ما الهدف من اتهام دولة الامارات بخطف مواطنين لبنانيين..

تاريخ الإضافة الجمعة 2 آذار 2018 - 11:25 م    عدد الزيارات 404    التعليقات 0

        

ما الهدف من اتهام دولة الامارات بخطف مواطنين لبنانيين..

بقلم مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات... حسان القطب...

استكمالاً لحملة عزل لبنان عن العالم العربي، وامعاناً في تعقيد اجواء التفاهم والتعاون بين لبنان ومختلف الدول العربية والخليجية منها بشكل خاص.. إذ بعد انفضاح وانكشاف التدخل العسكري في دولة اليمن، من قبل ميليشيا حزب الله، ومع ضجيج الحملة الاعلامية على دولة البحرين، من قبل اعلام محور ايران في لبنان، والتحريض الاعلامي المستمر على المملكة العربية السعودية، من قبل ادوات ايران في لبنان، هذا دون ان ننسى تعقيدات وملابسات اعتقال خلية العبدلي في دولة الكويت التي اتهم بها حزب الله، ولا تزال ملابساتها في طور المعالجة على مستويات سياسية ودبلوماسية وامنية متعددة...جاء دور دولة الامارات العربية المتحدة.. وكأن المطلوب العمل بشكل منهجي ومتتابع لضرب علاقات لبنان مع محيطه العربي وعزله عن اخوانه العرب وتعميق الهوة وانعدام الثقة بين اللبنانيين واخوانهم العرب في مختلف دول العالم العربي.. ودول الخليج العربي بشكلٍ خاص...

تحت عنوان الامارات تخطف لبنانيين... نشرت جريدة الاخبار اللبنانية، في عددها الصادر يوم الجمعة، الثاني من شهر آذار/ مارس، تقريراً يتحدث عن توقيف عدد من المواطنين اللبنانيين في دولة الامارات.... وورد في التقرير ما يلي: (شّنت دولة الإمارات العربية المتحدة مرحلة جديدة من التعامل مع اللبنانيين المقيمين على أراضيها، وبعضهم يعمل منذ أكثر من عشر سنوات فيها، وذلك بإقدام أجهزتها الأمنية على توقيف ستة لبنانيين حتى الآن، معظمهم يقيمون مع عائلاتهم على أرض الإمارات، بينهم ثلاثة يعملون مضيفين جويين على متن الخطوط الجوية الإماراتية)....حتى الان لم يرد تاكيد او نفي، من مسؤولي دولة الامارات بعد، ولم تصدر الخارجية اللبنانية اي بيان يوضح صحة هذه المعلومات من عدم مصداقيتها.. ولكن طريقة نشر الخبر وتحت هذا العنوان .. فإن هذا معناه ان دولة الامارات العربية المتحدة التي تستقبل ملايين السائحين كل عام من مختلف الجنسيات وبعضهم لبنانيين، ويعمل على ارضها وبين شعبها وفي مؤسساتها آلاف اللبنانيين، انما هي دولة ميليشيات لا دولة قانون ومؤسسات، تقوم باختطاف لبنانيين من مراكز عملهم، دونما سبب او مبرر، تماماً كما يجري في لبنان حين يقوم بعض المرتزقة وعناصر العصابات اوعناصر الميليشيات المسلحة باختطاف مواطنين لبنانيين او رعايا دول عربية او مواطنين اجانب يقومون بزيارة لبنان بهدف طلب فدية مالية او تقديم مطالب سياسية كما جرى مع الصحافيين التشيك منذ فترة من الزمن..

من يملك عقلية ميليشيوية لا يمكن ان يفكر الا بهذه الطريقة.. فهو لا يستطيع ان يستسيغ او ان يتقبل أو يعترف بان هناك دول او دولة كالامارات العربية المتحدة..تلتزم بالاطر القانونية وتحت سقف المؤسسات القانونية سواء في معاملتها مع مواطنيها او مع الوافدين اليها للزيارة والسياحة او العمل فيها وعلى ارضها.. هذا اذا احسنا النية والظن.. ...

ولكن لا يمكننا هنا ان نتجاهل ايضاً، ان من يتدخل بشكل هدام بموجب اوامر حزبية، في دول الخليج العربي التي اشرنا اليها بشكلٍ علني وسافر، قد يتدخل مجدداً وربما تدخل فعلاً في شؤون دولة الامارات العربية الداخلية او تآمر عليها، مما استدعى توقيفاُ واعتقالاً ولكن بموجب القوانين النافذة في دولة الامارات العربية المتحدة واستناداً الى ادلة دامغة يعتد بها في حال تبين ان الاعتقال قد تم فعلاً..

كان من المفترض بهذا الاعلام اللبناني اذا كان حريصاً على احترام مصداقيته وسيادة الدول وقوانينها، التاكد من صحة خبر الاعتقال، والطلب من الاجهزة الرسمية اللبنانية وخاصةً الدبلوماسية منها متابعة هذا الملف لجلاء ملابساته ومعالجة هذه المشكلة في حال حصولها.. اما الانتقال فوراً الى استخدام لغة ومفردات الخطف وكأن دولة الامارات قد قامت باختطاف مواطنين لبنانيين من على الاراضي اللبنانية، وليس اعتقالاً على الاراضي الاماراتية ولاسباب موجبة.. انما هي دولة خارجة عن القانون ولا يحكمها نظام قضائي يلتزم الاطر القانونية في معالجة المخالفات القانونية او غيرها من الاسباب الموجبة للاعتقال..

إن هذا الاتهام بالخطف امر مرفوض وغير مقبول.. ولكن لماذا هذه الحملة وما المطلوب منها ان تحقق بالنسبة لاعلام هذا المحور الذي لا يملك منطقاً قانونياً ولا اسلوباً اعلامياً مقبولاً ولا لهجة ومخاطبة دبلوماسية تحفظ علاقة لبنان بالدول العربية والغربية على حدٍ سواء...

  • إن طريقة طرح موضوع الاعتقال على انه عملية خطف إنما يوحي بأن هناك حملة اعلامية يتم التحضير لها وتستهدف دولة الامارات العربية..في المرحلة المقبلة...مع تطور دور دولة الامارات في مساعدة لبنان والشعب اللبناني..
  • من يكون حريصاً على المواطنين اللبنانيين في دولة الامارات ويرفض اعتقالهم، عليه ان يكون حريصاً على اي مواطن لبناني حيثما اعتقل، والا لماذا لم تنشر وتتبنى جريدة الاخبار قضية اعتقال المواطن اللبناني نزار زكا، في ايران، وهو الذي كان مدعواً بشكل رسمي، من قبل نظام طهران لحضور مؤتمراً دولياً عن الاتصالات، ومن ثم اختفى فجأة ولم تعترف طهران باعتقاله الا بعد اختفائه بايام عديدة، وبعدها حكم عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة التجسس..؟؟ فهل يحق لايران ما لا يحق لغيرها..؟؟
  • إن الازمة التي يعانيها محور ايران في انتخابات لبنان واحجام جمهوره عن الانتخاب كما هو واضح مع البيانات الرافضة لبعض مرشحيه وسلوكهم وادائهم... انما يجبر حزب الله على محاولة استقطاب جمهوره وحثه على التصويت له عبر اظهار ان محوره وجمهوره مستهدف من قبل اعداء الخارج كما الداخل... واعتقال لبنانيين في دولة الامارات.. ينتمون لبيئة معينة انما معناه استهداف لفئة لبنانية..؟؟؟ واستخدام مصطلح الخطف يهدف لتعظيم الامر واثارة المشاعر وتبرير تصرفات معينة قد تحدث لاحقا..؟؟
  • إن الحملة الاعلامية على دولة الامارات، وتصويرها على انها دولة تمارس سياسة الخطف والاعتقال دون مبرر قانوني او اسباب موجبة... انما يهدف الى ترهيب المواطنين اللبنانيين من السفر اليها او حث من هم هناك على مغادرة اراضيها، وهذا مما يزيد من حصار لبنان والشعب اللبناني، ويعمَق الازمة الاقتصادية في لبنان..
  • باعتبار ان فريق محور ايران وحزب الله يحتكر الصراع مع اسرائيل...لذا كلما ضاقت السبل واختفت المبررات المقنعة لدى هذا الفريق لاقناع جمهوره بما جرى ..فقد عاد الى استخدام مصطلحات التعامل مع اسرائيل... فقد ورد في المقال المذكور ما يلي: (قبل التوقيف، كان الإماراتيون، وتحديداً بعد حرب تموز 2006، تاريخ شروعهم في التنسيق الأمني والاستخباراتي مع الإسرائيليين يلجأون إلى خيار الإبعاد. تدريجياً).. كان الاجدى بالنسبة لمحور المقاومة واعلامها ان يذكر ويتذكر ما قدمته دولة الامارات بعد حرب تموز/ يوليو عام 2006 الى الشعب اللبناني وبيئة حزب الله بشكل خاص من اموال واعادة اعمار للمنازل والبنية التحتية ...
  • إن الحصار الاقتصادي الاميركي والاوروبي على حزب الله ومؤسساته المالية، واتهامه بالاتجار بالمخدرات وحماية زراعتها وترويجها وتسويقها... قد ترك اثراً سلبياً على حزب الله وبيئته الحاضنة... لذا فإن التحريض على دول الخليج العربي واخرها ما نتناوله الان من اتهام لدولة الامارات بممارسة الخطف لمواطنين لبنانيين، انما يهدف لتعميق الازمة المالية في لبنان لما لدولة الامارات من دورٍ ايجابي في الوقوف الى جانب لبنان والعمل على توسيع الحصار الاقتصادي ليشمل شرائح وبيئات لبنانية أخرى ومختلفة بعيدة عن منطق محور ايران وادواتها... حتى يتساوى الجميع في الشعور بالازمة.. المالية..

من هنا يمكن القول ان هذا الاتهام انما يحمل في طياته دلالات يجب الانتباه اليها سواء في طبيعة المصطلح او التوقيت او في الاشارة الى منطق التعامل مع اسرائيل وكأن دولة الامارات قد اصبحت طرفاً في الصراع الى جانب اسرائيل.. وليست دولة عربية.. مؤيدة ومؤازرة ومساندة لدولة لبنان وشعبه...وسائر القضايا العربية..

لذلك على الاجهزة الرسمية اللبنانية ان تتابع هذا الموضوع وخاصة الحكومة اللبنانية ووزارة الخارجية التي لا يجب ان تسمح بالعبث بعلاقة لبنان بالدول العربية الشقيقة ولا الدول الصديقة.. حتى لا يتحمل المواطن اللبناني تبعات ممارسات ميليشيوية يقوم بها حزب لبناني تؤثر سلباً على لبنان وشعبه ومواطنيه...داخل لبنان وخارجه...

Al-Shabaab Five Years after Westgate: Still a Menace in East Africa

 الأحد 23 أيلول 2018 - 9:12 ص

  Al-Shabaab Five Years after Westgate: Still a Menace in East Africa   https://www.crisisg… تتمة »

عدد الزيارات: 13,360,197

عدد الزوار: 371,840

المتواجدون الآن: 0