لبنان والخليج إلى أين؟....

تاريخ الإضافة الأربعاء 12 كانون الثاني 2022 - 3:39 ص    التعليقات 0

        

لبنان والخليج إلى أين؟....

الراي.... رؤوف أبو زكي... في الوقت الذي تحتضن دول الخليج وفي طليعتها المملكة العربية السعودية، اللبنانيين العاملين لديها وجلهم من رجال الأعمال والمهنيين والخبراء، وفي الوقت الذي تثمّن هذه الدول عالياً كفاءة اللبنانيين المهنية ودورهم في نهضتها الاقتصادية والعمرانية، وكذلك سلوكهم في احترام الانظمة والقوانين المرعية الاجراء، يستمر حزب الله باستعداء دول الخليج ومهاجمة السعودية، وذلك خدمة لمشروع اقليمي يبتعد كلياً عن مصالح اللبنانيين وتطلعاتهم، ويتنكر للعلاقات التاريخية مع دول الخليج وفي مقدمها المملكة العربية السعودية.

إنه لأمر مؤسف أن يصل البعض إلى هذا الدرك من تغييب المسؤولية الوطنية، ومن استمرار تغطية حالة البؤس والانهيار الاقتصادي والنقدي الذي تسببت بها مواقفه وافعاله، من خلال إصراره على إبعاد لبنان عن محيطه العربي وجعله في مواجهة دول الخليج. ومن المؤسف أيضاً، أن يعمد هذا البعض في كل مرة يقترب فيها لبنان الى تحسين علاقاته بالسعودية ودول الخليج، الى إطلاق تصريحات ومواقف تتماهى مع مصالح رعاته الاقليميين، وتهدف الى تعميق الشرخ القائم والقضاء على فرص تحسين علاقات لبنان بمحيطه وكأن المقصود باستمرار، القضاء على اي آمال باستعادة لبنان لعافيته السياسية والاقتصادية.

إنه من غير المقبول، أن يتنكر هذا البعض لكل مسار العلاقات الطيبة مع المملكة ودول الخليج الأخرى، التي تحتضن مئات آلاف من اللبنانيين وتوافر لهم فرص العمل في اسواقها، الأمر الذي يمكنهم من الاستمرار في ارسال الاموال الى ذويهم وعائلاتهم، المحاصرين بالبؤس والفقر من جراء سياسات ورهانات هذا البعض، والتي لم يحصد منها لبنان سوى الفقر والعزل عن محيطه العربي وعن المجتمع الدولي.

إننا اذ نلفت انتباه من يسعى الى تخريب علاقات لبنان بالمملكة إلى أن التصريحات والافعال التي يقوم بها لا تنحصر تداعياتها فقط باللبنانيين المقيمين في دول الخليج، بل تشمل اللبنانيين في مناطق أخرى، لاسيما في الدول الأفريقية، إذ يوجد مئات الالاف من اللبنانيين الناجحين في أعمالهم والذين يخشون من تداعيات المواقف غير المسؤولة التي تلحق الضرر الكبير بمصالحهم وباقتصاد بلدهم، في الوقت الذي يتطلعون فيه الى أن يستعيد لبنان عافيته، لان استمرار الوضع على حاله من شأنه أن يعيدنا إلى العصور الغابرة ويقضي على أي فرصة لإعادة النهوض.

آن الاوان أن يقف هذا النهج التدميري، الذي وصل الى حد الادعاء «بأن دول الخليج تستخدم اللبنانيين العاملين لديها كرهائن»، فيما الواقع المرير هو جعل لبنان رهينة لمشروع لم يجلب سوى البؤس والعوز والانغلاق على الذات. في الواقع فإن الادعاء هذا، يهدف إلى حرف الانظار عن المشكلة الحقيقية التي يعيشها لبنان، والتي تتمثل بمصادرة قرار دولته وأخذه رهينة لمشروع أصبح مكشوفاً في محتواه وأبعاده، ويا ليت وكيل هذا المشروع يراجع ولو مرة واحدة، نتائج ما وصلت اليه مواقفه وافعاله، عله يدرك، وقبل فوات الآوان، اين تقع مصالح لبنان دولة وشعباً. ويا ليته يفكر بما آلت اليه دول الخليج والسعودية من ازدهار وتطور وحداثة، وما آلت اليه نماذج المشروع الذي يشغل وكالته، هذا المشروع الذي يتوسل العنف لتحقيق غايات سياسية والفقر لوضع اليد على مستقبل الناس وطموحاتهم، في حين يستعد وكلاء هذا المشروع التدميري الى مزيد من إفقار الناس وارغام الشباب اللبناني على السفر بحثاً عن لقمة العيش، وتستعد المملكة في هذه المرحلة لفورة اعمارية واقتصادية جديدة، ستولد الآلاف من فرص العمل المفتوحة امام الجميع، وخاصة اللبنانيين الذين يتطلعون الى المشاركة في هذه الفرص والخروج من المأساة التي حلت بهم على الأصعدة المختلفة. فهل من مسؤول عاقل يفوّت على شعبه مثل هذه الفرص؟ وهل من مسؤول عاقل يستمر في مشروع لا ينتج سوى الفقر والعنف والمآسي؟

اتقوا الله فيما فعلتم وتفعلون، ودعوا شعبنا يتنفس ويعمل في الداخل ويقوم بأعماله ومصالحه في الخارج، بعيداً عن الممارسات التي لم تجلب سوى الانهيار المالي والاقتصادي. دعوا المغتربين في الخليج وغير مكان يعيشون بأمان، وينصرفون إلى اعمالهم وكسب العيش وتوفير مقومات الصمود لذويهم وعائلاتهم من المقيمين، اتركوهم بعيداً عن جهنم الموعودة واتركوهم بعيداً عن السجن الذي وضعتم لبنان فيه خدمة لمشروع، لم يجلب سوى البؤس والآلام والفقر والهجرة والتشرد. والشواهد على ذلك كثيرة في سوريا والعراق وفي اليمن، وقد اصبح لبنان «بفضلكم» في منتصف الطريق الى هذه النماذج.

ختاماً، نقول «إن اللبنانيين في الخليج معززون ومكرمون والرهائن هم اللبنانيون الذين يعيشون في لبنان. هذه هي الحقيقة والمأساة».

بقلم: رؤوف أبو زكي

رئيس مجلس الأعمال اللبناني السعودي

التوسط في وقف إطلاق للنار في الصراع الاقتصادي في اليمن...

 الإثنين 24 كانون الثاني 2022 - 3:03 م

التوسط في وقف إطلاق للنار في الصراع الاقتصادي في اليمن... بموازاة المعارك الدائرة في اليمن للسيطر… تتمة »

عدد الزيارات: 82,873,547

عدد الزوار: 2,056,988

المتواجدون الآن: 57