إيران تتجه في الـ 2020 لتصبح قوة نووية بقدراتٍ تسليحية! ولن تعود إلى اتفاق مشابه لـ 2015...

تاريخ الإضافة الثلاثاء 10 أيلول 2019 - 5:37 ص    التعليقات 0

        

إيران تتجه في الـ 2020 لتصبح قوة نووية بقدراتٍ تسليحية! ولن تعود إلى اتفاق مشابه لـ 2015...

الراي..... الكاتب:ايليا ج. مغناير ... فشل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في إقناع الإدارة الأميركية بمبادرته نحو إيران بعدما كان الرئيس دونالد ترامب أعطى موافقتَه على تلك المبادرة. وهذا ما دَفَعَ طهران لاتخاذ الخطوة الثالثة التدحْرجية في سياق الانسحاب من الالتزام الموقّع العام 2015 تحت مسمى الاتفاق النووي. وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على نقطتين مهمتين:

- أولاً، ان إيران حذفت مصطلح التسليم والمهادنة من منطقها لأنها أصبحت قوة إقليمية يُحسب لها ألف حساب.

- ثانياً، أن أوروبا لن تستطيع الالتزام بتعهداتها التي وقّعت عليها بما يحول دون قيام طهران بخطوات أخرى ترجمةً لانسحابها الكلي من الاتفاق النووي في المرحلة المقبلة ما سيجعلها دولة نووية قادرة - وليس بالضرورة أنها ستأخذ هذا الاتجاه - على صنع عشرات القنابل النووية خلال أقل من سنة واحدة وقبل الانتخابات الأميركية المقبلة في نوفمبر 2020.

إذا وصلت إيران إلى هذا المستوى من التخصيب ووصلت إلى حد الـ90 في المئة الذي تحتاجه لإنتاج القنابل النووية التي ترعب الغرب، فإن من غير المستبعد أن تفكر إسرائيل وأميركا بضرْب قدرات إيران. وإذا حصل ذلك فإن الشرق الأوسط سيتعرّض لهزّة عنيفة لا يستطيع أحد تصوّر نتائجها. وإذا لم تضرب إسرائيل، فإن هذا سيجعل من عودة إيران إلى الوراء مستحيلاً وسيجعل مركزها المُفاوِض أقوى بكثير من أي زمن وبالتالي فأن أي اتفاق نووي مستقبلي لن يكون ممكناً.

وترى إيران - حسب مصادر في صنع القرار في طهران - أنها تتجه ليس فقط لأن تصبح دولة ذات قوة نووية كاملة القدرات بل تتجه أيضاً للاكتفاء شبه الذاتي والابتعاد عن الاعتماد الأساسي في الاقتصاد على بيع النفط وإلى زيادة صناعاتها المحلية، وخصوصاً أنها تنفق على التطور الصاروخي الذي أصبح يُعتبر قوة الردع الأساسية لإيران، بالإضافة إلى قوة ردع حلفائها في الشرق الأوسط من لبنان إلى سورية فالعراق وغيرها.

لقد اتبعت طهران إلى هذا اليوم، سياسة الصبر وخصوصاً منذ إعلان ترامب تمزيق الاتفاق النووي. وأعطت لأوروبا عاماً كاملاً قبل البدء بالانسحاب التدريجي الذي يعطيها إياه الاتفاق النووي الذي وقّعه الرئيس باراك أوباما العام 2015 بعدما اقتنع بأن العقوبات القصوى التي تُفرض على إيران لا تأتي بأي نتيجة.

وفي قمة الدول السبع في فرنسا، قَطَعَ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف زيارته لبكين وتوجّه إلى فرنسا بناءً على طلب ماكرون الذي رأى بصيص أمل باقناع ترامب بالعودة عن قرار منع شراء النفط الإيراني. واعتبر الرئيس الإيراني حسن روحاني أن هناك فرصة حقيقية وأن ترامب - بحسب المصادر المطلعة - سيقبل السماح لأوروبا ودول أخرى بشراء النفط الإيراني في مقابل عودة طهران إلى طاولة المفاوضات. وهذا ما دفع روحاني المخضرم إلى الإعلان أنه يقبل الجلوس مع أي شخص من شأنه حلحلة الأمور. إلا أن وصول ظريف إلى فرنسا ليأخذ الخبر الأكيد من ماكرون لم يكن ذا نتيجة إيجابية لأن ترامب أعاد النظر بقراره وتراجع عمّا وعد به الرئيس الفرنسي وتالياً نَسَفَ المبادرة التي ولدت حينها.

وقد فهم ماكرون أن المشكلة لا تكمن في ترامب نفسه بل في «مستشاريه» بدءاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية مايك بومبيو ورئيس مجلس الأمن القومي جون بولتون. وهكذا بدأت العجلة الفرنسية بالتحرك نحو البنتاغون لإقناع وزير الدفاع مارك إسبر، الذي يملك ثقلاً غير قليل ضمن إدارة ترامب، ليكون صوتاً عاقلاً قبل أن تفلت الأمور وتذهب إيران في الاتجاه الذي لا عودة منه.

ولم يقبل ترامب أن تمنح أوروبا خط ائتمان بقيمة 15 مليار يورو (وليس دولارا) لإيران. وقصة هذا الائتمان أن أوروبا كانت اتفقت مع طهران على شراء 700000 برميل نفط يومياً. إلا أنها تراجعتْ عن قرارها بسبب الخوف من العقوبات الأميركية التي تمنع أي دولة من شراء النفط من طهران. وقد قدّر نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي القيمة المتوجب على أوروبا دفعها بـ15 مليار يورو.

وقبِلت إيران أن تضع أوروبا هذا المبلغ بتصرفها لشراء أي سلع تريدها، أو تأخذ المبلغ نقداً. إلا أن نظام INSTEX الأوروبي يسمح لطهران باستيراد الغذاء والدواء وهو الأمر الذي لا ينفع إيران أبداً ولن تقبل به.

ستستمرّ طهران ببرنامجها النووي وستسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالمراقبة، ولكنها لن تنفذ شقاً فنياً من الاتفاق بحسب ما يسمح لها البندان 26 و36 من الاتفاق النووي الذي وُقّع في ظل روحٍ من انعدام الثقة بين الأطراف وتتجه تالياً إلى إنتاج تخصيب اليورانيوم بأجهزة طرد مركزية من الجيل السادس والثامن والعالية الإنتاجية والتي تستطيع تخصيب 24 مرة أسرع من الأجهزة من الجيل الأول والثاني التي يسمح لها الاتفاق بذلك بحسب البند 39 من اتفاق عام 2026.

لقد استنفدت أميركا كل أوراقها في وجه إستراتيجية الصبر الإيرانية التي اتبعتها منذ قيام الثورة العام 1979 لأنها عاشت في ظل العقوبات الأميركية منذ ذاك التاريخ. ولم يعد لأميركا شيء تفعله سوى منع أوروبا من التقارب مع إيران والالتزام بتعهداتها. وراهنت الولايات المتحدة على إنشاء تحالفات عربية وأوروبية ودولية وذهبتْ حتى إلى طرْح فكرة إنشاء «ناتو عربي» واعتقدت أن النظام الإيراني سينهار خلال أشهر. وراهنت على ثورة الشعب وانقلاب داخلي وكل هذا لم يحصل وتماسك الشعب مع نظامه بغض النظر عمن يوافقه أو يعارضه.

وأسقطت إيران طائرة أميركية متطورة ولم تسقط أخرى مأهولة لتفادي التسريع بالحرب. وضربت ناقلات نفط واحتجزت أخرى وتحدّت أميركا وبريطانيا وأظهرت استعدادها للحرب من دون الدفع نحوها. وفشلت أميركا بتقويض الردع الإيراني الاقتصادي والعسكري وكشفت عن استعداد حلفائها في العراق وسورية ولبنان واليمن للدخول في الحرب إذا شُنّت عليها. وتوحد الإصلاحيون والمتشدّدون خلف الأمن.

لقد حضّرت طهران للمفاوضات مثل تحضيرها للسجاد الإيراني: فهي تحتاج لسنوات لحياكتها ولسنوات أطول لبيعها. فقد احتاجت لسنين طويلة للتوصل لاتفاق نووي يرضي الجميع إلى أن أتى ترامب وأعاد عقارب المفاوضات إلى الوراء في شكل خسرت معه أميركا وأوروبا المبادرة. ورغم أن الولايات المتحدة تروّج أن سياسة الحصار وسياسة الخنق قد نجحت، فإن الظاهر أن سياسة الصبر الإيرانية تدلّ على نجاح أكبر وملموس.

ولن تستطيع أوروبا مجابهة أميركا ولن تستطيع تطويع طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات لأنها لا تستطيع تقديم شيء لإيران التي أصبحت أقوى من قبل وقد برزت قوةً عسكرية واقتصادية وديبلوماسية فرضت نفسها على المنطقة.

ويُفهم من مصادر القرار في طهران، أن الجمهورية الإسلامية التي تملك تكنولوجيا نووية حديثة وبرنامجاً تسليحياً متطوراً وحلفاء أقوياء تعتمد عليهم كما يعتمدون عليها، تعتقد أن مفاوضات المجتمع الدولي بعد نوفمبر 2020 مع إيران لن تكون مثل مفاوضات 2015 لأن إيران لن ترضى بما وقّعت عليه وألزمت نفسها به.

Seven Opportunities for the UN in 2019-2020

 الأحد 15 أيلول 2019 - 7:53 ص

Seven Opportunities for the UN in 2019-2020 https://www.crisisgroup.org/global/002-seven-opportun… تتمة »

عدد الزيارات: 28,464,896

عدد الزوار: 687,668

المتواجدون الآن: 0