بندر: الملك عبدالله قال للأسد بعد مقتل الحريري ... أنت كاذب ثم كاذب ثم كاذب...

تاريخ الإضافة الخميس 7 شباط 2019 - 6:00 ص    التعليقات 0

        

بندر: الملك عبدالله قال للأسد بعد مقتل الحريري ... أنت كاذب ثم كاذب ثم كاذب...

«المعلم همس لي: دخيلك هالولد بيدخلنا في المشاكل»..

لم يبق شيء يمكن أن تفعله السعودية أو الملك عبدالله أو أنا لـ «الولد هذا» حتى نضمن بقاء سورية قوية ونظامها قوياً إلا فعلناه

الملك عبدالله: اسمع يا بشار أنت ورفيق الحريري واحد وأنتما مثل أولادي وأحمّلك مسؤولية أي شيء يحدث له وقد أعذر من أنذر

السوريون منعوا عرفات من حضور قمة بيروت العربية

الأسد للحريري: نفّذ كل ما يطلبه منك لحود... والله لأطبق لبنان على رأسك أنت وجنبلاط

إثر اغتيال الحريري اتصل الملك عبدالله ببشار وأسمعه كلاماً قاسياً وطلب تسليم المطلوبين

روسيا عرضت 4 نقاط: الموافقة على تنحي بشار الأسد والجهة التي قد تستقبله والا تطوله المحكمة ومن سيتكفل بمصاريفه

بوتين: أنتم من كبّر رأس الأسد وستأتي اللحظة التي يأتي فيها بيديه وقدميه حَبواً إلينا

لافروف: لا يهمنا أن يحاكَم الأسد ... لكن ليس فوراً

الرياض أرسلت لواشنطن طلب تدخل عاجل لوقف «العربدة التركية» على الحدود السورية

الراي..انتهت الحلقة الأولى من حديث الأمير بندر بن سلطان، رئيس الاستخبارات السعودية والأمين العام لمجلس الأمن الوطني وسفيرها الأشهر لدى الولايات المتحدة لـ «اندبندنت عربية»، حين بدأ الحديث عن عزاء الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وعن اللقاء الأول بين الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبدالعزيز - ولي العهد في ذلك الوقت - برئيس النظام السوري الحالي بشار الأسد، وكيف اضطر الملك عبدالله لتمديد إقامته في دمشق لضمان أن بشار ليس بحاجة لمساعدة أو تعرضه لتهديدات من حزب «البعث» أو قيادات الجيش في سورية. ويبدأ الجزء الثاني بالحديث عن تهيئة الأجواء العالمية لبشار كي يبدأ جولاته واتصالاته بالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

ذكر الأمير بندر حديثاً خاصاً دار بين بشار وولي العهد السعودي وقتها، وكيف أن القلق على سورية دفع عبدالله بن عبدالعزيز للمكوث أكثر في دمشق. قال الأمير: «التفت إليّ الملك بعد أن أطلعني على ما جرى وأخبرته بما دار بيني وبين بشار قبل وصول طائرة الملك». وذكر الأمير أن الملك فجأة قرر تمديد إقامته في سورية، وأنه أخبره أنه قال لبشار «اسمع، كنت أنوي العودة إلى المملكة الليلة، لكنني سأنام هنا الليلة. وسأرسل لمصطفى طلاس واللواء حكمت الشهابي - رئيس هيئة أركان الجيش في عهد حافظ الأسد - ونائب الرئيس عبدالحليم خدام لأؤكد عليهم أننا نقف مع بشار الأسد، ولا نقبل بأن يلعب أحد بذيله معك، ولكي يقف رجال والدك كلهم إلى جانبك». يتابع بندر بن سلطان، إنه بعد شهرين من صعود بشار إلى سلم الحكم، واستقرار الأمور السياسية، طلب منه الملك عبدالله الذهاب إلى دمشق ولقاء بشار، ويقول الأمير بندر: «ذهبت فعلاً، واستقبلني بشار بطلبات... ترتيب زيارة له إلى فرنسا وطلب مقابلة الرئيس جاك شيراك، وقال إنه لا يعرف كيف يحصل على دعوة. سألته أين تريد أن تذهب؟ قال باريس ولندن. عدت إلى السعودية وأخبرت الملك، فاتصل برئيس الحكومة اللبناني الراحل رفيق الحريري، الذي كان يتواجد صدفة في المملكة، جاء الحريري وكان لا يعطي اهتماماً لبشار الأسد في حياة حافظ، ويتجاهل الطلبات التي يرسلها إليه، ويقول: جيبوا موافقة من حافظ. ولم يكن الحريري يفعل هذا إهانة لبشار، بل احتراماً لحافظ الذي أرسل للحريري، قائلاً: «إياكم وأن يأتيكم أحد ويقول لكم الرئيس أرسلني، أو يطلب مساعدة، لو كان هناك أي شيء أنا أكلمكم». «ذهب بشار إلى باريس واستقبل استقبالاً لائقاً، ثم انتقل إلى بريطانيا واستقبله رئيس الوزراء. وبعد هذه الزيارات بدأ يتغير، وبدأ يتسلل البرود فيه وفي تعامله معنا»، حسب تعبير الأمير بندر. تدريجياً بدأ بشار يقوم بتصرفات غريبة، بدأ يزور إيران وبدأت تحصل تحركات غريبة لسورية في لبنان، شعرنا أن هناك شيئاً ما، لكن الملك قال «أهل مكة أدرى بشعابها»، إذا كانت هذه العلاقات والتحركات تخدم بلاده فهو أدرى.

الحريري

ويقول الأمير بندر إن الحريري بدأ يشتكي من تصرفات بشار: «جاءت قصة الرئيس اللبناني الأسبق إميل لحود والتمديد له. نجح الحريري في إقناع وليد جنبلاط ونبيه بري وبعض المسيحيين بأنه لا ينبغي التمديد لإميل لحود. فذهب مدير الأمن العام اللبناني جميل السيد إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري (بإيعاز من بشار)، ويبدو أن الزيارة كانت للتهديد، وبعد اللقاء بين السيد وبري، أعيد التصويت ووافقوا على التمديد للحود. الحريري غضب واستقال، وجرت انتخابات بعد فترة، عمل فيها الحريري، بجهد مع المسيحيين والدروز والسنة، وخرج بغالبية لصالحه. جن جنون السوريين، ونقلوا رئيس شعبة المخابرات السورية في لبنان اللواء غازي كنعان، وأصبح وزير داخلية، وتم تعيين اللواء رستم غزالي كبديلٍ عنه. وتلقى الحريري تهديداً بالقتل، فاستقل طائرته وجاء إلى السعودية وأخبر الملك عبدالله بما حدث».

القمة العربية

يتناول الأمير بندر أثناء الحوار، معلومة ثم يعود لأخرى، ويقول: «في العام 2002 عقدت القمة العربية في بيروت، ووصلتنا معلومات حول إمكانية تنفيذ عمل إرهابي يستهدف طائرة الملك عبدالله ولي العهد آنذاك، خاصة أن الضاحية الجنوبية، منطقة حزب الله تمتد حدودها حتى سور مطار رفيق الحريري الدولي. اقترحنا على الملك عبدالله الذهاب إلى دمشق، والتوجه بالسيارة إلى بيروت من هناك. سُعد بشار الأسد بهذه الخطوة، وتوجّه الحريري ولحود إلى الحدود اللبنانية - السورية لاستقبال الملك عبدالله. خلال تلك القمة كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيلقي كلمة، ولم أعد أذكر هل كانت من رام الله أو من تونس، ومن منعه من حضور القمة في لبنان هم السوريون، وحين عرفوا أنه قد يلقي خطاباً عبر الأقمار الصناعية، أبلغوا إميل لحود بأن يقطع الإرسال عليه لمنع بث كلمته».

ويتابع الأمير بندر: «في الطريق إلى لبنان بالسيارة، في ذلك التوقيت، تعرض الأمير نواف بن عبدالعزيز لجلطة، ولهذا استعجل الملك ولم يقض وقتاً طويلاً في بيروت أو دمشق بعد القمة، لكنه تحدث مع بشار الأسد بشكل شخصي وقال له: اسمع يا بشار أنت ورفيق الحريري واحد، وأنتما مثل أولادي، وأحمّلك مسؤولية أي شيء يحدث له، وقد أعذر من أنذر، وبعد مرور سنة ونصف السنة استقال رفيق الحريري من منصبه». ويقول: «كان الحريري في إجازة، وأصيب في يده، جاءه رستم غزالي وقال له الرئيس بشار الأسد يريدك فوراً، فتشاور مع أكثر من شخص، وليد جنبلاط، قال له لا تذهب للأسد، عد إلى السعودية لفترة، وقال له نبيه بري إن ذهبت وحدث لك شيء فهم المسؤولون. واستقال الحريري وقرر الذهاب لدمشق، وقبل أن يذهب التقى خدام الذي طلب منه عدم التعليق على ما يقوله له الأسد وقال له بعد أن تلتقيه عد إلى بيروت ثم اذهب إلى المملكة، لأنني أرى تحركات واجتماعات مريبة. وكان خدام يقصد اجتماعا بين بشار والأجهزة الأمنية وأطراف أخرى». ويسرد بندر بن سلطان تفاصيل إضافية نشر بعضها سابقاً عن لقاء الحريري ببشار: «عند دخوله على بشار الأسد، لم يجد الحريري الشرع أو خدام، بل وجد غازي كنعان - الذي انتحر بثلاث طلقات في رأسه لاحقاً ولأول مرة نعرف أن شخصاً ينتحر ثم يضع المسدس على المكتب. مات جميع الضباط لاحقاً، وتم إخفاء كل دليل مادي يوصلك إلى من قتل الحريري- قصة الأسد مع الحريري معروفة، بدأ الأسد بالشتم والهجوم وقال له: نفّذ كل ما يطلبه منك لحود واذا كنت تعتقد بأن علاقتك مع الملك عبدالله والسعودية، وجاك شيراك ستحميك... والله لأطبق لبنان على رأسك أنت ووليد جنبلاط». ومن كثرة الشتم والتهجّم عليه نزف الحريري دماً من أنفه نتيجة للشحن والضغط الذي تعرض لهما بعد ما سمعه من كلام وتهديد. مر خدام بالحريري وقال له: ألم أقل لك؟ فرد الحريري، سأستقيل ولن أتحدث مع أحد، لكنني لن أخرج من لبنان. توجه الحريري إلى جنبلاط وأخبره بما حدث، وبعد هذه الحادثة بأسابيع وقع تفجير واغتيل الحريري، واتصل الملك عبدالله ببشار وأسمعه كلاماً قاسياً، وكان بشار يقسم بالله بأن لا دخل له، فجاء رد الملك: إن لم يكن لك علاقة بالموضوع إذاً سلّم من لهم علاقة، نعرف جميعاً أنه لا يمكن أن يحدث شيء في لبنان دون تدخل منك. وطلب الملك تسليم المطلوبين». بدأ المجتمع الدولي بالتحرك، ويقول الأمير: «جرى الاتفاق على تشكيل لجنة مبدئية ترأسها ايرلندا، وتوصلت إلى أن ما حدث يعتبر جريمة وأن هذا الحجم الضخم من المتفجرات مستحيل أن يكون لشخص، ورأت بأن المحاكم اللبنانية غير قادرة على متابعة هذا الملف، فتم توجيه النصح بتشكيل محكمة دولية». ويتابع الأمير بندر: «طلب مني الملك عبدالله الذهاب إلى الأسد، وهذه كانت المرة قبل الأخيرة التي أراه فيها تقريباً، وقلت له تعاون مع المحكمة الدولية. فأجابني: أخ بندر ما فيه دليل، شو الدليل. قلت له: هذا يعود للمحققين، لدينا علم بالزيارة الأخيرة للحريري وماذا قلت له. فرد بشار: غير صحيح، جاء وقال إنه يريد أن يستقيل قلت له هذا أمر يعود لك واستقال. قلت له: غير صحيح، هو استقال ثم جاء إليك بعدها. ونصحته بتفادي غضب الملك عبدالله. وأخبرته بأن لجنة تحقيق دولية ستتشكل. وقلت له إن اللجنة ستذهب إلى بيروت وتبدأ التحقيق ويريدون أسماء عدة، لا بد من موافقتكم على التحقيق معهم. فسألني من هم؟ قلت له أخوك ماهر، ونسيبك آصف شوكت، واللواء جامع جامع وأسماء أخرى (...) قال بشار إنه لن يسمح لضباطه بالذهاب إلى لبنان للتحقيق معهم، فشرحت له بأن أفراد لجنة التحقيق وهم مختارون من الأمم المتحدة، هم من سيحققون، وليس اللبنانيين. رفض. فعرضت عليه أن نقترح عليهم المجيء إلى دمشق، فوافق على العرض. وجاء فريق فعلاً والتقى بفريق بشار وأخذ أقوالهم سراً». وهناك مصادفة غريبة، وهي أن العماد ميشال عون، الرئيس اللبناني الحالي، كان في الولايات المتحدة وقتها، يقوم بـ«لوبيينغ» حملات ضغط في الكونغرس لفرض عقوبات على بشار وسورية ولطلب سحب قواتها من لبنان.

حرج بسبب بشار!

يقول الأمير بندر: «عُدت مرة أخرى إلى سورية، وأطلعت بشار على جدية الموقف وقلت له إن الحبل بدأ يقصر، وأن خطوة واحدة تفصله عن أن يصبح وحيداً وأنه لن يجد من يرد عليه السلام. قال لي حينها: أنا فكرت في الموضوع، وأوافق على أن تستجوب اللجنة الضباط بشرط استثناء ماهر وآصف. وثانياً أن يكون التحقيق في جنيف أو فيينا، وثالثاً بأن يكون هناك ضمانة بعودتهم إلى سورية بعد التحقيق (...) وبعد ما رويت له قصة قلت: يا أخ بشار ضباطك مطلوبون وستوافق على ذهابهم إلى فيينا باستثناء أخيك وزوج أختك، ولو كنت أنا ضابطاً في القوات المسلحة لن أدين لك بالولاء والطاعة، خصوصاً حين تضحي بهم وتمنع أخاك وزوج أختك من الذهاب. قال لم أفكر بهذه النقطة، ثم رد: أنا موافق». بعد حديث بشار، نفذ الأمير بندر ما أمره به الملك عبدالله. الذهاب إلى باريس وإخبار جاك شيراك بالموافقة، وشيراك يخبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان. وخرج الرئيس الفرنسي للإعلام. وعندها غضب بشار، وأصدرت الخارجية السورية تصريحاً على لسان وزير الخارجية ينفي ما قاله شيراك، وأن دمشق لم تعِد بشيء، ولن تسلم أحداً، ليحرج بذلك الفرنسيين والسعوديين. ذهبت إلى بشار بعد الغداء، وقلت له: فخامة الرئيس هذا مختصر مفيد، أنت وعدتني بحدوث كذا وكذا. فقال صحيح، وتابعت: وأنا أبلغت شيراك وسُعِد بذلك وبدأ يتصل بالعالم للتهدئة وفجأة يخرج منكم تصريح بعدم حدوث اتفاق. وكان رده بأن هذا سوء فهم، ولا تأخذ الموضوع بجدية. يتحدث بندر بن سلطان عن الحرج الذي أوقعه فيه الأسد، ويقول جاءه اتصال من الإليزيه ليكون الرد لشيراك «فخامة الرئيس أنا أخبرتك بما حدث، ما قاله وزير الخارجية أو بشار بعد أن خرجت، لا أعرف عنه شيئاً، ولكن دعني أتصل بالملك وأخبره، وسنرى. في هذه الأثناء، بدأت أغلي وشعرت بالخديعة، اتصلت بالملك من الطائرة وأخبرته، وقال نعم وصلتني الأخبار الآن، هذا لعب أطفال. وسألني الملك أين أنت؟ قلت له في الطريق إليكم، فطالبني بالتوجه إلى دمشق فوراً وبأن أخبر بشار بإصدار بيان متلفز منهم بأنهم وافقوا على الحل وإلا أصدر أنا تصريحاً للصحافة الأجنبية في دمشق، وأقول إن السعودية رفعت يدها عن الموضوع ولا علاقة لها بالقضية إطلاقاً ونتصرف لاحقاً. وصلت إلى دمشق، واستقلبني وزير الخارجية وليد المعلم في المطار، وقال لي بهمس، ولم يكن يريد أن يسمعنا السائق: دخيلك هالولد بيدخلنا في المشاكل. وأخبرني المعلم أننا سنتجه لتناول الغداء أولاً. دخلنا إلى مطعم خال تماماً وكبير، رحب مديره بالوزير وبي واتجه بنا إلى طاولة، ولكننا اخترنا غيرها بعد إشارة لي من وليد المعلم، الذي يبدو أنه كان قلقاً من وجود جهاز تسجيل في الطاولة الأولى».

انتهى الغداء، وسأل الأمير بندر عن الشرع وخدام، وقال المعلم إنهما ليسا متواجدين.

ويكمل الأمير: «ذهبت إلى بشار بعد الغداء، وقلت له فخامة الرئيس هذا مختصر مفيد، أنت وعدتني بحدوث كذا وكذا، فقال صحيح، وتابعت: وأنا أبلغت شيراك وسُعِد بذلك وبدأ يتصل بالعالم للتهدئة وفجأة يخرج منكم تصريح بعدم حدوث اتفاق. وكان رده بأن هذا سوء فهم، ولا تأخذ الموضوع بجدية. قلت له: لا الموضوع جاد وأنا مهموم، والملك متابع، والآن، إذا كنت لا تزال موافقاً أريد إحضار الصحافة السورية والتلفزيون السوري وأي مراسلين موجودين إلى المطار وسأدلي أنا ووليد المعلم بالتصريح نفسه، ويبث للعالم. قال لي: ضروري؟ قلت نعم ضروري. ثم قال: هلا قمت لي بخدمة؟ فقلت له تعبنا ونحن نخدمك. قال: لا أريدك فقط أن تقول في حديثك إن هذا قرار حكيم للشعب ومصلحة سورية والناس، قلت له لا مانع لديّ، لكن تكون المبادرة منكم. وذهبنا للمطار فعلاً، وأعلنت أنا ووليد المعلم عن الأمر نفسه».

رفض استقبال بشار

ويروي بندر عن زيارة الأسد إلى السعودية، والتقى بالملك عبدالله، وجلسا على انفراد، ثم خرجا وكان ذلك بوجود الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية آنذاك وبوجود الملك سلمان - وكان حينها أميراً للرياض - والأمير مقرن بن عبدالعزيز والأمير سعود الفيصل. «وخرج الملك، وقال، اتفقت أنا والرئيس بشار، على أن يذهب رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ويزور دمشق، وأن يستقبله بشار استقبالاً رسمياً، وأن يسكن في قصر ضيافة الرؤساء وعلى أن يعطي بشار توجيهات في لبنان، بعدم الاعتراض على أي قرار يتخذه الحريري، وجميعكم شهود الآن: هل هذا صحيح يا بشار؟ قال بشار باللهجة السورية: اي نعم جلالة الملك. رد الملك، إذاً لعلها فاتحة خير، وهذا لا يمنع استكمال التحقيقات في مقتل رفيق، ورد بشار: بالتأكيد». تواصلت السعودية، حسب الأمير بندر، مع سعد الحريري، وطلبت منه أن يذهب إلى بشار، وأن ذلك يعتبر هزيمة للأسد والمهم هو تغليب مصلحة لبنان. ويروي أن السعودية أقنعت سعد بذلك، وبأن من مات هو رئيس وزراء لبنان وليس والده وأنه بإمكانه أخذ الدولة لأفق آخر، وإظهار قوته بفتح صفحة جديدة سياسياً. وافق الحريري، وذهب إلى دمشق، واستقبله الأسد وسكن في القصر الرئاسي. لكن بعد ذلك بشهر تقريباً انقلب بشار على كل الوعود وأعلنت سورية أن التحقيقات التي تمت مع الضباط بشأن اغتيال الحريري لن تعترف دمشق بها وأن سورية دولة مستقلة وأن هناك دعاية بأنها تعرضت لضغوطات وهذا غير صحيح. بعدها طلب الأسد أن يأتي إلى السعودية مجدداً ويلتقي بالملك عبدالله، رفض الملك، وكان رئيس النظام يصر. ويذكر الأمير بندر أن الملك سلمان قال للملك عبدالله أنه لا داعي للتفكير في الموضوع، بالإمكان إرسال الأمير بندر إلى دمشق لمعرفة سبب إصرار الأسد على الزيارة. «فقلت له مبتسماً، لا لا طال عمرك. ضحك الملك وطلب من المراسم الملكية دعوة بشار وقال إن في خاطره شيئاً يريد أن يقوله لبشار...».

الزيارة الأخيرة لبشار إلى السعودية

يروي الأمير بندر قصة الزيارة الأخيرة للأسد باستدعاء من الملك عبدالله، ويقول: «وفي آخر زيارة له للسعودية، وبحضور الأمراء الراحلين سلطان ونايف وبحضور الملك سلمان - الذي كان أميراً في ذلك الوقت - أتى الأسد ومعه الشرع، وكانت الإشكالية لبنان، ومقتل الحريري وتسليم الضباط للأمم المتحدة. فقال بشار للملك عبدالله: يا جلالة الملك، الحقيقة أنا لست عاتباً ولكن اللبنانيين سيئون ويقول صحافيوهم بأنك مستاء مني، وبأنك تقول عني أحياناً كلاماً «مش طيب». الأمير سلطان بن عبدالعزيز ابتسم، ولم يظهر الأمير نايف أي ملامح، وبدأنا جميعنا نلتفت إلى الملك منتظرين ما سيقوله. فقال له الملك عبدالله: بشار أنا أعرف عمك قبل والدك، ثم عرفت والدك، ولا تستطيع أن تقول عنه أي شيء غير أنه (حافظ) صادق، لم يكذب أبداً. أما أنت، فكاذب ثم كاذب ثم كاذب، كذبت على بندر وكذبت عليّ وأنا أسامح في كل شيء إلا من يكذبون عليّ. تفاجأ بشار برد فعل الملك ورده، وقال مرتبكاً: لكن يا جلالة الملك أنا رئيس العربية السورية... أنا رئيس العربية السورية. فقال الملك منفعلاً وإن كنت رئيس سورية؟ أنت كاذب وليس عندي ما أضيفه. ثم قام الملك وخرج». وبعد وصف الملك عبدالله للأسد، بالكاذب، توجه الأمير سلطان نحو بشار ليقله إلى المطار، فقال الملك سلمان والذي كان أميراً للرياض وقتها، احتراماً للأمير سلطان، أنه هو من سيوصل بشار إلى المطار. يقول الأمير بندر: «وبعد ذهابه، ظننا جميعاً أنه سيرد ولن يرضى بما قيل له. لكن الجميع استغرب كيف ظهر القلق عليه، وثنى قدميه تحت الكرسي من القلق حين كان الملك يقول له أنت كذاب كذاب كذاب». ويرفض بندر أي زج باسم السعودية في تدمير سورية أو السعي لذلك، ويقول إنه في العام 1998 بدأ الملك عبدالله جولة بين الشرق والغرب، ووسط هذه الجولة توقف في نهاية صيف ذلك العام في جزيرة هاواي بعد أن أنهى زيارة رسمية للولايات المتحدة - كان الملك عبدالله وقتها يتولى إدارة شؤون الدولة بتكليف من الملك فهد - ووصله طلب استنجاد سوري بسبب حشود تركية عسكرية ضخمة على حدودها الشمالية. ويوضح: «أزمة تركيا وسورية في 1998 معروفة، حين وصل طلب الاستنجاد طلب الملك مني إرسال رسالة عاجلة لحكومة بيل كلينتون تحمل طلب التدخل الفوري لوقف - العربدة التركية - حسب وصف الأمير عبدالله آنذاك، وكان في الرسالة أن الرياض تقف مع دمشق في أي هجوم تتعرض له... كان التفكير يتركز على حماية سورية والجيش العربي السوري الباسل، والذي وقف مع السعودية وأرسل قرابة 30 ألف جندي في حرب تحرير الكويت. وسألني الملك عبدالله كيف يمكن أن تكون الرسالة أقوى وتؤخذ على محمل الجد؟ وقلت له إن الحل هو إرسال سربين من طائرات أف - 15 محملة بالذخيرة إلى تبوك شمال السعودية؟ تحريك الطائرات يعتبر رسالة جدية، وتحميلها بالذخيرة تأكيد، وفعلاً أرسلت واشنطن مندوباً رفيعاً إلى أنقرة وتم السعي لحل الإشكال وسحبت تركيا آلياتها فعلاً، ولهذا فلا يمكن للمملكة التفكير بتدمير أي دولة أو المساهمة بذلك، بل حماية شعبها وجيشها، ولهذا كان طلب التدخل لوقف العربدة التركية على حدود سوريا الشمالية في ذلك الوقت».

بوتين والتدخل في سورية

وبعد هذا الحديث يبدأ بقصة له مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حين كان الأمير بندر رئيساً للاستخبارات، وتحديداً عام 2012. يقول الأمير إنه حين التقى ببوتين سأله الأخير عن سبب اهتمام السعودية ببشار، فرد بندر أن السعودية ليست مهتمة بل خائفة أن يكون بوتين هو المهتم. ويضيف: «قلت له يا رئيس بوتين نحن لسنا مهتمين، نحن خائفون من أن تكون أنت مهتم. أنت اتركه وشعبه سيتعامل معه. ضحك بوتين ثم قال: أنت الآن مقتنع أنني مهتم بهذا؟ قلت: نعم متخوفون من ذلك وقال لي بوتين بعدها: سيرغي لافروف - وزير الخارجية - سيأتيك لاحقاً وتجتمعون وعندنا اقتراحات وأعتقد أنها 4 اقتراحات، لكن أنتم السعوديين الآن تدفعون الثمن... ثمن تضخيم دور بشار، أنتم من كبّر رأس الأسد وذهبتم به إلى باريس ورتبتم له زيارة مع شيراك ثم إلى لندن، هل تعلم أنني دعوته أكثر من مرة لزيارة موسكو ولم يأتِ. لكن أنا باق هنا، وستأتي اللحظة التي يأتي فيها بيديه وقدميه حبواً إلينا، وفي تلك اللحظة سنرى». جاء لافروف فعلاً للأمير بندر وعرض عليه 4 نقاط، وهي أولاً موقف روسيا وطلباتها في ما يتعلق بالأزمة السورية وهي الموافقة على تنحي بشار، ثانياً تحديد الجهة التي من الممكن أن تستقبله هو وعائلته واقترحت موسكو، الجزائر، وثالثاً أن لا تطوله المحكمة الدولية، ورابعاً الاطلاع على من سيتكفل بالمصاريف في مقر إقامته. ينتقل الأمير للعودة للحديث عن النقاط الأربع ورد السعودية عليها، ويقول: «قلت له: لافروف، نتفق معك على النقطة الأولى في تنحي الأسد. الثانية لا علاقة لنا بها ولا يمكن أن نقترح على الجزائر أن تستضيفه. النقطة الثالثة المحكمة الدولية تعود للأمم المتحدة. النقطة الرابعة من يدفع تكاليف إقامته لو وافقت الجزائر مثلاً على اقتراحكم؟ رد لافروف: أنتم! ثم قلت له: لم يعجبك الحل الرقم واحد؟ ثم قلت: لا تضيع الفرصة، سأوافق على الأولى، الثانية نذهب معاً للدولة التي ستستضيفه ونتحدث معهم. بالنسبة للمحكمة، هنا قاطعني لافروف: لا يهمنا أن يحاكَم، لكن ليس فوراً. والنقطة الرابعة الدولة التي تستضيفه نذهب معاً أنت بندر وأنا ونقترح على الجزائريين ذلك».

Winning Back Trust in Nigeria’s Rescheduled Elections

 الأربعاء 20 شباط 2019 - 11:04 ص

Winning Back Trust in Nigeria’s Rescheduled Elections   https://www.crisisgroup.org/africa/wes… تتمة »

عدد الزيارات: 18,889,187

عدد الزوار: 490,753

المتواجدون الآن: 0