ما احتمالات وضع لبنان إصلاحات اقتصادية عاجلة؟..

تاريخ الإضافة السبت 13 نيسان 2019 - 7:46 ص    التعليقات 0

        

ما احتمالات وضع لبنان إصلاحات اقتصادية عاجلة؟..

مايكل يونغ..

مركز كارنيغي...مطالعة دورية لخبراء حول قضايا تتعلق بسياسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومسائل الأمن...

سيبيل رزق | مديرة قسم السياسة العامة في المنظمة المدنية المعنية بالإصلاح السياسي "كلنا إرادة" في بيروت...

سيكون مفاجئاً إن استطاعت السلطات اللبنانية وضع إصلاحات اقتصادية مستدامة ومُتفق عليها. فكسب الوقت كان هدفها الوحيد لسنوات عدّة حتى الآن، علماً بأن الاستغلال المزمن للموارد العامة من قبل النخبة السياسية استمر في تأجيج الطبيعة الزبائنية للسياسة اللبنانية. ولذا، من غير الممكن الإقدام على أي خطوة إصلاحية، من دون تقويض النهج المتجذّر الخاص بالأموال العامة المختلسة، وإهدار الموارد، والملاذات الضريبية غير المبررة، والإعانات غير المضمونة، والإثراء غير المشروع، والاحتكارات المنظمة، والمحسوبية، والأنشطة المرتكزة على الريع، وما إلى ذلك. كلما تأخرت الإصلاحات كلما ازدادت تكلفتها، وأدّت بالتالي إلى عجز السلطات الحالية عن الاتفاق على أي تقاسم معقول للأعباء، ناهيك عن أن يكون تقاسماً عادلاً، من شأنه أن يحفّز نمو الوظائف ويعالج ديون لبنان واختلالاته. بيد أن عملية صنع القرار تتآكلها الشوائب منذ أمد طويل. فهي تستند إلى حقوق النقض (الفيتو) المتبادلة حيال الصفقات المربحة، وليس إلى أي قبول لتقاسم الخسائر. وما يكسب عدم القدرة على إجراء الإصلاحات قدراً أكبر من الأهمية هو أن الخوف من إثارة الغضب الاجتماعي كبير.

جاد شعبان | أستاذ مشارك في الاقتصاد في الجامعة الأميركية في بيروت

لاشكّ في أن الاقتصاد اللبناني يعاني. فالفقر متفشٍّ؛ وليس هناك وظائف بخاصة للخريجين الجدد؛ والأسعار إلى ارتفاع والقوة الشرائية آخذة في الانخفاض؛ والبنية التحتية العامة - كالكهرباء والمياه والنقل والاتصالات - معطّلة. باختصار، البلاد في حاجة إلى إصلاحات اقتصادية عاجلة، لكن كيف يمكننا أن نتوقّع من الطبقة الحاكمة المسؤولة عن هذه الحالة المزرية أن تقرّها؟ لقد تمكّن الكارتل الحاكم - وهو تحالف من القادة الطائفيين ورجال الأعمال والأمنيين – من البقاء والصمود من خلال الحفاظ على اقتصاد ريعي يقوم على توزيع الدخل والخدمات على شبكات مؤيديه. وقد شكّل التدفق المستمر للأموال من الخارج على شكل تحويلات مالية، واستثمارات أجنبية، ومساعدات مالية وأموال سياسية، حجر الزاوية لهذا النموذج الاقتصادي القائم على الزبائنية. ومع ازدياد ندرة هذه الأموال، جهدت الطبقة السياسية في لبنان لإيجاد بدائل، كتلك التي وُعدت بها في مؤتمر آخر للمانحين، هو مؤتمر سيدر الذي عُقد في نيسان/أبريل 2018. وبالتالي، لن يقوم حكّام لبنان سوى بتمرير إصلاحات اقتصادية محدودة لا تقوّض أنموذج سيطرتهم المهيمن.

ليديا أسود | طالبة دكتوراه في مدرسة باريس للاقتصاد، وزميلة باحثة في World Inequality Lab، وباحثة حائزة على منحة العريان في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت

من المستبعد إدخال إصلاحات جادة. صحيح أن حكومة لبنان جديدة نسبياً، وهي تدّعي أن إدخال إصلاحات اقتصادية يتصدّر قائمة أولوياتها. وهي وافقت خلال الأسبوع الماضي، على إطلاق جولة التراخيص الثانية للتنقيب عن النفط والغاز البحريين في لبنان، وخطة لقطاع الكهرباء، في خطوة أولى نحو إدخال إصلاحات في البنية التحتية تشتدّ الحاجة إليها. لكن الصحيح أيضاً أن الأسباب التي تدفع الحكومة كي تبدو إصلاحية عالية هي الأخرى. فلبنان يعاني أزمة مالية والمساعدات التي حصل عليها في مؤتمر سيدر في نيسان/أبريل 2018 والتي بلغت 11 مليار دولار، مشروطة بتنفيذ إصلاحات فعّالة. مع ذلك، من غير المرجح إجراء إصلاحات أعمق قادرة على معالجة انعدام المساواة الذي بلغ مستويات خطيرة في لبنان، أو مواجهة الفساد المستشري في مؤسساته. فالنخب السياسية والاقتصادية في البلاد لم تتغيّر، ولم تتبدّل مصالحها. ومن شأن تطبيق إصلاحات جذرية أن يلحق الضرر بالإيرادات التي تجنيها هذه النخب من الدين العام أو القطاع العقاري، من جملة مصادر أخرى. لهذا السبب، كانت محاولات الإصلاح خجولة خلال السنوات القليلة الماضية. فالإصلاحات المالية للعام 2017، مثلاً، لم تخطُ ولو خطوة صغيرة نحو تلبية احتياجات البلاد. والحال أنه ليس هناك سوى أمل ضئيل في أن تكون الإصلاحات المستقبلية - إذا تمّ تنفيذها أساساً - أكثر نجاحاً في تحقيق ذلك.

سامي نادر | مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية، وخبير اقتصادي ومحاضر في جامعة القديس يوسف في بيروت

الاقتصاد اللبناني أشبه بسفينة تتقاذفها أمواج عاتية، والطاقم نفسه يتولّى إدارة الأمور منذ خمسة عشر عاماً، ويعمل من دون قبطان. أفراد الطاقم هم مختلف المجموعات الطائفية في لبنان، الذين يقضون وقتاً أطول في التنازع بدل الاتفاق على خطة تُجنّب السفينة الغرق.

يمكن للمرء أن يتخيّل أن خطورة الوضع والضغوط الدولية، والأهم من ذلك غريزة البقاء لديهم، ستكون كافية لدفع الطاقم إلى إنقاذ السفينة، من خلال تخفيف العبء الحقيقي عن الاقتصاد، أي النفقات العامة المرتفعة. وهذا يعني إدخال إصلاحات هيكلية عميقة تهدف إلى خفض عجز الموازنة وتحفيز النمو المستدام. بيد أن أياً من هذا لمّا يحدث بعد، وذلك بعد شهرين من تشكيل الحكومة وبعد مرور عام على انعقاد مؤتمر سيدر في باريس، الذي جرى تنظيمه لمساعدة لبنان على معالجة مشاكله الاقتصادية. في الواقع، لابدّ من التساؤل هنا كيف يمكن لهؤلاء المسؤولين هم أنفسهم عن المشاكل التي يعيشها لبنان إيجاد حلول لها؟ فالإصلاح الحقيقي سيغيّر تركيبة هذا النظام السياسي والاقتصادي الذي يستفيدون منه. وبالطبع، هؤلاء لن يحفروا قبورهم بأيديهم. لذلك يبدو الإصلاح صعباً للغاية، كي لا أقول أنه غير مرجح إلى حدّ كبير. لكن آمل أن أكون مخطئاً.

Sri Lanka’s Easter Bombings: Peaceful Coexistence Under Attack

 الأربعاء 24 نيسان 2019 - 6:20 ص

Sri Lanka’s Easter Bombings: Peaceful Coexistence Under Attack     https://www.crisisgroup.… تتمة »

عدد الزيارات: 21,834,596

عدد الزوار: 549,848

المتواجدون الآن: 0