هل يكون لقطر دور في حلحلة الأزمة في ليبيا؟...

تاريخ الإضافة الأحد 11 أيلول 2022 - 4:14 م    عدد الزيارات 1229    التعليقات 0

        

هل يكون لقطر دور في حلحلة الأزمة في ليبيا؟...

المصدر | الخليج الجديد....

باتت الوساطة بين الدول الكبرى عملاً مألوفاً بالنسبة لقطر، فتاريخها السياسي الحديث يشهد على حضورها في كثير من القضايا الإقليمية والدولية الشائكة، خلال السنوات الماضية، وحلها كثيراً منها، من خلال التوسط وعقد المفاوضات واللقاءات. ومع نجاح وساطتها الشهر الماضي، في إنهاء الخلاف بين السلطات الانتقالية في تشاد وجماعات من المعارضة، بتوقيع اتفاقية للسلام، بدأت مرحلة جديدة من الوساطة في ليبيا، لتستضيف الفرقاء في محاولة لإنهاء صراع دام ممتد منذ أشهر. وتشهد ليبيا منذ مارس/آذار الماضي، صراعاً حول السلطة بين الحكومتين، حيث تسيطر حكومة الوحدة الوطنية برئاسة "عبدالحميد الدبيبة" على العاصمة ومؤسسات الدولة السيادية والمالية، وترفض تسليم السلطة إلا بعد إجراء الانتخابات. أما الحكومة الثانية برئاسة "فتحي باشاغا" فهي مدعومة من جانب رئيس مجلس النواب "عقيلة صالح"، ومقبولة في مناطق اللواء المتقاعد "خليفة حفتر"، شرقيّ البلاد وجنوبيها، وتطالب بدخول طرابلس، وحاولت ذلك في ثلاث مناسبات، فيما تتخذ الآن من مدينة سرت مقراً مؤقتاً لها. ولحل الأزمة، تكافح ليبيا للوصول إلى انتخابات، وذلك وفق مبادرة أممية تقضي بتشكيل لجنة مشتركة من مجلسي النواب الدولة للتوافق حول قاعدة دستورية تقود البلاد للانتخابات، وهو ما لم يتم حتى اليوم. أمام ذلك، استقبل أمير الشيخ "تميم بن حمد آل ثاني" الخميس "الدبيبة"، واستعرضا "العلاقات الثنائية بين البلدين وأوجه تنميتها وتعزيزها"، كما ناقشا "مستجدات الأوضاع في ليبيا"، حسب بيان صادر عن الديوان الأميري. من جانبه، قال المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، إن اللقاء "ركّز على ضرورة دعم الجهود الدولية لإجراء الانتخابات في ليبيا، باعتبارها الخيار الوحيد للشعب الليبي للوصول إلى الاستقرار ورفضه المراحل الانتقالية". وضمّ الوفد الليبي الزائر إلى جانب "الدبيبة"، كلاً من وزيرة الخارجية والتعاون الدولي "نجلاء المنقوش"، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ووزيري الدولة للاتصال والشؤون السياسية وشؤون مجلس الوزراء. والسبت، وصل رئيس مجلس النواب الليبي "عقيلة صالح" إلى الدوحة، في زيارة قال عنها عضو مجلس النواب الليبي "عبدالمنعم العرفي"، الجمعة، إنها تأتي "لإنهاء الخلاف" بين الجانبين. وفيما لم يعلن بعد عن تفاصيل الزيارة أو جدول أعمالها، قال "العرفي"، إن "صالح" سيلتقي أمير قطر. وتوقع "العرفي" أن "تلعب قطر دور الوسيط في الأزمة الليبية"، مشيرا إلى أن "قطر من ضمن أعضاء مجلس التعاون الخليجي وهي دولة عربية لا بد من التفاهم معها وطي صفحة خلافات الماضي وفق احترام السيادة بين الدول". في وقت لاحق، قال رئيس تحرير جريدة البرلمان الليبية "علي بن جابر"، " إن "زيارة صالح هي الأولى التي يجريها إلى قطر". ومنذ السنة الأولى لانتخاب مجلس النواب الليبي عام 2014، وهو يتهم قطر بـ"دعم تشكيلات مسلحة" مناوئة له، وهو ما نفته الدوحة مرارا، مؤكدة وقوفها على مسافة واحدة من جميع أطراف الأزمة. ووفق مصادر برلمانية ليبية، فإن زيارة "صالح" إلى الدوحة جاءت تلبية لدعوة من الجانب القطري. وأضافت أن "صالح" سيلتقي عددا من المسؤولين القطريين، لبحث ملف الخلاف الحكومي القائم في ليبيا. يقول مراقبون سياسيون في ليبيا، إن الأطراف الليبية المتصارعة تنظر إلى الدوحة كوسيط يمكن أن يكون فعالا، ليس فقط لخبراتها السابقة في عقد لقاءات سلام بين فرقاء سودانيين وتشاديين وفلسطينيين ولبنانيين، ولكن لغياب وسيط عربي ذي مصداقية ومصدر ثقة. ويلفت المراقبون، في حديث لصحيفة "العرب" اللندنية، إلى أن كل الدول العربية رفعت يدها عن الموضوع الليبي، وباتت تبحث عن مصالحها بعيدا عنه، بما في ذلك مصر التي لم يعد يعنيها كثيرا تدخل هذه الدولة أو تلك للوساطة أو حتى للتأثير الميداني لدعم طرف على حساب آخر، خاصة أن القاهرة وقفت على استحالة رعاية حل ليبي – ليبي برعاية مصرية في ظل تدخل دول أخرى ذات تأثير أقوى مثل تركيا. وأشار المراقبون إلى أن مصر، التي لديها نفوذ على الأطراف المسيطرة في الشرق الليبي، لا تعارض وساطة قطر خاصة أن العلاقة بين القاهرة والدوحة تحسنت كثيرا في ظل تجاوز البرود السابق بعد وعود قطرية باستثمارات في مصر، فضلا عن أن جزءا من العداء كان ضمن ملف قطر الخليجي الذي حُلّ بشكل كامل ولم يعد لمصر مبرر للاستمرار فيه. وإذا كانت مصر لا تمانع في دور قطري في ليبيا يشمل من ضمن ما يشمل منطقة الشرق الليبي، فإن الفاعلين العسكريين والسياسيين في المنطقة لن يمانعوا، وهو ما يفسر زيارة "صالح" إلى الدوحة، وسط حديث عن أن برفقته "بلقاسم حفتر" نجل القائد العسكري القوي في الشرق المشير "خليفة حفتر". وتحمل الزيارة إشارة واضحة إلى أن جماعة الشرق مستعدة لأيّ تقارب مع قطر، وهي مصدر ثقة قياسا بتركيا. ولا يمكن فصل الدور القطري في الوساطة عن حليفتها الاستراتيجية تركيا، التي استقبلت الأسبوع الماضي، "الدبيبة" و"باشاغا"، لتثير رحلتهما التكهنات والتساؤلات، ولا سيما مع مجيئها عقب أيام من اشتباكات دامية في طرابلس بين تشكيلات عسكرية محسوبة على كل منهما. وتسابقت المنصات الإعلامية للجانبين على بث صور اللقاءات والأنباء المتعلقة بها لإظهار قوة تحالفهما مع تركيا، وهو ما أثار التساؤلات حول الدور الذي تلعبه تركيا في تطويق الخلاف بين حليفيها "الدبيبة" و"باشاغا"، ودلالة وجود الرجلين في مدينة إسطنبول في الوقت ذاته. وأوحت الزيارات أن تركيا صارت تمسك بملف الحل السياسي في ليبيا، وأن الملعب مفتوح أمامها لضبط توليفة لحل يراعي مصالحها.

وجاء دخول قطر على خط التسوية ليكمل الدور التركي، خاصة أن الدوحة لا تهدف من تدخلها الحصول على امتيازات وعقد اتفاقيات طويلة المدى، بل يمكنها أن تضخ استثمارات كبيرة للمساعدة على عودة الحياة في ليبيا. ولم يظهر حتى الآن ملامح لأي مخرجات لهذه الوساطة القطرية، إلا أنها دائما ما تؤكد "ضرورة نبذ العنف وتجنب التصعيد وتلافي الاقتتال، وحل الأزمة السياسية الراهنة والانسداد الحاصل بوجود حكومتين متنازعتي الشرعية عبر الحوار. وأكدت قطر، في يوليو/ تموز الماضي، عبر بيان ألقته المندوب الدائم لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، دعمها لجميع الجهود الدولية والإقليمية والأممية الرامية لـ"تحقيق السلام وحماية وتعزيز حقوق الإنسان في ليبيا، وضمان سيادتها ووحدة أراضيها وأمن وسلامة مواطنيها". وحثت جميع الأطراف على إنهاء المراحل الانتقالية التي طال أمدها، والمضي قدماً في العملية السياسية، والتوصل إلى إطار دستوري توافقي يُفضي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وينهي الصراع الدائر في البلاد، ويحقق المصالحة الوطنية والاستقرار والسلام. غير أنها قطر لم تبدِ دعمها لحكومتي "باشاغا" أو "الدبيبة"، ولم تفصّل في ملامح الخارطة المطلوبة. وتأمل قطر في التوصل إلى حل سياسي للأزمة في ليبيا، لتكلل نجاحات سابقة رعت فيها اتفاقيات سلام وأمن في عدد من الدول. ففي 2008، وقع "اتفاق الدوحة الخاص بلبنان بين الأطراف المتصارعة، والذي أسفر عن انتخاب رئيس للبلاد وإقرار قانون الانتخابات. كما ساهمت خلال عامي 2007 و2008 في وساطة وتهدئة بين الحكومة اليمنية والحوثيين. وشهدت الدوحة كذلك في 2011، توقيع وثيقة سلام بين الحكومة السودانية وحركة التحرير والعدالة المعارضة. وفي 2012، شهدت الدوحة توقيع اتافقية بين حرمتي "حماس" و"فتح" الفلسطينيتين، ما مهد لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي. كما كان لقطر دور في 2015، للوساطة وتوقيع اتفاق مصالحة بين قبائل التبو والطوارق في صحراء ليبيا، لإنهاء الخلاف بين القبيلتين. وشهدت الدوحة كذلك في 2017، توقيع اتفاقية بين الحكومة السودانية وحركة "جيش تحرير السودان-الثورة الثانية"، ما أسهم في إرساء السلام. ورعت كذلك قطر في 2020، اتفاق الدوحة بين حركة "طالبان" الأفغانية والولايات المتحدة، ما مهد لإنهاء الحرب وانسحاب أمريكا من أفغانستان. وكان آخر هذه الإنجازات إنهاء الخلاف بين السلطات الانتقالية في تشاد وجماعات من المعارضة، بتوقيع اتفاق في أغسطس/آب 2022، ما يمهد الطريق أمام حوار للمصالحة الوطنية الشاملة ينعقد في تشاد في وقت لاحق.

MINUSMA at a Crossroads....

 الجمعة 2 كانون الأول 2022 - 7:04 ص

MINUSMA at a Crossroads.... The UK, Côte d’Ivoire and other nations plan to pull their troops out… تتمة »

عدد الزيارات: 110,702,907

عدد الزوار: 3,747,017

المتواجدون الآن: 82