مسيرات بلوشستان تتضامن مع كردستان... والأمن الإيراني يستخدم القوة المفرطة...

تاريخ الإضافة السبت 26 تشرين الثاني 2022 - 6:29 ص    عدد الزيارات 227    التعليقات 0

        

مسيرات بلوشستان تتضامن مع كردستان... والأمن الإيراني يستخدم القوة المفرطة...

«الحرس الثوري» يواصل تعزيزاته في الشمال الغربي... وإمام جمعة زاهدان: البلاد وصلت إلى طريق مسدود

لندن- طهران: «الشرق الأوسط»... تتواصل الاحتجاجات الإيرانية بأشكال مختلفة في الجهات الأربع من البلاد. وفي ختام الأسبوع العاشر من الحراك الذي أشعله وفاة الشابة مهسا أميني، ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الجمعة، أن «الحرس الثوري» عزز وجوده في المناطق الكردية ضمن حملة تهدف لاحتواء الاحتجاجات، أظهرت تسجيلات الفيديو مسيرة حاشدة في مدينة زاهدان مركز محافظة بلوشستان. وأطلقت قوات الأمن الغاز المسیل للدموع، والذخائر الحية على المحتجّين في مدينتي زاهدان وتفتان. وسرعان ما انتشرت الاحتجاجات، التي أشعلتها وفاة الشابة الكردية مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) بعد أن احتجزتها شرطة الأخلاق، في أنحاء البلاد، إلا أنها أكثر حدة في المناطق الكردية شمال غربي البلاد، والبلوش في جنوب شرقي البلاد. وواصل «الحرس الثوري» الإيراني إرسال مُعدات وأسلحة ثقيلة تشمل دبابات ومدافع إلى المناطق الكردية، وأظهرت مقاطع فيديو، مساء الخميس، إدخال الأسلحة إلى مدينتي بيرانشهر وسردشت، بالقرب من الحدود مع إقليم كردستان العراق. بدوره أعلن قائد القوات البرية في «الحرس الثوري» الإيراني الجنرال محمد باكبور إرسال وحدات مدرّعة وقوات خاصة إلى مناطق كردية بهدف «منع تسلّل إرهابيين» من إقليم كردستان، على حد ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال باكبور إن «بعض الوحدات المدرعة والقوات الخاصة التابعة للقوات البرية تتجه حالياً إلى المحافظات الحدودية في غرب وشمال غربي البلاد»، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء «تسنيم». وأضاف أن «الإجراء الذي تقوم به القوة البرية للحرس الثوري يقوم على تعزيز الوحدات المتمركزة على الحدود ومنع تسلل الجماعات الإرهابية التابعة للجماعات الانفصالية المتمركزة في إقليم شمال العراق». وتجدد قصف «الحرس الثوري» على مواقع إقليم كردستان، بموازاة الحملة الأمنية التي تقودها وحدات «الحرس» في المدن الكردية، وأوقعت أكثر من 50 قتيلاً في مدن مهاباد وبوكان وجوانرود وسنندج. في هذه الأثناء، واصل رجال دين سُنة في المدن الكردية توجيه رسائل مصورة للاحتجاج على حملة القمع. وبعد مقاطع من رجال الدين في محافظة كردستان، وأخرى في مدينة أرومية، نشر رجال الدين السنة في مدينة مهاباد رسالة انتقدت استخدام العنف من القوات العسكرية والأمنية الإيرانية في المناطق الكردية. وانتقدت الرسالة المصورة «صمت المراجع الشيعة» حيال الحملة التي تشنها السلطات ضد الحراك الاحتجاجي في أنحاء البلاد. وقالوا «رغم مضي شهرين من الأحداث المؤلمة في البلاد، من المستغرب أن مراجع التقليد والحوازات العلمية لم تصدر أي رد فعل، بينما عليهم الدفاع عن المظلومين حسب واجبهم». واحتجّوا على اتهامات مثل «العمالة للخارج، وأعمال الشغب، والانفصالية»، وهي اتهامات وردت على لسان غالبية المسؤولين الإيرانيين لوصف المحتجّين. كما ينتقد هؤلاء الاعتقالاتِ التعسفية، و«تخريب الأموال الشخصية وإثارة الرعب وضرب الأشخاص، بمن في ذلك الأطفال والنساء». وقالوا إن «الاحتجاجات الأخيرة ناجمة من ظلم مضاعف على مدى أكثر من 40 عاماً على الناس، خصوصاً أقليات عرقية مثل الكرد والبلوش»، لافتين إلى أن السلطات «تعدّهم مواطنين من الدرجتين الثانية والثالثة». وقالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، في إحصائية نشرتها في وقت متأخر الخميس، إن 445 محتجاً قُتلوا، من بينهم 63 طفلاً. وأشارت إلى اعتقالات لـ18170 شخصاً، في 156 مدينة و143 جامعة شهدت احتجاجات. وكانت كردستان «بيت القصيد» للمسيرات الاحتجاجية، هذه الجمعة، في محافظة بلوشستان.وأظهرت لقطات نشرتها حسابات لنشطاء وجماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قيل إنه احتجاجات خرجت، اليوم الجمعة، في عدة مدن من محافظة بلوشستان المحاذية للحدود مع باكستان وأفغانستان. وأتت احتجاجات بلوشستان، غداة تجدد الاحتجاجات الليلية في طهران وكرج ومشهد وأصفهان وهمدان وقزوين ومدن أخرى، حسبما تُظهر مقاطع فيديو نشرتها منظمات حقوقية على «تويتر». وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بخروج احتجاجات في خاش وسراوان وإيرانشهر وتشابهار. وردد البلوش شعار «من زاهدان إلى كردستان... روحي فداء لإيران»، ورفعوا لافتات كُتب عليها «كردستان وحدها... يدعمها البلوش». ويسمع من الفيديوهات شعارات «الموت لخامنئي، الموت للحرس الثوري، والموت للباسيج»، «كردستان كردستان سوف ندعمك»، و«سندعم كردستان»، كما يُسمع متظاهرون في تسجيل آخر نُشر على مواقع للتواصل الاجتماعي ولم يجرِ التأكد من صحته «أكراد وبلوش إخوة، متعطشون لدم المرشد». وقال نشطاء، في وقت لاحق، إن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين في المدينة. وقالت «حملة نشطاء البلوش»، ومقرُّها لندن على قناة «تلغرام»، إن «العشرات قُتلوا أو جُرحوا»، ولم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من التأكد من الحصيلة. ونشرت المجموعة تسجيلاً مصوراً يُظهر عدداً من الرجال وهم يحملون جريحاً، على ما يبدو، من مسجد زكي في زاهدان، على الأرجح، أكبر مساجد السنة في إيران. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن منظمة حقوق الإنسان في إيران؛ ومقرُّها أوسلو، بأن «الحرس الثوري» الإيراني استخدم مُعدات عسكرية، من بينها رشاشات ثقيلة؛ لقمع الأهالي. وجدّد إمام جمعة زاهدان وأحد أبرز رجال الدين السنة في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي، انتقاداته الأخيرة للسلطات الإيرانية، ورفض مرة أخرى اتهام المحتجّين بتنفيذ مخططات «إسرائيلية وأميركية»، وطالب بوقف «المعاملة السيئة» مع السجناء. ونقلت «رويترز» قوله، في هذا الصدد: «تتردد في وسائل الإعلام أمور مروعة عن إساءة معاملة نساء، لا يسَعني تكرارها»؛ في إشارة، على ما يبدو، إلى تحقيق نشرته شبكة «سي إن إن»، الأسبوع الماضي، حول اغتصاب معتقلات أُوقفن خلال الاحتجاجات الأخيرة. وسجلت بلوشستان، المحاذية للحدود الباكستانية الأفغانية، أكبر عدد من القتلى. وكان إسماعيل زهي قد وجّه، الأسبوع الماضي، انتقادات لاذعة إلى الوفد الخاص الذي أرسله المرشد الإيراني علي خامنئي لتهدئة الوضع، وترأسه إمام جمعة طهران علي حاج أكبري. وبينما تحدث وسائل الإعلام الرسمية عن مبادرة خاصة من خامنئي لتحسين الأوضاع في المنطقة التي تشكو من الحرمان، قال عبد الحميد إن البلوش يرفضون «الترغيب والترهيب». وأشار علي حاج أكبري، في خطبة جمعة طهران، إلى مهمته الأخيرة في بلوشستان، قائلاً إن خامنئي «مستاء من مقتل الأبرياء في بلوشستان». لكن إسماعيل زهي جدد وقال: «لا يوجد مسؤول فوق القانون، ويجب أن يخضع جميع المسؤولين للمساءلة أمام القانون والانتقادات». وأضاف: «يجب مساءلة كل من يحمل على عاتقه مسؤولية»، مشدداً على أن «صرخة الناس تُظهر أن 43 عاماً من العمل السياسي وصل إلى طريق مسدود ولا يمكن إدارة البلاد بهذه السياسة». وألقى إسماعيل زهي باللوم في الأوضاع الحالية على من لم يسمعوا صوت الانتقادات المتعلقة بمشكلات الناس. وقال: «أكبر ما يُقلقنا هو أن عدداً من المسؤولين رفضوا الاستماع إلينا». وأضاف: «هذا هو أكبر قلقنا؛ لأن عدداً من المسؤولين رفضوا الاستماع إلينا. كان الكثير من النقاد حريصين (على البلاد)... لكن لم يستمع أحدهم، وكانت النتيجة الاستياء في البلاد». ووجه إسماعيل زهي انتقادات إلى التيار الإصلاحي لأنه لم يفصح عن الشخص الذي منعهم من الإصلاح، وقال، في هذا الصدد: «جاء الإصلاحيون وقالوا إننا سنقوم بإصلاحات، وحصلوا على أصوات كثيرة، لكن لم يتمكنوا من القيام بشيء، وكان أكبر الشكاوى منهم لماذا لم يقوموا بإصلاحات؟ لماذا التزموا الصمت؟ لم يقولوا مَن الذي لم يسمح لهم بإجراء إصلاحات؟ كان يجب أن يقولوا، في هذه الحالة لن يستاء الناس، لكنهم لم يقولوا إنهم لم يقوموا بإصلاحات، أو يتركوا للقيام بذلك». وأضاف: «لو نفذت هذه الإصلاحات في الجمهورية الإسلامية لما صعد الناس اليوم إلى المنصة ليصرخوا إننا نريد الحرية. في الماضي ضاعت الفرصة وفقدناها». وتابع: «لو جرى تنفيذ هذه الإصلاحات في الجمهورية الإسلامية، لما نزل الناس اليوم إلى الشارع ليصرخوا إننا نريد الحرية، لقد ضيعنا فرصة الإصلاح في الماضي». وأضاف: «ربما هناك كثيرون لا يعرفون بالضغوط على كاهل الناس... العملة الإيرانية فقدت قيمتها إلى درجة لا يمكن شراء أي شيء بها». في غضون ذلك قال محمد علي أبطحي، مدير مكتب الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، إن خامنئي تجاهل رسالة من خاتمي طلب فيها لقاء تجمع كبار الإصلاحيين بالمرشد لـ«منع العنف وإصلاح الأمور». وأكد أبطحي على «إنستغرام»: «لا يوجد مؤشر على اهتمام المؤسسة الحاكمة بالمطالب». واحتجّت زهرا رهنورد، زوجة الزعيم الإصلاحي ميرحسين موسوي، على قمع المحتجين، وقالت، في بيان نشره موقع «كلمة» الإصلاحي، الخميس: «قلتم وسجنتم التلاميذ والطلاب، لا أطيق آلام المواطنين أكثر من هذا». وقالت أيضاً: «تراق الدماء من بلوشستان وزاهدان حتى كردستان... الدم والرصاص والبنادق والهراوات، تغطي كل الجهات الأربع في إيران». وكتبت في نهاية البيان: «اقتلوني أو استسلموا لإرادة الشعب».

طهران ترفض قراراً أممياً بفتح تحقيق في قمع الاحتجاجات

لندن - طهران: «الشرق الأوسط».. نددت طهران بقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة القاضي بفتح تحقيق مستقل في قمع إيران الشرس للاحتجاجات، الأمر الذي لاقى ترحيبا دوليا وسط تصاعد حملة أمنية ضد المحتجين الإيرانيين. وقدمت ألمانيا وأيسلندا مشروع قرار إرسال لجنة تحقيق إلى إيران للنظر في كلّ الانتهاكات المرتبطة بقمع الاحتجاجات في هذا البلد وحظي بتأييد 25 دولة عضواً من أصل 47 دولة. واعتراض ستّ دول وامتناع 16 دولة عن التصويت. وأعلنت وزارة الخارجية في بيان صدر مساء الخميس أن الجمهورية الإسلامية تعارض الاجتماع الخاص لمجلس حقوق الإنسان وتعتبر القرار الصادر عنه «مرفوضا»، مؤكدة أنها «لا تعترف رسميا بالمهمة الموكلة إليه». ولفتت وزارة الخارجية إلى «وجود اللجنة المتخصصة للتحقيق في وفاة السيدة مهسا أميني، ووجود لجنة تحقيق وطنية مكونة من محامين وبمشاركة ممثلين مستقلين». واعتبرت بالتالي أن «تشكيل أي آلية جديدة للتحقيق في قضايا الشهرين الماضيين في إيران يعد أمرا غير ضروري وانتهاكا للسيادة الوطنية للبلاد ولا تعترف بالمهمة الموكلة له في هذا الصدد». وحذرت طهران من أن «الحكومة الألمانية وبعض الحكومات الغربية التي شاركت في تقديم هذا القرار بناء على حسابات خاطئة وتحت ضغط بعض اللوبيات السياسية والأخبار الكاذبة لبعض وسائل الإعلام المكشوفة المعادية لإيران المعروفة ، ارتكبت خطأ استراتيجيا»، مشيرة إلى أن «مرور الوقت سيُظهر أن قصر نظرهم السياسي هذا سينتهي به الأمر إلى الإضرار بمصالحهم». ونددت بـ«التوجهات الانتهازية واستغلال قضية حقوق الإنسان أداة من قبل مجموعة معينة من البلدان»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وصادق مجلس حقوق الإنسان الخميس على القرار الذي قدمته ألمانيا وأيسلندا بتأييد 25 صوتا في مقابل ستة أصوات رافضة وامتناع 16 دولة عن التصويت، خلال اجتماع طارئ للمجلس في جنيف. وخلال مناقشة مشروع القرار، أطلق المفوّض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الذي لم يلقَ بعد ردّاً من طهران على طلبه زيارتها، نداء إلى الجمهورية الإسلامية ناشدها فيه «وقف الاستخدام غير المفيد وغير المتكافئ للقوة» ضدّ المتظاهرين. ورحب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بالقرار. وقال بلينكن في بيان «جلسة اليوم لا تترك مجالا للشك في أن أعضاء مجلس حقوق الإنسان يدركون خطورة الوضع في إيران، وستساعد بعثة تقصي الحقائق التي تم تشكيلها اليوم على ضمان تحديد أولئك المنخرطين في القمع العنيف المستمر للشعب الإيراني وتوثيق أفعالهم». وكتب بلينكن في تغريدة على تويتر «نواصل دعم الشعب الإيراني في مواجهة هذا القمع الوحشي ونعمل على ضمان محاسبة المتورطين في القمع العنيف المستمر». وفي تغريدة على تويتر قال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان إنّ نتيجة التصويت هي «دليل واضح على الالتزام الدولي المتزايد بمحاسبة النظام الإيراني على قمعه الوحشي للشعب الإيراني».

خطوات إيران تستنفر إسرائيل | كوخافي: بلغْنا نقطة الحسم... فلْنستعدّ!....

الاخبار..علي حيدر ... يُقلق إسرائيل احتدام الصراع الدولي حول طبيعة النظام العالمي الجديد

لا تقتصر خلفيّة توصيف رئيس أركان جيش العدو، أفيف كوخافي، المرحلة التي تمرّ بها إسرائيل، بأنها «نقطة زمنيّة حاسمة»، على البعد النووي؛ إذ يقارب كيان الاحتلال التهديد الذي تشكّله الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالنسبة له، وفق رؤية شاملة تشمل الأبعاد النووية، العلمية، الصاروخية والإقليمية. وفي تقييم إجمالي، يعود استمرار ذلك التهديد وتعاظمه إلى فشل خياراتٍ ورهانات سابقة هدفت إلى الحؤول دون وصول إيران إلى ما وصلت إليه، لكن الأخيرة فاجأت أعداءها بصمودها وتطوُّرها، وأرست معادلات ووقائع باتت ترى فيها تل أبيب خطراً استراتيجياً على أمنها القومي، يؤسّس لخطر وجودي مستقبلاً.

على المستوى النووي، نجحت إيران في تحقيق قفزات نوعية حوّلتها إلى دولة عتبة، وفق ما يؤكد رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، اللواء تامير هايمن. لكن المتغيّر الأخير، المتمثّل في تفعيل منشأة فوردو الأكثر تحصيناً من أيّ هجمات صاروخية وجويّة، عبر رفْع مستوى التخصيب فيها إلى 60%، يستبطن، وفق المعايير الإسرائيلية، رسائلَ ومؤشّرات إلى أن طهران عازمة على المضيّ في هذا المسار أفقيّاً وعموديّاً، ولن تردعها كلّ رسائل التهديد الأميركية والإسرائيلية عن خياراتها، وصولاً إلى استعدادها للتصدّي لأيّ سيناريوات عدوانية ضدّها. وفي الموازاة، حقَّقت إيران أيضاً تطوّراً نوعيّاً إضافياً على مستوى برنامجها الصاروخي، تَمثَّل في نجاحها في إطلاق صاروخ «قائم 100» الحامل للأقمار الاصطناعية، وكشْفها عن صاروخ فرط صوتي من شأنه أن يغيّر، إلى جانب كلّ أنواع الأسلحة الدقيقة، الكثير من الحسابات الإسرائيلية، سواءً في ما يتّصل بمعادلة الكلفة والجدوى في أيّ خيارات عسكرية مفترَضة ضدّ البرنامج النووي الإيراني، أو على مستوى تعاظُم التهديدات المحدقة بعمْق الكيان الاستراتيجي. وعلى المستوى الإقليمي، أَثبتت طهران أنها لن تحيد عن ثوابتها المتّصلة بفلسطين والمقاومة ومواجهة الهيمنة الأميركية، وستُواصل دعْم حلفائها، وفي مقدّمهم «حزب الله»، والارتقاء بقدراتهم. على أنه استجدّ، في هذا الوقت، متغيّر إضافي ترى فيه تل أبيب سبباً لازدياد المخاطر، وهو احتدام الصراع الدولي حول طبيعة النظام العالمي الجديد، الذي يتبلور على أنقاض الأحادية الأميركية التي سادت منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. وتتبلور، في ذلك السياق، معادلات جديدة في العلاقات بين طهران وكلّ من موسكو وبكين، لا تُخفي إسرائيل تخوّفها من تداعياتها على موقف إيران التفاوضي في القضيّة النووية، وتأثيرها في انفكاك الطوق الذي تعمل الولايات المتحدة على إحكامه ضدّ الأخيرة. إلّا أن عناصر قوّة الجمهورية الإسلامية لا تقتصر، من وُجهة النظر الإسرائيلية، على ما تقدَّم، وإنّما تشمل أيضاً وتيرة تطوّر إيران العلمي، وكلّ ما يسهم في تعزيز صمودها الاقتصادي، الذي يُقوِّض مفاعيل الحرب الاقتصادية ضدّها، باعتبارها الرهان الأساسي البديل عن الخيار العسكري المباشر الذي دونه الكثير من القيود والأثمان التي حالت حتى الآن دون انتهاجه. أيضاً، تخشى تل أبيب من أن تُعزّز كلّ هذه العوامل مجتمعةً، اندفاعة إيران وحلفائها في المنطقة.

نجحت إيران في تحقيق قفزات نوعية حوّلتها إلى دولة عتبة نووية

وفي مواجهة تلك المتغيّرات، تأتي مساعي واشنطن ومعها تل أبيب، في اجتراح خيارات بديلة إضافية في مواجهة طهران، ومن ضمنها ما تشهده المرحلة الحالية، إلى جانب الحرب الاقتصادية، من دعْم وتحريك للحركات الانفصالية، وتشجيع على العمليات الأمنية والتخريبية، إلى جانب حملات التحريض التي تهدف إلى تأليب الشعب الإيراني على النظام الإسلامي. لكن المشكلة الماثلة أمام إسرائيل والولايات المتحدة هنا، عبَّر عنها كوخافي لنظيره الأميركي، مارك ميلي، حين قال له إن «إيران واقعة تحت ضغوطٍ كثيرة، اقتصادية، عسكرية وداخلية، فيما تُواصل دفْع المشروع النووي»، في إشارة إلى أن الضغوط التي تتعرّض لها لم تردعْها عن خياراتها النووية، بل دفعتْها إلى بلورة معادلةِ ردٍّ على «الهجمات» التي تتعرّض لها؛ إذ ردّت على قرار «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» إدانتها برفع مستوى تخصيب اليورانيوم ونصْب المزيد من أجهزة الطرد المركزي المتطوّرة، ومهدّت أيضاً لخطوات لاحقة في الاتّجاه نفسه، واضعةً الدول العظمى أمام خياريَن: إمّا التسليم بواقعها النووي والاستراتيجي، أو الإقدام على خطوات تردّ عليها هي بقفزات نووية إلى الأمام.

وفرضت وتيرة تلك التطوّرات المتسارعة على رئيس أركان جيش العدو، تكثيف التشاور مع الأميركيين؛ فالتقى كبار مسؤولي المؤسّسة الأمنية والعسكرية في «البنتاغون» وفي البيت الأبيض، ومستشار الأمن القومي، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، في محاولة لتوحيد «صورة الوضع» الاستخباري والعملياتي إزاء إيران والمنطقة، كمقدّمة لإعداد خيارات عمليّاتية مشتركة. وفي الإطار نفسه، يأتي حديث كوخافي عن أن «الجيش يدفع حثيثاً مجمل خططه العملياتية ضدّ إيران»، كاشفاً عن التقدير الاستراتيجي الذي تتبنّاه المؤسّسة العسكرية بالقول إن إسرائيل «في نقطة زمنية حسّاسة»، الأمر الذي يفرض تحضير سيناريوات أميركية - إسرائيلية مشتركة كجزء من رسائل الردع، وسعياً لرفع مستوى الجاهزية في مواجهة أيّ تحوّلات دراماتيكية مفاجئة، إضافة إلى محاولة التأثير على أصحاب القرار في طهران ووضع حدّ لخطواتهم التصاعدية. وإذ يبدو واضحاً أن ذلك المسعى ينبع من إدراك إسرائيل قصورها عن ردْع إيران على المستوى الاستراتيجي، أو خوْض مواجهة عسكرية واسعة معها وتحديداً بعد التحوّل الذي استجدّ في معادلات القوّة الإقليمية، فقد أقرّ كوخافي نفسه بهذه الحقيقة، بإعلانه أنه «من أجل تحسين مواجهة التحدّيات الإقليمية، في الفترة القريبة، سيتمّ توسيع النشاط المشترك مع القيادة الوسطى في الجيش الأميركي بصورة مهمّة»، مكرّراً تأكيد ما تُجمع عليه المؤسّستان السياسية والأمنية في كيان العدو: «التعاون العميق مع الولايات المتحدة يشكّل ركيزة أساسية لأمننا القومي». ضمن الإطار نفسه، يندرج ما أعلنه منسّق مجلس الأمن القومي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بريت ماكغورك، في مؤتمر «حوار المنامة» المنتهي للتوّ، من أن الولايات المتحدة «تعمل الآن بنشاط على بناء بنية دفاعية جوّية وبحرية متكاملة في هذه المنطقة»، وأن «هناك مزايا نسبيّة في تعزيز الردع، وتقليل المخاطر، وإرساء أسس طويلة الأجل لموقف قوي للولايات المتحدة الأميركية، التي ستعزّز شراكتها مع الدول الحليفة».

مع هذا، تعاني تل أبيب من حقيقة أن موقف واشنطن وأداءها لا يلبّيان طموحها إلى الخيارات الواجب تبنّيها في هذه المرحلة ضدّ إيران، بخاصّة في ما يتعلّق بتلك التي تنطوي على إمكانية التورّط في مواجهة عسكرية معها، وهو طموح لا تخفيه إسرائيل، وإنْ كانت تحرص على صياغته بتعابير مهنية محايدة. في المقابل، تشترك إسرائيل والولايات المتحدة في الكثير من معالم الرؤية التي تتّصل بالتهديد الذي تشكّله السياسات الإيرانية على الكيان، وعلى الهيمنة الأميركية في المنطقة. ولذلك، تتبنّيان خيارات عدوانية مُحدَّدة ومضبوطة (بعدم التورّط العسكري المباشر)، وتدفعان نحو بلورة طوْق إقليمي دفاعي وعسكري بهدف فرملة الاندفاعة الإيرانية.

445 شخصاً قتلوا في مظاهرات إيران

الجريدة... «رويترز» أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، أن ما لا يقل عن 455 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في ظل موجة الاحتجاجات التي تجتاح إيران في الوقت الراهن. وقدرت الوكالة عدد الأطفال الذين قتلوا بـ63، وأن عدد الاعتقالات بلغ 18 ألفاً و170، مع تحديد هوية 3234 من المحتجزين. وقالت أيضاً إن 57 من أفراد الأمن لقوا حتفهم في الاحتجاجات. وقالت «هرانا»، إن 156 مدينة في جميع أنحاء إيران شاركت في التظاهرات العنيفة التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، في منتصف سبتمبر بعد اعتقالها لعدم التزامها بالقواعد الصارمة بشأن تغطية شعرها. ولم تصدر السلطات الإيرانية أي بيان رسمي بشأن عدد القتلي والمصابين خلال الاحتجاجات. كان مجلس الإنسان التابع للأمم المتحدة قد قرر أمس الخميس إجراء تحقيق مستقل بشأن العنف المستمر ضد المتظاهرين السلميين في إيران. وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على شخصيات وكيانات إيرانية بسبب استخدام العنف ضد المحتجين.

متظاهرون فقدوا أعينهم برصاص الأمن.. أطباء إيران يحذرون

دبي- العربية.نت... مع تصاعد عنف القوى الأمنية ضد المحتجين في إيران، الذين ما زالوا مستمرين في التظاهر منذ مقتل الشابة مهسا أميني في سبتمبر الماضي، لاسيما في المناطق الكردية، حذر عشرات الأطباء في البلاد من إطلاق الرصاص الحي. ففي رسالة وجهها 140 اختصاصيا في طب العيون إلى جمعية طب العيون الإيرانية، أكدوا أن عددا كبيرا من المتظاهرين فقدوا إحدى العينين أو كلتيهما، بسبب إصابتهم برصاص الصيد خلال الاحتجاج.

أضرار لا تعوض

كما طالب الأطباء بتحذير المسؤولين في البلاد من أضرار لا تعوض، تترتب على تلك الإصابات، بحسب ما أفادت شبكة "إيران إنترناشيونال". وكانت الأمم المتحدة حذرت بدورها أمس من العنف الذي تمارس القوى الأمنية ضد المتظاهرين. وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن 14 ألف شخص اعتقلوا، منذ بدء الاحتجاجات، بينهم أطفال، فيما قتل أكثر من 300، ضمنهم 40 طفلا و20 امرأة. وشدد على أن هناك أزمة شاملة لحقوق الإنسان في إيران، بشكل عام، داعياً السلطات إلى وقف الاستخدام غير الضروري وغير المتناسب للقوة. يذكر أنه منذ وفاة أميني في 16 سبتمبر الماضي، لم تهدأ التظاهرات في البلاد، فقد تحول الغضب إلى ما يشبه "الانتفاضة"من قبل الإيرانيين المستائين، من جميع طبقات المجتمع، ما شكل أحد أكثر التحديات جرأة للزعماء، ورجال الدين الذين يحكمون البلاد، منذ ثورة 1979 التي صعدت بهم إلى السلطة. إلا أن حدة الحراك ارتفعت مؤخراً في المناطق الكردية، فيما ردت القوات الأمنية بإطلاق الرصاص الحي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى. إذ أفادت منظمة هرانا لنشطاء حقوق الإنسان في البلاد (HRA)، قبل أيام أن عدد قتلى الاحتجاجات ارتفع إلى 419 قتيلا على أقل تقدير بينهم 60 طفلاً، بعضهم لم يتجاوز الثماني سنوات.

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن..

 الأحد 5 شباط 2023 - 6:48 ص

مخاطر الاستراتيجية السعودية المرتكزة على الأمن في اليمن.. أحمد ناجي ملخّص: يعتمد أمن المملكة ا… تتمة »

عدد الزيارات: 116,811,328

عدد الزوار: 4,379,121

المتواجدون الآن: 131