قراءة في مشهد صراع العشائر اللبنانية...

تاريخ الإضافة السبت 10 تشرين الأول 2020 - 6:04 ص    التعليقات 0

        

قراءة في مشهد صراع العشائر اللبنانية...

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات... حسان القطب...

مشهد صراع العشائر البقاعية خلال الايام الماضية والتي اندلعت عقب اغتيال احد ابناء عشيرة آل شمص.. كان مخيفاً للمواطن اللبناني وكل مراقب اقليمي او دولي، ويحمل في طياته دلالات كثيرة يستحسن الاضاءة عليها لفتح باب النقاش حولها من حيث اسبابها وخطورتها وكذلك تداعياتها وتأثيراتها على الواقع اللبناني :

  • بدايةً لا بد من القول ان الكم الهائل من الاسلحة والذخائر والعدد الضخم من السيارات الرباعية الدفع يؤكد ان قادة واتباع هذه العشائر يمتلكون ثروة فاحشة وبالغة، وبالتالي الحديث عن ان المنطقة تعاني من الحرمان المزمن، وتجاهل متعمد من الدولة اللبنانية كلام غير منطقي.... اذ كان يمكن لهؤلاء شراء معدات زراعية وانشاء مشاريع تنموية متعددة والاستثمار في تطوير المنطقة وتأمين فرص عمل لابناء المنطقة بدل استخدام هذا المال في مراكمة اسلحة وذخائر وآليات ثقيلة لاستخدامها في حروب وصراعات داخلية وربما عابرة للحدود ...
  • إن هيمنة منطق العشيرة، انما يعني ان مفهوم المواطنة والدولة والكيان والانتماء الى دولة ذات سيادة وهوية ودستور وسلطة قضائية وامنية وعسكرية يعتبر غير موجود بل مفقود او انه غير محترم ومعتبر...
  • إن منطق الصراع المسلح والالتجاء الى سلوك طريق الثأر المباشر دون الاحتكام الى العدالة القضائية يعيد لبنان الى مربع الاحتكام الى قوانين عشائرية غابرة، يفترض اننا خرجنا منها ولا يجب ان تكون موجودة او يتم ممارستها وتطبيقها...
  • إن الحلول العشائرية والمصالحات الآنية التي تتم بوساطات من قبل شخصيات دينية او مرجعيات سياسية او حزبية لا تشكل ضمانة لجهة عدم تكرارها، كما تؤكد ان الاحتكام الى لغة القوة يعتبر اولوية على تطبيق القانون بالنسبة للبعض..وبالتالي يمكن ان ينفجر الوضع مجدداً في اية لحظة...
  • إن الفلتان المسلح وانتشار السلاح بهذا الشكل الذي شاهده اللبنانيون والعالم باسره انما يكشف خطورة الواقع الامني في لبنان وان منطق استخدام السلاح، والاحتكام الى قوته انما يؤسس الى صراعات مستمرة وعمليات ثأرية لا تتوقف عند جريمة ..
  • إن ثنائي امل – حزب الله، انما يتحمل مسؤولية بالغة في تعميق هذا الالتزام بحمل السلاح واستخدامه، وعدم الاحتكام لسلطة الدولة والقانون، وحزب الله الذي يعبر الحدود لخوض حروب اقليمية لا يقوم بأية خطوة ايجابية لوقف هذا الصراع او الحد منه ووقف تطوره.. وفي نفس الوقت تقف القوى الامنية الرسمية شبه عاجزة بسبب التدخلات السياسية..؟؟؟
  • إن تشريع زراعة المخدرات الذي طالب به رئيس مجلس النواب نبيه بري، إنما يدل على رغبة منه لاسترضاء هذه العشائر لتبقى الى جانبه ملوحاً بسلاحها وفوضوية ممارساتها...حين الضرورة... حتى في خطوة تشريع الممنوعات..؟؟
  • إن المطالبة بالعفو العام على طريقة الثنائي الحاكم (بري- نصرالله، جبران باسيل)... إنما يشير الى الرغبة في محاباة هذه العشائر خاصةً وان عدد السجناء ومذكرات التوقيف التي هي قيد المتابعة بخجل كما يعلم الجميع تتجاوز الخمسون الف... مما يعني غياب منطق حماية المواطن في لبنان، من انتشار المخدرات وفوضى السلاح والتعرض للسرقات والاعتداءات والوقوع وسط صراع مسلح مفاجيء كما يجري بوتيرة شبه يومية في منطقة بعلبك – الهرمل... وبالتالي فإن تحقيق هيبة الدولة وسلطتها وتطبيق قوانينها هي كما يبدو في آخر سلم اهتمامات هذا الثنائي المميز في زرع الفوضى وتغطيتها...وسوء الادارة...
  • لقد بدا واضحاً العلاقة التبادلية بين الثنائي الحاكم، وزعماء العشائر، بحيث تكون التغطية والحماية مقابل مشاركة الاستثمار في الفوضى، وأهم مثال هو المعابر الحدودية المفتوحة مع سوريا دون ضوابط او قدرة على اغلاقها...والادعاء الذي قدمه احد النواب امام النيابة العامة لوقف تهريب البنزين وسائر المواد المدعومة من لبنان الى سوريا... يعطي خير دليل على العجز الرسمي والتواطؤ الذي تمارسه الميليشيات المسلحة المستفيدة من سلاح الفوضى..
  • إن مشهد الفوضى الامنية والتعرض للخطف والابتزاز وسرقة السيارات، والتهريب عبر الحدود، إنما يشكل دافعاً مباشراً لوقف الاستثمار الاجنبي والعربي في لبنان، وبالتالي تراجع الوضع الاقتصادي وخسارة فرص عمل واندفاع الشباب اللبناني نحو الهجرة واولهم شباب تلك المنطقة الذي يرفض ان يكون جزءاً من اجواء الفوضى وانتشار السلاح واختلاق الصراعات بين ابناء العشائر والمنطقة..
  • لم نسمع موقفاً واضحاً من احزاب الثنائي الحاكم حول ما جرى ويجري، وما هي رؤيتهم لحل ومعالجة هذا الواقع، ام ربما انهم في غاية الراحة لهذا الواقع، لان العشائر بسلوكها هذا سوف تبقى دائماً بحاجة لرعايتهم وحمايتهم وتبرير سلوكهم والدفاع عن ممارساتهم تحت عنوان... ان السبب هو اهمال الدولة وتخليها عنهم....

في الخلاصة.... يمكن القول ان حزب الله لو انفق جزءاً بسيطاً من المال الذ استثمره في حروب المنطقة لتثبيت حضور ايران ودورها، وليس لحماية لبنان واستقراره... لكان اخرج منطقة شمال البقاع التي تعاني من الفوضى المسلحة وانهيار التنمية والاستثمار من ازمتها...وكل كلام عن حماية لبنان وشعبه مرفوضة... لاننا لا نشعر بالامان ولا بالاستقرار والازمة الامنية والاقتصادية والسياسية التي نعيشها لا تحتاج لتوضيح.. نامل بعد كل هذا الكلام فتح باب النقاش والحوار حول هذا الواقع وكيفية معالجته والخروج منه.....!!!

 

Exiles in Their Own Country: Dealing with Displacement in Post-ISIS Iraq

 الثلاثاء 20 تشرين الأول 2020 - 6:04 ص

Exiles in Their Own Country: Dealing with Displacement in Post-ISIS Iraq https://www.crisisgroup.… تتمة »

عدد الزيارات: 47,805,443

عدد الزوار: 1,423,559

المتواجدون الآن: 50