لبنان: انتخابات 2018 تعزز النفوذ السياسي لـ«حزب الله» و«القوات»

تاريخ الإضافة الخميس 17 أيار 2018 - 8:10 ص    عدد الزيارات 260    التعليقات 0

        

لبنان: انتخابات 2018 تعزز النفوذ السياسي لـ«حزب الله» و«القوات»..

انطلاق عملية التفاهم على الاستحقاقات المقبلة في إطار «سلة واحدة»...

الشرق الاوسط....بيروت: بولا أسطيح... يدخل لبنان مطلع الأسبوع المقبل مرحلة سياسية جديدة بعدما انشغل القسم الأكبر من الفرقاء الأسبوع الفائت بالاحتفال وتقبل التهاني بنتائج الانتخابات النيابية، فيما انكب البعض الآخر على محاولة استيعاب الخسارة للحد منها واستباق مساعي تطويقها سياسيا في الاستحقاقات المقبلة وأبرزها انتخاب رئيس للمجلس النيابي ومن ثم تشكيل حكومة جديدة بعد تسمية رئيس لها. لا يختلف اثنان على أن نتائج الانتخابات أفرزت رابحين أساسيين هما «الثنائي الشيعي» و«القوات اللبنانية»، فالأول تمكن من حصد 26 مقعدا شيعيا من أصل 27 أما الثاني فضاعف عدد نواب كتلته التي كانت تبلغ 8 نواب فارتفعت لتلامس الـ16 نائبا. وكما يتقاسم الحزب والقوات الربح، يتقاسم تيار «المستقبل» وحزب «الكتائب اللبنانية» الخسارة. فالأول تقلصت كتلته بشكل دراماتيكي لتقتصر على 21 نائبا بعدما كانت 34. أما الثاني فباتت كتلته تضم 3 نواب فقط بعدما كانت في العام 2009 تتكون من 5 نواب.
أما «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه وزير الخارجية جبران باسيل فنجح برفع عدد النواب الحزبيين من 8 إلى 18، كما باتت كتلته التي ارتأى لها اسم «تكتل لبنان القوي» تضم نحو 29 نائبا بعدما كانت تضم 21. وإن كان هناك أكثر من علامة استفهام تُطرح حول مدى التزام بعض النواب بالبقاء جزءاً من هذا التكتل نظرا للاختلافات السياسية الكبيرة بينهم وبين قيادة «الوطني الحر». وقد شكّل انخفاض نسب الاقتراع في الانتخابات النيابية الأخيرة، صفعة للقوى الحزبية الكبرى بعدما كان يتوقع أن يُشجع النظام النسبي الذي تم اعتماده للمرة الأولى بتاريخ لبنان، الناخبين على التهافت إلى صناديق الاقتراع. وتراجعت نسبة الاقتراع من 54 في المائة في العام 2009. أي في آخر انتخابات شهدتها البلاد، إلى 49.2 في المائة، كما أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق مؤخرا، معتبرا أن «طبيعة قانون الانتخاب» هي السبب، داعيا «من لم يقترع لتحمّل مسؤولية بأن لا يعترض في المستقبل». وقد رد خبراء انتخابيون انخفاض نسب الاقتراع لحصر القانون الانتخابي خيارات الناخب بلائحة وصوت تفضيلي واحد كما بغياب المال السياسي الحزبي: «باعتبار أن الأحزاب لم تدفع أموالا للناخبين وانحصر الموضوع ببعض المتمولين، فتراجعت نسب التصويت».
> 79 نائبا جديدا
وقد دخل من الباب الواسع للبرلمان اللبناني 79 نائباً جديدا، 16 منهم كانوا نوابا في دورات سابقة، فيما يواصل 49 آخرون مسيرتهم النيابية. وخسر المجلس النيابي عددا لا بأس به من المشرعين والقانونيين أبرزهم بطرس حرب وغسان مخيبر وروبير غانم، كذلك غابت عنه وجوه بارزة بعضها بفعل الاعتكاف عن الترشح والبعض الآخر بفعل الخسارة وأبرزها، فؤاد السنيورة، وليد جنبلاط، سليمان فرنجية، فريد مكاري، نقولا فتوش، ميشال فرعون وأحمد فتفت. بالمقابل، تمكن عدد لا بأس به من النواب الشباب من اختراق الطقم النيابي وإن كان معظمهم أبناء نواب سابقين ورؤساء أحزاب وبالتالي نواب «الوراثة السياسية». وأبرزهم النائب طوني فرنجية نجل رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، تيمور جنبلاط، نجل رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط، النائب ميشال معوض، نجل النائب السابقة نايلة معوض، النائب سامي فتفت، نجل النائب السابق أحمد فتفت والنائب محمد المرعبي، نجل الوزير السابق طلال المرعبي. وشكلت الإعلامية بولا يعقوبيان حالة استثنائية باعتبارها أحد النواب الشباب الذين نجحوا بالانتخابات من دون أن تكون ابنة أحد السياسيين كما أنها الممثلة الوحيدة للمجتمع المدني تحت قبة البرلمان.
> نواب مناصرون للنظام السوري
وبات برلمان 2018 يضم عددا كبيرا من مناصري النظام السوري، فإلى جانب نواب «الثنائي الشيعي» الحزبيين التابعين لحزب الله وحركة «أمل» والذين يبلغ عددهم 26. بالإضافة إلى نواب الحزب «السوري القومي الاجتماعي» الـ3. بات المدير العام السابق للأمن العام في لبنان، اللواء جميل السيد الذي أفيد في وقت سابق أن الرئيس السوري بشار الأسد تمنى على «حزب الله» ترشيحه، أبرز مؤيدي النظام السوري في البرلمان اللبناني، إضافة لشخصيات أخرى كالنائب ايلي الفرزلي والنائب عبد الرحيم مراد والنائب البير منصور وغيرهم. وفي مقابل احتكار «الثنائي الشيعي» لتمثيل الطائفة الشيعية، أفرزت انتخابات 2018 «تعددية سنية» بعد فوز 9 نواب من الطائفة من خارج حضن تيار «المستقبل» ومعظمهم مقربون من «حزب الله» وهم، نجيب ميقاتي، قاسم هاشم، أسامة سعد، عبد الرحيم مراد، الوليد سكرية، فؤاد مخزومي، فيصل كرامي، جهاد الصمد، عدنان طرابلسي، بالإضافة إلى بلال عبد الله الذي ينتمي لكتلة «اللقاء الديمقراطي». ورغم إصرار «حزب الله» على وجوب أن يتمثل النواب السنة الذين لا ينتمون إلى «المستقبل» بوزير على الأقل في الحكومة المقبلة، لا يزال الحريري متمسكا بأنه الممثل الأول للطائفة باعتبار أن «67 في المائة من الأصوات السنّية في كلّ لبنان صبت لصالحه كما أن 17 نائباً سنياً من نوابه فازوا بأصوات سنّية صافية». ويبدو أن «المستقبل» و«القوات اللبنانية» يتنافسان حاليا على النائب الماروني عن البقاع الغربي هنري شديد، بحيث إن كلا منهما يؤكد أنه سيكون جزءا من كتلته النيابية، علما بأنه لم يشارك في الاجتماع الذي عقدته «كتلة الجمهورية القوية»، وهو الاسم الذي اختاره رئيس «القوات» سمير جعجع لكتلته الجديدة التي يؤكد القواتيون أنها تضم 16 نائبا. وقالت مصادر قيادية في «القوات» لـ«الشرق الأوسط» بأن شديد أعطى تعهدا شفهيا ومكتوبا بالانضمام إلى الكتلة القواتية بعد الانتخابات ولذلك صبت لصالحه كتلة الناخبين «القوات» في المنطقة، وأضافت المصادر: «أما إذا أراد أن ينقلب على تعهداته فعندها لكل حادث حديث».
> الكباش العوني - القواتي
ومع تبلور أحجام الكتل النيابية الجديدة وبخاصة بعد تحديد «القوات» و«الوطني الحر» اسمي تكتليهما النيابيين: «الجمهورية القوية» و«لبنان القوي»، يتضح أن المنافسة بين الحزبين المسيحيين الأبرز قد بلغت مستويات غير مسبوقة مع انطلاق استعدادات جعجع وباسيل على حد سواء لمعركة رئاسة الجمهورية في العام 2022. وإن كان البرلمان الحالي لن ينتخب رئيسا جديدا للبلاد وأن المهمة ستوكل للبرلمان الذي سيُنتخب بعد 4 سنوات، إلا إذا تم تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي. وسيكون استحقاق تشكيل الحكومة الجديدة، أبرز محطات المواجهة العونية – القواتية المقبلة، خاصة بعد إعلان جعجع أن تفاهم معراب نص على أن تتساوى حصة «الوطني الحر» و«القوات» في الحكومات طوال فترة عهد الرئيس عون بغض النظر عن التمثيل النيابي، متحدثا عن «محاولة للالتفاف على الموضوع لزيادة حصة التيار عبر القول بأن وزراء رئيس الجمهورية ليسوا ضمنها». وفي هذا السياق، أكدت مصادر قيادية في «الوطني الحر» أن «النقاش بالحصص والحقائب الوزارية قد انطلق، وهو في مرحلة متقدمة، لأن التفاهم على الاستحقاقات المقبلة سيتم بإطار «سلة واحدة»، تتضمن على حد سواء موضوع رئاسة المجلس النيابي ونيابة رئاسة البرلمان بالإضافة إلى اللجان النيابية والحكومة ورئاستها». وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لن تتم تجزئة الملفات كما يحاول البعض أن يفعل، التفاهم سيكون على اتفاق متكامل». لكن الجو العوني يختلف تماما عن الجو القواتي وإن كان الطرفان يتكتمان تماما عن مطالبهما الحكومية سواء لجهة عدد المقاعد أو ماهية الوزارات التي يطالبان بها، بحيث يؤكد رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» شارل جبور أن «المشاورات لتشكيل الحكومة، حتى الثنائية منها، لم تبدأ بعد باعتبار أنه حتى الساعة لم يتم تحديد موعد لجلسة انتخاب رئيس للبرلمان ونائب له كما لانتخاب لجان، وكل القوى لا تزال منهمكة في المهرجانات والاحتفالات، مرجحا أن تنطلق المشاورات الداخلية مطلع الأسبوع المقبل»، مؤكدا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «لحزب القوات نظرته ورؤيته المتكاملة التي تعكس حجمه الشعبي والنيابي، لعدد الوزارات وماهيتها لكن الوقت لم يحن للإفصاح عنها وهو مرتبط بانطلاق المشاورات الرسمية». ويضيف: «نحن مصممون على مواصلة مشروعنا وعلى ترجمة الثقة التي أعطانا إياها الناخبون داخل المؤسسات، على المستوى السيادي والإصلاحي والمعيشي، ولذلك سنعمل على ترجمة طموحنا بعدد الوزارات ونوعيتها حين يحين الأوان لذلك».
> شروط «حزب الله»
ورغم أهمية الكباش العوني – القواتي، إلا أن كل الأنظار تتجه لكيفية استثمار «حزب الله» فوزه في الانتخابات النيابية بعدما نجح بقطع الطريق على كل معارضيه الشيعة، وحصد عددا لا بأس به من المقاعد السنية. وتشير مصادر «الثنائي الشيعي» إلى أن الحزب «سيضغط لحصول حلفائه السنة على مقعد وزاري كما لتثبيت وزارة المال للطائفة الشيعية، إضافة إلى كونه سيحاول إدخال تعديلات إلى البيان الوزاري تعزز موقعه في لبنان والمنطقة بعد الإنجازات الكبيرة التي تحققت في السنوات الماضية سواء على الصعيد العسكري والميداني أو السياسي»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هناك أرضية جديدة وظروف مختلفة عن تلك التي رافقت تشكيل الحكومات السابقة، وكل العناصر المتوافرة تجعلنا في موقع قوة في عملية التفاوض، وعلى الجميع أن يُدرك ذلك.
وكانت وسائل إعلامية إسرائيلية أقرت في وقت سابق بفوز «حزب الله» بالاستحقاق النيابي لافتة إلى أن «الانتخابات اللبنانية تعزز قبضة «حزب الله» وتضع الولايات المتحدة الأميركية في مأزق». وقال وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت، إن «مكاسب حزب الله في الانتخابات اللبنانية تظهر أنه لا فرق بين الدولة والجماعة الشيعية المدعومة من إيران» وأضاف أن «إسرائيل يجب ألا تفرق بينهما في أي حرب مستقبلية». ومن المتوقع أن يجد «حزب الله» نفسه قريبا في مواجهة مع حليفه «التيار الوطني الحر» كما مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حال قرر التصدي لعودة الحريري إلى رئاسة الحكومة، خاصة مع تأكيد قياديين عونيين أن «الاتفاق الرئاسي» الذي أدى إلى انتخاب العماد عون رئيسا في العام 2016، لحظ بقاء الحريري رئيسا للحكومة طوال العهد الرئاسي العوني. لكن «التيار الوطني الحر» لم يأخذ، على ما يبدو تعهدا من حليفه الشيعي بالسير بهذا التفاهم، وإن كان يعول على «مونته» عليه.
ويستغرب أحد القياديين العونيين مجرد طرح إمكانية أن تتبوأ شخصية غير سعد الحريري سدة الحكومة، معتبرا أنه «وكما يتم تصوير رئاسة المجلس النيابي للرئيس نبيه بري، كتحصيل حاصل، كذلك فإن رئاسة الحكومة للحريري تحصيل حاصل بالنسبة لنا». ويضيف القيادي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لم نرض أن يتسلم رئاسة الجمهورية إلا من يمثل الأكثرية المسيحية، فهل نقبل تسليم رئاسة الحكومة لمن لا يمثل الأكثرية السنية؟»
المجتمع المدني والخيبة
وان كانت النتيجة التي حققتها مجموعات المجتمع المدني في الانتخابات النيابية بدت مخيّبة إلى حد كبير لاقتصارها على خرق يتيم حققته الإعلامية بولا يعقوبيان في دائرة بيروت الأولى، إلا أن تحالف «وطني» الذي شكل 9 لوائح ضمت 66 مرشحا، يصر على التعاطي مع الاستحقاق النيابي كمحطة يتوجب البناء عليها. ويتطلع «تحالف وطني» في المرحلة الراهنة إلى إنشاء «إطار سياسي مستدام»، والعمل على إنجاح تجربة يعقوبيان النيابية كي تشكل مثالا يُحتذى يُشجع الناخبين على اعتماده في الدورات النيابية المقبلة.
> 6 نساء في البرلمان الجديد
ولم تتمكن المرأة اللبنانية رغم كل الحماسة النسائية التي طغت على الحملات الانتخابية وخوض 86 امرأة المعركة، إلا بالتمثل من خلال 6 نساء، 5 منهن ينتمين إلى أحزاب، ما ساهم إلى حد كبير في فوزهن، وواحدة فقط غير حزبية هي الإعلامية بولا يعقوبيان. وتمكن تيار «المستقبل» من إيصال 3 نساء إلى المجلس النيابي الجديد هن النائب بهية الحريري، عمة رئيس الحكومة سعد الحريري، وكل من النائب عن طرابلس ديمال جمالي والنائب عن بيروت الثانية رلى الطبش. أما «القوات اللبنانية» التي رشحت 4 نساء، فأوصلت نائباً واحدة، هي ستريدا جعجع، زوجة رئيس الحزب. واقتصرت ترشيحات حركة «أمل» على الوزيرة عناية عز الدين التي تُعتبر حاليا الأنثى الوحيدة في كتلة «الثنائي الشيعي». ولم يضم تكتل «لبنان القوي» المحسوب على رئيس الجمهورية الذي يبلغ عدد أعضائه 29 أي عنصر نسائي، علما بأن «التيار الوطني الحر» لم يرشح إلا 3 نساء على لوائحه وكانت خسارتهن شبه محسومة. وعبّرت الجمعيات النسائية عن خيبتها من واقع تمثيل المرأة في البرلمان الجديد، وهي تدفع حاليا باتجاه أن تعوّض القوى السياسية، التي رفضت اعتماد مبدأ الكوتا في قانون الانتخاب، من خلال توزير أكبر عدد ممكن من النساء في الحكومة الجديدة.

 

أهداف تونس الثورية لاتزال عالقة

 الثلاثاء 11 كانون الأول 2018 - 7:02 ص

أهداف تونس الثورية لاتزال عالقة https://carnegie-mec.org/2018/12/07/ar-pub-77901   تتمة »

عدد الزيارات: 15,814,361

عدد الزوار: 427,052

المتواجدون الآن: 1