آراء ناشطين تتباين حول سؤال طرحته "إيلاف": هل هزم تنظيم داعش حقًا؟..

تاريخ الإضافة الخميس 15 آب 2019 - 9:01 م    التعليقات 0

        

آراء ناشطين تتباين حول سؤال طرحته "إيلاف": هل هزم تنظيم داعش حقًا؟..

إيلاف: بهية مارديني... ما زال السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل هُزم تنظيم داعش الإرهابي أم لم يُهزم في سوريا، خاصة في ظل تقارير تفيد بأن "داعش" لم يهزم أصلًا، وأن عودته تحت هذا الاسم أو اسم آخر ليست سوى مسألة وقت. بخلاف ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترمب "إن هذا التنظيم الإرهابي قد هُزم"، فإن تقارير الأمم المتحدة والبنتاغون تؤكد أنه حُرم من أرض يرتكز عليها، لكنه لا يزال ناشطًا، ويملك آلاف المقاتلين، وبحوزته ملايين الدولارات، إضافة إلى شبكة دعائية. وأكد فاتح حسون، القيادي في الجيش السوري الحر، لـ "إيلاف" أنه لم يتم القضاء على داعش بشكل نهائي، بل ما زال التنظيم يشكل خطرًا في بعض المناطق في سوريا، فمثل هذه التنظيمات تستطيع استقطاب أعداد جديدة إلى صفوفها باستمرار لكون الرابط أيديولوجيًا من جهة، وكون مشاعر الثأر والانتقام عالية لدى أبناء عائلات المقاتلين السابقين في صفوفه من جهة أخرى.

عمليات محدودة

وقال حسون "في مدينة الرقة توجد يوميًا عمليات محدودة لخلايا داعش ينفذونها ضد ميليشيات (بي يي دي) إضافة إلى عمليات الاغتيال والتفخيخ والتفجير التي يقومون بها انتقامًا، وما زالت قوات التحالف الدولي تلجأ إلى تنفيذ الإنزالات الجوية لاعتقال أشخاص ينتمون إلى داعش في منطقة الرقة وغيرها من المناطق المحيطة". اتهم حسون قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بتسهيل "عملية تشكيل داعش لنفسه ولخلاياه من جديد لتخلق عائقًا أمام انسحاب قوات التحالف الحليفة لها، فهي تعمل على إطلاق سراح قياديين ومقاتلين سابقين في صفوف داعش، وأحيانًا تضعهم في أعمال لوجستية تخدم ميليشياتها". واعتبر أن المفارقة الكبيرة أن قوات التحالف الدولي في سوريا تعتبر نفسها "مسؤولة عن القضاء على تنظيم داعش في منطقة الرقة وامتداداتها باتجاه العراق فقط، وتعتبر القضاء عليه في مناطق أخرى هي من ضمن المسؤولية الروسية، حيث تتواجد قوى لداعش الإرهابي في جيب صحراء الحماد في شرق مدينة تدمر، أطلقت معركة جديدة تحت مسمى "غزوة الاستنزاف" ضد النظام والقوات الإيرانية في بادية حمص، وألحقوا بها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد".

في السويداء أيضًا

أضاف حسون: "إن التنظيم الإرهابي يسيطر على منطقة تلول الصفا الواقعة في الريف الشمالي الشرقي لمدينة السويداء، وهي منطقة وعرة تكثر فيها التلال والكهوف والرجوم الصخرية، حيث تشهد هذه المنطقة هدوءا تامًا بعد أعمال قتالية بين التنظيم وقوات النظام المتمركزة في محيطه نتيجة لتفاهمات متبادلة، ويعتبر داعش المنطقة هذه مكانًا مثاليًا له من أجل "تخطيط عمليات وتوزيع مهام وتنظيم خلايا". وقال "ما زال عدم التنسيق الأميركي الروسي في قتال داعش في سوريا والعراق يلقي بظلاله إيجابيًا على التنظيم، وسلبيًا على سوريا خاصة، والعالم عامة، حيث يعتبر التحالف الدولي منطقتي الحماد وتلول الصفا خارج مسؤولياته، وتقع على عاتق روسيا مواجهة التنظيم الإرهابي فيهما، "بل قد يكون تَرْك التنظيم في هاتين المنطقتين بغرض استنزاف قوات الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الطائفية المرتبطة به. كما إن نظام الأسد في الوقت نفسه يستخدم داعش في منطقة تلول الصفا للضغط على أهالي محافظة السويداء الخارجة عن سيطرته الفعلية، بغية إيهامهم بأنه من يستطيع حمايتهم شريطة انصياعهم لأوامره".

أداة بيد القوى

وأشار حسون إلى أنه ما زال تنظيم داعش في سوريا أداة بيد القوى الكبرى، يستخدمها كل طرف للتأثير على الطرف الآخر، والتنظيم يستغل ذلك لإعادة تشكيل خلاياه ورص صفوفه، ويعتبر أن التنظيم ما زال مؤثرًا في مساحة تصل إلى عشرين بالمئة من مساحة الأراضي السورية غير المأهولة بالسكان، وهذا ما تدركه الاستخبارات الدولية، حيث تصرح بعض الدول بأنه لم يتم القضاء المبرم على داعش، وما زال يحتاج ذلك مزيدًا من الوقت والجهد.

فقر وجهل

قال الشيخ علي الدليمي، وهو أحد شيوخ الجزيرة والفرات في سوريا، لـ"إيلاف" أنه نتيجة " الجهل والفقر والطبقية التي يعاني منها المواطن العربي وتدفق الأموال عند الحاجة بكثرة إلى تلك المناطق يستطيع صاحب المصلحة بألاعيبه أن يخلق ألف داعش". وأوضح أنه "نتيجة لاحتلال العراق وتفكك سوريا ومشاعر الهزيمة رغب البعض في العودة إلى السلطة والانتقام، وسار من خلفهم بعض الشباب المهمشين الذين يتم استغلالهم". واعتبر الدليمي "أنه يستطيع كل من لديه إمكانية مالية ومخابراتية وجغرافية أو له معابر عبور لسوريا والعراق إظهار "دواعش" في كل وقت يريد، لأنها "نار تحت رماد" على حد تعبيره. ورأى أن الغرب "هو من أشعل نارها ولم يطفئها، ولا يريد ذلك، لأنها مثل حجة أسلحة الدمار الشامل في العراق سمحت بدخول الجميع وشرعنة وجودهم، ونتيجة ذلك قسمت سوريا، واحتلت أراضيها ونهبت مواردها وثرواتها، وأوجدت كيانات سياسية عميلة لهذا وذاك، ومنها لها بعد قومي وتقسيمي وآخر طائفي".

فوضى

واعتبر الدليمي أن هناك أيضًا من تخدمه الفوضى ليثبت بذلك نظرية النظام السوري بأنه يحارب الإرهاب، وأنها ثورة وتظاهرات لأجل كسر قيود الديكتاتورية والقبضة الأمنية.

تبخر داعش

لكنه خالف الرأي الأول الذي أورده القيادي في الجيش الحر فاتح حسون، واعتبر الدليمي "أن داعش انتهت وتبخرت تمامًا، لكن يروق البعض استخدام اسمها لأجل قمع الناس والهيمنة عليهم وتمرير مشاريعهم" . وافق في الوقت عينه الرأي الأول في اتهام مجموعات مثل قوات سوريا الديمقراطية " قسد" بأنها مستفيدة من بقاء خلايا داعش لتخويف المجتمع الدولي والعربي ولمنع تركيا من التوغل والدخول بشكل أكبر إلى الأراضي السورية. ورأى أن "قسد" ضد أي تحرك من العشائر العربية يتجاوز قبضتها الأمنية، وتتهم من تريد بأنها خلايا لداعش، فهم يعدون ذلك" مشروعية لهم لقمع الناس والهيمنة عليهم ولممارسة الديكتاتورية، وتجعلهم يحتفظون بكل هذه الأراضي التي حصلوا عليها نتيجة دخولهم مع التحالف في حرب مع داعش، فهم لا يريدون نهاية لهذه الكذبة التي انتهت واندحرت في سوريا والعراق معًا نتيجة حلف دولي ضخم". ولفت الدليمي إلى تقسيم المناطق في سوريا ما بين شرق الفرات، فهو محصور للطيران الأميركي، وغرب الفرات، وهو متاح للطيران الروسي، وكلاهما يحمي من يتحالف معه في تلك المنطقة، وكل له مكتسباته بحجة القضاء على الارهاب.

باطل

وقال الشيخ الدليمي "هناك كلام حق يراد به باطل، والكل يتلاعب بالشعب السوري، ويوسمونه بصفات ليست له، ولكنها تهم تخدم مصالحهم للحفاظ على منجزاتهم بإجرامهم بحق شعبنا وأطفالنا ونسائنا" . هذا ويعتبر مركز صوفان للتحليل في تقرير نقلته وكالة الصحافة الفرنسية أن عناصر التنظيم مع تراجع ثم اضمحلال الأرض التي كانوا يسيطرون عليها في سوريا، تفرقوا وباتوا يتحركون في السر، مستفيدين من الإدارة السيئة للمناطق المحررة، والانسحاب الجزئي للقوات الأميركية، والخلافات بين أعدائهم.

رأي البنتاغون

في تقرير نشر أخيرًا اعتبر المفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية "أن التنظيم، ولو أنه فقد الأرض التي بنى عليها خلافته، فإنه عاد وعزز قدراته على شن هجمات في العراق، واستعاد نشاطه في سوريا خلال الفصل الحالي". وأشار تقرير البنتاغون الى أن "داعش نجح في إعادة تنظيم عملياته" في هذين البلدين خصوصًا، لأن القوات المحلية هناك "لا تزال غير قادرة على البقاء في حالة استنفار لوقت طويل، وعلى ضمان حراسة المناطق التي سيطرت عليها". وفي منتصف يوليو الماضي اعتبر مجلس الأمن أيضًا أن التنظيم "يتأقلم مع الواقع الجديد، ويعمل على خلق الظروف لعودة نشاطاته في معاقله السابقة في سوريا والعراق". ورأى خبراء الأمم المتحدة أن "هذه العملية تحرز تقدمًا أكثر في العراق، حيث بات يقيم زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي وغالبية قياداته". كما إن هناك مناطق في العراق وسوريا لا تفرض السلطات سيطرتها عليها بشكل جيد، وتتحرك فيها خلايا للتنظيم الإرهابي. وتلجأ الخلايا النائمة للتنظيم إلى عمليات اغتيال وتفجيرات ونصب كمائن وفرض خوات. قام التنظيم كذلك بحرق محاصيل زراعية في سوريا خلال الصيف الحالي لضرب السلطات المحلية في هذه المناطق وإضعافها وإبراز عجزها عن إعادة بناء المناطق التي دمّرتها الحرب.

مركز "راند"

ووفق خبراء مركز "راند" في دراسة "مالية داعش بعد الخلافة والفرص المتاحة أمامه"، فإن التنظيم لا يزال يملك أكثر من 400 مليون دولار مخبأة بأشكال مختلفة في سوريا والعراق وحتى في دول مجاورة. تابع التقرير "في حال قرر التنظيم العودة، وهذا ما نعتقد أنه سيحصل، فسيلجأ إلى الأساليب المفيدة له، مثل توزيع رصيده المالي على مشاريع تكون قادرة على تأمين إيرادات ثابتة". أضاف التقرير "لقد اعتُبر التنظيم مهزومًا، لكنه يبقى قادرًا على تمويل نفسه عبر نشاطات إجرامية، مثل فرض الخوات وعمليات الخطف مقابل فديات والسرقات والتهريب لتأمين الدخل اللازم".

Seven Opportunities for the UN in 2019-2020

 الأحد 15 أيلول 2019 - 7:53 ص

Seven Opportunities for the UN in 2019-2020 https://www.crisisgroup.org/global/002-seven-opportun… تتمة »

عدد الزيارات: 28,543,461

عدد الزوار: 689,360

المتواجدون الآن: 0