تنتهي الأزمة ميدانياً ويستمر الصراع على سورية؟...

تاريخ الإضافة الثلاثاء 12 حزيران 2018 - 6:08 ص    التعليقات 0

        

تنتهي الأزمة ميدانياً ويستمر الصراع على سورية؟...

عادل يازجي .. الثرثرات السياسية حول الثوابت الوطنية المستباحة تدور حول وقائع ملموسة تتعمد المواقف الرسمية تجاهل، بل نكران، استباحتها، ودائماً تتهرّب من أيّ نقاش حولها، لكنها لا تتوانى عن التذكير بها كثوابت لإعادة التوازن إلى الجسد المثخن بالجراح، أمّا شرعنة قرارات أيّ تحالفات خارج حدود أي دولة فلا تُكتسب بفتاوى سياسية محلّية في هذا البلد أو ذاك، ولا بفتاوى أيديولوجية مغلقة، ولا بقوة السلاح، حتى الفتاوى المحلية حول القضايا الكبرى يُشَككُّ بسلوكها الطريق القويم للشرعنة، وأي شرعنة تحاول عولمة نفسها ستواجه خليط احتمالات داخل الصداقات والعداوات وخارجها. لم تعد الثرثرات حبيسة المقاهي الدمشقية بسبب ازدحام السوق السياسية بالأحزاب الباحثة عن مكان أيديولوجي تتأبطه في طرح نفسها كمعارضة داخلية، بعد انتقال النضال السلبي بكامل ثقله إلى المعارضة خارج حدود الوطن، واقتصر النضال الإيجابي داخله على هذه الأحزاب التي تقدم أوراق اعتمادها لا لجمهورها، بل لموسكو وطهران ودمشق، كمعارضة تقبل بكل مُخرجات هذه العواصم في مرحلة تحالفها، تجنباً لاحتمال ضياع البوصلة إذا طفت على السطح بواطن الخلاف بين أركان حلفها الثلاثي. الخلاف ليس على الخريطة السورية فحسب، بل على الوضع الإقليمي بأبعاده السياسية والديموغرافية كافةً. قراءة التاريخ تؤكد أن التحالفات مهما كانت حميمية، يظهر التباين بين أطرافها بعد دحر الخصم المشترك، إمّا في مصادرة النتائج، أو على مائدة الغنائم المادية والسياسية، والديموغرافية. ومن يقرأ التاريخ جيداً، تمكنه الرؤية لمسافة كبيرة إلى الأمام، وبهكذا رؤية يصعب التكهن بعمرٍ مديد لمعظم التحالفات الإقليمية والدولية القائمة حالياً، وفي مقدمها الحلف الثلاثي الروسي- الإيراني- التركي، لا سيما إذا استقرت الأوضاع في سورية على حلٍّ سياسي، آنذاك لا يُستبعد أن تأتي العرقلة من أركان الحلف نفسه، إمّا مباشرة، أو من خلال الدُمى التي تحرّكها هذه الدولة أو تلك، ولا يُستبعد عن أي منها إيقاظ «الدواعش» النائمة، وإعادة الاستثمار فيها من جديد. يبدو أن خريطة الوضع العسكري بعد وصول خفض التصعيد إلى الحدود الجنوبية مع الأردن وإسرائيل، لم تواجه عرقلة إيرانية. والأرجح أن طهران لن تغامر بوضع قواعد عسكرية نظامية لها داخل الأراضي السورية كما تفعل واشنطن وأنقرة وباريس، وبذلك تحترم ليس فقط رغبة إسرائيل وروسيا بل رغبة المجتمع الدولي أيضاً. أمّا الانتشار المدني (المؤدلج) فلا قيود عليه لشعب واحد في دولتين، ولولا (اعتراض) «حزب الله» على (رغبة) لبنان لكانت الحصيلة شعباً واحداً في دولٍ ثلاث! والعراق قد لا يتأخر عن اللحاق بهكذا ركب وحدوي (مُمانِعٍ) عنيد. الآن تتأهب سورية النظام لمرحلة التهدئة السياسية، بديلاً من الحل السياسي، اعتماداً على عبقرية لافروف بتفعيل آستانة وإقصاء جنيف، وتحميل وزر ذلك للجنة سوتشي الدستورية برعاية المبعوث الدولي دي ميستورا الذي تتقاذفه تصريحات وليد المعلم ولافروف في منتصف الملعب السياسي، ولا تقترب به من مرمى يصعب حتى على الأمم المتحدة شرعنة مقاييسه الملتبسة بين القطبية الثنائية المتناحرة، وبين النظام ومعارضيه. مع ذلك، يتأبط السلة الدستورية ليسد بعض الذرائع الدولية، لا سيما الأوروبية الضاغطة للحصول على حصة وازنة في الإعمار تنهي استعراض عضلاتها العسكرية والسياسية المتواضعة التي لا وزن لها بغياب القوة الأميركية المزاجية. وهكذا وضع دستوري قد يسدُّ الرمق السياسي السوري بما يحويه من بروتينات ديموقراطية مصنّعة في موسكو بتفهُّمٍ إيرانيٍ لا تغفل عنه دمشق، التي تحترم وتقدّر انشغال إيران حالياً بخطوط التماس مع إسرائيل عبر سورية وخارجها. اللجنة الدستورية حطت رحالها في المطبخ الأممي برعاية موسكو وطهران، الحريصتين على (سرّيّتها) نزولاً عند رغبة وليد المعلم، وتفهماً لغضبه من إفشاء المبعوث الدولي الأسرارَ. والأحزاب الجديدة ترصد حركية تشكيل هذه اللجنة، وتستعدّ لطرح نفسها مُعارضة مدربة أمنياً على تمرد محدود، لتحتضنها المعاطف الأوروبية والأممية، ويُستفاد منها بتطعيم المعارضة المُفاوِضَة، وتقليص دور المعارضة الخارجية في التفاوض، وفي المشهد السياسي، الذي غابت عنه أخيراً، وغدت صرخاتها الاعتراضية مجرّد كلمات، لم تتجاوز عتبة بيتها التركي. النظام وعينه العسكرية محمرة على(إمارة ادلب) والحدود الجنوبية مع الأردن، لم يغلق باب المصالحات الوطنية المحلية، لخدمة ما قد يستجد من حوارات على شاكلة سوتشي خارجياً، وربما إعادة تأهيل حوار سوتشي نفسه في جولة ثانية، بعد رتوشه سياسياً ليستوعب المنغّصات المحلية والإقليمية المستجدة، التي يُفترض باللجنة أن تستوعبها في متن خطوطها الدستورية العريضة، ولن يتفهمها الجانب السوري الموالي والمعارض إلا بضغط روسي أممي مشترك. وتحسباً للطوارئ، لم تغلق موسكو أبواب الدخول إلى منتجعاتها السياسية، لدعم منصّتي موسكو والقاهرة في التفاوض المحتمل باعتباره قيد التداول حالياً، لعلها تتحكم بالصيغة التنفيذية لمقررات اللجنة الدستورية بما يخدم استراتيجية وجودها سياسياً وعسكرياً على المستويين الإقليمي والدولي. الأوضاع الساخنة على الحدود مع إسرائيل حُسمت لمصلحة الجيش السوري النظامي إرضاء لبوتين ونتانياهو، لكن أوضاع الحدود الأردنية السورية لم تتجاوز مرحلة الخطر، بسبب حشود الجيش النظامي، وتمرّد بعض الفصائل على اتفاق خفض التصعيد هناك، فحشود الجيش قد يسهل استيعابها في إعادة سيطرة مؤسسات الدولة من دون قتال. أمّا تمرد أي فصيل مسلح فقد يكون الشعرة التي قصمت ظهر البعير، لمحاسبة من يبقى خارج احترام المصادرات السياسية.

* كاتب سوري

Philippines: Addressing Islamist Militancy after the Battle for Marawi

 الأربعاء 18 تموز 2018 - 7:57 ص

Philippines: Addressing Islamist Militancy after the Battle for Marawi   https://www.crisisgro… تتمة »

عدد الزيارات: 11,890,862

عدد الزوار: 330,873

المتواجدون الآن: 11