فساد "حزب الله" في لبنان بقوة السلاح.. فتح ملفات أم فبركتها؟...

تاريخ الإضافة الجمعة 13 أيار 2022 - 9:09 م    عدد الزيارات 335    التعليقات 0

        

فساد "حزب الله" في لبنان بقوة السلاح.. فتح ملفات أم فبركتها؟...

الحرة... أسرار شبارو – بيروت... سلاح حزب الله يعتبر من أبرز الملفات الخلافية في لبنان.

ساعات قليلة تفصل اللبنانيين عن الانتخابات البرلمانية، التي وصفها كثيرون بالمفصلية، نتيجة الجو التغييري الذي يعمّ مختلف المناطق، وإلى حين المبارزة الكبرى في 15 مايو بين قوى السلطة والتغييرين، طرحت عدة دراسات أعدها باحثون من "ثوار 17 أكتوبر"، أضاءت على ملفات الفساد في لبنان. من ملف النفايات إلى ملفات المستشفيات والأدوية والتهريب وغيرها، ركزت الدراسات على تورط "حزب الله" الكبير في الفساد، على الرغم من أن جميع الأحزاب مشاركة في وصول لبنان إلى حافة الانهيار بسبب الفساد، أما الثمن فيدفعه الشعب اللبناني من حجز ودائعه إلى تآكل قيمة راتبة وقدرته الشرائية إلى ارتفاع نسبة البطالة حتى باتت الهجرة حلماً لمعظم شبابه. احتل لبنان المرتبة 154 بين 180 دولة في العالم، على مؤشر مدركات الفساد للعام 2021 الصادر عن "منظمة الشفافية الدولية لبنان"، والمرتبة 14 بين 19 دولة عربية، وكان لبنان احتل المركز 149 عالمياً والمركز 14 إقليمياً في مسح العام 2020. وذكرت المنظمة أن "من بين جميع الشركات في الملاذات الضريبية الآمنة في العالم التي تم الكشف عنها في تسريبات "أوراق باندورا"، تبين أن السياسيين ورجال الأعمال اللبنانيين يمتلكون العدد الأكبر منها وهو عدد هائل يبلغ 346 شركة. وعلى الرغم من أن التسريبات ذكرت أسماء العديد من الشخصيات العامة والمكشوفة سياسياً، إلا أنه لم يتم إجراء أي تحقيق من قبل السلطات اللبنانية". كما أشار تقرير لـ" البنك الدولي" بعنوان "الإنكار الكبير" إلى ان "الكساد متعمّد في لبنان وهو من تدبير قيادات النخبة في البلاد التي تسيطر منذ وقت طويل على مقاليد الدولة وتستأثر بمنافعها الاقتصادية"، وبأن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في لبنان هبط 10.5%، بينما بلغ الدين الإجمالي 183% من إجمالي الناتج المحلي في 2021، ليُسجِّل لبنان رابع أعلى نسبة مديونية في العالم بعد اليابان والسودان واليونان.

ملف النفايات.. فساد متعدد الأبعاد

الفكرة الأساسية من الدراسات التي تم نشرها بحسب ما يرى الكاتب الناشط السياسي، مكرم رباح، التأكيد على أن "لا فرق بين السلاح والفساد، وأن حزب الله فاسد وليس فقط حامي الفساد، وعلى عكس ما يحاول أمين عام الحزب حسن نصر الله إشاعته من أن الغاية من سلاحه حماية الطائفة الشيعية، فإن الحقيقة أنه لحماية فساده وشبكة الفساد التابعة له، كما أنه من غير الصحيح أن الشيعة يستفيدون من هذا السلاح إن لم يكونوا متصلين بالنظام السياسي للحزب".

لبنان.. 5 آلاف طن من النفايات.... أزمة النفايات مستمرة منذ سنوات.

كما تهدف الدراسات التي اطلع عليها رباح، كما يقول لموقع "الحرة"، إلى "الإضاءة على ارتباط الثنائي الشيعي بموضوع السلاح في وقت لا إمكانية لتنفيذ الإصلاحات التي يطالب بها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بوجود هذا النظام التشغيلي الفاسد المسلح". لكن لماذا الإضاءة على حزب الله في وقت كل الأحزاب لها يد بملفات الفساد؟ عن ذلك علّق "كون السلاح أدى إلى عزل لبنان عن بيئته، أن الأموال التي يجنيها الحزب بفساده يرسلها خارج لبنان إلى سوريا واليمن والعراق وإيران، في حين أن الأحزاب الأخرى تحاول استثمار الأموال التي تحصل عليها بصفقاتها المشبوهة لإفادة جماعتها في الداخل". في ملف النفايات، تعتبر الدراسة أن لفساد "حزب الله" أكثر من جانب، "فساد بكيفية توقيع عقود مع شركات تابعة له لمعالجة النفايات، وفساد بعدم الالتزام بالعقود وتعريض حياة الناس لمخاطر كبيرة، إضافة إلى الآثار السيئة جداً على البيئة، ويبقى الموضوع الأهم كيف أن حتى النفايات استطاع الحزب استغلالها لتهريب الأموال وتمويل عملياته وخدمة مصالح إيران ضارباً بعرض الحائط مصلحة لبنان واللبنانيين بما في ذلك جمهوره". وأضاءت الدراسة على شركة "ميراج التجارية والهندسية" التي تتولى إدارة معمل النفايات الصلبة في منطقة العباسية في جنوب لبنان، كذلك تتولى معالجة نفايات 9 مستشفيات في لبنان، مقابل عقد مع الدولة اللبنانية. وأوردت الدراسة أن "الشركة مُدرجة بحسب وزارة الخزانة الأميركية على لوائح العقوبات في أوائل عام 2017، يديرها سلطان خليفة أسعد وهو الآخر مدرج على لائحة العقوبات، حيث يشغل منصب نائب رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله الذي يرأسه هاشم صافي الدين، الذي أدرج اسمه أيضاً في وقت سابق على لوائح العقوبات، ويتولّى أسعد منذ العام 2011 منصب المسؤول الأول في الملف البلدي المركزي للتابع للحزب".

الخزانة الأميركية فرضت عقوبات على شركتين مرتبطين بحزب الله

الشركتان والمسؤول.. تفاصيل العقوبات الأميركية على حزب الله

استهدفت عقوبات الولايات المتحدة من جديد قدرات حزب الله لاستغلال الاقتصاد اللبناني وتلاعبه بالمسؤولين اللبنانيين الفاسدين لحصول الشركات المرتبطة به على عقود حكومية وتسهيل نقل الأموال إلى حساباته لتجنب العقوبات. وأضافت "أما صاحب الشركة، وفقا لوزارة الخزانة الاميركية، هو محمد عبد الأمیر فرحات وهو يعمل كموظف لدى الايراني حسن دهقان ابراهيمي المرتبط بالحرس الثوري الإيراني والذي تربطه علاقات مباشرة مع كبار المسؤولين في الحرس الثوري في طهران، وأن هذا الاخير سهّل التحويلات النقدية إلى حزب الله بمئات ملايين الدولارات، مع شركة "وعد" التابعة للحزب". كما لفتت الدراسة إلى قضية النفايات السامة في بعلبك سنة 2018، حينها عقد رئيس البلدية حسين اللقيس مؤتمراً صحافياً بحضور النائب علي المقداد (حزب الله) ومسؤول العمل البلدي في الحزب في البقاع حسين النمر ورئيس الشؤون البلدية لمكتب حركة أمل في البقاع عباس مرتضى، قائلاً إن "الوضع كارثي، نفايات سامة تهدد بإبادتنا بالأوبئة والأمراض من جراء رمي كمية كبيرة تفوق عشرات الأطنان من مخلفات نفايات محطات تكرير الصرف الصحي بدون معالجة". ويعتبر عضو مجموعة "الشعب يريد اصلاح النظام" المرشح عن أحد المقاعد في قضاء بنت جبيل جنوب لبنان، المحامي حسن بزي، أنه "من الظلم التصويب على حزب معين في ملف الفساد"، مشدداً على أن "الفساد متأصل في أحزاب ما يسمى 8 آذار و14 آذار، ومكمن الفساد وزارات الطاقة والمياه والمالية والأشغال، فيها خسر لبنان المليارات، لكن مشكلة حزب الله أنه حليف الطبقة السياسية لا يحاسبها، بل يدافع عنها، أما وزراؤه فغير مسؤولين بشكل مباشر عن أي صفقات مشبوهة". وفيما يتعلق بالتصويب على شركة "ميراج"، يقول بزي، لموقع "الحرة"، "هي شركة متواضعة تعود لمحازب، تلتزم تنظيف مستشفيات وإدارات عامة بمبالغ متواضعة، بالتالي من الظلم إجراء مقارنة بينها وبين ملفات متورط بها وزراء كملف الكهرباء الذي كلف الدولة 40 مليار دولار، وملف المهجرين الذي يعتبر مزراباً فاضحاً للمال العام، من هنا أشدد على ضرورة التركيز على الملفات الكبيرة التي خصصت لها ميزانيات ضخمة منها السدود ومطامر النفايات واحتلال المشاعات وتزوير الأوراق الثبوتية للملكيات العامة". ويضيف "كل الأحزاب صادقت على إنشاء مطامر النفايات وحزب الله من بينها إلا أنه لم يستفد مادياً حيث لم يثبت ذلك في تحقيقات القضاء، لكن مجرد تصديقه على الخطة يكون قد ساهم بإهدار المال العام، كما أن إنشاء معامل فرز النفايات لا تخلو من فساد لكنه فساد متعلق بمحازبين وبلديات، كذلك حرق النفايات هو فساد بيئي تورطت به كل البلديات التابعة للأحزاب، أي فساد في ادارة مؤسسات أو بلديات تتبع لهيمنة احزاب معينة". من جانبه، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي، فيصل عبد الساتر (مقرب من حزب الله)، أنه "على أبواب الانتخابات الجميع يحاول أن يصوب باتجاه حزب الله، وعندما ترفع الحملات الانتخابية للوائح وشخصيات ومنظمات وأحزاب شعار مسؤولية حزب الله عما وصل إليه البلد، لا نستغرب حينها أن تفبرك الملفات من كل حدب وصوب، ومن كان لديه أي مستند أو دليل عن تورط حزب الله بالفساد فليقدمه إلى القضاء". ويشير عبد الساتر، في حديث لموقع "الحرة"، إلى أن "حزب الله قدّم عشرات الملفات بالوثائق والأدلة الدامغة إلى القضاء اللبناني من دون ان يتحرك في أي منها سوى في قضية الاتصالات غير الشرعية، وكان الأمر أشبه بالسخرية من اثبات الحق أو اعادته إلى الدولة اللبنانية". ويردف: "الجميع يعلم أنه لولا تدخل حزب الله في موضوع النفايات لكانت الشوارع ضاقت بها، إذ أكثر من مرة تدخل الحزب عبر نفوذه وعبر اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية وعبر اتصالاته مع وزارتي البيئة والداخلية لرفعها في عدد من المناطق، لا بل أبدى استعداده بالمساعدة في النفقات إن احتاج الأمر".

ملف المستشفيات.. اتهامات خطيرة

"الفساد من أقدم الظواهر في العالم، وهو متجذر في لبنان ويعتبر الأداة الرئيسية التي أوصلت الوضع إلى ما هو عليه الآن" بحسب الباحث الاقتصادي، البروفيسور جاسم عجاقة، الذي أكد أن الفساد "اتخذ عدة أشكال وفي أحيان تم الباسه لباساً شرعياً بحجة السلم الأهلي"، مشدداً على أن الفساد "لا يقتصر على سرقة المال العام والتلاعب به، إذ بحسب النظرة الاقتصادية له هو كل ما من شأنه التأثير على مبادئ اللعبة الاقتصادية والحوكمة الرشيدة".

مستشفيات لبنان.. أزمات عدة

يشرح عجاقة أن "الفساد يظهر حين يكون هناك تضارب بين المصلحتين الشخصية والعامة، وبما أن إحدى خصائص المجتمعات هو التميز الذي يأخذ في لبنان صورة التميز الطائفي والحزبي والمناطقي، يعني أن وصول أي شخص إلى منصب عام من خلال حزبه سيؤدي إلى تفضيل مصلحة الحزب على المصلحة العامة، هذا ينطبق على كل القوى السياسية في لبنان من دون استثناء، بالتالي جميع القوى السياسية متورطة في الفساد وما يختلف هو حجم فساد كل منها". ويعتبر، في حديث لموقع "الحرة"، أن "غياب أي سياسة اقتصادية في لبنان تؤمن استدامة لحياة المواطن أدى إلى استباحة المالية العامة، وأكثر من ذلك عند اختلاف السياسيين بين بعضهم البعض كانت المصالحة تتم على حساب المال العام، للأسف الفساد شامل ومستمر، أدى إلى ظهور حوكمة خاصة، الأعراف فيها أقوى من القوانين". ومن ملفات الفساد التي أضاءت عليها الدراسات التي اعدتها مجموعة مما يعرف بـ"ثوار 17 أكتوبر"، الملف الصحي، حيث ذكرت أن "نصر الله ادعى في أوائل عام 2019 أن حزبه لن يستخدم أموال الدولة أبداً لمصلحته الخاصة، هذا الادعاء غير صحيح، فقد رفع وزير الصحة حمد حسن حصة مستشفيات حزب الله من وزارة الصحة العامة". كما "قررت حكومة حسان دياب مضاعفة الحصة المالية لمستشفيات حزب الله من وزارة الصحة العامة خلال الاجتماع الأخير لحكومة حسان دياب بعد أيام من انفجار 4 أغسطس. في عام 2016 بلغت حصة مستشفيات حزب الله 16 مليار ليرة لبنانية وأصبحت 30 مليار ليرة لبنانية. على سبيل المثال، بلغت حصة مستشفى الرسول الأعظم في عام 2020، 14.7 مليار ليرة لبنانية، بينما بلغت حصة أبرز ثلاثة مستشفيات في بيروت، مستشفى AUH ، أوتيل ديو ومستشفى الروم معاً 16.4 مليار ليرة". نقيب المستشفيات الخاصة، سليمان هارون، أكد لموقع "الحرة" أن "وزير الصحة هو من يقرر السقف المالي لكل مستشفى بحسب ضغط العمل فيها وبالتالي مصروفها، من دون أي تمييز طائفي أو سياسي"، مشدداً على أنه "منذ سنة 2016 لم تتغير السقوف المالية، ومنذ حينه إلى اليوم مرّ على وزارة الصحة عدة وزراء من حزب القوات اللبنانية إلى الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله فتيار المستقبل". كذلك يقول عبد الساتر أن "هناك قوانين وآليات متبعة، وليس جديداً أن يوازن وزراء الصحة بين حجم المتطلبات للمستشفيات المنتشرة في المناطق اللبنانية وحجم الحاجة في هذه المناطق، فاذا كان هناك زيادة في عدد الأسرة على نفقة وزارة الصحة فهذا ليس فساداً، بل محاولة للتخفيف من المعاناة". وحتى الآن لم يثبت كما يقول بزي "تورط حزب الله أمام القضاء وفي ديوان المحاسبة ولم يظهر أنه استفاد من ميزانية الوزارات التي ترأسها، وفيما يتعلق بالمستشفيات الخاصة فهناك ملف كامل يثبت تجاوزات وزير حركة أمل علي حسن خليل من التعاقدات"، مشدداً "لا أريد أمام خلافنا السياسي مع حزب الله في الملف الداخلي أن نقوم بالتصويب في اتهامات غير ثابتة لأننا نعتمد الخصومة الشريفة، حتى لو قام جمهوره بتخويننا واتهامنا بالارتباط بالسفارات ظلماً وتجنياً".

ملف الأدوية.. احتكار وإنكار

"الفساد في لبنان مرتبط بكل مفاصل الدولة التي أسست على مبادئ وأسس طائفية وتقاسم المغانم والحصص، إضافة إلى الزبائنية أي العلاقة بين الزعيم والمواطنين وما يقدمه لهم من خدمات مباشرة وغير مباشرة، والتي إما أن يتم قوننتها وإما أن تصبح أعرافاً، وإذا راجعنا صحف عام 1932 و1933 نجد أنها كانت تضج بأخبار الرشاوى والزبائنية واختلاس المال العام"، بحسب ما يقوله رئيس مركز المعلوماتية القانونية وأستاذ السياسات العامة والتحديث الإداري في الجامعة اللبنانية، الدكتور برهان الدين الخطيب. أسباب الفساد متعددة كما يقول الخطيب لموقع "الحرة"، "منها الواقع السياسي والطائفي، أي تقسيم المغانم السياسية ومحاولة كل طرف سياسي الدفاع عن طائفته وتوظيف المحسوبين عليه وإن كانوا غير أهل لذلك، فالهدف أن يكونوا تابعين له ينفذون رغباته ويضمون استمرار زعامته، حيث تم ربط كل الخدمات وكل العملية الادارية بالزبائنية، من هنا يمكن فهم سبب عدم حل تعقيدات ادارية بسيطة وذلك لكي يبقى الزعيم هو الوساطة والممر والمعبر لتأدية الخدمة". أما كتلة الفساد الضخمة، فتكمن بحسب الخطيب، في وزارة الطاقة، "حيث سوء الإدارة والمحسوبيات من دون انتاجية وتطور، على عكس القطاعات الأخرى التي لا تخلو من فساد لكن عملية إدارتها كانت مقبولة". كافة أحزاب السلطة استفادت كما جاء في احدى الدراسات "من دعم استيراد السلع الغذائية والقمح والمحروقات والدواء، لكن حزب الله استمر في رفض اتهامه بالاستفادة وأصرّ على براءته، في حين أثبتت الوقائع تورّطه، ومنها فضيحة أحد مخازن الأدوية في قرية العاقبية جنوب مدينة صيدا". وأضافت الدراسة "عام 2021 حين كان اللبنانيون يحتضرون بسبب عدم القدرة على العثور على الدواء، داهم وزير الصحة السابق حمد حسن مستودعاً للأدوية في العاقبية يملكه عصام خليفة صاحب شركة "نيو فارم"، وتبيّن للوزير وجود كميات كبيرة من الأدوية وحليب الأطفال مستوردة بسعر مدعوم ومخزّنة وغير مباعة للصيدليات، فاتّخذ قراراً بإقفال المستودع بالشمع الأحمر وتوزيع الأدوية على الصيدليات لتباع بالسعر المدعوم، غير أنه سرعان ما عاد عن قراره، مبرّراً أن المضبوطات كانت معدّة للتوزيع ولكن العملية تأخّرت بفعل عراقيل تقنية وإدارية". لكن الحقيقة بحسب الدراسة في مكان آخر، "إذ تؤكّد مصادر صيدلانية بأن هذا المستودع يعود لحزب الله، وتتقاطع هذه المعلومة مع حقيقة شراكة عصام خليفة في ملكية الشركة، مع عبد المطّلب فنيش، شقيق الوزير محمد فنيش، وهو ما يظهره طلب تسجيل الشركة المقدّم إلى رئاسة محكمة تجارة صيدا، قسم السجل التجاري". و"بعيداً من الشراكة بين الرجلين، تشير المصادر إلى أن حمد حسن كشف على المستودع بناءً على رفع حزب الله الغطاء عن خليفة، في خطوة تمثّل ضغطاً لاستعادة المستودع، وهذا ما حصل فعلاً، وبهذا يكون الحزب قد استفاد من الدعم مرّتين، مرة في الحصول على أدوية بدولارات مدعومة، ومرة في استعادة المستودع"، وفق الدراسة. ولفتت الدراسة إلى أنه "في عام 2020، استورد لبنان أدوية بقيمة 1.2 مليار دولار ومستلزمات طبية بقيمة 110 ملايين دولار وفي عام 2021، تم استيراد أدوية بقيمة 1.3 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى، مما يؤكد توسع نطاق عمليات التخزين والاحتكار والتهريب. هذه الأرقام مهمة لأنه في عام 2021، قام البنك المركزي بدعم واردات الأدوية للحفاظ على أسعار الأدوية في متناول الجميع. ومع ذلك، لم يتمكن الناس من العثور عليها، واتهمت مافيات الأدوية بتخزينها كي يتمكنوا من بيعها بأسعار أعلى بكثير". وأضافت "استخدم حزب الله وزارة الصحة العامة لمنح العديد من الأدوية الإيرانية موافقات سريعة، وأصر حمد حسن وسلفه جميل جبق على أن تكون لجنة وزارة الصحة مسؤولة عن منح الموافقات على إدخال الأدوية الإيرانية التي تستوردها إلى لبنان على الرغم من أن هذه الأدوية كانت بحاجة إلى مزيد من الاختبارات للموافقة عليها". نقيب الصيادلة، جو سلوم، أكد لموقع "الحرة" أن "موقفنا واضح فيما يتعلق بالأدوية التي تدخل إلى لبنان، نحن مع أي دواء من أي مصدر كان مستوف للشروط ومسجل في اللجنة الفنية في وزارة الصحة، أما الأدوية غير المسجلة في اللجنة الفنية التابعة للوزارة وأياً يكن مصدرها نحن ضدها ونطالب بمنع دخولها"، مؤكداً أنه "في السوق أدوية عديدة مهربة وقد طالبنا المسؤولين بضبط التهريب من اجل صحة المريض اللبناني". كذلك علّق عبد الساتر على الأدوية الإيرانية المنتشرة في السوق اللبناني بالقول "كل دواء يدخل إلى لبنان يخضع لفحص في المختبرات قبل أن ينال موافقة اللجنة العلمية في وزارة الصحة، أما الأدوية غير القانونية الموجودة في الأسواق اللبنانية فليس لحزب الله أو وزارة الصحة علاقة بالأمر، هناك أدوية من دول عدة، والمشكلة الأساسية تكمن في مافيات الدواء التي لا تقبل سوى باستيراد الدواء "البراند".

ملف التهريب.. استباحة الحدود

إحدى الدراسات تطرقت إلى ما حققه الثنائي الشيعي من استفادة من دعم المحروقات، "ترجمة تلك الاستفادة تمثّلت ببعد خارجي، عبر تهريب الحزب للمحروقات المدعومة إلى سوريا، وبُعد داخلي عبر تخزين وبيع المحروقات في الداخل عبر السوق السوداء، وهي مهمّة تكفّلت بحمايتها حركة أمل بشكل رئيسي، وحزب الله بشكل أقل، خصوصاً في مناطق الجنوب والبقاع". وأشارت الدراسة إلى انخراط الحزب في تهريب المواد الغذائية والزيوت النباتية والطحين والذي اتّخذ شكلين أساسيين، "الأول مباشر والثاني غير مباشر عبر تقديم التسهيلات وحماية مهرّبين ينتمون لعشائر في مناطق البقاع الممتدة بين قرى بعلبك الهرمل وصولاً إلى الحدود السورية". التهريب عبر الحدود حرمان للدولة من حقوقها، كما يعتبر رباح "حزب الله احتكر التهريب ودفع الدولة إلى اعتماد سياسة الدعم لكي يجني هو الأرباح، حمى المهربين واستخدم المعابر غير الشرعية لتهريب عساكره والكبتاغون الذي خبأه بمنتجات زراعية فأصاب المزارعين في مقتل بعد قرارات الدول العربية منعهم من تصدير بضائعهم، كما أنه استباح الجمارك وإن كان ذلك باتفاق بين مختلف الأطراف حيث أن لكل فريق حصته من التهريب، لكن ما يقوم به الحزب خارج عن حدود المنطق والعقل". من جانبه، يشدد بزي على أن كل الأحزاب متورطة في ملف التهريب قائلاً "من المؤكد أن لدى حزب الله معابر غير شرعية تستخدم لأمور عدة، ليس لدي معطيات فيما إن كان يستخدمها للقيام بعمليات تجارية خلافاً للقانون، لكنه يستخدمها في استقدام السلاح، أما صهاريج المازوت والبنزين فقد كان ينقلها من وإلى سوريا برعاية حزبية وأمنية، إذ كانت القوافل تمر على حواجز الجيش اللبناني، أي بعلم السلطة اللبنانية". من يصوب على حزب الله في موضوع التهريب يريد بحسب عبد الساتر "إثارة الغبار لأنه يعلم تماماً أن هذا الكلام غير صحيح، التهريب في لبنان محمي من مافيات السلطة ومافيات لها علاقة بالنظام ومافيات لم تدفع الضرائب أوفواتير الكهرباء المتوجبة عليها منذ عشرات السنوات، والآن تحاول اتهام غيرها بما ترتكبه". وفيما يتعلق بالتهريب بين لبنان وسوريا، فهذا الأمر قائم كما يقول عبد الساتر "قبل وجود حزب الله وأثناء وجوده ولم يتوقف، في كل بلدين حدودين تستفيد العصابات والكيانات والشخصيات من التهريب وهي تلقى غطاء معيناً من بعض الأجهزة في الدولة سواء كانت أمنية أو سياسية أو إدارية". الفساد هو العنوان الرئيسي للحياة السياسية في لبنان، وهو متفش كما يقول بزي "في كل الإدارات والمراكز، سببه الرئيسي نظام انتخابي فاسد ينتج عنه تشكيل سلطة فاسدة إضافة إلى غياب المحاسبة لعدم اقرار قانون استقلال السلطة القضائية ووجود محكمة تسمى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء تحميهم، وبالتالي تشجعهم على الفساد كون القضاء العدلي غير مختص بملاحقتهم". بداية محاربة الفساد تكمن، كما يعتبر بزي، "في قانون انتخابي عادل وإقرار قانون استقلالية القضائية إذن عندها يمكننا فقط بناء دولة ومحاسبة الفاسدين"، أما برهان فيرى أن ذلك "يتطلب إعادة دراسة بنية الإدارة اللبنانية التي أصابها الضمور والشيخوخة في حين أن عملية تطويرها بطيئة، وهي إما جزئية وإما لهداف انتقامية سياسية كما حال التطهير الاداري الذي يحصل مع كل عهد جديد حيث يتم استبدال موظفين بآخرين من دون أي مستندات". ويشدد الخطيب على ضرورة "معرفة مدى حاجة الإدارة للموظفين، حيث كان يجري تضخيم حجم الإدارة العامة لسبب أساسي ومعروف وهو توظيف المحسوبين على الزعماء، إضافة إلى ضرورة تجهيز الإدارات بالمعدات وصولاً إلى الحكومة الالكترونية، مع تطبيق اللامركزية واللاحصرية الادارية التي نص عليهما اتفاق الطائف بطريقة عقلانية". وإذا كانت مكافحة الفساد تتطلب، بحسب عجاقة، "حوكمة رشيدة، تقوم على فصل الإدارات العامة والاقتصاد والقضاء عن السلطة السياسية إضافة إلى المكننة وتعيين هيئات ناظمة، عندها فقط يقتصر عمل السلطة السياسية على وضع السياسات العامة من دون أن يكون لها علاقة بتنفيذها والرقابة عليها"، فإن رباح يرى "أن السلاح غير الشرعي هو مربط الفرس، وعلى الرغم من أن نزعه موضوع اقليمي لكن الفساد محلي، ولكي نتمكن من الوقوف في وجه الحزب يجب بداية الوقوف في وجه فساده لرفع الغطاء رويداً رويداً عنه".

...A Breakthrough in Sudan’s Impasse?...

 الخميس 18 آب 2022 - 3:19 م

...A Breakthrough in Sudan’s Impasse?... Sudan’s military leader, General Abdel Fattah al-Burhan,… تتمة »

عدد الزيارات: 100,812,021

عدد الزوار: 3,610,886

المتواجدون الآن: 69