القرارات المصيرية تتخذ لرسم مرحلة جديدة بالكامل...

تاريخ الإضافة الجمعة 27 آذار 2020 - 1:30 م    عدد الزيارات 995    التعليقات 0

        

القرارات المصيرية تتخذ لرسم مرحلة جديدة بالكامل...

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارت ... حسان القطب...

انتهت الحرب العالمية الثانية وتركت آثار مدمرة على العالم بأسره وبشكلٍ خاص على القارة الاوروبية مادياً وبشرياً، ولكن وعقب انتهاء الحرب العالمية الثانية بعدة سنوات فقط، اندفعت اوروبا وبمشاركة فاعلة من دولة المانيا الغربية حينذاك وهي الوريث الموضوعي لآلمانيا النازية... الى التوجه نحو اطلاق مشروع الاتحاد الاوروبي...بهدف اعادة اللحمة الى الشعوب الاوروبية رغم تعدد القوميات واللغات ونماذج الحكم والسلطة، بهدف اطلاق عجلة البناء والتعاون بين الدول والشعوب الاوروبية، بدل التوجه نحو اعلان الحروب وتدمير الكيانات وقتل المواطنين المدنيين وانفاق الاموال والثروات على صناعات عسكرية وتجنيد الشباب في جيوش جرارة... المسار الجديد الذي تم وضعه والبناء عليه استند الى نقطتين:

  • العمل على استعادة الثقة بين شعوب دول القارة الاوروبية واستيعاب تداعيات الاحتلال والمآسي الانسانية التي عاشتها اوروبا طوال سنوات الحرب ومعاناة الاحتلال والعداء الذي نتج عنه بين قوى الاحتلال والمقاومين...
  • اطلاق عجلة البناء والانماء والتحول من دول متقاتلة الى دول انتاجية في مختلف الميادين الزراعية والصناعية... للخروج نهائياً من عقلية المواجهة واطلاق الحروب بين الامم الاوروبية....والتي استمرت لمدة قرون...

هذا التوجه انتهى الى الاعلان عن بداية مسيرة الاتحاد الاوروبي ..من هنا ندرك ان بناء المستقبل هو اهم من الركون الى الماضي وتصويب المسار افضل من اعادة فتح الجراح... لذلك فالقرارات الكبيرة والتي تتضمن تضحيات كبيرة وتجاوز للمعاناة والالم لا تتم الا بهدف تحقيق ما يستحق التضحية من اجله.. ويمكن انجازه وتنفيذه، لخدمة شعوب المنطقة وتطلعاتها ومستقبل اجيالها...وليس بهدف تلبيةً رغبات او طموحات محدودة سواء كانت سياسية او دينية ...

ما جرى في اوروبا منذ اكثر من سبعة عقود من الزمن من الممكن ان نستفيد منه في لبنان والبناء على هذه التجربة ونتائجها في محاولةٍ منا لنعيد بناء وطننا على اسس واضحة تتجاوز ما جرى من صراعات دموية خلال العقود الخمسة الماضية وهذا يتطلب:

  • القدرة على استيعاب التباينات والخلافات والتوجهات المختلفة بين المكونات اللبنانية سواء كانت دينية او سياسية، والتي ترسخت خلال العقود الماضية، والتشجيع على الانفتاح فيما بينها وفهم مخاوفها وتطلعاتها والتوجه نحو تعميق وتفعيل خطط التنمية والانتاج والاستثمار وتعزيز حرية الراي والاعلام والعمل السياسي وهو ما كان ولا يزال يميز لبنان ...
  • السعي لاعادة بناء الثقة بين ادارات السلطة والجمهور اللبناني وخاصةً بين الاجهزة الامنية وجمهور المواطنين الذين لا زال بعضهم لا يثق بحيادية هذه الاجهزة او حتى بقدرتها على ضبط الاستقرار على الساحة اللبنانية برمتها..
  • اعادة االثقة بالسلطة القضائية التي اهتزت مع بعض المناوشات الاعلامية والتباينات التي تميز هذه المرحلة الحكم مع الخلاف على ترتيب اولويات التشكيلات القضائية بعيداً عن المحاصصة السياسية او بالاحرى التبعية السياسية لحماية جمهور ومناصرين او لمعاقبة مخالفين ومعترضين..؟؟؟
  • التعامل مع المواطنين على قدم المساواة، وليس بناءً على انتمائهم المذهبي او الطائفي او قوة علاقتهم بفريق سياسي او ميليشا مسلحة..

وهنا يجب ان نتوقف عند جملة قضايا خلافية يجب العمل على تجاوزها، والسعي لتدارك تداعياتها، وذلك بالبحث عن حلول متكاملة ومتجانسة تخدم استقرار لبنان ومستقبله ووحدته ودوره وليس مشروع فئة سياسية او اتباع طائفة ومذهب... او حتى مستثمرين وميليشيات وتجار مواقف...وليس بهدف اغلاق ملفات وانهاء تباينات، والتي يستمر البعض بالتذكير بها او الضرب على وترها دون النظر الى اسبابها ومسبباتها رغم مرور سنوات على حدوثها ووقوعها..:

  • قضية اللبنانيين الذين نزحوا الى الكيان الاسرائيلي عام 2000، عقب تحرير جنوب لبنان خوفاً من الانتقام او التعرض لاية مضايقات...
  • مسالة الاسلاميين الموقوفين وبعضهم دون محاكمات حتى الان، نتيجة شبهة او وشايات والبعض الآخر نتيجة مواجهة مسلحة مع القوى الامنية بسبب الاعتراض على الواقع السياسي والامني في لبنان..وهيمنة فريق على كافة المكونات اللبنانية..؟؟؟
  • الدعوة الى اعلان العفو العام عن تجار ومزارعي المخدرات كانت في معرض المقايضة، بينما المطلوب وضع رؤية وطنية لتسوية كافة الازمات على قاعدة حل حقيقي وليس بهدف تسوية تخدم قادة الطوائف والمذاهب مما يعيدنا الى مربع الخلاف والصدام من جديد...

مع الاسف تحولت هذه القضايا والازمات من ازمة انسانية ووطنية، الى مسائل طائفية ومذهبية نتيجة طبيعة انتماء هؤلاء المذهبي والطائفي مما عرقل البحث عن حل واخراج ازمة هؤلاء المواطنين اللبنانيين من دائرة التجاذب...

هل نترك مواطنينا مع عائلاتهم وابنائهم عرضة للضياع والتوجه نحو مزيد من المعاناة الانسانية، والتطرف والهجرة بعيداً عن الوطن نتيجة سياسات خاطئة لا يتحملون مسؤوليتها....او بسبب ممارسات غير دستورية وغير وطنية، او لعدم وجود خطط التنمية التي تبعد المواطن عن زراعة الممنوعات والاتجار بها....؟؟

المطلوب هو اعادة استيعاب ابناء الوطن بكافة تشكيلاتهم وتصويب نظرتنا كما نظرتهم للوطن الى جانب تعزيز اللحمة والثقة بيننا وبينهم ودعوة الاجهزة الامنية الى ان تمارس دورها بكل موضوعية وشفافية تحت سقف القانون فلا سلاح الا سلاح الشرعية ومؤسساتها.... فإذا كانت اوروبا قادرة على صناعة مستقبلها بعد حربٍ مدمرة، فما الذي يعرقل لبنان واللبنانيين من اعادة بناء وطنهم على قاعدة المساواة والمواطنة الحقيقية...وتسوية كافة الخلافات تحت سقف الدستور والقانون...

لذلك يمكن القول ان القرارات المصيرية يجب ان تتخذ لرسم مرحلة جديدة بالكامل...وليس لارضاء البعض والتاسيس لصراعات جديدة...

Interpreting Haftar’s Gambit in Libya

 الثلاثاء 12 أيار 2020 - 11:16 ص

Interpreting Haftar’s Gambit in Libya https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/north-… تتمة »

عدد الزيارات: 39,934,061

عدد الزوار: 1,101,217

المتواجدون الآن: 35