«تشريعية» السنغال تُربك حسابات الرئيس سال...

تاريخ الإضافة السبت 6 آب 2022 - 5:16 ص    عدد الزيارات 469    التعليقات 0

        

«تشريعية» السنغال تُربك حسابات الرئيس سال...

عقب اتهامات بسعيه إلى «ولاية ثالثة»

الشرق الاوسط...القاهرة: محمد عبده حسنين... عندما أوشكت الفترة الثانية والأخيرة للرئيس السنغالي السابق عبد الله واد على نهايتها عام 2012، ادعى حقه في الحصول على ولاية ثالثة، بسبب تعديل دستوري أجراه مع بداية ولايته الأولى، الأمر الذي أغضب قوى المعارضة التي أثارت بدورها موجة احتجاجات قادتها حركة شبابية تُدعى «ضاقوا ذرعاً». ورغم ذلك تمكن واد من الحصول على حُكم من المحكمة الدستورية يسمح له بالتنافس على فترة رئاسة ثالثة. وبالفعل خاض السباق قبل أن يُهزم في الجولة الثانية من التصويت من قبل المعارضة الموحدة بقيادة ماكي سال. بعد مرور عشرة أعوام، لا تزال محاولات واد، رغم أنها لم يكتب لها النجاح، تُشكل هاجساً لدى السنغاليين، خوفاً من تكرارها على يد غريمه الرئيس الحالي سال (60 عاماً)، الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة عام 2024. جاءت نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت نهاية يوليو (تموز) الماضي، لتربك حسابات الرئيس سال الذي يرفض – وفقاً للمعارضة - الالتزام بعدم تجاوز القيود على الفترات الرئاسية، ويبدي نيته في الترشح لرئاسيات 2024. وأعلنت مفوضية الانتخابات في السنغال، خسارة الائتلاف الرئاسي الحاكم في البلاد أغلبيته البرلمانية، بحصوله على 82 مقعداً من 165 مقعداً، في ضربة موجعة للرئيس سال وأنصاره. وفي المقابل، حصل ائتلاف المعارضة الرئيسي «ييوي أسكاني وي» على 56 مقعداً، في حين حصل حليفه «والو سنغال» على 24 مقعداً. وتبدي المعارضة السنغالية شكوكاً حول نوايا سال الذي انتخب عام 2012 لولاية مدتها 7 سنوات، ثم أعيد انتخابه في 2019 لخمس سنوات أخرى، وتتهمه بالسعي إلى تجاوز الحد الأقصى للولايات الرئاسية والترشح مجدداً في 2024. ورغم أن سال لم يشر صراحة إلى نواياه في هذا الشأن، لكن تجاهله الرد، يُمكن أن يدعم خططاً من هذا النوع، بحسب قوى المعارضة. وتؤكد خسارة الائتلاف الحاكم في السنغال الذي يتزعمه سال بالانتخابات البرلمانية، وعدم نجاحه في الحصول على الأغلبية المطلقة، «استمرار نجاح المعارضة السنغالية في الحصول على ثقة الناخبين السنغاليين»، وفقاً للباحثة المتخصصة في الشأن الأفريقي إيمان الشعراوي، خاصة بعد فوزهم في الانتخابات المحلية التي جرت في مارس (آذار) 2021، وفازت المعارضة فيها في المدن الكبرى بما فيها العاصمة دكار، وزيغينكور في الجنوب، وتيس في الغرب. وأوضحت الشعراوي لـ»الشرق الأوسط» أن هذه النتائج تحمل كثيراً من الدلالات على رأسها نجاح المعارضة في الاختبار الحاسم ومحاولة معالجة نفوذ الحزب الحاكم قبل الانتخابات الرئاسية في عام 2024، خاصة أن هذه الانتخابات مؤشر مهم للمعارضة للاستعداد للانتخابات الرئاسية والتحالف حول مرشح واحد، وذلك لضمان عدم تشتيت الأصوات والفوز في الانتخابات، في ظل القوة الذي يتمتع بها الائتلاف الحاكم وسعيه الاستمرار في السلطة».

أقوى الديمقراطيات

وأشارت الشعراوي، إلى أن الدلالة الأخرى تتعلق بقوة الديمقراطية في السنغال وتحقيق التداول السلمي للسلطة بين الأحزاب المختلفة، ما يؤكد أن السنغال من أقوى الديمقراطيات الصاعدة في القارة الأفريقية. وأبدت الشعراوي شكوكها في احتمالية عزم سال الترشح للرئاسة مجدداً بعد هذه النتائج المربكة والصادمة، موضحة أن «عدم نجاح الائتلاف الحاكم في الفوز بالأغلبية المطلقة في الانتخابات قوض تلك المخططات، وأن السنغال من الدول الأفريقية التي تتمتع باستقرار سياسي في منطقة غرب أفريقيا التي شهدت انقلابات كثيرة». وأشارت الباحثة المتخصصة في الشأن الافريقي إلى أن السلطة التشريعية الجديدة في السنغال أمامها الكثير من التحديات في ظل تدهور الوضع الاقتصادي في السنغال بعد الأزمة العالمية والحرب بين روسيا وأوكرانيا، فضلًا عن ارتفاع الأسعار وتفاقم أزمة انعدام الغذاء بسبب التغير المناخي، وبالتالي قد نشهد بعض التشريعات من البرلمان لضمان الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر فقرًا في السنغال.

ازدياد التوتر

وقالت: «رغم أن السنغال ترأس الاتحاد الأفريقي حاليًا، وهي من الدول الأفريقية التي تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق التحول الديمقراطي، وتتمتع بتداول سلمي للسلطة، إلا أن الأجواء السياسية بعد إعلان النتائج تزداد توتراً وقد سقط عدد من الضحايا والمصابين بسبب العنف الانتخابي»، مشددة على «ضرورة احترام نتائج الانتخابات من كافة الأطراف والاستعداد للانتخابات الرئاسية القادمة». ويتألف البرلمان السنغالي من مجلس واحد يضم 165 نائبا، ويهيمن عليه حالياً مؤيدو الرئيس سال، لولاية مدتها خمس سنوات.

«كذبة مبتذلة»

وكان «الائتلاف الرئاسي» في السنغال قد زعم – قبل صدور النتائج الرسمية – تحقيقه الفوز في الانتخابات التشريعية، وهو ما وصفته المعارضة بأنها «أغلبية صنِعت بشكل مسبق». وتحدث بارتيليمي دياس، المسؤول في التحالف الذي يقوده المعارض عثمان سونكو، عن «كذبة مبتذلة» و»أغلبية مسبقة الصنع»، متوجها إلى الخصوم بالقول «لقد خسرتم هذه الانتخابات على المستوى الوطني». وتعد السنغال ذات الأربعة عشر مليون نسمة، أحد أهم أبرز نماذج الدول الأفريقية المستقرة والمتقدمة نسبياً على مستوى تداول السلطة وممارسة الديمقراطية وغياب الإقصاء السياسي أو المجتمعي أو القبلي، رغم تواضع مواردها وإمكانياتها الاقتصادية. ويشير رامي زهدي، خبير الشؤون الأفريقية في مركز «ايچبشن إنتربرايز» للدراسات الاستراتيجية، إلى أنه يبدو أن عدوى التشكيك في النتائج أو تزويرها أو على الأقل توجيها تنتقل بشدة بين دول القارة من الشرق إلى الغرب والجنوب والشمال. وأشعلت نتائج الانتخابات المحلية، التي جرت في مارس (أذار) الماضي، وفازت المعارضة فيها داخل المدن الكبرى بما فيها العاصمة دكار وزيجينكور في الجنوب وتيس في الغرب، آمال المعارضة في مواصلة الانتصارات وحصد الأغلبية البرلمانية، مستغلة الرغبة الشعبية في التغيير، في ظل مخاوف وشكوك المعارضة بشأن نوايا الرئيس سال للبقاء في الحكم»، كما يعتقد زهدي. ويقول الخبير السياسي لـ»الشرق الأوسط»، إن «هذه الانتخابات (البرلمانية) جاءت عقب انتخابات محلية، أعطت ثقة كبيرة للمعارضة بأنها قادرة على الفوز في أي انتخابات لاحقة تشريعية أو رئاسية، باعتبارهم الأقوى والأقرب للشعب، بالتوازي مع تقارير احتمالية التمديد للرئيس السنغالي». ويحذر زهدي من تزايد المخاوف من أثر الاختلاف على استقرار الدول الهامة في غرب القارة، والتي يترأس رئيسها الاتحاد الأفريقي في دورته الحالية، كما تعتبر دولة محورية في المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا CEDEAO، وتلعب أدوارا متقدمة في السلم بالقارة السمراء. وجرت الانتخابات، لنحو سبعة ملايين سنغالي مسجلين على لوائح الاقتراع، بإشراف 22 ألف مراقب، وزعتهم اللجنة الوطنية المستقلة لانتخابات في جميع أنحاء البلاد، فضلاً عن حضور مراقبين من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس). وكان للظروف التي تعيشها البلاد تأثير كبير على الأجواء العامة للانتخابات التي تمت في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات، بسبب تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا، وهو سلاح استخدمته المعارضة ضد السلطة، التي تركز من جهتها على دعم المنتجات النفطية والمواد الغذائية وكذلك برنامجها لبناء بنى تحتية. وتريد المعارضة إجبار سال على التخلي عن أي طموحات للترشح في 2024، ولذلك ركزت في حملتها على ضرورة التصويت ضد الائتلاف الحاكم لمنع سال من محاولة تأمين فترة ولاية ثالثة. تنافس في هذه الانتخابات ثمانية تحالفات، بينها أكبر ائتلاف للمعارضة «حرروا الشعب»، الذي يتزعمه عثمان سونكو، والذي تحالف مع ائتلاف «أنقذوا السنغال» بقيادة الرئيس السابق عبد الله واد، للحصول على أغلبية برلمانية. وقال سونكو لـ»وكالة الصحافة الفرنسية»: «إذا خسر سال (في الانتخابات التشريعية)، فلن يتحدث بعد الآن عن ولاية ثالثة». ومُنعت شخصيات عدة في المعارضة، بينها سونكو، من الترشح للانتخابات. لكنها لم تفوت فرصة دعوة مؤيديها إلى الاحتجاج على ما اعتبرته «حيلة» للرئيس ماكي سال من أجل استبعاد خصومه تحت غطاء وسائل قانونية. وباستثناء التظاهرة الأولى، منعت السلطات كل التجمعات. وبعدما كانت تهدد بمنع تنظيم الانتخابات، وافقت المعارضة في 29 يونيو (حزيران) الماضي على المشاركة فيها، ما أدى إلى تهدئة التوتر. ووعد ماكي سال بتعيين رئيس للوزراء، المنصب الذي ألغاه ثم أعاده في ديسمبر (كانون الأول) 2021، ينتمي إلى التشكيل الذي يفوز في الاقتراع. وشهد السنغال العام الماضي احتجاجات اجتماعية، كما تشكل الأزمة الغذائية الناتجة عن تقلص صادرات الحبوب بسبب حرب أوكرانيا، مصدراً للقلق في السنغال. وتطرق الرئيس سال مؤخراً إلى «السيناريو الكارثي لحصول نقص وارتفاع الأسعار». وأكد أن الأزمة الحالية تأتي بعد أزمة كوفيد-19 التي فاقمت أساساً المجاعة في أفريقيا. وقال «الأسوأ لم يأت بعد ربما». وذكر بأن الكثير من الدول الأفريقية بينها السنغال تعتمد بشكل كبير على واردات الحبوب من المنطقة. وعبر عن قلقه من تداعيات العقوبات الأوروبية التي تستثني مصارف روسية من نظام سويفت الدولي، الذي يتيح عمليات كبرى مثل أوامر نقل أموال.

أصعب أيام سال

وتفيد دراسة نشرها مؤخراً الدكتور محمد السبيطلي، الباحث بوحدة الدراسات الأفريقية في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، بأن ماكي سال، الماركسي اللينيني في شبابه والليبرالي المتحالف مع الاشتراكيين حالياً، أعطى انطباعاً، منذ بداية الولاية الثانية له، لدى المتابعين والمعارضة السنغالية وبعض من اتباعه، بأنه يسير على خطى من كان قبله من الرؤساء في بلاده وفي كثير من الأقطار الأفريقية، مشرين إلى تجاهله لملفات الفساد التي أثيرت حول الشخصيات البارزة في السلطة، في المقابل تم التعاطي سريعا مع ملفات الشخصيات المعارضة خاصة البارزة منها، مما أخرجهم من دائرة المنافسة الانتخابية، وظهر ذلك في اقصاء المنافسين الجديين له في انتخابات 2019، ثم السعي لتركيز السلطة بيده من جهة ثانية، واتهامات بالفساد طالت الدائرة المقربة منه من جهة ثالثة. واعتبر السبيطلي أن سال قد يعيش أصعب أيامه السياسية، حيث يواجه جيلاً جديد من المعارضين السياسيين الذي لم يتم له سابق التعامل معه. بدوره، يرى السفير الدكتور محمد سالم الصوفي، المدير العام للمعهد الثقافي العربي الأفريقي، التابع لجامعة الدول العربية، أن المعارضة السنغالية استبقت نتائج الانتخابات، بل والعملية برمتها، عبر اتهامات للسلطة بتعمد ترهل النظام الانتخابي، من خلال عمليات تلاعب مستمرة في الدستور واللائحة الانتخابية، محذراً من صدامات سياسية غير محسوبة العواقب قد ينتج عنها انقلاب عسكري كما في الدول الجوار الأفريقي. وبحسب مراقبين، فإن صمت الرئيس سال وغموضه، تجاه اتهامات المعارضة، يعد مؤشراً على تفكيره في الأمر، محذرين من مخاطر متنامية تهدد السلم المدني في السنغال، الأمر الذي يستدعي «توحيد صفوف المعارضة لمواجهة هذا الانجراف السياسي المتوقع».

ماكي سال... سياسي مُخضرم تدرّج في المناصب القيادية

القاهرة: «الشرق الأوسط».... الرئيس السنغالي الحالي ماكي سال الذي ولد في 11 ديسمبر (كانون الأول) 1961 في فوتا، وهي منطقةٌ واقعةٌ في شمال السنغال، سياسي مُخضرم وصل إلى قمة السلطة في البلاد، عبر تدرجه المميز في عدد من المناصب القيادية. ومن بين هذه المناصب توليه منصب رئيس وزراء السنغال من أبريل (نيسان) 2004 وحتى يونيو (حزيران) 2007، ورئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) السنغالية من يونيو (حزيران) 2007 إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2008. فضلا عن رئاسته بلدية فاتيك بين 2002 - 2008، وهو المنصب الذي تقلد مرة في أبريل (نيسان) 2009.

سال هو عضو قديم في الحزب الديمقراطي السنغالي (PDS)، إلا أن صراعه مع الرئيس السنغالي السابق عبد الله واد، أدى إلى إبعاده من منصبه بصفته رئيسا للجمعية الوطنية في نوفمبر 2008؛ فقرّر على الأثر تأسيس حزبه الجديد «التحالف من أجل الجمهورية»، وانضم إلى المعارضة، ونشط في صفوفها حتى فاز بمنصب رئيس جمهورية السنغال يوم 25 مارس 2012 في أعقاب تغلبه على واد في انتخابات الإعادة. وفي خطاب إعلان فوزه بالرئاسة للمرة الأولى، وعد سال، أمام الآلاف من مؤيديه في العاصمة داكار، بأن يكون «رئيساً لكل السنغاليين»، وأن يخفّض فترة الرئاسة من سبع سنوات إلى خمس سنوات، على ألا تزيد فترات الرئاسة على اثنتين. كذلك، وعد سال بإجراءات لخفض أسعار المواد الغذائية الأساسية.

ماكي سال

وفي فبراير (شباط) العام الحالي، تسلم سال رئاسة الاتحاد الأفريقي السنوية، وذلك خلال الدورة العادية الخامسة والثلاثين لمؤتمر الاتحاد، التي عقدت حضورياً في مقر الاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا. ومما قاله في خطاب قبوله رئاسة الاتحاد، إنه «يقدّر التكريم المقترن بالمسؤولية والثقة التي يحظى بها شخصه وأعضاء المكتب الجديد لقيادة مصير المنظمة للعام المقبل». أيضاً عبر سال عن فخره بـ«التقدم المُحرز في إطار المبادرات الرئيسة مثل الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (نيباد)، وبرنامج تنمية البنية التحتية في أفريقيا، والآلية الأفريقية لمقارنة الأقران، ورؤية 2063، والإصلاح المؤسسي، و(الجدار الأخضر العظيم)، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية وغيرها». غير أنه في المقابل، أشار إلى التحديات العديدة والملحة، لا سيما، في مجالات السلم والأمن، ومكافحة الإرهاب وحماية البيئة والصحة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن «عودة ظاهرة الانقلابات»، التي اعتبرها «تشكل اعتداءً كبيراً على الديمقراطية والاستقرار المؤسسي في القارة». للعلم، ماكي سال (60 سنة) سياسي ومهندس جيولوجي، تخرّج في جامعة «الشيخ أنتا ديوب» بداكار (جامعة داكار سابقاً)، والمعهد الفرنسي للبترول. وهو مُسلم سنّي، من شعب الفولا (الفولاني/الفلاتة) - الممتد على امتداد جنوب الصحراء الكبرى حتى شمال نيجيريا – ويعود أصل والديه إلى شمال السنغال مع أنه عاش ونشط سياسياً في مدينة فاتيك حيث الغالبية من شعب السرير وشعب الولوف (والأخير هو أكبر المكوّنات السكانية للسنغال). أما زوجته مريم فاي سال، فمن شعب السرير، وتعدّ سيدة ذات إرث سنغالي خالص ولدت في مدينة سان لوي بأقصى شمال غربي السنغال، ودرست الهندسة الكهربائية، بالمعهد العالي للتكنولوجيا. رغم نشأة سال اليسارية، فإنه تحوّل إلى الليبرالية الوقعية، ويتبنى في الوقت الراهن خطاباً سياسياً معتدلاً، كما يُعتبر رجل دولةٍ داعماً باستمرار لجهود مواجهة ظاهرة التطرف والإرهاب في قارة أفريقيا، وله خطابات عدة تروّج لما يصفه بـ«الإسلام المتسامح». وعلى الصعيد الديني يدعو سال إلى «تطوير الخطاب الديني فلسفياً وفقهياً وتدريب الأئمة بروح الإسلام المتسامح». وكذلك يطالب بتطوير مستوى تقاسم معلومات الاستخبارات بين دول منطقة الساحل في إطار جهود مكافحة الجماعات المتشددة والإرهابية الإقليمية. وفي مذكراته التي اختار لها عنوان «السنغال في القلب»، يوضح الرئيس سال كيف بنى شعبيته، وكيف اعتمدت على تغلغله في القرى الأكثر عزلة التي لم يسبق أن زارها سياسي قبله، فدخل الأكواخ وجلس مع المزارعين ومربّي الماشية... رافعا شعاري «إبقاء الصلة مع الشعب» و«التواضع للضعفاء». ويروي سال في مذكراته كثيرا من ذكريات صعوده السياسي، حتى «محطة» الإمساك بدفة الحكم في السنغال، التي توصف بأنها «أكثر بلدان أفريقيا جنوب الصحراء» استقرارا، ذلك أنها لم تعرف طوال ستين سنة سوى أربعة رؤساء. ومن ناحية أخرى، يرفض الرئيس الستغالي لقبه المعروف بـ«نيانغال سال» (أبو التَّجهُّم)، مؤكدا أن «لا تجهُّمَ عندي ولا صرامةَ بمعنى القسوة، وإن كان لديَّ نوعٌ من الصَّرامة بمعنى التَّحفُّظ والرَّزانة». 

....The Myth of an Emerging “Mideast NATO”...

 الأربعاء 5 تشرين الأول 2022 - 3:47 م

....The Myth of an Emerging “Mideast NATO”... Israel would like to forge a military alliance with… تتمة »

عدد الزيارات: 105,290,861

عدد الزوار: 3,669,444

المتواجدون الآن: 64