فوضى السلاح تحمي الفساد في لبنان..وتضخم الدين العام..

تاريخ الإضافة الإثنين 11 شباط 2019 - 3:23 م    التعليقات 0

        

فوضى السلاح تحمي الفساد في لبنان..وتضخم الدين العام..

اعداد المركز اللبناني للابحاث والاستشارات ومراجعة مدير المركز... حسان القطب..

الفوضى تؤسس لمزيد من الفوضى... وانتشار السلاح والميليشيات المسلحة يؤدي الى تعميق ازمة الوطن ومحاولة انتشاله من مستنقع التراجع والتخلف والهدر الفساد، وتؤدي الى انتشار المحسوبية والاستزلام والانغماس في بيئات غير وطنية لا تعمل لخدمة الوطن ومستقبل ابنائه...

لبنان يشكو من الفساد والهدر، المواطن من حقه الشكوى فهو الذي يعاني ويدفع الثمن، ثمن انتشار الفساد في كافة مؤسسات الدولة وهيمنة سياسة الهدر على كافة المؤسسات مهما كان شكلها او دورها..ولكن ليس من حق من هو في موقع السلطة والقرار ان يشكو ويتذمر وهو المسؤول عما وصل اليه الوطن من ازمات...؟؟؟

طبعاً لا يمكن نفي هذا الواقع او التقليل من خطورته وتاثيره على الواقع اللبناني وعلى تراجع الاقتصاد اللبناني، والتداعيات التي يتركها على علاقات لبنان السياسية كما الاقتصادية مع دول المجتمع الدولي وخاصة تلك الداعمة للبنان...

إذ وفق تقرير منظمة “الشفافية الدولية” السنوي....احتل لبنان المرتبة الـ 143 عالمياً والـ14 في الشرق الأوسط من حيث الفساد للعام 2017، مسجلاً 28 نقطة من أصل 100، الذي شمل 180 بلداً بينها 20 في منطقة الشرق الأوسط. ويهدف هذا المؤشر، الذي وضعه خبراء في مؤسسات دولية عدة، مثل البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، إلى قياس مدى فساد البلدان المشمولة في التصنيف: فيدل ارتفاع عدد النقاط التي تحرزها الدولة من أصل 100 على مدى انتشار الفساد فيها... ويواصل لبنان التراجع في التصنيف، حيث احتل المرتبة الـ136 من أصل 176 بلداً في العام 2016 والمرتبة الـ126 من أصل 168 بلداً في العام 2015.

في تقرير نشره موقع النشرة في ١٢ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٨ تحت عنوان ..

"149.5"% حجم الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في نهاية أيلول 2018...

جاء فيه .. أظهرت البيانات التي نشرتها وزارة المالية في ​لبنان​ أن إجمالي الدين في البلاد بلغ 83.8 مليار دولار أميركي في نهاية أيلول/سبتمبر.. 2018 ، بزيادة نسبتها 5.4% عن المستوى الذي شهدناه في نهاية عام 2017. ووفقاً لما ذكره تقرير "بنك عوده" عن الفترة الممتدة بين 5 و 11 تشرين الثاني، انخفض الدين المحلي بنسبة 1.4% من نهاية عام 2017 ليصل إلى ما مجموعه 48.4 مليار دولار أميركي في نهاية أيلول 2018. ونمت ​ديون​ لبنان الخارجية بنسبة 16.6% من نهاية عام 2017 لتصل إلى حوالي 35.4 مليار دولار في نهاية أيلول 2018.

وفي تقرير نشرته جريدة النهار العام الماضي..( 7 آذار/مارس 2018 )..ورد فيه..."وكان من شأن حل مشكلة الكهرباء في اواسط التسعينات، خفض حجم الدين العام الى 43 مليار دولار مع نهاية العام 2017، وتوفير كلفة هائلة على المواطنين تتجاوز الـ17 مليار دولار (تقدّر حالياً بما بين 1،1 و1،2 مليار دولار) تُدفع لاصحاب المولدات الخاصة علاوة عن الاضرار والمشكلات البيئية، وتحقيق نموّ اضافي للاقتصاد الوطني بمعدل يتراوح ما بين 1 و1،5% سنوياً وفق تقرير البنك الدولي، وانخفاض نسبة الدين العام للناتج المحلي الى حدود 80% بدلاً من حوالي 147% للعام 2017...

هذا الكلام معناه ان الدين العام البالغ حوالي 84 مليار دولار مع نهاية العام 2018... كان من الممكن ان يكون حوالي 43 مليار دولار...لو ان ازمة الكهرباء قد تمت معالجتها بشكل صحيح..من المسؤول عن ازمة الكهرباء ومن يستفيد من ابقاء هذه الازمة قائمة ومستمرة ودون افق لحل قريب......حتى ان البنك الدولي قد طرح على الدولة اللبنانية ان من اهم عوامل رفع مستوى النمو والاصلاح الاقتصادي في لبنان اتما يتطلب معالجة ازمة الكهرباء في لبنان...

دور الازمات السياسية في تفاقم الدين العام...

ولكن يجب التوقف ايضاً عند الازمات السياسية والامنية التي ساهمت في رفع منسوب الفساد والهدر وتراكم الخسائر المادية والاقتصادية مع كل عملية تعطيل للاستحقاقات الدستورية او تشكيل الحكومات .. وما ينتج عن ذلك من خسائر اقتصادية تصيب لبنان وبنيته التحتيه والعمل الحكومي والاداري وتراجع ثقة المستثمرين والصناعيين والمزارعين وانكفاء القطاع السياحي عن الازدهار، كما يؤسس لفوضى ادارية يسهل معها الانفاق دون حساب ودون مراقبة مع غياب اقرار ميزانيات مالية مدروسة يمكن الاستناد اليها كما محاسبة الحكومات والوزارات المعنية على ما تقوم به وما تقدمه لناحية الانفاق او تقديم الخدامات او انجاز المشاريع وتحسين وضع المرافق العامة.. في كافة القطاعات وخاصةً السياحية منها (المطار).... وعلى سبيل المثال فقد اعلن مكتب الميزانية في الكونجرس الأمريكي، أن الإغلاق الجزئي لأجهزة الحكومة الفدرالية، الذي استمر لأكثر من شهر، كلف إجمالي الناتج الداخلي 11 مليار دولار..؟؟؟

فكيف بنا والميليشيات المسلحة في لبنان والممثلة بالثنائي الشيعي ومن يقف معها قد اوقفت عجلة العمل السياسي والحكومي في لبنان مرات عدة ولمدد تتجاوز الاشهر وبعضها سنوات.. ولم يتم ولو لمرة واحدة تقديم تقرير موضوعي واحد عن حجم الضرر الاقتصادي الذي اصاب لبنان ومؤسساته واقتصاده...

عام 2005، تم اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما تبع ذلك من تداعيات سلبية.. على الوضع الاقتصادي اللبناني..

عام 2006، قام الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر بمحاصرة السراي الحكومي لمدة تقارب السنتين تم خلالها منع العمل الحكومي من ممارسة دوره الطبيعي كما تم اغلاق المجلس النيابي فتوقف العمل التشريعي...

تم تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية عام 2007، مع انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود..لمدة تزيد عن سبعة اشهر فتعطل العمل الرسمي الرئاسي والحكومي حتى 25 آيار /مايو من عام 2008، حين تم تسوية الدوح وانتخاب الرئيس ميشال سليمان.. على اثر اجتياح ميليشيات الثنائي الشيعي لاجزاء واسعة من لبنان تسببت بمئات القتلى والجرحى... وخسائر مادية بالغة وتعطل للحياة السياسية والاقتصادية لفترة طويلة...وفقدان لبنان لسمعته الطيبة كمقصد سياسي واستشفائي وموطن استقرار سياسي....

انتهت ولاية الرئيس ميشال سليمان، في ايار/مايو من عام 2014، وتم تعطيل ومنع انتخاب رئيس جديد للجمهورية لمدة سنتين ونصف تقريباً.. حتى تم انتخاب الرئيس ميشال عون في اواخر عام 2016..؟؟؟

تم تعطيل وتاخير تشكيل الحكومات اللبنانية المتعاقبة عند كل استحقاق، حكومة الرئيس السنيورة الاولى والثانية، ومن ثم حكومة الرئيس الحريري، وحكومة الرئيس ميقاتي وحكومة الرئيس تمام سلام.. وحكومة الرئيس الحريري الاولى في عهد ميشال عون والثانية التي تم تشكيلها مؤخرا لاشهر طويلة ولو تم احتسابها لوجدنا ان لبنان كان خلال السنوات العشر الاخيرة دون حكومة فاعلة لمدة تزيد على خمسة سنوات تقريباً...كما لم تقر ميزانية مالية لمدة تزيد عن 12 عاماً... واطل علينا مؤخراً الوزير جبران باسيل .. "رأى وزير الخارجية جبران باسيل في حوار مع شبكة “سي أن أن” الأميركية أن لبنان بات يتأقلم مع كل موقف صعب، قائلاً : “ربما يجب أن نعلم واشنطن ولندن كيف تديران البلاد دون ميزانية”...

هذا التعطيل الرسمي للسلطة والعمل الحكومي والاداري في لبنان سببه رغبة قوى ميليشيوية مسلحة قادرة على تعطيل الحياة السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية والسياحية من الانطلاق والاستمرار وممارسة دورها الطبيعي في ادارة شؤون البلاد.. كما بامكانها ان تفرض عمليات توظيف غير مطلوبة فيما يطلق عليه (البطالة المقنعة)... بحيث يرتفع عدد الموظفين في الدولة دون انتاجية حقيقية مما يرتب على الميزانية اللبنانية اعباء مالية لا ضرورة منها ولا طائل يرتجى ...؟؟؟

دور الحروب والصراعات المسلحة في تكبيد لبنان خسائر بمليارات الدولارات...

كما يجب العودة الى وقائع اكثر دموية وخطورة تؤكد قدرة هذا الفريق المسلح على تعطيل الحياة برمتها في لبنان كما على التسبب بخسائر بشرية ومادية هائلة...وهنا جدول بمناسبات اسهمت في تحقيق خسائر للبنان والشعب اللبناني نتيجة قدرة هذه الميليشيات على اعلان الحرب وخوضها دون العودة للدولة اللبنانية لانها اقوى منها ودون ارادة الشعب اللبناني المغلوب على امره...

عام 1993.. اندلعت سبعة أيام من العدوان بين 23 و31 تموز/يوليو 1993 شكّلت محطة مهمة في مسيرة حزب الله العسكرية والسياسية، وكانت حرب الأيام السبعة، التي أطلقت عليها حكومة اسحاق رابين آنذاك تسمية "تصفية الحساب"، كان الاجتياح الجوي والاعتداءات الاسرائيلية الاوسع والاعنف منذ العام 1982 والذي بدأ في 25/7/1993 واستمر اسبوعا كاملا، وكانت نتيجته تدميرا واسعا في اكثر من 70 قرية وبلدة وتهجير حوالى 300 ألف مواطن وسقوط اكثر من 115 شهيدا من المدنيين وفي تقرير أمني رسمي ذكر ان العدو شن 1124 غارة وقصف 28 ألف قذيفة... (السفير حسن السبع)...

عام 1996...بدء عدوان وحشي في 11 نيسان/ابريل، استمر 16 يوماً، تحت اسم "عناقيد الغضب"، ونفذت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 1100 غارة جوية ترافقت مع قصف شامل بأكثر من 25 ألف قذيفة، استشهد أكثر من 170 لبنانياً وجرح المئات نتيجة العدوان، وارتكب العدو سلسلة مجازر مروّعة في قرى النبطية الفوقا وسحمر والجميجمة والمنصوري، وكان أفظعها في قرية قانا، حيث قضى 108 شهداء كانوا لجأوا إلى مركز لقوات الطوارئ العاملة في الجنوب،..( السفير ...حسن السبع)..

عام 2006.. عدوان اسرائيلي واسع استمر 33 يوماً.. ادى الى تدمير بنى البلد التحتية ومعها آلاف المنازل، وتكبيد الاقتصاد الوطني اللبناني خسائر تجاوزت عشرة مليارات دولار! ومرفق تقرير وروابط تتحدث بالتفصيل عن الخسائر والتعويضات ..؟؟؟؟

عام 2011، انخراط حزب الله في الصراع المسلح على الاراضي السورية ودخوله العلني الى مواقع الصراع في العراق واليمن وموقفه المعادية لعدد من الدول العربية الصديقة للبنان.. مما ادى الى تراجع المساعدات بل وقفها تماماً عن لبنان...؟؟؟

باهظة هي الكلفة على لبنان بسب الازمات المالية التي نتجت عن هذه الحروب التي استثمرت فيها ايران تنفيذ سياساتها ودخولها الى نادي الدول الاقليمية الاساسية اللاعبة في منطقة الشرق الاوسط.. من خلال تسليح حزب الله وتشجيعه على الانخراط في صراعات مسلحة تخدم سياسة ايران وليست مصلحة لبنان وخاصةً الحرب الاخيرة عام 2006.. طبعاً يمكن استثناء ان الصراعات التي اندلعت قبل الانسحاب الاسرائيلي التي كانت مبررة تحت عنوان تحرير الجنوب من الاحتلال... اما حرب 2006..فهي غير مبررة وكانت بهدف لفت الانظار عن الواقع السياسي اللبناني وجريمة اغتيال الرئيس الحريري... وبهدف الامساك بالداخل اللبناني تحت عنوان السلاح يحمي السلاح ومشروع المقاومة..؟؟؟؟

ومع ذلك يتصرف الثنائي الشيعي مع الدولة اللبنانية وكانه مثال النزاهة والعفة والطهارة...وانه جزء اساسي من الحل وليس من المشكلة...مع ان مشكلة لبنان تكمن في فوضى السلاح والصراعات المسلحة المتنقلة ما بين الضاحية الجنوبي ومناطق بعلبك الهرمل...وغيرها وهذه الفوضى ادت الى انتشار زراعة المخدرات وانعدام الالتزام بالقوانين سواء في دفع الضرائب او المستحقات لخزينة الدولة وانتشار التهريب عبر المعابر الحدودية التي يهيمن عليها حزب الله...

خلاصة القول... هي ان العجز المالي الذي يعاني منه لبنان كان من الممكن تفادية لو ان مؤسسات الدولة اللبنانية لا زالت تعمل كما يجب وغير خاضعة لسلطة الميليشيات المسلحة التي تعبث بالامن كما بالادارة...والحروب المتعددة والمختلفة سواء مع اسرائيل او في الداخل اللبناني قد اسهمت في تعزيز فوضى السلاح كما في تتنمية الهدر والفساد نتيجة الاستثمار في اعادة الاعمار وهيمنة قادة الطوائف والزعامات على تلزيم هذه المشاريع للمحاسيب والزلام والشركاء، ومن ثم الاستثمار في وجع المواطن والوطن...

الفوضى المسلحة التي يعيشها لبنان تؤدي الى ..

  • انقسام سياسي عامودي بين المكونات اللبنانية
  • حروب وصراعات دموية وتسجيل المزيد من الخسائر المادية
  • تشجيع الهجرة للشباب والادمغة والكفاءات
  • انعدام الخدمات وتراجعها مما يتسبب بخسائر على المستوى الوطني وحجم الانتاج والدخل العام
  • تراجع الاستثمارات المالية نتيجة الخوف والقلق...
  • ربط لبنان بمحاور اقليمية دموية والخوف والقلق الذي يسيطر يعيق النمو الاقتصادي
  • تراجع قطاع السياحة وهو الاستثمار الاهم في لبنان
  • تفاقم الفساد والهدر في كافة القطاعات الرسمية وحتى في القطاع الخاص لانعدام القدرة على المحاسبة
  • وقف المساعدات الدولية للبنان

رابط موقع وزارة المالية الذي تم وضعه في تصرف المواطنين للاطلاع على حجم الاضرار والتعويضات والدول المانحة ابان حكومة الرئيس السنيورة عقب عدوان عام 2006....

http://www.rebuildlebanon.gov.lb/arabic/f/Page.asp?PageID=150

مرفق روابط تتحدث عن حجم الخسائر المادية والمالية والاقتصادية خلال العداون الاخير ام 2006...

أزعور: مليارات الدولارات خسائر لبنان من الحرب الإسرائيلية

http://www.alankabout.com/various_files/studies_and_reports/34367.html

حاول حزب الله التخفيف من حجم الخسائر المادية خلال هذه الحرب لانه لا يمكن انكارها او التقليل من تداعياتها وهذه روابط التقارير التي نشرتها جريدة الاخبار لخدمة هذا التوجه..

https://al-akhbar.com/Archive_Sixth_War/189513

https://al-akhbar.com/Archive_Sixth_War/189583

https://www.al-akhbar.com/Archive_Sixth_War/189676/%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-

 

التقديرات المفصّلة للخسائر

سنورد في التالي تقديرات هي الأكثر دقة للخسائر، وذلك اعتماداً على مقارنة بين البيانات المتوافرة:

ـــــ الوحدات السكنية: بلغ عدد القرى التي أصيبت جراء العدوان 345 قرية وبلدة بحسب رئاسة مجلس الوزراء، فنتج منه تدمير 17853 منزلاً تدميراً كلياً و2686 منزلاً تدميراً جزئياً، إضافة إلى إلحاق أضرار بـ109984 وحدة سكنية أخرى، أي ما مجموعه 130523 وحدة على جميع الأراضي اللبنانية.

ويظهر تقرير رسمي غير نهائي آخر أن عدد المساكن المهدمة جزئياً أو كليّاً بلغ 20514 مسكناً ولحقت أضرار جسيمة بـ32161 مسكناً آخر، فيما أصيب 59964 منزلاً بأضرار مختلفة. وقد بلغ متوسط التقديرات الحكومية وغير الحكومية لمجموع الأضرار اللاحقة بالمساكن ما بين 1 مليار $ و1.3 مليار، وقد أحصى التقرير الأخير الصادر عن رئاسة الحكومة وجود 118963 مسكناً مهدماً أو متضرراً في بيروت والجنوب.

ومن بين القرى المذكورة هناك 20 قرية لحق بها تدمير واسع، وتمثل خسائرها حوالى 30% من مجموع الخسائر الإجمالية، وهي: الخيام، بنت جبيل، عيترون، عيتا الشعب، عيناثا، الطيبة، برعشيت، القليلة، حداثا، القليلة، حاروف، حولا، كفرشوبا، معروب، مجدل سلم، مركبا، صديقين، صريفا، النبطية، بعلبك، هذا فضلاً عن الأضرار الكبيرة التي لحقت ببلدات حارة حريك، الشياح، وبرج البراجنة في ضاحية بيروت.

وقد توزعت الخسائر بين المناطق على النحو التالي: 52% في الجنوب والنبطية، 45% في الضاحية، 3% في المناطق الأخرى.

ـــــ التهجير: أدى العدوان الصهيوني إلى تهجير حوالى 1.05 مليون مواطن لبناني في ذروة النزاع، من المناطق السكنية المستهدفة، اتجه 750 ألفاً منهم نحو مناطق لبنانية أخرى بعيدة نسبياً عن القصف، وحوالى 300 ألف آخرين إلى الخارج غالبيتهم توجهوا إلى سوريا، وقد عاد معظم النازحين فور توقف القتال في 14/8/2006. وقد قدّرت الأمم المتحدة بقاء نحو 200 ألف شخص مشردين بسبب تدمير منازلهم الخاصة والبنى التحتية الحضرية على حد سواء، فضلاً عن وجود مئات الآلاف من الألغام والقنابل العنقودية في مناطق سكنهم الأصلية.

ـــــ أضرار القطاعات الاجتماعية والاقتصادية:

1 ـــــ القطاع التربوي: تدمير وتضرر ما يقارب 15% من المدارس الرسمية والخاصة تقدر كلفة ترميمها بنحو 15 مليون $. وبحسب وزارة التربية والتعليم العالي، هناك حوالى 22 مدرسة مهدمة كلّياً و487 مدرسة متضررة من بينها 63 مدرسة لحقت بها أضرار فادحة، إضافة إلى 353 مدرسة بحاجة إلى صيانة نتيجة إشغالها بالنازحين أثناء العدوان.

2 ـــــ القطاع الصحي: تضرر وتدمير 16 مستشفى وأكثر من 65 مركزاً صحياً بنسب متفاوتة، فيما ذكرت وزارة الصحة العامة اللبنانية أن حوالى 60 في المئة من مستشفيات البلاد توقفت عن العمل اعتباراً من 12 أغسطس/آب بسبب انعدام الوقود، وأُجبرت ثمانية مستشفيات، بينها ثلاثة في الضاحية الجنوبية لبيروت على الإغلاق بسبب سقوط القذائف حولها يومياً.

3 ـــــ أضرار القطاعات الاقتصادية: أظهرت دراسة ميدانية أجراها المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، وشملت جميع الأراضي اللبنانية، حول خسائر القطاعات الاقتصادية التي خلّفها العدوان الصهيوني في المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والآليات والثروتين الزراعية والحيوانية، أن القيمة النقدية الإجمالية لهذه الأضرار تقارب 567 مليوناً و423 ألفاً و350 دولاراً، تكبدها حوالى 43,199 متضرراً (راجع الجدول اسفل الصفحة).

وتظهر بيانات المسح أن أكثر من نصف المؤسسات المتضررة (53.45%) أصيبت بأضرار مباشرة قاتلة، فيما قدّرت نسبة المؤسسات التي أصيبت بأضرار تقلّ عن 25% من قيمة أصولها بحوالى 17.73%. وما بقي من المؤسسات المتضررة (28.82%) راوحت نسبة أضرارها في الأصول الثابتة بين 25% و75%.

جغرافياً، يبين المسح أن ما يزيد على ثلث المؤسسات المتضررة جراء العدوان يتركز في منطقة الضاحية الجنوبية (بنسبة 36.02%)، يليها قضاء بنت جبيل (بنسبة 20.37%)، ثم قضاء صور (16.33%)، فالنبطية (11.52%)، ثم مرجعيون (9.00%)، وذلك من أصل 18 قضاء توزعت فيها المؤسسات المتضررة.

إلا أن هذا التوزيع يختلف إذا أخذنا بعين الاعتبار قيمة الخسائر التي منيت بها المؤسسات على صعيد كل قضاء. حيث تركز أكثر من نصف هذه الخسائر في منطقة الضاحية الجنوبية التي بلغت حصة مؤسساتها 55.47% من إجمالي خسائر المؤسسات، يليها قضاء زحلة بنسبة 14.24%، ثم قضاء عاليه بنسبة 8.74%، وبعده قضاء صور بنسبة 7.98%.

وحسب نتائج المسح يتركز نشاط غالبية المؤسسات المتضررة من العدوان الإسرائيلي في مجال التجارة على اختلاف أنواعها وصيانة المركبات ذات المحركات (السيارات تحديداً)، وذلك بنسبة 57.9%، تليها المؤسسات التي تعمل في مجال الصناعات التحويلية الخفيفة بنسبة 13.4%، فيما شكلت المؤسسات المتضررة التي يغلب عليها الطابع الاجتماعي وتعمل في مجال أنشطة الخدمة المجتمعية 6.23% من إجمالي المؤسسات المتضررة.

أما قيمياً، فنجد أن الحصة الكبرى من الأضرار كانت من نصيب قطاع الصناعات التحويلية الخفيفة، حيث بلغت 43.71% من مجموع قيمة هذه الأضرار. فيما ناهزت حصة التجارة 36.08%، يليها القطاع الاجتماعي بنسبة 11.95%.

بالنسبة إلى الأشجار والمزروعات، بلغت قيمة الأضرار المباشرة وغير المباشرة ما مقداره 140 مليوناً و971 ألفاً و590 دولاراً، 63% منها أضرار مباشرة، و37% أضرار غير مباشرة.

ويقدّر عدد الأشجار التالفة أو المتضررة جراء العدوان بنحو 960720 شجرة احتُسبت وفقاً لمقياس العدد، وتقريباً نحو 127090 دونماً من الأشجار المثمرة الأخرى (كرمة). وبحسب التقديرات بلغت قيمة خسائر الأشجار المثمرة 56 مليوناً و576 ألفاً و523 دولاراً، أي ما نسبته 40% من مجمل قيمة الخسائر الزراعية، فيما بلغت خسائر الأشجار غير المثمرة 3 ملايين و94 ألفاً و276 دولاراً، أي بنسبة 2% فقط.

وبحسب مسح المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، فقد بلغت المساحات المتضررة 29.75 ألف هكتار من المزروعات الحقلية، بقيمة إجمالية قدرها 81 مليوناً و120 ألفاً و476 دولاراً، أي بمعدل خسارة تساوي 27.2 دولاراً تقريباً للهكتار الواحد. وتتوزع هذه الخسائر بحسب الأقضية على الشكل التالي: بعلبك 36%، صور 33.5%، بنت جبيل 8.3%، النبطية 6.4%، مرجعيون 3.2%، الضاحية الجنوبية (بعبدا/عاليه) 3.35%، الهرمل 1.4%، البقاع الغربي 0.8%، حاصبيا 0.8%، صيدا 0.5%.

أما البنك الدولي فقد قدّر الخسائر اللاحقة بالمزروعات بما بين 682 و687 مليون دولار، من بينها ما بين 470 و475 مليون دولار، والباقي أضرار مباشرة.

ومن المتوقع أن يشهد القطاع الزراعي مزيداً من الخسائر بسبب التلوث الناتج من الأسلحة والذخائر الإسرائيلية وانتشار القنابل العنقودية غير المنفجرة بشكل كثيف وعشوائي في الحقول الزراعية، ويمكن ملاحظة نتائج هذه الزيادة ـــــ على سبيل المثال ـــــ من خلال ما أورده تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة (تاريخ 23/1/2007)، من أن 173 نهراً ونبعاً في جنوب لبنان لوثت بالقنابل العنقودية، وقد أكد منسق الإغاثة في الأمم المتحدة ديفيد شيرير أن هناك على الأقل 6 في المئة (64 كلم2) من الأراضي المستعملة لزراعة الحمضيات والموز، و10 في المئة (74 كلم2) من الحقول المزروعة تعتبر ملوثة بالقنابل غير المنفجرة، وأن أكثر من 5 في المئة (35 كلم2) من الأراضي العشبية المستعملة لرعي المواشي ملوثة بقنابل غير منفجرة.

وقد قدّر المسح قيمة الأضرار المباشرة وغير المباشرة في القطاع الحيواني بحوالى 12 مليوناً و238 ألفاً و726 دولاراً (87% أضرار مباشرة و13% أضرار غير مباشرة).

وتتركز خسائر الثروة الحيوانية بشكل خاص في أقضية بنت جبيل وصور ومرجعيون للأضرار المباشرة، يضاف إليها بعلبك وزحلة بلحاظ الأضرار غير المباشرة.

ـــــ البطالة وفرص العمل: يتبين بحسب تقويم أوّلي صادر عن منظمة العمل الدولية (ILO) عن خسائر العمل استناداً إلى نموذج المنظمة لاتجاهات القوة العاملة، أن هبوطاً إجمالياً في الناتج مقداره 5.5% بسبب الحرب، كما تكهّن صندوق النقد الدولي في البداية، سينجم منه فقدان الاقتصاد اللبناني حوالى 32000 وظيفة، ما يعني زيادة في معدلات البطالة مقدارها 3 نقاط تقريباً عام 2006. وتلتقي تقديرات منظمة العمل الدوليّة مع تقديرات البنك الدولي الذي أشار إلى توقف 120 ألف عامل تقريباً عن العمل أثناء الحرب، ليستقر الرقم على 30 ألفاً مع عودة الحياة الطبيعية. وبما أن المؤشرات أظهرت في نهاية العام عدم تسجيل أي نمو سالب، يُتوقع أن تقتصر الزيادة في البطالة على أولئك الذين دمرت مؤسساتهم ومتاجرهم. ويتبيّن من نتائج المسح الذي أجراه المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق أنّ المؤسسات المدمرة كلياً أو المتضررة جراء العدوان تشغّل ما مجموعه 27225 عاملاً يفترض أن يظل عدد كبير منهم من دون عمل، أو سيعانون انخفاضاً حاداً في الدخل لفترة طويلة، ما لم يتلقوا تعويضات عادلة ومجزية، وقد يكون العدد أكبر، نظراً إلى تجنّب العديد من المؤسسات المشمولة بالمسح التصريح عن عدد العمال فيها.

ـــــ المرافق العامة والبنى التحتية المدنية:

الطرق والجسور: جرى تدمير 91 جسراً رئيسياً تقدر كلفة إعادة إعمارها بحوالى 42 مليون $، إضافة إلى 42 عبّارة وجسراً فرعياً، ولحقت أضرار بـ620 كيلومتراً من الطرق تقدر كلفة ترميمها بـ14 مليون $ (أي أن مجموع كلفة أضرار الجسور والطرق تبلغ 56 مليون دولار في مقابل تقديرات الحكومة التي تبلغ 386 مليون دولار!).

شبكات المياه والصرف الصحي: بلغت قيمة الخسائر اللاحقة بشبكات المياه والصرف الصحي، وفقاً لتقديرات المفوضية الأوروبية 2.7 مليون دولار فقط. وبحسب منظمة العفو الدولية دمرت آبار وأنابيب مياه وصهاريج تخزين ومحطات ضخ ومرافق معالجة المياه في شتى أنحاء جنوب لبنان، وتعطلت شبكة المياه في البلاد بأسرها، وتشمل مرافق المياه المتضررة والمدمرة آباراً وصهاريج ومحطات ضخ، إضافة إلى إصابة قناة القاسمية والقناة 900 والأنبوب الممتد من جون إلى الأولي.

شبكة الكهرباء: قدرت المفوضية الأوروبية الأضرار اللاحقة بالكهرباء بـ37.1 مليون دولار، في مقابل تقديرات مجلس الإنماء والإعمار التي تحدثت عن حوالى 208 ملايين دولار أميركي.

وبالمحصلة فإن الخسائر المباشرة الإجمالية توزعت على الشكل التالي: 64% مساكن، 8% بنى تحتية، 3% مرافق اجتماعية، 25% خسائر في القطاعات الاقتصادية.

Bridging the Gap in the Nile Waters Dispute

 الخميس 21 آذار 2019 - 6:00 ص

    Bridging the Gap in the Nile Waters Dispute https://www.crisisgroup.org/africa/horn-afr… تتمة »

عدد الزيارات: 20,216,211

عدد الزوار: 520,550

المتواجدون الآن: 1