ملف مصر...عقدٌ على «ثورة يناير»: حلمٌ جميل... ومضى....

تاريخ الإضافة الإثنين 25 كانون الثاني 2021 - 6:35 ص    عدد الزيارات 249    التعليقات 0

        

عقدٌ على «ثورة يناير»: حلمٌ جميل... ومضى....

مرّ عقد على الثورة المصرية. أكثر من نصفه كان كابوساً عليها وعلى شبابها. فبعد انتهاء المخاض الثوري (2011 ــ 2014)، وبداية عهد عبد الفتاح السيسي، انتهى المسار بسجن شبابها وشابّاتها، أو نفيهم... أو حتى تصفيتهم. أما البلد، فبات أكثر فقراً وأغلى معيشة وأكثر قرباً من إسرائيل... وعلى أبواب عطش يتهدّد النيل ومن حوله. ولأن الضربة التي لا تميت، تقوّي، عادت الدولة العميقة بغير مسميات أشدّ بأساً وأكثر حنكة في إدارة الأزمات وخنق الحراكات، بل وأدها في مهدها. مع ذلك، ثمّة من يرى أن هذا المسار لن يستمر، وأن شيئاً ــ ليس شبيهاً بـ«25 يناير» بالضرورة ــ سيحدث حتماً. أما متى وأين وكيف، فهذا علمه عند الله، وعند الشعب! في المقابل، هناك من يرى أن عهداً مختلفاً دخلته «المحروسة» مع حكم العسكر، وأن رجلاً مثل السيسي لن يطيح به إلا الدولة العميقة نفسها... أو رجل آتٍ من صلب النظام، وهو ما يفطن له «الجنرال» ويجهد لمنعه ليلَ نهارَ. أياً يكن، ومع انتهاء الحياة الحزبية الحقيقية، وتركيب برلمان شكلي بطريقة هزلية، وتسليم المصير للأهواء الخليجية، يُختتم عقد من ثورة كانت حلماً... جميلاً.....

تحوّلات النظام بعد 2011: الجيش صاحب الكلمة العليا

الاخبار...رمزي باشا ... بعدما دمّر السيسي إرث من سبقوه يطمح إلى أن يكون باني «مصر الحديثة» على غرار محمد علي ....

رغم الخلفية العسكرية لجميع المتعاقبين على حكم مصر قبل «ثورة 25 يناير»، فإن دور الجيش لم يكن بارزاً كما حدث بعدها، حتى قبل عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي بتحريض شعبي وعرقلة رسمية، في حين أن الجيش اليوم هو المتحكّم في الدولة واقتصادها. وعندما سعى الرئيس الراحل المخلوع محمد حسني مبارك إلى توريث نجله السلطة على مدار سنوات، كانت العقبة الرئيسية أمامه أن نجله مدني لا عسكري، والشرط ضمنياً لنادي الرؤساء أن يكونوا ذوي خلفية عسكرية، ما طرح أسماء أخرى أبرزها رئيس الأركان آنذاك، الفريق سامي عنان، المقرّب من الأميركيين والرافض لمشروع التوريث. الجيش، الذي تولى قيادة المرحلة الانتقالية الأولى بعد الثورة عقب الإخفاق في خطوة تكليف عمر سليمان مهمات الحكم حتى ليوم واحد لتهدئة الشارع، بات الحاكم الفعلي خاصة بعد وصول عبد الفتاح السيسي إلى الكرسي ليحول الجيش من مؤسسة عسكرية إلى دولة داخل الدولة. وإن كان جزء مما كان يفعله الجيش مرّ على استحياء في حكم مبارك، لكن النفوذ والتغلغل لم يحدثا إلا في عهد السيسي. القصة أقدم مما يرى كثيرون، فقد بدأت القوات المسلحة تحركاتها في الحياة السياسية مع «يناير» وتحديداً عبر مدير «المخابرات الحربية» آنذاك، السيسي نفسه الذي حرص على استقبال عدد من شباب الثورة في مكتبه بوزارة الدفاع قبل أن يشارك وقادة آخرين في اجتماعات مع القوى السياسية لم تنتهِ بتغليب الأقوى في الشارع فقط، بل بما يخدم خططاً وإستراتيجيات للجيش بعيدة المدى، فيها سيناريو: تصعيد جماعة «الإخوان المسلمين» إلى المناصب ثم إقصاؤهم، وهو ما عبّر عنه عضو «المجلس العسكري» الأسبق محمد العصار حين قال إن الشعب الذي يطالب بإبعاد الجيش هو نفسه من سيطلبه للحكم مرة أخرى، وقد كان. رغم اكتمال صورة مؤسسات الدولة بعد الانتخابات الرئاسية في عام 2012 بتسليم السلطة لمرسي ظلّ الجيش حاضراً وشريكاً في الحياة السياسية بل رقيباً على الرئيس وحكومته بصورة جعلته دولة داخل الدولة، لتنتهي بتحريض العسكر على خروج الناس في 30 حزيران/يونيو 2013 ليستثمروها مع المعارضة من أجل إقصاء «الإخوان» عن السلطة، ثم إقصاء المعارضة نفسها تدريجياً لإفساح الطريق أمام السيسي كي يصل إلى الرئاسة ويبقى محمياً من أي محاكمات محتملة عبر تقليده رتبة المشير بعد ترقيته من فريق أول، وهو بذلك آخر عسكري يحصل على هذه الرتبة الرفيعة والاستثنائية. لكن لا يمكن إغفال أن الجيش استفاد من عداء «الإخوان» لمعارضيها فوحّدهم ضد الجماعة قبل أن يحوّل الدفة على المعارضة ويقسمها ويشتّتها ويبدأ القضاء عليها تياراً بعد آخر، تارة بالإقصاء والاستبعاد كما حدث مع محمد البرادعي، وتارة بالإغراء بالمناصب كما مع القضاة خاصة أعضاء «المحكمة الدستورية»، وليس أخيراً بالتهديد وفتح الملفات كما حزب «الوفد» وقياداته، وأخيراً بالسجن كما مع المرشح الرئاسي الأسبق عبد المنعم أبو الفتوح.

العسكر هم مديرو الدولة اليوم بصلاحيات كاملة ودون رقابة عسكرية أو مدنية

هكذا، نجح العسكر في إدارة الأزمة السياسية باقتدار واستعادوا القوة والنفوذ اللذين كانا إبّان حكم جمال عبد الناصر بل مع مزيد من السلطة التي يمكنها عرقلة طموح أي شخص أو جهة تحاول أن تنافسه في المستقبل القريب أو حتى البعيد، مصحوبة بطموح السيسي الشخصي إلى أن يكون باني «مصر الحديثة» على غرار محمد علي، ومدمراً إرث من سبقوه ولا سيما مبارك الذي جاء به قبل «ثورة يناير» بشهور ليكون مديراً للمخابرات الحربية. في سبيل ذلك، عمل «الجنرال» على سنّ قوانين تقوّي الجيش بينها قوانين أُقرت فوراً ومنحت العسكريين صلاحيات واسعة، ثم قوانين مُررت لاحقاً وجعلت الحاكم العسكري في المحافظات يملك صلاحيات توازي المحافظ وربما تفوقه... إلى أن صارت «الهيئة الهندسية للقوات المسلحة» بصلاحيات تعادل صلاحيات وزارات عدة. أما الإدارة المالية للجيش، فباتت موازنتها مفتوحة ومشاريعها التي تشارك فيها ربما تعادل مشاريع «المالية» التي بات دورها هامشياً باستثناء القروض والسندات وغيرها من الاستدانات الخارجية التي تجري بضمان الدولة. اليوم الجيش هو مدير الدولة، مدير يملك مختلف الصلاحيات ودون رقابة لا عسكرية ولا مدنية، ما جعل حتى المخالفات الفجّة يجري فيها التحقيق داخلياً دون أي معلومات عن طبيعة ما جرى من محاسبات، بل تحولت مختلف المواقع في البلد إلى مواقع عسكرية يمنع الاقتراب منها والتصوير، وإلا فالمحاكمات العسكرية جاهزة ودون تغطية إعلامية ولا ضمانات لمحاسبة المخطئ الحقيقي. اليوم أيضاً صارت غالبية المسؤولين في الوزارات والجهات الحكومية عسكريين سابقين مع إقصاء لذوي الخبرة والكفاءة مقابل تصعيد لمنفذي الأوامر التي قد تخالف المنطق أحياناً بسبب رغبات الرئيس الشخصية. حتى القادة العسكريون الذين باتوا حاكمين فعليين لا يقولون سوى: «تمام يا أفندم». ومن يخالف، فعليه الرحيل بصمت على غرار ما حدث مع شخصيات كثيرة أبرزها نائب رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس السابق، أحمد درويش.

«الداخلية»... حكم النار والحديد

الاخبار...رمزي باشا ... قتل الأمن 1500 خلال الثورة لكنهم والجيش قتلوا 10 آلاف بعدها بصمت ...

انطلقت «ثورة 25 يناير» من رحم صفحة على «فايسبوك» تحمل اسم «كلنا خالد سعيد» بعد مقتل الشاب السكندري على يد الشرطة في عنف موثق بالكاميرات. اختيار ذلك التاريخ جاء بمناسبة حلول «عيد الشرطة» الذي بقي لسنوات قليلة بعد الثورة لا يُحتفل به مقابل «عيد الثورة»، قبل أن يخجل الإعلام الذي نشأ بعد «25 يناير» حتى من ذكر اسمها رغم النص عليها في الدستور أنها «ثورة شعبية». في ذلك اليوم، خرج المصريون ضد وزارة الداخلية في تظاهرات سلمية منددة بالتعامل العنيف والإهانات التي يتعرض لها أي مواطن في أقسام الشرطة أو على يد «زوار الفجر» الذين يقبضون على الشباب ويزجون بهم في السجون التي جرى حصارها واقتحامها. لم تستطع «الداخلية» مجاراة الأحداث، ومع أن الجيش حل محلها لعامين في الشارع تقريباً، لكن ضباط الوزارة وعساكرها استطاعوا أن يتلوّنوا بما يتوافق مع الأحداث، بداية من التظاهر بالاستسلام والتفاعل مع تحقيقات النيابة في وقائع عدة، وصولاً إلى تقديم ضباطها إلى المحاكمات ووقوفهم في أقفاص الاتهام، انتهاء ببراءة ضمنت لهم حياة كريمة وعفواً عن ما ارتكبوه من جرائم بحق الشعب هم ومن سبقوهم في المناصب، وعلى رأسها أكثر من 1500 شهيد في الثورة غالبيتهم من الشباب، ومنهم متظاهرون أُطلقت عليهم النيران وآخرون دهستهم سيارات الشرطة وعشرات قُتلوا على الشرفات بسبب الرصاص الطائش، فيما تحوّلت إثباتات إطلاق النار على المتظاهرين من أدلة إدانة بالسجن المؤبد في محكمة أول درجة لتكون أدلة براءة على مبدأ أن ما فعله الضباط هو دفاع شرعي عن النفس!

بقيت الوزارة ذليلة لثلاث سنوات قبل أن تعود إلى سياستها القديمة

«الداخلية» التي ظلّت ذليلة لثلاث سنوات تقريباً، وبات ضباطها يتحدثون بوصفهم شرطة مدنية وفق نص القانون، لدرجة مشاركتهم في التظاهرات خلال حكم «الإخوان المسلمين» ورفضهم تفرقة المتظاهرين إبان حكم محمد مرسي بل رفع ضباطها لافتات تطالب بإسقاطه... هي نفسها اليوم تمارس عمليات عنف وقتل وابتزاز لا تتوقف، ومن دون أدلة أو وجه حق. وبينما كانت «يناير» سبباً في دخول وزيرها الأسبق حبيب العادلي إلى السجن ورموز نظام محمد حسني مبارك بمن فيهم الرئيس المخلوع نفسه، مع إدانتهم جميعاً بارتكاب جرائم رغم محو الأدلة وتدميرها بمعاونة مساعديهم، فإنهم عاشوا في السجن حياة الأمراء. ورغم نقلهم إلى سجن طره وعلاجهم في مستشفيات محددة، جاء ما كُشف بعدها بسنوات وتحديداً عن الوضع المميز الذي تلقوه داخل السجن وتزويدهم بجميع الأدوات التي تمكّنهم من العيش برفاهية ليعكس بوضوح كيف تحوّلت الزنزانات إلى قصور فخمة بأموالهم التي نهبوها من الشعب، بل عادت إليهم بعد تجميدها لسنوات مع فوائدها، ليستفيدوا من تحرير سعر الصرف ولتقفز قيمتها إلى الضعف من دون أن يبذلوا أي مجهود!..... خلال ثلاثة أيام قتلت الوزارة 1500 قبل أن تنهار قواتها وتفقد السيطرة على جميع مواقعها ويفرض الجيش سيطرته، ثم بعد 2013 مع وأد الثورة وإسقاط مرسي بتحرّك مشترك من الجيش والقضاة والمعارضة عادت الوزارة بفجاجة لتقتل الآلاف، وهو ما توثقه تقارير تحدّثت عن أكثر من عشرة آلاف ضحية في عمليات شابها غموض في التفاصيل ولم يسقط فيها جرحى من منفذيها، سواء قوات الجيش أو الشرطة. بذلك، استعادت الداخلية «عافيتها» وبلطجتها، بجانب عودة الرشى واستغلال النفوذ والسلطات التي كانت قد تقلصت بصورة غير مسبوقة بعد الثورة. كما أنها اليوم تنكّل بالمعارضين أو حتى من يبدو أن لهم أصواتاً تعترض على ما تصدره القيادات من قرارات، بعدما فُصل عشرات الطلاب الذين التحقوا بكلية الشرطة بعد «ثورة يناير» وبينهم طلبة ينتمون إلى عائلات إخوانية، كما أُقصي الضباط والأمناء الذين تعاطفوا مع الجماعة أو التيارات الإسلامية، ليغلق هذا الملف بقرارات يوقع عليها الوزير. وبينما عاد الصمت إلى مبنى «الداخلية» وبات ظهور وزيرها أمراً نادراً، بعدما كانت الوزارة تستجدي التعاطف الشعبي لمساعدة المواطنين في مواجهة الإرهاب، ها هي اليوم لا تريد تذكيرها بـ«ثورة يناير». صحيح أن النظام يتغافل تدريجياً عن الثورة التي باتت توصف بالمؤامرة تارة وبالأزمة تارة أخرى، لكن «الداخلية» التي تَحوّل كل عيد للثورة ليكون احتفالاً بعيدها في ذكرى مقاومة قوات الشرطة في الإسماعيلية لإنكليز عام 1952 لن تنسى النكسة التي مُنيت بها في 2011، ولم تتعلم الدرس مواصلة سياسة النار والحديد.

شباب مصر ليسوا هؤلاء!

مصر رمزي باشا .... عندما خرج الشباب المصريون للمطالبة بـ«العيش والحرية والعدالة الاجتماعية» في 25 كانون الثاني/يناير، لم يكن يتخيّل كثيرون منهم أن تكون النهاية مجرد البحث عن لقمة العيش وسط غلاء المعيشة والتزايد في الأسعار على نحو فاق الدخول، مقابل صعود لطبقة شباب اختارها النظام لتكون معبّرة عنه، مع أن أصحابها لا يملكون أي مهارات سوى الولاء والطاعة والقدرة على تبرير الشيء ونقيضه في الوقت نفسه! .... تمرّدُ الشباب وخروج عدد من الحراكات (بعضها له قاعدة جماهيرية) دفعا النظام الحالي إلى صناعة جبهة الشباب الخاصة به، التي تبرر كل ما تفعله الدولة مقابل بعض الامتيازات المادية والعينية كالترشيحات في البرلمان أو ترقيات لا يستحقونها. هذه «المغانم» كانت السبب الرئيسي في خلافاتهم بل الزجّ بأسماء «الكبار»، كما حدث مع الضابط أحمد شعبان، عندما خرجت فتاة من الشباب غاضبة لأنها لم تكن ضمن ترشيحات مجلس النواب، أو كما قصة أحمد رأفت، الشاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي قرّر الرئيس عبد الفتاح السيسي إلحاقه بوظيفة مدنية بالجيش بعدما كشف جزءاً من المساومات في إعداد القوائم الانتخابية.

اختار هذا النظام شراء الذمم وإنشاء «تنسيقية» معارضة شكلياً

«شباب السيسي» هم هؤلاء الذين يقضون أياماً في الفنادق على نفقة الدولة، ولو بصورة غير مباشرة، ليشاركوا الرئيس في مؤتمراته، وهم الذين يدافعون عن سياسات «الجنرال» أياً تكن دون أي علاقة لهم بالشارع، بل يحمّلون المواطنين المسؤولية عن أخطاء الدولة على مدار سنوات. مقابلهم، هناك في السجون عشرات الشباب المسجونين بقضايا فضفاضة ولا أحد يتحدث عنهم، بعدما قرر النظام سجنهم بل مضايقة أسرهم عند زياراتهم، في وقت يجلس الذين اختاروا الانحياز إلى النظام في فنادق وقاعات فارهة!..... احتواء الدولة للشباب بعد «25 يناير» لم يكن على طريقة «التنظيم الطليعي» كما في حكم جمال عبد الناصر ولا «لجنة السياسات» كما فعل نجل المخلوع الراحل، جمال مبارك، بل هذه المرة عبر «البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة»، بجانب «تنسيقية شباب الأحزاب» التي تحوّلت إلى ذراع متخفّية لإظهار معارضة شكلية في البلاد لكنها في الحقيقة من وسائل النظام ليس للنيل من منتقديه ومعارضيه فقط بل لإقصاء المعارضة الحقيقية من المشهد. أما شباب «25 يناير» الذين طالبوا بالحياة الكريمة والعمل اللائق، فهم الآن في السجن أو المنفى، أو يركضون وراء لقمة العيش بالعمالة اليومية في المشروعات، خاصة أن الذين جدّوا واجتهدوا ليلتحقوا بـ«كليات القمة» لم يجدوا عملاً بعدما أغلقت الدولة الوظائف أمام الجيل الحالي ورفضت تعيين مئات الآلاف من الخرّيجين، مكتفية بوظائف «اليومية» في المشروعات، لتخرج وتقول إن الشباب ليست لديهم رغبة في العمل ويفضلون الجلوس في المنزل! انتهت الثورة فعلاً، وبات من أراد أن يحسّن دخله وحياته اليوم ضحية لارتفاع الأسعار الجنوني محمَّلاً بضرائب ورسوم تضاعفت عشرات المرات.

صراعات الأجهزة «السيادية» تنتقل إلى البرلمان!

الاخبار...رمزي باشا ... ترتبط «حرب الأجهزة» بتحديد الأولويات وفق رؤية المخابرات لا النواب

صراعات الأجهزة عادت من جديد، هذه المرة ليس في الإعلام وإدارته وإنما في البرلمان الذي سيكون حلبة مواجهة فرعية بين جبهة عباس كامل، وبين معارضيه، وهم كثر الآن....

القاهرة | رغم الاعتقاد السائد بسيطرة «المخابرات العامة» على مجلس النواب، جراء الآلية التي اتُّبعت لدعم بل اختيار غالبية أعضاء المجلس سواء أكانوا المنتخبين بنظام القائمة أم الذين ترشحوا إلى المقاعد الفردية، فإن انعقاد أولى جلسات البرلمان قبل أقل من أسبوعين كشف عن مفاجآت كثيرة، بينها حالة الغضب لدى جناح وزير المخابرات، اللواء عباس كامل، على عدد من النواب، خاصة المحسوبين على أجهزة أمنية أخرى. المفاجأة الكبرى هي منع وكلاء البرلمان من الظهور على الشاشات وغيرها من الوسائل التي يسيطر عليها كامل، بل تصعيد الهجوم على بعض النواب وإقصاؤهم في انتخابات لجان المجلس عبر الغالبية التي يمثلها حزب «مستقبل وطن» التابع للمخابرات والمتحكم الأول في أي قرارات أو قوانين، وهو ما دفع إلى إقصاء رئيس البرلمان السابق، علي عبد العال، وانتخاب رئيس «المحكمة الدستورية» السابق، حنفي الجبالي، رئيساً. مع أن عملية التمهيد الإعلامي كانت مكثفة لـ«برلمان جديد ومختلف»، وفق وصف إعلام المخابرات، جاء أول قانون أقره البرلمان الجديد بزيادة الرسوم على المواطنين لمصلحة «صندوق رعاية أسر الشهداء والمصابين» الذي بات يعتمد على جيوب الناس في تمويله مع سعي الدولة لتحقيق ربح منه، وستكون رسومه مفروضة على غالبية الأوراق الحكومية وغير الحكومية، ليضاف عبء جديد حتى لو كان صغيراً نسبياً على الأعباء التي وضعها البرلمان السابق. في هذا البرلمان أيضاً ثمة حلبة صراع قديمة ــ جديدة بين الأجهزة السيادية خاصة مع الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها المجلس نظرياً في محاسبة الوزراء ومراجعة برامجهم، الأمر الذي أرجأ التعديل الوزاري حتى الانتهاء من تقييمات الوزراء التي باتت على طاولة الرئيس وتشمل هذه المرة وزير الخارجية، سامح شكري، المرشح للاستبعاد على أن يخلفه سفير مصر السابق لدى واشنطن، ياسر رضا. كذلك، يراجع البرلمان حالياً الوزراء كافة بداية من رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، الذي حصد استحساناً أكد بقاءه، مع تفاوت في تقييم بقية الوزراء إذ يجري الاستماع لهم في جلسات ستستمر حتى منتصف الشهر المقبل.

من المرشّحين للإقصاء قريباً وزير الخارجية سامح شكري

«حرب الأجهزة» ليست في القضايا التي ستُثار أمام الرأي العام من أجل إشغاله عن قضايا أخرى أكثر أهمية، بل ترتبط بطريقة إدارة العلاقة بين النواب وما سيناقشونه، وهو ما انعكس على فتح الملفات وتحديد الأولويات وفق رؤية المخابرات لا النواب الذين لا يشغلهم سوى الظهور الإعلامي والامتيازات التي حصلوا عليها وفي مقدمتها الحصانة. هكذا، جاءت بداية تصفية الحسابات مع وزير الدولة للإعلام، أسامة هيكل، على نحو جعل وكيل «لجنة الإعلام» ومساعده السابق، نادر مصطفى، يهاجم هيكل خلال وقوفه على منصة البرلمان متهماً الرجل الذي كان رئيساً لـ«لجنة الإعلام» قبل توزيره في نهاية 2019 بأنه السبب في العداء بين الهيئات الثلاث التي تدير المنظومة الإعلامية وفق الدستور، في الوقت الذي يشغل منصب وزير بلا حقيبة. الهجوم لم يكن من نادر فقط بل من غالبية المحسوبين على المخابرات بداية من زعيم الغالبية، رئيس الهيئة البرلمانية لـ«مستقبل وطن»، أشرف رشاد، الذي اتّهم هيكل بالجمع بين منصبه الوزاري ورئاسة «مجلس إدارة مدينة الإنتاج الإعلامي» بما يخالف الدستور، وصولاً إلى الشقق التي اشترتها مدينة الإنتاج في عهده بالأمر المباشر. صحيح أن هيكل تحدث عن خسائر الهيئات الإعلامية المتراكمة لكن حديثه جانبه الصواب في التفاصيل، ليتكشّف فصل جديد من الخلافات حول حجم الخسائر والمتسبب فيها بداية من بيانات «هيئة الإعلام» التي تحدثت عن مديونية بالمليارات مروراً بـ«هيئة الصحافة» التي حمّلت سابقيها مسؤولية الخسائر وصولاً إلى بيان «مدينة الإنتاج» الذي تكلم عن «كذب هيئة الإعلام» وكشف جزءاً من خسائر تشارك الهيئة في ملكية أسهمها، في خطوة عكست إخفاء كثير من الأرقام والمعلومات لسنوات. على أي حال، هيكل الذي اختاره عبد الفتاح السيسي، وهو محرر عسكري سابق، سيكون أول الوزراء الراحلين في التعديل المقبل خاصة بعد إقصائه من الاجتماعات المهمة وإخفاقه في إدارة الإعلام نتيجة تمرد مسؤولي الهيئات كافة على قراراته، بعد حصولهم على الدعم من كامل الذي يسعى إلى تشويه صورته وإبعاده من أي دور. وفي هذا، كما تريد المخابرات، رسالة إلى بعض الوزراء الذين أبدوا امتعاضهم من رجال اللواء ممن يجبرونهم على تعيين شخصيات في المناصب القيادية في الوزارات وفق ترشيحات شباب «البرنامج الرئاسي» المقربين من مساعد كامل، الضابط أحمد شعبان.

Crisis in Marib: Averting a Chain Reaction in Yemen

 الأربعاء 24 شباط 2021 - 2:07 م

Crisis in Marib: Averting a Chain Reaction in Yemen A battle looms for Marib in Yemen’s north, ho… تتمة »

عدد الزيارات: 57,075,410

عدد الزوار: 1,691,522

المتواجدون الآن: 55