روسيا تريد جيشاً في سوريا لالغاء الميليشيات..

تاريخ الإضافة الإثنين 9 نيسان 2018 - 7:51 ص    التعليقات 0

        

روسيا تريد جيشاً في سوريا لالغاء الميليشيات..

بقلم مدير المركز اللبناني للآبحاث والاستشارات.. حسان القطب..

تدرك روسيا ان استمرار بشار الاسد في السلطة امر مستحيل وغير ممكن، بعد الاداء السيء والاجرامي الذي مارسه بحق شعبه، واستخدامه للاسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة والطائرات لقصف وتهجير وقتل شعبه، واستدراج ميليشيات مسلحة من كختلف دول العالم للقتال على ارض سوريا، سعياً منه للبقاء في السلطة..؟؟

إن استخدام الاسلحة الكيماوية المحرمة دولياً لم يعد موضع شك او تساؤل بل اصبح مؤكداً رغم محاولات النفي وعرقلة التحقيقات الدولية واستخدام موسكو لحق النقض الفيتو لمنع ادانة الاسد... وما يؤكد ارتباك موسكو هو اتهامها للمعارضة باستخدام الاسلحة الكيماوية..؟؟ ما يعني ان هذه الاسلحة استعملت...فهل استخدمتها المعارضة ضد نفسها..؟؟؟؟

لذلك فإن حماية مصالح روسيا في سوريا، تتطلب استقرار سياسي وامني في سوريا مستقبلاً...فكان ان تم التدخل الروسي وما يزال بموافقة اسرائيلية بل بتعاون كامل بين اسرائيل وروسيا وعلى كافة المستويات، وبغض طرف اميركي على كل ما تقوم به روسيا من ممارسات طالما ان ما تقوم به يحمي امن ومصلحة واستقرار اسرائيل اولاً من ثم لا يتناقض او يتضارب مع اهداف الولايات المتحدة الاستراتيجية في المنطقة..

كيف يتم تامين هذا الاستقرار السياسي، وكيف يمكن حمايته امنياً..؟؟؟

استفادت روسيا من تجربة الاتحاد السوفياتي المريرة في افغانستان خلال القرن الماضين حين اجتاحت روسيا افغانستان، واحتلتها بفوة السلاح، فواجهت مقاومة افغانية عنيفة استمرت لسنوات واستدرجت تدخلاً دولياً معادياً لها رعته ودعمته الولايات المتحدة ودول حلف الناتو. وبعض الدول العربية.. فكانت النتيجة خسارة الحرب وانهيار الاتحاد السوفياتي..

التدخل الروسي في سوريا تم تحديده على الشكل التالي:

  • غطاء جوي يدعم مجموعات مسلحة مؤيدة للسلطة في سوريا، وبقايا الجيش السوري والميليشيات الشيعية الطائفية التي ارسلتها ايران من لبنان ومن مختلف دول العالم لدعم نظام الديكتاتور بشار الاسد.. وبعدد محدود من المستشارين العسكريين الروس، مع الاحتفاظ بحق الاشراف الكامل على العمليات العسكرية وادارتها بالطريقة التي تراها موسكو مناسبة..؟؟
  • التدخل الروسي في سوريا جاء بطلب ايراني مباشر على اثر زيارات مكوكية قام بها مسؤولون كبار من طهران ومن بينهم قاسم سليماني المسؤول عن ملف الحروب الاهلية في العالم العربي من قبل طهران... لذلك كان الدعم المالي ايراني بالكامل، بحيث لا تتحمل روسيا فواتير الحرب ونفقاتها حتى لا تصاب روسيا الاتحادية بما اصاب الاتحاد السوفياتي من افلاس مالي ادى الى انهياره..
  • عدم تفاهم الاتحاد السوفياتي مع دولة الباكستان المجاورة لافغانستان ابان احتلالها لتلك الدولة جعل من باكستان ممراً للمقاتلين والسلاح لمحاربة الاتحاد السوفياتي في افغانستان.. لذلك بدايةً وقبل اي تورط عسكري، تفاهمت روسيا مع اهم جار لسوريا وهي اسرائيل، وضمنت لها حفظ امنها ومصالحها واستقرارها رغم وجود ميليشيات شيعية طائفية، تابعة لايران.. والتعاون بين روسيا واسرائيل كان واضحاً وجلياً من حيث التنسيق وتبادل المعلومات مع كل غارة جوية كانت تشنها اسرائيل على مستودعات ذخيرة او مجموعات مسلحة تعتبرها خطراً عليها او تؤثر في ميزان القوى... كما نسجت روسيا علاقات طيبة دول الجوار، وخاصةً تركيا بعد ازمة اسقاط الطائرة الروسية..وكذلك الاردن...
  • الاعتراض التركي الذي برز مع بداية التدخل الروسي في سوريا والذي تمت ترجمته باسقاط طائرة السوخوي الروسية فوق الاراضي السورية، تجاوزته روسيا بالتلويح بدعم اكراد تركيا وسوريا معاً واستقبلت حينها وفود كردية رفيعة المستوى مع اطلاق وعود بالدعم والمساندة وتسوية العلاقات بين التنظيمات الكردية ونظام الاسد... مما ساهم في الحد من عداء تركيا لتدخل روسيا، وبالتالي ساعد روسيا على اعادة نسج تفاهم سياسي وامني وتجاري واسع النطاق مع تركيا، فكانت النتيجة ان ضبطت تركيا حدودها مع سوريا وحدت من دور التنظيمات والفصائل السورية المعارضة للنظام السوري.. وفي المقابل تطورت العلاقات التجارية بين البلدين، وصولاً الى تعاون امني وقد يكون دفاعي في المستقبل القريب مع ازدياد توتر العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة وحلف الناتو...
  • في نفس الوقت قامت الاستراتيجية الروسية على تقسيم المعارضة السورية الى معتدلين ومتطرفين..؟؟ وللابتعاد عن المواجهة مع الشعب السوري مستفيدةً من تجربتها في افغانستان.. باشرت في عملية اجراء مصالحات وتسويات وحماية قوافل مهجرين ونازحين وفي استقدام جنود روس من جمهوريات روسية اسلامية يكون حضورها اكثر قبولاً لدى المواطنين السوريين..
  • فتح حوار ولقاءات ومؤتمرات اقليمية ودولية ضمت الى جانبها ايران وتركيا وعدد من الدول الاخرى لاظهار حرصها على وحدة سوريا، للتاكيد على ان استقرار سوريا جغرافياً على ما هي عليه حالياً دون اجراء اية تغييرات سياسية او بنيوية.. يعتبر ضرورة اقليمية ودولية، ولكن بمشاركة دول الجوار والدول المعنية بالسلام في المنطقة والعالم...
  • واكدت روسيا دورها ورعايتها مع تقدم حضورها وتمددها في سوريا، بموافقة شبه دولية وبصمت بل بتعاون اقليمي كامل، بحمايتها للنظام السوري من ان تمسه عقوبات دولية جراء استخدامه لاسلحة كيميائية محرمة دولياً باستخدامها حق النقض (الفيتو) في التصويت على اي قرار دولي يتضمن عقوبات او ادانة لنظام سوريا.......

مع تطور التدخل والدور الروسي في سوريا، شعرت روسيا ان دور الميليشيات الطائفية يشكل الخطر الاهم الذي يتهدد وجودها ودورها ومصالحها في سوريا.. وكان العلاج المطلوب هو تامين توازن قوى على الساحة السورية بحيث لا تكون القوات الروسية المحدودة في سوريا هدفاً لهجمات من قبل ميليشيات معادية تتسبب بخسائر للقوات الروسية مما يدفعها للانسحاب وخسارة مكاسبها السياسية والاقتصادية.. وفقدان موطيء القدم العسكري في سوريا...فكان لا بد من اتخاذ اجراءات للحد من هذا الخطر:

حتى يصبح الوجود الروسي حاجة وضرورة بالنسبة لجميع القوى...؟؟؟ عملت على خلق توازن استراتيجي على الساحة السورية، بأن سمحت روسيا لتركيا بالتدخل العسكري المباشر في سوريا وباحتلال مناطق واسعة في شمال سوريا، للحد من خطر التنظيمات الكردية على مستقبل تركيا ووحدة اراضيها... في المقابل تجاهلت تركيا ما يجري من عمليات عسكرية في الغوطة الشرقية ومحيط دمشق وجبال القلمون وجنوب دمشق...مما ادخل عنصر توازن اساسي واقليمي فاعل على الساحة السورية..؟؟؟ فايران التي تعتبر نفسها معنية بالشان السوري وانها صاحبة المصلحة الاساسية في ابقاء النظام السوري الحالي وتحملت نفقات الحرب مادياً وبشرياً وسياسياً.. وجدت ان لها منافساً قوياً على الساحة السورية وحليفة للمعارضة السورية ولو بشكل محدود.. هذا التغيير العسكري اتاح لروسيا لعب دور الوسيط والحليف لايران كما لتركيا..!!! وفي الوقت عينه.. فهي تتفهم طموحات ومصالح ايران في سوريا، وفي الوقت عينه تتعاون مع تركيا لتجاوز خطر التنظيمات الكردية على استقرار تركيا...فالطموحات الايرانية مختلفة عن الهموم التركية..؟؟؟

لذلك اصبح الوجود الروسي في سوريا حاجة اسرائيلية كوسيط وحليف لضمان امنها من التنظيمات المسلحة المتطرفة.. ومن الميليشيات الطائفية المؤيدة لايران.. كما تعتبر روسيا قوة عسكرية عظمى بالنسبة لايران التي تدعم الوجود الروسي وتقوم بتمويله.. وفي الوقت عينه تلعب روسبا دور الحليف الاقتصادي والشريك الامني بالنسبة لتركيا....؟؟؟

الخطوات الاخيرة التي تمارسها روسيا لتثبيت دورها وحضورها ومصالحها والامساك بالوضع السوري هي:

- احتلال محيط دمشق وتامين دمشق العاصمة من وجود قوى معارضة، فكانت الحملة الشرسة على الغوطة وجبال القلمون

- ضبط وجود الميليشيات الطائفية التابعة لايران في محيط دمشق والحد من دورها ومن ممارساتها

- استفادت روسيا من سوء اداء الميليشيات الطائفية التي تحاول فرض مذهبها وسلوكها وعاداتها وطقوسها على المجتمع السوري مستفيدةً من ضعف بشار الاسد وحاجته اليها، ومن الغطاء الجوي الدموي الذي تؤمنه روسيا لها...

- لذلك بدات روسيا العمل على انشاء قوى نظامية سورية جديدة برعايتها وباشرافها لبسط سلطة رسمية على الاراضي السورية الواقعة تحت اشرافها، لذلك تقوم روسيا بمفاوضة الثوار مباشرةً على اخلاء بعض المناطق وضمان الاستقرار وبقاء المدنيين، ليكونوا نواة مرحلة سياسية وعسكرية جديدة..

إن وجود ايران في سوريا امر غير مقبول اسرائيلياً وعربياً ودولياً، ثم إن علاقة الميليشيات الشيعية الطائفية سيئة جداً مع مكونات الشعب السوري، لذلك فإن روسيا تملك المبرر الكافي والتاييد اللازم لطرد الميليشيات الشيعية من سوريا والحد من الدور الايراني في سوريا هذا إن لم يتم الغاؤه بالكامل.. والاسلوب المناسب هو تشكيل قوة عسكرية سورية وطنية ومعتدلة بإشراف روسي وإنشاء نظام سياسي جديد بعيداً عن الاسد وعائلته...؟؟؟

The Niger-Mali Border: Subordinating Military Action to a Political Strategy

 الثلاثاء 19 حزيران 2018 - 12:29 م

  The Niger-Mali Border: Subordinating Military Action to a Political Strategy https://www.cri… تتمة »

عدد الزيارات: 11,344,941

عدد الزوار: 311,647

المتواجدون الآن: 12