عندما يصرخ أوغلو في وجه أردوغان!...

تاريخ الإضافة الخميس 29 آب 2019 - 5:29 ص    عدد الزيارات 245    التعليقات 0

        

عندما يصرخ أوغلو في وجه أردوغان!...

الحياة....خورشيد دلي * ... صمت رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو طويلاً، قبل أن يخرج عن صمته ويقرر شن هجمات لاذعة ضد الرئيس رجب طيب أردوغان. لماذا صمت أوغلو طويلاً؟ ولماذا قرر الهجوم الآن؟ وإلى أين تسير العلاقة بين الرجلين؟

يعرف الجميع، أن أوغلو كان أقرب المسؤولين الأتراك إلى أردوغان، إذ فور تسلم الأخير رئاسة أول حكومة يرأسها في عام 2003، عيّنه مستشارا له. ومنذ ذلك الوقت، بات الرجل بمثابة صندوق أفكار أردوغان، والمنظر الاستراتيجي لـ "حزب العدالة والتنمية" الحاكم، حتى وصل إلى سدة رئاسة الحكومة عام 2014، قبل أن يقدم استقالته (إقالته) في عام 2016، لتدخل العلاقة بين الرجلين مرحلة جديدة، عنوانها الأساس الشك والريبة. ربما أعتقد أوغلو بعد إقالته من رئاسة الحكومة، أن أردوغان لن يقترب من منصبه في رئاسة "حزب العدالة والتنمية"، لكن خاب ظنه من جديد، إذ للمرة الأولى في تاريخ تركيا، بات أردوغان رئيساً للجمهورية ويشغل في الوقت ذاته رئاسة الحزب السياسي الذي ينتمي إليه، وكان ذلك بمثابة وضع نهاية لمسيرة أوغلو السياسية، قبل أن يعود الرجل إلى دائرة الضوء من جديد على وقع خسارة "حزب العدالة والتنمية" المدن الكبرى في الانتخابات البلدية، ويوجه سهام النقد للمرة الأولى لأردوغان، وتحميله مسؤولية تراجع الحزب، وتعثر الوضع الاقتصادي في البلاد، وهو ما دفع بأردوغان للهجوم عليه علنا، قبل أن يوجه له اتهامات بالخيانة ولو بطريقة غير مباشرة، فأردوغان لم يعتد أن يوجه أيا من الرفاق القدامى اتهامات له أو حتى انتقاده، وحتى الذين تركوه، خرجوا من كنفه بطريقة هادئة، كما حصل مع رفيق دربه عبدالله غل وباقي مؤسسي "حزب العدالة والتنمية"، بعد أن استفرد أردوغان بقيادة الحزب وحوله إلى حزب الرجل الواحد.

خروج أوغلو عن صمته، تزامن مع سعيه لتشكيل حزب سياسي من رحم "العدالة والتنمية"، وتزامن أيضا مع إعلان قيادي آخر لا يقل أهمية عن أوغلو، وهو علي باباجان نيته تأسيس حزب جديد، وهو ما أثار مخاوف أردوغان، وخشيته من خروج العديد من قادة الحزب عن كنفه، بل فقدان حزبه الأغلبية في البرلمان، وبالتالي امتلاك المعارضة فرصة الدعوة إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، بما يشكل تهديدا لمستقبل أردوغان، وهو ما أثار غضبه، وتكراره لمقولة من يخرج من "حزب العدالة والتنمية" مصيره مزبلة التاريخ، لكن من الواضح أن المسألة مع أوغلو تبدو مختلفة، فالرجل يستهدف الحاضنة الشعبية لأردوغان، ولعل هذا ما دفع بالأخير إلى منع تعاطي الإعلام التركي مع أوغلو، إلى درجة أنه كان وراء إقالة ثلاثة صحافيين أجروا مقابلة عبر قناة تبث من خلال "يوتيوب" مع أوغلو قبل نحو شهر.

وصول العلاقة بين أردوغان وأوغلو إلى مرحلة الصدام، دفع بالأخير إلى التلويح بكشف أسرار حكم أردوغان وطريقة ممارسته الإدارة وتدخله في تفاصيل عمل مؤسسات الحكم. ولعل أول الإشارات في هذا السياق، جاءت قبل أيام، عندما قال: "كثيرون سيخجلون من النظر في وجوه الناس إذا فتحت دفاتر مكافحة الإرهاب وستسود وجوه كثيرة (...)". وذلك في إشارة واضحة إلى الإجراءات القمعية التي اتخذها أردوغان ضد قادة "حزب الشعوب الديموقراطي" ولاسيما زعيمه السابق صلاح الدين ديميرداش، الذين زجهم في السجون بتهمة دعم الإرهاب من دون وجود أي دليل على ذلك. ولعل مثل هذه الاتهامات تنذر بأن أوغلو سيكشف المزيد من أسرار أردوغان في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن حاجز الخوف انكسر كما يقال، وباتت المعركة بين الرفاق القدامى مكشوفة.

ربما يلجأ أردوغان إلى فتح دفاتر داود أوغلو، وتحميله مسؤولية فشل سياسته ولاسيما في سورية، لكن أوغلو حمل هذه المسؤولية مسبقا إلى أردوغان، عندما قال إنه كان مجرد رئيسا للوزراء من دون صلاحيات، وأن أردوغان اشترط عليه ذلك مسبقا لتسليمه هذا المنصب.

انشقاق الرفاق القدامى لأردوغان عن "حزب العدالة والتنمية" بات من دون شك، يشكل أزمة للرئيس التركي وزعامته، ولعل الأصعب بالنسبة إليه، هو تعالي أصوات هؤلاء في وجهه، وتحميله مسؤولية ما وصلت إليه تركيا من أوضاع صعبة وانقسامات اجتماعية وخيارات سياسية صعبة. والأصعب هنا، هو أسلوب أردوغان في كيفية التعامل مع كل من يوجه له الانتقاد حتى لو كان هذا النقد في مصلحة حزبه، فالرجل اعتاد توجيه الاتهامات بالخيانة وحتى الإرهاب لكل من ينتقده، وعليه فان الأيام المقبلة ستحمل المزيد من المعارك الكلامية بين أردوغان وأوغلو، ولا يستبعد أن يحول أردوغان المعركة الكلامية مع أوغلو إلى إجراءات فعلية ضده، خاصة إذا وجد انه سيكشف أسرار حكمه وسلطته. وبغض النظر عن مآل الخلاف بين أردوغان وأوغلو وغيره من الخلافات المماثلة، فان السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل أن ما يجري يشكل مؤشراً من داخل "العدالة والتنمية" إلى بداية نهاية حكمه؟

Getting a Grip on Central Sahel’s Gold Rush

 الأربعاء 13 تشرين الثاني 2019 - 8:15 ص

Getting a Grip on Central Sahel’s Gold Rush https://www.crisisgroup.org/africa/sahel/burkina-faso… تتمة »

عدد الزيارات: 30,798,340

عدد الزوار: 747,689

المتواجدون الآن: 0