مخاطر الإنزلاق لحرب واسعة في الخليج...

تاريخ الإضافة الأربعاء 15 أيار 2019 - 3:50 ص    التعليقات 0

        

مخاطر الإنزلاق لحرب واسعة في الخليج...

اللواء.....العميد الركن نزار عبد القادر ... تُقرع طبول الحرب مرة جديدة في الشرق الأوسط مع وصول حاملة الطائرات ابراهام لنكولن مع عدد من قاذفات (B52) الاستراتيجية الى منطقة الخليج، وذلك في تدبير اميركي رادع على توافر معلومات استخبارية عن قيام ايران بتحريك قواتها الذاتية وبعض القوى الحليفة لها، بما يؤشر الى امكانية قيامها باعتداءات ضد السفن التجارية، وخصوصاً ناقلات النفط المبحرة في الخليج او البحر الاحمر. وترافق قرار ارسال هذه القوة الضاربة، مع تصريح لمستشار الرئيس الاميركي للامن القومي جون بولتون بأن اي هجوم على اميركا او حلفائها «سيواجه بصرامة وقسوة». واجهت القيادات الايرانية الحشد العسكري الاميركي بتصريح للرئيس روحاني مفاده بأن ايران لن تتقيد بكل بنود الاتفاق النووي الذي وقعته مع اميركا والقوى الدولية الاخرى، وبتصريح آخر صادر عن قيادة الحرس الثوري بأن القوة الاميركية التي وصلت الى الخليج لا تشكل تهديداً بل فرصة لايران. لم تمر سوى ايام معدودة على اعلان الحشد الاميركي في الخليج، الى ان حدثت المفاجأة باعلان تعرّض اربع ناقلات نفط لهجوم تخريبي مقابل مرفأ امارة الفجيرة بالاضافة لمنشآت اخرى للسعودية. لم يجر تحديد هوية المنفذين بعد، في ظل مسارعة ايران الى توجيه اصابع الاتهام نحو طرف ثالث. وكان من الطبيعي ان يثير هذا التطور المفاجئ والدراماتيكي هواجس العديد من الديبلوماسيين والمحللين، وكان ابرزهم وزير الخارجية البريطاني جيريمي الذي قال: «نشعر بالقلق من انفجار صراع عن طريق الخطأ، في ظل هذا التصعيد غير المرغوب فيه من قبل الطرفين». هناك مبدأ استراتيجي كرّسته الحروب العديدة التي شهدتها القارة الاوروبية في القرنين الماضيين ويقول «ان الحشد العسكري غالباً ما يقود الى اندلاع الحرب»، حيث يمكن ان تقود القراءة الخاطئة لنوايا العدو او وقوع حادث عسكري مفاجئ وغير متوقع الى اندلاع الحرب. ولا يمكن في ظل الحشد العسكري الراهن، وسيطرة اجواء التشنج والعداء القائمة بين ايران والولايات المتحدة ومعها الدول الخليجية واسرائيل ان يؤدي تكرار مثل هذا الهجوم الذي استهدف حاملات النفط السعودية والاماراتية والنرويجية، خصوصاً اذا ما ثبت بأن ايران هي من امرت به، بغض النظر عن القوة التي نفذته بالوكالة، الى مواجهة عسكرية يمكن ان تتوسع لتتحول الى حرب شاملة. ان ما يزيد من مشاعر القلق من امكانية الانزلاق نحو حرب جديدة في المنطقة، ورود انباء من واشنطن عن حصول اجتماعات تشارك فيها وزارة الدفاع واعضاء فريق الامن القومي ورؤساء وكالة المخابرات المركزية والاجهزة المخابراتية الاخرى لعرض خطة حشد عسكري جديد يصل عديده الى 120 ألف عسكري في منطقة الخليج، وبما يعادل حجم القوات التي استعملت في عملية غزو العراق في عام 2003. لكن يبدو بأن الخطة التي يجري اعدادها، لن تشمل عملية غزو للأراضي الايرانية، لأن الإعداد لمثل هذه العملية البرية قد يتطلب حشد قوة عسكرية تتراوح ما بين 400 و500 ألف جندي. تثير هذه المعلومات علامات استفهام حول موقف الرئيس دونالد ترامب من هذه الخطة، الذي كان يسعى لاستعجال سحب القوات الاميركية من افغانستان ومن سوريا. ولا بدّ في هذا السياق من التساؤل عن مدى قابلية ترامب للانزلاق من جديد نحو حرب جديدة في الشرق الاوسط، وضد بلد بحجم وقوة ايران، خصوصاً بعد اجابته يوم الاثنين الماضي عن نيته لتغيير نظام الحكم في طهران بقوله: «سنرى ماذا سيحدث مع ايران. اذا قاموا بأي عمل، فسيكون ذلك خطأ جسيماً». يضاف إلى تردد ترامب حول القيام بأي عمل حاسم، فهناك انقسام حاد داخل الادارة حول مواجهة التصعيد الحاصل مع ايران سواء في ما يعود للاتفاق النووي او في ما يعود لضبط سلوكياتها المزعومة لاستقرار المنطقة. اذا بدأت الولايات المتحدة نشر مثل هذه القوة الجوية والبحرية والبرية في منطقة الخليج، فإن ذلك سيزيد من احتمالات الحرب، بحيث ستجد ايران نفسها مهددة بعملية غزو او بعملية جوية واسعة لتدمير برنامجها النووي وبناها التحتية والصناعية الاساسية، وقد يدفعها ذلك الى القيام بمغامرة عسكرية محدودة، من اجل توجيه رسالة لأميركا عن استعداداتها لمواجهة اي هجوم اميركي ضد اراضيها او على منشآتها الحيوية. هناك فريق اميركي آخر يناقش باعتماد مقاربة استعمال فائض الحشد في المنطقة كوسيلة لتجنب وقوع حرب جديدة، حيث سيؤدي عامل الردع الى اقناع ايران بضرورة إلتزام سلوكية الحيطة والحذر من التحرش بالقوات الاميركية او بالحلفاء في المنطقة، ويعتبر هذا الفريق بأن اعلان ترامب الانسحاب من سوريا وتخفيف التواجد البحري في الخليج قد دفع القادة الايرانيين، وخصوصاً في الحرس الثوري، الى اطلاق تهديداتهم ضد اميركا وحلفائها، والتهديد باغلاق مضيق هرمز وتهديد جميع شحنات النفط من الخليج. في النهاية، يبدو من خلال التقارير الاستعلامية ومن المعلومات المتوافرة من الاقمار الصناعية والرصد الاليكتروني بأنه قد تولدت قناعات لدى القيادات الاميركية بأن ايران تحشد قواها بالوكالة استعداداً للقيام بسلسلة هجمات ضد المصالح الاميركية ومصالح الحلفاء في المنطقة، ويُشكل الهجوم الذي حدث قبالة ميناء الفجيرة اول الغيث. ويبقى السؤال عن الاجراءات العملية التي ستتخذها القوات الاميركية وقوات الدول الخليجية لحماية السفن المبحرة في المنطقة، وعن العمليات العسكرية التي يمكن ان تطاول الحرس الثوري الايراني كرد فعل مباشر عن مسؤوليته عن هذه الهجمات. تستوجب هذه المخاطر من امكانية اندلاع حرب واسعة ان تعيد ايران حساباتها، وان تتحلى بالحكمة وتدرك بأن زمن خوض حروب بالوكالة، من دون تحمّل مسؤولياتها قد ولّى الى غير رجعة.

Rebels without a Cause: Russia’s Proxies in Eastern Ukraine

 الأربعاء 17 تموز 2019 - 5:17 ص

  Rebels without a Cause: Russia’s Proxies in Eastern Ukraine https://www.crisisgroup.org/euro… تتمة »

عدد الزيارات: 25,736,791

عدد الزوار: 629,517

المتواجدون الآن: 0