25 أيار 2019 - 6:45 ص

Stopping the War for Tripoli https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/north-africa/li… تتمة »

عدد الزيارات: 23,181,308

عدد الزوار: 575,587

المتواجدون الآن: 0