كتاب بولتون... ثرثرة في البيت الأبيض....

تاريخ الإضافة الإثنين 22 حزيران 2020 - 6:29 ص    عدد الزيارات 744    التعليقات 0

        

كتاب بولتون... ثرثرة في البيت الأبيض....

الاخبار... A white house memoir ـــــ the room where it happened أو ما يمكن ترجمته إلى العربية: «الغرفة التي شهدت الأحداث»، العنوان ليس لإحدى قصص إغاتا كريستي، ولكن لكتاب جون بولتون، الذي أثار جدلاً واسعاً قبل صدوره بأسابيع، إلى حدّ أنّ دونالد ترامب وإدارته ضغطا من أجل عدم نشره. العنوان بما يحمله من تشويق يعبّر عن فحوى كتاب مليء بالتقارير المفصّلة عن الكثير من الأحداث المفصلية، خصوصاً في السياسة الخارجية، والتي تعكس طريقة تعامل ترامب معها ـــــ كما ينقلها بولتون ـــــ رعونة مثيرة للسخرية في أحيانٍ كثيرة، وربما للصدمة في بعض الأحيان. إذاً، صدر الحكم على لسان المستشار السابق للأمن القومي، الذي أكد المؤكد وهو عدم أهلية ترامب للقيادة. فبولتون لم ينشر هفوات رئيسه السابق فقط، ولكن أيضاً أثبت عدم نضوجه السياسي، وتخبّطه أو تردّده في اتخاذ القرارات، أو كيفية اتخاذه القرارات الارتجالية في خضمّ النقاش بشأن مواضيع مصيرية. مثال على ذلك، الخروج من معاهدة الصواريخ المتوسطة المدى، ومثال آخر الخروج من الاتفاق المناخي، وغيرهما من الأمثلة، إضافة إلى سعيه الدائم إلى افتعال المشاكل مع الأخصام والحلفاء، بهدف تحقيق إنجازات سريعة لا تلبث أن ترتد عليه....

بوتين مثلنا لا يريد إيران في سوريا

في اللقاء الذي جمع جون بولتون مع الرئيس فلاديمير بوتين، تحضيراً للقمة المرتقبة بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره الروسي، في هلسنكي في أيار / مايو 2018، تمحور جزء كبير من الحديث حول سوريا. وعن هذا الموضوع، قال بولتون إنّ بوتين أشار إلى «رغبتنا في رؤية القوّات الإيرانية تنسحب (من سوريا)»، متسائلاً: «من سينجز ذلك؟». «كانت هذه واحدة من تلك اللحظات التي توجّه فيها بوتين إليّ، وقال إنه يجب أن أخبر ترامب مباشرة بأنّ الروس ليسوا بحاجة إلى إيرانيين في سوريا، وبأنه لا توجد مصلحة لروسيا في وجودهم هناك»، أضاف بولتون، موضحاً أنّ إيران «كانت تتبع أجندتها الخاصة، بالنظر إلى أهدافها في لبنان ومع الشيعة، التي لا علاقة لها بالأهداف الروسية، والتي تخلق مشاكل لهم ولـ«(الرئيس بشار) الأسد». بحسب ما نقله بولتون عن بوتين، فإنّ «هدف روسيا هو تعزيز الدولة السورية لمنع الفوضى، كما حصل في أفغانستان، في حين تمتلك إيران أهدافاً أوسع». ولكن «بينما أرادت روسيا خروج إيران من سوريا، لم يعتقد بوتين بأنّه يمكنه ضمان حدوث الانسحاب الكامل، ولم يكن يريد أن تقدّم روسيا وعوداً لا يمكنها الوفاء بها».

الهاجس لدى بوتين، وفق بولتون، هو أنه «في حال جرى سحب الإيرانيين، فمن الذي سيحمي القوات السورية ضد عدوان واسع النطاق»، مفترضاً أنّ الرئيس الروسي «يعني المعارضة السورية وأنصارها الغربيين». في هذا المجال، يوضح المستشار الأميركي السابق للأمن القومي أنّه «لم تكن لدى بوتين نية لاستبدال القوات الروسية بالقوات الإيرانية في الصراع السوري الداخلي... أراد تفاهماً واضحاً مع الولايات المتحدة بشأن سوريا، ثم تطرّق إلى جوانب مختلفة من الترتيبات العسكرية الأميركية والروسية هناك، مع التركيز بشكل خاص على منطقة التنف». بوتين ذهب أبعد من ذلك، «قائلاً بثقة، إنّ ما يصل إلى 5000 من السكان المحليين بالقرب من التنف كانوا، في الواقع، من مقاتلي داعش، الذين سيتبعون ظاهرياً التوجيهات الأميركية، لكنّهم يخونوننا عندما يناسبهم»، مشيراً إلى أنّ الرئيس الروسي شدّد على أنّ هؤلاء المعارضين«ليسوا حلفاء موثوقين لنا. بدلاً من ذلك، حثّنا على دفع عملية السلام السورية إلى الأمام. ولكني قلت إن أولوياتنا هي تدمير داعش وإزالة جميع القوات الإيرانية. لم نكن نقاتل في الحرب الأهلية في سوريا، كانت أولويتنا إيران».

لم ينتهِ الحديث بين الرجلين عند هذا الحد، فبحسب بولتون «سخر بوتين من انسحابنا من الاتفاق النووي»، متسائلاً: «الآن، بعدما انسحبت الولايات المتحدة، ماذا سيحدث إذا انسحبت إيران؟». وعلى حدّ تعبير بولتون، فقد اعتبر أنّ «إسرائيل لا تستطيع القيام بعمل عسكري ضد إيران وحدها، لأنها لا تملك الموارد أو القدرات، خاصة إذا اتحد العرب خلف إيران»، الأمر الذي عقّب عليه بولتون واصفاً إياه بأنه «سيكون منافياً للعقل».

بولتون: اعترف بوتين بوجهة نظرنا في أنّ الشعب الإيراني قد سئم من النظام

على طريق زيارة ترامب إلى هلسنكي للقاء بوتين، كانت هناك محطّة في لندن، حيث التقى رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي التي تطرّقت إلى «كيفية التعامل مع الوجود الروسي في سوريا»، مؤكدة أنّ «بوتين يقدّر فقط القوة، على أمل واضح بأن ترامب سيولي الاهتمام». بولتون، بدوره، شرح ما قاله له بوتين قبل بضعة أسابيع بشأن العمل لإخراج إيران من سوريا، «الأمر الذي كان البريطانيون متشكّكين فيه»، مضيفاً: «فقلت: أنا لا أشهد على مصداقية بوتين»، الأمر الذي ردّت عليه ماي قائلة: «حسناً، لم نتوقّع ذلك منك على وجه الخصوص، جون!»، ليسود الضحك بعد ذلك. في هذا اللقاء، أظهر ترامب جزءاً من جهله، ذلك أنه جرى التطرّق إلى قضية ضابط الاستخبارات الروسية السابق سيرغي سكيبرال الذي لجأ إلى بريطانيا بعد انشقاقه، وتعرّض إلى ما قيل إنه «هجوم كيميائي»، وهو ما وُصف خلال اللقاء بـ«هجوم بالأسلحة الكيميائية على قوة نووية». إلّا أنّ المثير للسخرية في هذا المجال، كان تعقيب ترامب الذي سأل: «أوه، هل أنتم قوة نووية؟»، وهو ما أشار إليه بولتون، قائلاً: «كنت أعرف أنه لم يكن يقصد أن تكون مزحة».

الحديث عن الوجود الإيراني في سوريا تكرّر في أكثر من محطّة، ويبدو أنه لم يكن هاجساً أميركياً، أو إسرائيلياً فقط، ولكن روسي أيضاً. فبعد لندن، انتقل الوفد الأميركي إلى تورنبيري في أسكتلندا، حيث أجرى ترامب ومرافقوه مكالمات عدّة مع رئيس الورزاء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. «كان الموضوع الرئيسي، لقاء نتنياهو الأخير مع بوتين، وخصوصاً ما ناقشاه بشأن سوريا»، مضيفاً أنه «كما أشار في اجتماعه السابق معي، أخبر بوتين نتنياهو بأنّ إيران يجب أن تغادر سوريا، قائلاً إنه يشاركنا هدفنا، لكنّ الأسد لديه مشاكل تمنع بوتين من دفعه للضغط على الإيرانيين». ما هي هذه المشكلة؟ بحسب بولتون «كان الأسد يعتمد، بالطبع، على القوات الإيرانية لإحراز تقدّم في إدلب ضد المعارضة السورية والعديد من الجماعات الإرهابية». ولكن بالنسبة إلى المستشار السابق للأمن القومي «فقد كان التعامل مع موضوع إدلب إدلب أمر واحد، ولم يكن هناك عذر للأسد وراء استيراد أنظمة الأسلحة التي يمكن استخدامها فقط لتهديد إسرائيل». «بدا بوتين متفهّماً لذلك»، وفق بولتون، ولكن أيضاً هذه المرة «لم يستطع تقديم أي وعود». فقد ضغط نتنياهو، خلال المكالمة على بوتين «من أجل حدود دائمة على مرتفعات الجولان، وهو هدفٌ إسرائيلي قديم، مع سوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى». ولكن «هذا يعني القضاء على قوة فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة ومناطق الفصل، والعودة إلى ترسيم حدّ عادي».

أخيراً، حطّ الحديث عن الوجود الإيراني في سوريا رحاله في قمة ترامب ــــ بوتين في هلسنكي. عن هذا اللقاء الانفرادي بين الرئيسين والذي دام لحوالى الساعتين، يقول بولتون إنّ فريق ترامب تعرّق بانتظار انتهائه. بعدها خرج الرئيس الأميركي وأطلع فريقه، ومن ضمنه بولتون، على فحوى اجتماعه مع بوتين. «معظم المحادثة كانت عن سوريا، مع التركيز بشكل خاص على المساعدة الإنسانية وإعادة الإعمار (التي أرادت روسيا منا والغرب عموماً تمويلها)، وإخراج إيران». وقال ترامب أيضاً إن «بوتين لا يبدو أنه يهتم كثيراً، بطريقة أو بأخرى، بانسحابنا من الاتفاق النووي الإيراني، على الرغم من أنه قال إن روسيا ستبقى».

لم ينته الأمر في قمّة الرئيسين، فقد عاد بوتين إلى وجود إيران في سوريا، في لقاء مع بولتون خلال المفاوضات التي سبقت إلغاء «معاهدة الصواريخ المتوسطة المدى»، وقال بولتون إن «بوتين شدّد على أنّ الروس ليسوا بحاجة إلى وجود إيراني في سوريا، وإنّ الشيء الصحيح الذي يجب أن يفعله كل منّا هو تحفيزهم على المغادرة». وذكر أنه ناقش الموضوع مع نتنياهو. من جهة أخرى، أشار بولتون إلى أنه «بعد انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني، كانت الولايات المتحدة تعيد فرض العقوبات على إيران، التي توقعنا أن تكون شديدة...». على هذا ردّ بوتين بالقول إنه «يفهم منطقنا، واعترف بوجهة نظرنا بأنّ الشعب الإيراني قد سئم من النظام». بل إنّ الرئيس الروسي «حذّر من أنه إذا أعلنّا الحرب الاقتصادية عليهم، فإنّ ذلك سيعزز دعم النظام»، وذلك بحسب ما نقله عنه بولتون، الذي شرح «لماذا لم ننظر إلى الأمر بهذه الطريقة، ولماذا ستقلّل العقوبات القوية من الدعم الذي يحظى به النظام، الذي كان بالفعل تحت ضغط هائل». عندها، «اعترف بوتين أيضاً بأن لكلّ منّا وجهة نظره حول كيفية التعامل مع إيران، وسنرى أيهما تعمل»....

آثار بولتون... سبقته إلى البيت الأبيض

«لا يمكنني تقديم نظرية شاملة عن التحوّل في إدارة ترامب، لأن ذلك ليس ممكناً». الحقيقة، الجذابة للكسل الفكري، كما يقول بولتون، هي أن ترامب كان دائماً غريباً، ولكن في الأشهر الـ15 الأولى من تبوئه منصبه، لم يكن مدركاً لوضعه الجديد، وكان خاضعاً لفحصٍ مِن قبل «محور البالغين»، ومتردداً في العمل. مع مرور الوقت، ستملأ الثقة ترامب، وسيغادر المحور المذكور، وستنهار الأشياء من حوله، بحيث يصبح محاطاً بمَن يوافقونه الرأي ويقولون: «نعم سيدي». ولأنّ «محور البالغين» خدم بشكل «سيئ جداً»، شكّك الرئيس بدوافع الناس، وظلّ جاهلاً في كيفية إدارة البيت الأبيض، ناهيك عن الحكومة الفدرالية. لم يكن «المحور» وحده المسؤول عما جرى. فترامب هو ترامب. توصّل بولتون إلى خلاصة تقول إن ترامب يعتقد بأن في مقدوره أن يدير الفرع التنفيذي، وأن يضع سياسات للأمن القومي معتمداً على غريزته، وعلى علاقاته الشخصية مع القادة الأجانب، وعلى مهاراته الاستعراضية المصمَّمة للتلفزيون. كانت التهديدات كثيرة كما الفرص، لكن ثماني سنوات من عهد باراك أوباما عَنَت أن هناك الكثير لإصلاحه، والتعبير لبولتون، الذي يقول إنه «فكّر طويلاً وعميقاً في شأن الأمن القومي لأميركا في عالم مضطرب: روسيا والصين على المستوى الاستراتيجي. إيران وكوريا الشمالية وغيرهما من الدول المارقة الطامحة لحيازة أسلحة نووية؛ التهديدات الدائرية للإرهاب الإسلامي الراديكالي في الشرق الأوسط المضطرب (سوريا ولبنان والعراق واليمن) وأفغانستان وما وراءها، فضلاً عن التهديدات في محيطنا، مثل كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا. وفي حين يعتبر المستشار أن تسميات السياسة الخارجية غير مفيدة إلا لأصحاب «الكسل الفكري»، فهو يفضّل أن يسمّي سياسته بـ«المؤيدة لأميركا»، وليس «أميركا أولاً».

باكراً، طلب بولتون من كبار مسؤولي حملة ترامب، أمثال ستيف بانون وديف بوسي وكيلي آن كونواي، الانضمام إلى الإدارة الجديدة: «... أن أطرح نفسي وزيراً للخارجية». يقول: «لا أعتقد حقاً بأن مظهري (الشاربين) لعب دوراً في عدم اختياري بدايةً، وإن فعل، فليكن الله في عون هذه البلاد».

الولاء كان الشرط الرئيس! في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر، تلقّى بولتون اتصالاً من الرئيس المُنتخب: «سنستقبلكم هنا في اليومين المقبلين»، وعد ترامب… في اليوم التالي، اختير جيف سيشنز لمنصب المدعي العام، ومايك فلين لمنصب مستشار الأمن القومي، ومايك بومبيو مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية. جاريد كوشنر، مستشار الرئيس وصهره، والذي تعرّف إليه بولتون عن طريق بول مانافورت، «اتصل بي في عيد الشكر، وأكّد لي أن اسمي لا يزال مطروحاً لتولّي الخارجية... دونالد من أشدّ المعجبين بك». يقول بولتون إنه كان ممتناً للدعم الكبير الذي حظي به بين الأميركيين الموالين لإسرائيل (اليهود والإنجيليين على السواء)، وأنصار التعديل الثاني، والأميركيين من أصول كوبية وفنزويلية وتايوانية، والمحافظين بشكل عام.

في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر، دعي بولتون إلى اجتماع مع نائب الرئيس المنتخب، مايك بنس، في واشنطن: «تحدّثنا بسهولة عن مجموعة من قضايا السياسة الخارجية والدفاعية، لكنّي ذُهلت حين قال لي إن منصب الخارجية لم يُحسم بعد». في الأول من كانون الأول/ ديسمبر، اختير جيمس ماتيس وزيراً للدفاع، إلا أن حالة الجمود استمرّت في ما يخصّ المنصب الذي يطمح إليه بولتون. وفي اليوم التالي، «وصلت إلى برج ترامب لإجراء مقابلتي وانتظرت في الردهة مع آخرَين». في الداخل، كان وزير الدفاع السابق روبرت غيتس. كان هناك، كما يعتقد بولتون (وهذا تحليل لا يستند إلى دليل)، يحاول إقناع ترامب بتوزير ريكس تيلرسون في الخارجية أو الطاقة. وفي مكتب ترامب، استمر النقاش لأكثر من ساعة بحضور رينس بريبوس (الذي سيصبح قريباً كبير موظّفي البيت الأبيض) وبانون (كبير المحللين الاستراتيجيين في الإدارة)، عن النقاط الساخنة في العالم والتهديدات الاستراتيجية الأوسع مثل روسيا والصين والإرهاب وانتشار الأسلحة النووية. قال ترامب لبولتون: «الآن، نحن نناقش منصب وزير الخارجية، ولكن هل تفكر في وظيفة نائب الوزير؟». أوضح بولتون أن الدولة لا يمكن أن تُدار بنجاح مِن هذا المستوى. مع انتهاء الاجتماع، أمسك ترامب بيديه وقال، «أنا متأكد من أنّنا سنعمل معاً». في اليوم التالي، عُلم أن ترامب سيجري مقابلة مع تيلرسون من أجل المنصب، وهو ما يفسر سؤال بريبوس وبانون عن ترشيح بولتون لمنصب نائب الوزير. ثم، وبعد أقلّ من شهر على الإدارة، دمّر مايك فلين نفسه ذاتياً، واستقال يوم 13 شباط/ فبراير، لتبدأ مرحلة الارتباك والاضطراب.

مع ذلك، لم تتوقّف زيارات بولتون إلى منتجع ترامب في فلوريدا أو البيت الأبيض للقاء الرئيس. ومع أن الرئيس أرسل لمقابلة «المستشار» من أجل منصب لن يكون بعد من نصيبه، وقع الاختيار على الجنرال هربرت ماكماستر لتولّي مستشار الأمن القومي. وانتهت المقابلة بنقاش عن روسيا. قال ترامب لبولتون إنه سمعه يتحدّث عن معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى، وشرح لماذا كانت غير عادلة، مكررّاً بالضبط ما قاله بولتون في إحدى مقابلاته التلفزيونية: «لم يكن لديّ شكّ في أن ترامب كان لا يزال يشاهد فوكس نيوز». فاقترح أن يطلب الرئيس مِن بوتين الامتثال إلى المعاهدة، أو أن أميركا ستنسحب.

لاحقاً في 23 آذار/ مارس، كان هناك لقاء جديد في البيت الأبيض. تمحور حول إيران وكوريا الشمالية. وفق ما يوثّق بولتون، قال ترامب: «تعرف أنك أنت وأنا نتفق على كل شيء تقريباً، باستثناء العراق»، وأجابه: «حتى هناك، نتفق على أن انسحاب أوباما في 2011، خلّف الفوضى التي نحن فيها الآن». لم يمض وقت ليعاود بانون وبريبوس التواصل مع بولتون.

كان همّه إقناع الرئيس بالانسحاب من الاتفاق النووي. وفي زيارته إلى إسرائيل في أيار/ مايو 2017، التقى بولتون برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو: «شكّل تهديد إيران محور اهتمامنا»، لكن «بيبي» أبدى ارتيابه لإيكال مهمّة الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني لكوشنر، صديق عائلة نتنياهو لسنوات عديدة. تساءل: «لماذا كوشنر؟ وكيف ينجح حيث فشل أمثال كيسنجر». وكشف كيف أن ترامب أبدى استعداده لدعم هجوم إسرائيلي على إيران: «لقد حذّرت الرئيس من عدم إضاعة قوته السياسية في محاولة لحل الأزمة المراوغة بين إسرائيل والعالم العربي... حذرته أيضاً من عدم نقل السفارة الأميركية إلى القدس». بولتون لم يذكر استخدام القوّة مِن جانب إسرائيل، لكنه أشار إلى أن الرئيس تطرّق إلى هذه الامكانية خلال اللقاء، قائلاً إنه سيدعم الموضوع إذا قرر نتنياهو ذلك.

ترامب لم يثق بقدرة غوايدو على إطاحة مادورو

التحالفات الإقليمية والدولية التي نسجها النظام في فنزويلا مع كوبا وروسيا والصين وإيران، قبل خياراته السياسية والاقتصادية ـــــــ الاجتماعية الداخلية، هي التي دفعت بولتون الى اعتباره تهديداً. يرى مستشار الأمن القومي السابق أن «خطر موسكو كان واضحاً، على المستويين العسكري والمالي، لأنها أنفقت موارد مهمة لدعم مادورو، والسيطرة على صناعة الغاز والنفط في فنزويلا وفرض أكلاف على الولايات المتحدة. الصين لم تكن بعيدة أيضا». لكنه يضيف، في سياق توضيحه لخلفيات استهداف فنزويلا، أن «أميركا كانت قد واجهت تحديات خارجية في النصف الغربي من الكوكب منذ بلورة عقيدة مونرو وكان الوقت قد حان لإحيائها، بعد جهود أوباما-كيري لدفنها». ترامب كان يريد إسقاط النظام في فنزويلا قبل اندلاع الاحتجاجات التي نظمتها المعارضة في كانون الثاني 2019 ، فهو طلب من بولتون في 15 آب 2018، بعد تعرّض مادورو لمحاولة اغتيال بطائرة مسيّرة، والتي فسّرت على أنها دليل على ضعف دعم الجيش له، العمل للتخلص من نظامه، وأصرّ على أنه يريد خياراً عسكرياً لهذه الغاية، لأنها، بحسب تعبير الرئيس الأميركي، «جزءاً من الولايات المتحدة». بل هو، بحسب بولتون، كان يلمّح الى مثل هذا الخيار منذ 11 آب 2017 عندما أعلن في أحد مهرجاناته: «لدينا العديد من الخيارات، وأنا لن أستبعد خياراً عسكرياً». شرح الأول لترامب سبب اعتقاده بعدم جدوى هذه المقاربة نتيجة المعارضة التي ستواجهها في الكونغرس وكيفية تحقيق الأهداف نفسها من خلال التعاون مع المعارضة الفنزويلية. وفي خطاب ألقاه في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 عمّا سمّاه «ترويكا الاستبداد، أي فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا، سعى بولتون لإدراج سياسة الادارة حيال فنزويلا في سياق استراتيجية عامة إقليمية في أميركا الوسطى. الفرصة التاريخية توفرت بنظره عندما اندلعت التظاهرات في شهر كانون الثاني، غير أن «تردد الرئيس فاقم الخلافات في الادارة، وأعاق جهودنا لاعتماد سياسة فعلية تؤدي الى سقوط نظام مادورو». اقترح تصنيف فنزويلا دولة داعمة للإرهاب، مع ما يستتبع ذلك من عقوبات تسرّع في اعتقاده في انهيار نظامها، وخاصة أن صادراتها النفطية قد تراجعت من 3,3 ملايين برميل يومياً في 1999 الى 1,1 مليون برميل في كانون الثاني/يناير 2019. استهداف شركة النفط الوطنية بالعقوبات كان بالنسبة اليه وللمعارضة الفنزويلية الطريق الأقصر للقضاء على النظام.

في 21 كانون الثاني اقترح بولتون على ترامب الخطوات السياسية والاقتصادية التي يمكن اتخاذها ضد مادورو. شكك ترامب في إمكانية سقوطه «لأنه ذكي وقوي جداً»، بعد أن كان قد أعلن عكس ذلك في 25 أيلول 2018، وتحدث عن قدرة الجيش على إطاحته فوراً إن قرر ذلك. الاعتراف بخوان غوايدو رئيساً انتقالياً كان له بتقدير بولتون أولوية على العقوبات النفطية. الخزينة الأميركية كانت تستطيع عندها تحويل ودائع الحكومة الأميركية التي في حوزتها للإدارات الموالية له. غير أن حماسة ترامب للمعارضة في فنزويلا سرعان ما بردت بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الدفاع الفنزويلي وأُوِّل من قِبَله على أنه اصطفاف خلف مادورو، فقال لبولتون وبقية فريقه: «قلت لكم دائماً إن مادورو قوي! هذا الصبي، غوايدو، لم يسمع به أحد قبل اليوم». استعجل ترامب اعتبار المعارضة مهزومة بسبب موقف جنرالات الجيش المساند لمادورو، بينما كان بولتون يحاول إقناعه بأن المعركة بدأت للتو مع فرض العقوبات، وأن الانتصار فيها ممكن، ولكن على المدى المتوسط، بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عنها وبروز انقسامات داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية. ويعزو بولتون قدرة النظام الفنزويلي على الاستمرار الى الدعم الخارجي: «ما يمنع اليوم تحرير فنزويلا هو الوجود الكوبي، المدعوم مالياً من الروس. إذا غادرت شبكات كوبا العسكرية والأمنية البلاد، فسيصبح وضع نظام مادورو غاية في الصعوبة، وقد لا يستطيع البقاء. الجميع يعرف هذه الحقيقة ، خاصة مادورو، الذي وصل الى موقعه بفضل تدخل الكوبيين في الصراع على السلطة بعد وفاة تشافيز. إذا عدنا الى تلك المرحلة، بات من الواضح بالنسبة إلي أن هافانا رأت في مادورو أكثر المرشحين الذين تستطيع التحكم فيهم».

The Arab Spring at Ten Years: What’s the Legacy of the Uprisings?

 الجمعة 4 كانون الأول 2020 - 6:17 ص

The Arab Spring at Ten Years: What’s the Legacy of the Uprisings? https://www.cfr.org/article/ara… تتمة »

عدد الزيارات: 51,044,252

عدد الزوار: 1,541,975

المتواجدون الآن: 49