الويل لحزب الله والويل لجارته

تاريخ الإضافة الثلاثاء 25 تشرين الثاني 2008 - 10:04 ص    عدد الزيارات 505    التعليقات 0

        

نحمان شاي - "إسرائيل اليوم"

اسرائيل تتوجه الى انتخابات جديدة. يبدو أن لدينا الوقت للانشغال بمشاكلنا الداخلية. ولكن في الوقت نفسه نحن ننسى بأن لدينا مشكلتين - ثلاث مشاكل في المحيط. مثلا، الشمال الهادىء، صحيح لهذه اللحظة.
منذ حرب لبنان الثانية والشمال هادىء، ولكن يبدو أن هذا هدوءا يسبق العاصفة. في المقابلات التي منحها لوسائل الاعلام وفي محادثات الخلفية، اوضح قائد المنطقة الشمالية جادي آيزنكوت بان لبنان عاد ليكون برميل بارود متفجر. حزب الله ينشر في اراضيه منظومة صواريخ كثيفة - وهذه ستطلق الى الاراضي الاسرائيلية في اللحظة التي تنشب فيها النار. في جنوب لبنان اكثر من 150 قرية تشكل مراكز لصواريخ ارض - ارض تنتظر يوم الامر. ايران تستثمر في جنوب لبنان مئات ملايين الدولارات وتشارك بشكل نشيط في تمترس حزب الله. ولكن قائد المنطقة الشمالية لم يكشف فقط التهديد، بل وايضا رد الجيش الاسرائيلي. يتبين أن الجيش الاسرائيلي تبنى الاستراتيجية التي تعتقد بانه في اللحظة التي يسقط فيها في اسرائيل صواريخ حزب الله، فانها سترد بضربة غير متوازنة داخل القرى، في المناطق المدنية المأهولة باكتظاظ في جنوب لبنان. ووصف آيزنكوت هذا بانه "عقيدة الضاحية". اي، مثلما دمرت الضاحية في بيروت - الحي الذي اصبح عاصمة حزب الله - تدميرا كاملا في 2009 ، هكذا ستضرب اسرائيل القرى في لبنان ايضا.
لتصريحات آيزنكوت هذه توجد قيمة مزدوجة. واحدة، تحذير لحزب الله بان اسرائيل لا تعتزم تركه يهاجم مرة اخرى مثلما فعل في 2006، حين هز حصانة الجبهة الداخلية في الشمال. هذه حرب نفسية من النوع الذي يمارسها حزب الله ضد اسرائيل بنجاحح، وآيزنكوت يفهم بان عليه أن يرد عليها. القيمة الثانية لتصريحاته هي في عرض الاستراتيجية الجديدة التي طورتها اسرائيل على النقاش العلني. استراتيجية ضرب سكان مدنيين يمنحون ملجأ للمخربين.
حتى لو ردت اسرائيل في الماضي او حتى لو بادرت الى عمليات ضد الارهاب وحرب العصابات، فانها ميزت بين السكان المدنيين غير المتورطين وبين المخربين العاملين في اوساطهم، وبذلك كل ما في وسعها كي تضرب المخربين وحدهم. ليس صدفة. ففي حرب ما بعد البطولة، هكذا تسمى، فان الدول الديمقراطية الليبرالية، والمجتمعات الغربية لا يمكنها أن تتصرف خلاف ذلك. فهي تنصت جيدا لضحايا الطرف الاخر وتبذل كل مسعى للامتناع عن المس بمن لا يهددها.
آيزنكوت يعرض قواعد جديدة، والتي حتى لو لم تكن مريحة لاسرائيل، فانها ملزمة بان تتصرف بموجبها. هكذا يسير العالم اليوم. اسرائيل حاولت أن ترد بصلابة في 2006 ايضا ولكنها واجهت فورا ردود فعل غاضبة في الرأي العام. هذه الردود اعادتها فورا الى المسار التوازني الذي يمكن للعالم ان يحتمله، بل وكذلك لفترة قصيرة.
غير أن ما قاله آيزنكوت هو انه يتعين على اسرائيل أن تتجاهل الرأي العام العالمي وان تتصرف بهذه الطريقة وبها وحدها. مشكوك أن يكون الامر ممكنا. فلم تمر بضعة ايام على هذه التصريحات حتى ندد الامين العام للامم المتحد بما قيل من اقوال - وفورا وبذات النبرة، ولغرض التوازن بالطبع، حذر حزب الله للكف عن التصريحات تجاه اسرائيل. في هذه المرحلة يدور بالتأكيد الحديث عن رد فعل معتدل.
اسرائيل ملزمة بان تأخذ بالحسبان بانه في واقع اليوم فان الضربة غير المتوازنة متعذرة. العالم لن يسمح لنا بان "نعربد في الجنوب". سيتعين علينا أن نفكر باتجاهات اكثر ابداعية في كيفية القتال ضد حزب الله.
ذات مرة درج على القول: "ما لا ينجح بالقوة، ينجح بمزيد من القوة". لم يعد هذا صحيحا.

The Arab Spring a decade on

 السبت 16 كانون الثاني 2021 - 7:47 م

The Arab Spring a decade on Ten years ago, in mid-January 2011, Tunisians pushed President Zine e… تتمة »

عدد الزيارات: 54,046,987

عدد الزوار: 1,647,009

المتواجدون الآن: 44