هنري كيسنجر .. إمبراطورية إيرانية إيديولوجية ربما تخلف داعش

تاريخ الإضافة الخميس 10 آب 2017 - 5:12 ص    التعليقات 0

        

هنري كيسنجر .. إمبراطورية إيرانية إيديولوجية ربما تخلف داعش

أورينت نت – أحمد الشهابي.... في عام 2012 توقع "هنري كيسنجر" السياسي الأمريكي المخضرم وقوع حرب عالمية ثالثة في منطقة الشرق الأوسط ولاحقاً عاد ليقدم رؤيته للحل في سوريا كما يراه في مرحلتين أولهما القضاء على داعش وبحث مصير بشار الأسد ثم إقامة حكم فيدرالي لسوريا وهو ما عبر عنه في رسالة لأوباما بحسب "وول ستريت جورنال" حيث جاء فيها أن إنهاء الحروب يتطلب تقسيم المنطقة. ويعود كيسنجر بمقال تحليلي جديد نشره في موقع "capx" وترجمه موقع أورنيت نت، يتحدث فيه عن تصاعد الدور الروسي وخطورة ذلك على العالم الغربي حيث يشير إلى قصور السياسة الخارجية الأمريكية وضعفها مقارنة بفترات سابقة لا سيما أثناء الحرب الباردة، كما يحذر بوضوح من أن إيران تعد العدة بمساعدة روسية للحلول مكان داعش في سوريا وذلك في سبيل إعلان امبراطوريتها التي يحذر كيسنجر من أنها ستكون خليفة تنظيم داعش.

قبل 20 عاماً.. كانت تاتشر

يبدأ وزير الخارجية الأمريكي السابق "هنري كسينجر" مقاله بالحديث عن رئيسة الوزراء البريطانية السابقة "مارغريت تاتشر" بأنها " كانت الحاسمة والمنفعلة والشجاعة والمخلصة، واحدةٌ من أبرز قادة عصرنا، كان جلُ اهتمامها تشكيل المستقبل بدلا من اتباع توصيات المجموعات الضاغطة" ويكمل الدبلوماسي التسعيني حديثه عن تاتشر "التقيتها أول مرة في أوائل السبعينيات، كانت حينها وزيرة التربية والتعليم في وزارة إدوارد هيث، في اجتماعنا الأول، أوصلت لي السيدة تاتشر استخفافها بالحكمة التقليدية القائمة على حقيقة أن السباقات السياسية كانت للظفر بالمنصب، بالنسبة إليها، كانت القيادة تعني مهمة نقل المنصب السياسي نحو مبادئ محددة بدلا من العكس. في تطبيق هذه الفلسفة، ولَّدت تاتشر على امتداد مسيرتها الطويلة اتجاهاً سياسياً جديداً في مجتمعها، وقد فعلت ذلك عبر مزيج من الشخصية والشجاعة: الشخصية لأن الخيارات الإبْداعِيّة المطلوبة في العملية السياسية عادة ما تُتخذ في ممر ضيق جدا، والشجاعة للمضي قدماً في طريق لم يسلكه أحد. رضت مارغريت تاتشر هذه الصفات بوضوح في خطاب فندلي في كلية "وست منستر" بولاية ميزوري الأمريكية، في ذات موقع خطاب ونستون تشرشل "الستار الحديدي" قبل 50 عاماً، وطرحت تحديات أصبحت، في جوهرها، أكثر إلحاحاً في يومنا هذا:

"هل ينبغي اعتبار روسيا تهديدا محتملا أم شريكا؟

هل ينبغي أن يوجه الناتو انتباهه إلى قضايا خارج المنطقة؟

هل ينبغي للناتو أن يعترف بالديمقراطيات الجديدة في أوروبا الوسطى بمسؤوليات كاملة بأسرع ما يمكن؟

هل يجب على أوروبا تطوير "هويتها الدفاعية" في الناتو؟"

وبعد عقدين من خطاب السيدة تاتشر المتبصر، يواجه العالم عبر الأطلسي مجموعة أخرى من القضايا ذات الطبيعة المماثلة، النظام العالمي الذي وضعه الغرب لإنهاء حرب الثلاثين سنة 1648 كان قائما على فكرة سيادة الدول التي يكفلها توازن القوى بين تعدد الكيانات، وهي تواجه الآن مفاهيم النظام المستمدة من تجارب تاريخية وثقافية مختلفة وتتضمن رؤى للأبعاد الدينية القارية أو العالمية. ولذلك تصبح المسألة طويلة الأجل إذا كانت هذه القضايا يجب أن تحل عن طريق ثوابت الدولة القومية أو مفاهيم جديدة أكثر عولمة، واسمحوا لي أن اشرح ذلك بإسقاط تحديات السيدة تاتشر لظروفنا.

فوضى الجيران شرط لاستتباب الأمن في روسيا

أول سؤال طرحته ليدي تاتشر يركز اليوم على أوكرانيا وسوريا ولكنه يعكس أمراً أعمق. فروسيا، التي تمتد على إحدى عشرة منطقة زمنية من أوروبا على طول حدود الإسلام إلى المحيط الهادئ، طورت مفهوماً بارز المعالم للنظام العالمي في سعيها الدائم لتثبيت أمنها على طول حدودها الشاسعة، عرَّفت روسيا ما يمكن أن يرتقي إلى مصلح "الأمن المطلق" القائم على شفا اللاستقرار المطلق لجيرانها. وفي ذات الوقت، ساعدت المقاييس الجغرافية - الاستراتيجية الروسية، وتصورها "العظيم الصوفي" للعظمة، واستعداد شعبها لتحمل المشقة على مر القرون للحفاظ على التوازن العالمي ضد التصاميم الإمبراطورية من قبل المغول والسويديين والفرنسيين والألمان. وكانت النتيجة بالنسبة لروسيا هو التناقض بين الرغبة في أن تكون مقبولة من قبل أوروبا وتجاوزها في وقت واحد، ويساعد هذا الإحساس الخاص بالهوية على تفسير بيان الرئيس بوتين بأن "زوال الاتحاد السوفياتي كان أكبر كارثة جيوسياسية في القرن".

تناقض روسيا في علاقتها مع أوروبا

بعد أن هجر منفاه في فيرمونت كي يعود إلى روسيا، كان الروائي والمؤرخ الروسي "ألكسندر سولغنيتسين"، المعروف بنقده الحاد للاتحاد السوفياتي والشيوعية، دعا في كتابه عن القضية الروسية إلى اتخاذ إجراءات لإنقاذ الشعب الروسي الذي "طرد" من روسيا، وبنفس الروح، سارع بوتين إلى ذكر ما فسره بأنه جهد غربي يبلغ من العمر 300 عام لاحتواء روسيا، وفي عام 2007 اتهم بوتن الغرب في استغلال مشاكل ما بعد الحرب الباردة الروسية لعزل موسكو وإدانتها كان ذلك في مؤتمر الأمن في ميونيخ. كيف ينبغي للغرب أن يطور علاقاته مع روسيا البلد الذي يشكل عنصراً حيوياً في الأمن الأوروبي، ولأسباب تتعلق بالتاريخ والجغرافيا لها وجهة نظر مختلفة اختلافاً جوهرياً عما يشكل ترتيباً مرضياً للطرفين في المناطق المتاخمة لروسيا؟ هل من الحكمة الضغط على روسيا، وإذا لزم الأمر هل من الحكمة معاقبتها حتى تقبل الآراء الغربية لنظامها الداخلي والعالمي؟ هل يتم التعامل مع الحدود الروسية على أنها منطقة دائمة من المواجهة أم يمكن أن تشكل منطقة للتعاون المحتمل وما هي معايير هذه العملية؟ هذه هي مسائل النظام الأوروبي التي تحتاج إلى دراسة منتظمة، وكل من المفهومين يتطلب قدرة دفاعية تزيل إغراء الضغوط العسكرية الروسية.

الشرق الأوسط انهيار الدولة

في أوراسيا* على طول حدود روسيا، يواجه النظام العالمي تحدياً بسبب عواقب تكريس الاستقرار في روسيا، حول محيط الشرق الأوسط، فروسيا مهددة بسبب اضطراب تفكك الاتحاد السوفياتي، إن النظام القائم على سيادة الدول على أراضيها الذي برز في الشرق الأوسط في نهاية الحرب العالمية الأولى أصبح الآن في حالة من الغموض بعد أن توقفت أربع ولايات في المنطقة عن العمل بهذا النظام ذي السيادة، أصبحت سوريا والعراق وليبيا واليمن معارك للفصائل التي تسعى لفرض حكمها. في مناطق واسعة من العراق وسوريا، أعلن جيش ديني متطرف، داعش، نفسه عدواً مبيناً للحضارة الحديثة، يسعى بعنف ليحل محل تعدد الدول في النظام الدولي بإمبراطورية إسلامية واحدة تحكمها الشريعة، في هذه الظروف، القول المأثور التقليدي القائل عدو عدوك صديقك لم يعد ينطبق في الشرق الأوسط المعاصر "عدو عدوك قد يكون أيضا عدوك" إن الشرق الأوسط يؤثر في العالم بسبب تقلب أيديولوجياته.

عدو عدوي.. عدوي أيضاً

حرب العالم مع داعش يمكن أن تكون خير توضيح للقول المأثور، معظم القوى - بما في ذلك إيران الشيعية والدول السنية الرائدة - توافق على ضرورة تدميره، ولكن أي كيان يفترض أن يرث أراضيه؟ ائتلاف من السنة؟ أم مجال نفوذ تهيمن عليه إيران؟ الجواب بعيد المنال لأن روسيا ودول الناتو تدعم الفصائل المتعارضة. إذا تم احتلال أراضي داعش من قوات الحرس الثوري الإيراني أو القوات الشيعية التي تدربها إيران وتوجهها، فإن النتيجة يمكن أن تكون حزاماً إقليمياً يصل من طهران إلى بيروت، مما يمكن أن يمثل ظهور إمبراطورية راديكالية إيرانية. والحسابات الغربية ازدادت تعقيداً من خلال التحول الناشئ لتركيا، من الدولة العلمانية إلى رؤية إيديولوجية إسلامية، إن دعم تركيا للقضية السنية يؤثر في أوروبا من خلال سيطرة أنقرة على تدفق المهاجرين من الشرق الأوسط وتعطيل مصالح واشنطن المتعلقة بحركة النفط وغيرها من السلع عبر حدودها الجنوبية، جنباً إلى جانب جهودها الرامية إلى إضعاف الحكم الذاتي للأكراد، ومعظم الفصائل التي دعمها الغرب حتى الآن... حتى الآن.

رؤية بعيدة المدى البعيد لا تكتيكات وليدة اللحظة

الدور الجديد لروسيا سيؤثر في نوع النظام الذي سيظهر، هل هدفها هو المساعدة في هزيمة داعش ومنع الكيانات المماثلة؟ أم أنها مدفوعة بالحنين إلى المهام التاريخية للسيطرة الاستراتيجية؟... إذا كان الأول يمكن أن تكون السياسة سياسة تعاون بناءة بين الغرب وروسيا.، أما إذا كان الأخير، فمن المتوقع تكرار أنماط الحرب الباردة، موقف روسيا من السيطرة على أراضي داعش سيكون اختباراً رئيسياً لموسكو. نفس الخيار يواجه الغرب، وعليه أن يقرر ما هي النتيجة التي تتوافق مع النظام العالمي الناشئ وكيف يحدده، لا يمكن أن يلتزم خيارات على أساس التجمعات الدينية لأنها نفسها منقسمة، ويجب أن يستهدف الدعم الغربي الاستقرار، وأن يكون ضد أي جماعة تشكل تهديداً له، وينبغي أن تشمل الحسابات رؤية على المدى الطويل وألا يكون مدفوعاً بتكتيكات وليدة لحظتها. إذا استمر الغرب في العمل دون خطة جغرافية استراتيجية، فستزيد الفوضى، وإذا انسحب من حيث المفهوم أو الواقع، فإن القوى العظمى مثل الصين والهند، التي لا تستطيع تحمل الفوضى على طول حدودها أو الاضطرابات داخلها، ستدخل تدريجياً مكان الغرب مع روسيا، وسيتم الإطاحة بنمط السياسة العالمية في القرون الأخيرة.

الناتو قوة النشأة وتهلهل الحاضر

تم تشكيل الناتو عام 1949 لحماية أعضائه من الاعتداء المباشر من قبل الاتحاد السوفيتي، وقد تطور منذ ذلك الحين إلى شبكة من الأمم تجمع بين أبعاد مختلفة للرد على الحالات المزعزعة للاستقرار دولياً، ولكن الناتو كان أكثر دقة في تحديد هدفه الأصلي مما كان عليه بعد تطوره، فهو أكثر وضوحاً في التزاماته الدفاعي من دوره بالمساهمة في تشكيل النظام العالمي. يعبر الناتو عن التزام قانوني وتصميم مشترك للدول الحرة في الغرب على تعزيز قيمهم كونه يشكل رادعاً للاتحاد السوفييتي الذي يهدد بزيادة ترسانته من الأسلحة النووية لدعم قواته البرية المتفوقة عدداً، وتقلدت الولايات المتحدة الأمريكية القيادة لامتلاكها الترسانة النووية التي كان رجوح الكفة النهائي للقوة العسكرية على حساب الاتحاد السوفياتي. وكان مفهوم السيدة تاتشر عن تحالف الناتو مختلفاً جداً عن الواقع الحالي، ووصفته بأنه في جوهره يتألف من "أمريكا كقوة مهيمنة يحيط بها حلفاء يتبعون عموماً قيادتها"، ولم يعد هذا هو الحال تماماً، الولايات المتحدة ليست الرائدة في وضع تاتشر، وعقلية الكثير من الأوروبيين هي استكشاف البدائل.

منعطف أكثر خطورة

إن حقائق السكان والموارد والتكنولوجيا ورؤوس الأموال تضمن دوراً عالمياً حاسماً لأمريكا المعنية وأوروبا التي تعمل عسكرياً، بيد أنه لن يتحقق بدون مفهوم سياسي واستراتيجي متفق عليه. وفي عالم اليوم الذي يتقلب بسرعة، يجب على الناتو أن ينخرط في إعادة دراسة دائمة لأهدافه وقدراته، إن التحول في الهياكل التي تؤلف النظام العالمي المعاصر يجب أن يدفع الناتو وأعضائه إلى أن يسألوا أنفسهم: ما هي الأهداف السياسية، وما هي الوسائل التي هي على استعداد لجمعها؟.. وهنا اسمحوا لي أن أختتم بتكرار التحدي الذي طرحته مارغريت تاتشر في محاضرة فيندلي قبل عقدين من الزمان:

"ما الذي يجب عمله؟ وأعتقد أن المطلوب الآن هو مبادرة أطلسية جديدة ومبتكرة، ويجب أن يكون الغرض منها إعادة تعريف الأطلسي في ضوء التحديات التي أصفها، هناك لحظات نادرة عندما يكون طريق التاريخ مفتوحاً وتغيير مساره ممكن من خلال وسائل كهذه.. قد نكون في مثل هذه اللحظة الآن". يعكس اقتباس السيدة تاتشر، قبل كل شيء، تحفيز وتعريف المهمة، ونحن الآن في منعطف أشد خطورة.

*ويكيبيديا: تقع أوراسيا في شمال الكرة الأرضية، اسم الكتلة مركب من كلمتي "أوروبا" و"آسيا"، يحدها من أقصى الغرب جزر إيرلندا والمحيط الأطلسى الذي يمتد بذراعه الجنوبي وهو متمثل في البحر المتوسط بأحواضه المختلفة ومن الشرق مضيق بيرنج وبعض الجزر مثل كامشتكا وسخالين والمحيط الهادي ومن الشمال يحده جزر فرانس جوزيف والمحيط المتجمد الشمالى ومن الجنوب جزر تيمور والمحيط الهندي بذراعيه المتمثلين في البحر الأحمر والخليج العربي.

Saving the Iran Nuclear Deal, Despite Trump's Decertification

 الأحد 15 تشرين الأول 2017 - 7:47 ص

  Saving the Iran Nuclear Deal, Despite Trump's Decertification https://www.crisisgroup.org/mi… تتمة »

عدد الزيارات: 3,929,906

عدد الزوار: 142,291

المتواجدون الآن: 15