تعزيز أردوغان؟...

تاريخ الإضافة الجمعة 16 تشرين الأول 2020 - 5:21 ص    التعليقات 0

        

تعزيز أردوغان؟...

مركز كارنيغي...مارك بييريني...

موقف الاتحاد الأوروبي الناعم تجاه أنقرة في اجتماعٍ أخير قد يطرح مخاطر استراتيجية....

خلال الأشهر المنصرمة، أطلقت تركيا سياسات خارجية جريئة عدة اتّسمت أحياناً بطابع عسكري قوي. وقد قرّر المجلس الأوروبي، بعد نقاش مطوّل في الأول من تشرين/الأول أكتوبر تبنّي موقف ناعم حيال أنقرة، عارضاً عليها بعض الحوافز ومستبعداً احتمال فرض عقوبات. هل تطرح هذه المقاربة خطراً استراتيجياً على الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)؟

يُعتبر الاتحاد الأوروبي في جوهره كياناً خيرياً يتوخّى حل النزاعات التي تنشب مع دوله وفي ما بينها بطريقة سلمية. يُشار إلى أن موقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تصالحي بشكل خاص مع تركيا مقارنةً مع سائر القادة الأوروبيين. وتبدّى ذلك من خلال الدور الذي لعبته في التفاوض بشأن صفقة اللاجئين في فترة 2015-2016، وأيضاً أثناء نقاشات الاجتماع الذي عقده مؤخراً المجلس الأوروبي في الأول من تشرين الأول/أكتوبر.

لكن هذه الحلقة الأخيرة مثيرة للقلق. فقد اجتمع القادة الأوروبيون لمناقشة العلاقات من أنقرة بعد أشهر من الخطوات التركية الأُحادية ضد مصالح دول الاتحاد في كلٍّ من سورية وليبيا وشرق البحر الأبيض المتوسط والحدود البرية مع اليونان.

مع ذلك، وبعد سلسلة من النقاشات المطوّلة بشأن العقوبات، قرّر المجلس منح أنقرة مهلة جديدة، من دون التطرق إلى الوضع المزري للحريات وحكم القانون داخل البلاد، فيما يشعر القادة الأوروبيون بالقلق إزاء الوضع في بيلاروسيا من جهة، وقضية تسميم المعارض الروسي أليكسي نافالني من جهة أخرى، ناهيك عن حملات القمع الشرسة التي لايني يتعرّض لها المجتمع المدني التركي والمعارضون السياسيون. لكن، يُشار إلى أن القادة الأوروبيين ألمحوا إلى إمكانية فرض عقوبات على تركيا، على الرغم من أنهم قدّموا إليها المهلة على طبق من فضة، كما فعلوا إبّان أزمة اللاجئين في العام 2015 ،

حين منحوا تركيا حوافز كثيرة، مثل تجديد اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي، وتسهيل الحصول على التأشيرات، ومنح المزيد من الأموال للاجئين، ظنّاً منهم أن هذه الإجراءات كفيلة بتهدئة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

صحيحٌ أن ميركل تواجه وضعاً مختلفاً عن أقرانها الأوروبيين. فمن البديهي أن يهمّها رأي 3.5 مليون ألماني من أصل تركي، وكذلك نشاط التجارة والاستثمار مع تركيا، ناهيك عن أن ألمانيا تخشى من أن تتّجه إليها موجة جديدة من اللاجئين في حال اتّخذ الاتحاد الأوروبي موقفاً أكثر تشدّداً تجاه أنقرة. لكن اجتماع الأول من تشرين الأول/أكتوبر افتقر إلى تشخيص واضح لمسار تركيا وتبعاته على أوروبا وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

تُعدّ العسكرة الدبلوماسية لأنقرة متجذّرة في السياسات المحلية. ففي ظل تدهور الوضع الاقتصادي وتراجع نفوذ التيار الإسلامي-القومي في البلاد، يحتاج أردوغان إلى تصوير نفسه على أنه المنقذ لدولة تتعرّض لهجمات من الاتجاهات كافة، كي يخوض بنجاح غمار انتخابات العام 2023 واحتفالات المئوية. واقع الحال أن أنقرة تسعى إلى ترسيخ الحماسة القومية حول الرئيس من خلال إحياء نزاعات قديمة وحقيقية – مثل الحدود البحرية مع اليونان وقبرص والصراع في ناغورني قره باغ – والمغامرة في أراضٍ أجنبية، مثل شمال سورية وليبيا وشمال العراق، ونشر أصول عسكرية معزّزة دعماً لدبلوماسيتها التخريبية.

قد يكون هذا الوقت لتركيا وقت فرص عديدة. إذ يُنظر إلى الاتحاد الأوروبي على أنه نمر من ورق لا يستطيع الاتفاق بسرعة على قضايا السياسة الخارجية. يُضاف إلى ذلك أن ميركل المؤيِّدة لأنقرة ستترك زمام السلطة في غضون عام، والولايات المتحدة غارقة في لُجج وباء كورونا ومشلولة بسبب حملة رئاسية مثيرة للانقسام. ثمة كذلك ضعف في قوة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بسبب نشر تركيا منظومة الدفاع الصاروخي إس-400 الروسية، إلى جانب أصول ضرورية لعمليات الحلف. يُشار إلى أن العلاقات الثنائية مع موسكو معقدة باطّراد، إلا أنها تتيح لأنقرة فرصاً للظهور كمنافس لموسكو على الساحة الدولية، سواء في سورية أو ليبيا أو الآن في النزاع الدائر بين أرمينيا وأذربيجان.

بموازاة ذلك، تعزّزت مؤخراً قدرة تركيا العسكرية على إلحاق الضرر بالقوات التقليدية من خلال استخدام الطائرات المقاتلة من دون طيار في شمال سورية والعراق وغرب ليبيا والآن ناغورني قره باغ. علاوةً على ذلك، ليست هذه سوى البداية، بحيث ستدخل أصول جوية وبحرية جديدة في الخدمة بدءاً من العام 2021.

باتت القيادة التركية ترى نافذة فرص في ظل الإملائات السياسية المحلية، وتشعر بقوتها العسكرية المتجددة. وهي تأمل، من خلال زرع الارتباك بين جميع شركائها، أن تفرض نفسها كلاعب مهم لا يمكن لأحد أن يتجاهله، وقليلون من يمكنهم مواجهته. في مثل هذا السياق، لا تشكّل خلاصات المجلس الأوروبي إنجازاً كبيراً. لماذا؟

أولاً، يتطلب تجديد الاتحاد الجمركي تكافؤ الفرص بالنسبة إلى وكلاء الاتحاد الأوروبي في تركيا، لكن لم يعد هناك قضاء مستقل. ثانياً، يحتاج تسهيل الحصول على التأشيرات إلى إصدار قانون تركي مختلف لمكافحة الإرهاب، وهذا لا يبدو أنه يلوح في الأفق أبداً. ثالثاً، يُعتبر اقتراح عقد مؤتمر شرق متوسطي فكرة سيئة، إذ سيجد الاتحاد الأوروبي نفسه مدفوعاً لتلبية مطالب تركية عدة، مثل الاعتراف بجمهورية شمال قبرص التركية، والجلوس أمام ممثلي الرئيس السوري بشار الأسد، ورعاية منصة لسرديات تركيا الانتقامية.

تمكّن الاتحاد الأوروبي من المماطلة والتأجيل، على أمل الحصول على موقف تصالحي أكثر من أنقرة، بدلاً من التفكير في الاحتواء. هل تم تجاهل الخطر الاستراتيجي أو الحدّ منه؟

بالتأكيد، حصل الاثنان معاً، لأنه من منظور أوسع، تتعارض الأنشطة التوسعية لتركيا ومبادرات السياسة الخارجية التخريبية لها بوضوح مع مصالح الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. لا بل هي تتناقض تماماً مع الثقافة السياسية للاتحاد الأوروبي وهي أقرب إلى التقاليد السياسية لروسيا. وقد تسبب حصولها على منظومة الدفاع الصاروخي إس-400 الروسية بمخاطر كبيرة على بنية الدفاع الصاروخي لحلف الناتو، ولا سيما مع تنشيط المنظومة واختبارها في غضون أيام قليلة على ساحل البحر الأسود. كذلك، يولّد إرسال الجهاديين السوريين والعديد والعتاد العسكري إلى ليبيا مخاطر على خطوط إمداد الطاقة في أوروبا، وقد يغذي الإرهاب في منطقة الساحل. ومن شأن تشجيع الجانب الأذربيجاني في حرب جنوب القوقاز وتزويده بالمساعدات أن يؤدي إلى صراع دائم وكارثة إنسانية، مع العلم بأنه تمّ إرسال الجهاديين إلى هناك أيضاً.

لذلك، إن سماح المجلس الأوروبي لتركيا ونظامها السلطوي بانتهاج خطوات معادية على الجبهة الجنوبية الشرقية لأوروبا لا يمثّل خطوة استراتيجية، بل هو مجرد مخرج عملي ستطارد تداعياته قادة الاتحاد الأوروبي.

Exiles in Their Own Country: Dealing with Displacement in Post-ISIS Iraq

 الثلاثاء 20 تشرين الأول 2020 - 6:04 ص

Exiles in Their Own Country: Dealing with Displacement in Post-ISIS Iraq https://www.crisisgroup.… تتمة »

عدد الزيارات: 47,807,923

عدد الزوار: 1,423,660

المتواجدون الآن: 46