روسيا وإيران: جدلية التصادم والتلاقي...

تاريخ الإضافة الثلاثاء 12 حزيران 2018 - 6:07 ص    التعليقات 0

        

روسيا وإيران: جدلية التصادم والتلاقي...

الحياة....محمد سيد رصاص ... تزامنت عملية نشوء الدولة القوية عند الإيرانيين من خلال إسماعيل الصفوي (1502) وعند الروس عبر إعلان إيفان الرهيب عام 1547 قيصراً. اجتمعت الدولتان على العداء للعثمانيين وجرى تبادل السفراء عام 1553. كان تمدد الروس جنوباً عبر نهر الفولغا حتى الشاطئ الشمالي لبحر قزوين أواخر القرن السادس عشر، قد أنذر بصدام آتٍ بين الدولتين بحكم سيطرة الصفويين على القوقاز في داغستان وجورجيا وأذربيجان وأرمينيا الراهنة. حصلت أربع حروب روسية– فارسية بين عامي 1651 و1828 فقدت فيها إيران القوقاز. وبتأثير اضمحلال القوة الفارسية تم التنازل للروس عام 1881عن تركمانستان عند الشاطئ الشرقي لبحر قزوين. في معاهدة «أكال» عام 1881 اعترفت روسيا بالوضع القائم للحدود مع الدولة الفارسية، لكن هذا لم يمنعها من بسط النفوذ على الدولة الفارسية الضعيفة، وعملياً في مدينتي تبريز وقزوين بالشمال كان للقناصل الروس أواخر القرن التاسع عشر نفوذاً يتجاوز حاكم طهران، وفي ثورة 1905-1911 الدستورية الفارسية استعان الشاه من السلالة القاجارية بالجنود الروس لقمع الثورة وإنهائها، وفي معاهدة 1907 الروسية- الإنكليزية جرى تقاسم مناطق النفوذ، بحيث أخذت روسيا خط مشهد- طهران- أصفهان- تبريز وشماله، فيما أخذت لندن جنوبه حتى بحر العرب وغرباً إلى الخليج والحدود العراقية. مع الغزو النازي للاتحاد السوفياتي صيف1941 اتفق تشرشل وستالين على دخول القوات السوفياتية حتى خط معاهدة 1907، وقد دخل الجيش الأحمر طهران في 16 أيلول (سبتمبر) 1941، وجرى في اليوم التالي خلع الشاه رضا بهلوي وتنصيب ابنه محمد بدلاً منه. ومع بداية توترات ما بعد الحرب بين موسكو والغرب دفع ستالين إلى إنشاء «جمهورية شعب أذربيجان» (21 تشرين الثاني/ نوفمبر 1945) بقيادة الحزب الشيوعي (توده) و «جمهورية مهاباد» الكردية (22 كانون الثاني/ يناير 1946) بقيادة القاضي محمد والملا مصطفى البرزاني. وقد تخلى الزعيم السوفياتي عنهما في الشهر الأخير من عام 1946، حين قايض انسحاب القوات السوفياتية من إيران مقابل إقرار الغرب بنفوذ موسكو في شرق أوروبا. ومنذ أيلول 1941 حتى الانقلاب المدعوم من واشنطن بقيادة الجنرال زاهدي على رئيس الوزراء محمد مصدًق في آب (أغسطس) 1953 عاشت إيران على إيقاع نمو نفوذ الشيوعيين الإيرانيين.

«الجدار الشمالي»

منذ مرحلة ما بعد محمد مصدق أصبح شاه إيران أساسياً في بناء «الجدار الشمالي» الذي قال به عام 1954 وزير الخارجية الأميركي جون فوستر دالاس لوقف تمدد السوفيات جنوباً، والذي يمتد من باكستان إلى تركيا عبر إيران والعراق. وكان قيام حلف بغداد عام 1955 ضمن سياق هذه الاستراتيجية. مع تصاعد خلاف واشنطن مع جمال عبدالناصر منذ عام 1964 كانت طهران أساسية في مواجهة تمدد القاهرة. وفي مرحلة ما بعد وفاة الزعيم المصري عام 1970 طرح هنري كيسنجر نظرية أن شاه إيران هو «شرطي الخليج»، وقد مارست واشنطن سياسة «الصمت الراضي» عن احتلاله للجزر الإماراتية الثلاث عام 1971، وكانت هي وراء الاستعانة به لقمع الحركة المسلحة في إقليم ظفار ضد السلطان قابوس في مسقط المدعومة من ماركسيي اليمن الجنوبي حلفاء موسكو. هنا، كان غريباً المشهد عند وصول الإمام الخميني إلى السلطة في طهران وإسقاط آل بهلوي، حين كان ليونيد بريجنيف في موسكو يتشارك فقط مع بعث العراق الموقف السلبي من الحكام الجدد في إيران، وسط تخلي واشنطن عن الشاه، بخلاف ما جرى حين أعادته إلى السلطة وأطاحت خصومه عام 1953، والضوء الأخضر الأميركي لباريس باستضافة الخميني، ثم منع جيمي كارتر للجنرالات الإيرانيين من تكرار ما فعله الجنرال زاهدي عام 1953. على الأرجح كان الغرب أواخر 1978 وأوائل 1979 يفكر بانقلاب الشيوعيين الأفغان في 27 نيسان (أبريل) 1978 وفي انقلاب المتشددين الماركسيين بقيادة عبدالفتاح إسماعيل في عدن على سالم ربيع علي في حزيران (يونيو) 1978، وقبلهما انقلاب الجنرال الإثيوبي المدعوم من موسكو منغستو هيلا مريام في شباط (فبراير) 1977. على الأغلب كان زبغنيو بريجنسكي مستشار كارتر لشؤون القومي يفكر في وضع الإسلاميين من الإخوان المسلمين، مع وجود الجنرال ضياء الحق في باكستان وهو المدعوم من الجماعة الإسلامية بقيادة أبو الأعلى المودودي أستاذ سيد قطب، مع الخميني بوجه الشيوعيين الأفغان في كابول الذين اقتربوا من أحداث اختراق سوفياتي لـ «الجدار الشمالي». لم تكن طهران قليلة الجهد ضد السوفيات والشيوعيين الأفغان في أفغانستان الثمانينات، لكنها سرعان ما اصطدمت مع واشنطن أيضاً منذ خريف 1979. بعد حياد استمر حتى عام 1984، دعم الأميركيون صدام حسين ضد الخميني في حرب الثماني سنوات، وإن مع فاصل قصير عام 1986 مثلته «إيران غيت» عندما كشف عن سماح أميركي لإسرائيل ببيع أسلحة أميركية الصنع لإيران مقابل الإفراج عن الرهائن الغربيين في لبنان، ومن أجل تمويل «الكونترا» النيكاراغوية المضادة للساندينيين المدعومين من موسكو بثمن تلك الأسلحة.

الطلاق الأميركي- الإيراني

مع سقوط الاتحاد السوفياتي وتفككه عام 1991 حصل تقارب بين موسكو وطهران ضد أنقرة المدعومة من الأميركيين والتي أرادت احتواء الجمهوريات الإسلامية السوفياتية ذات الثقافة واللغة التركية (ما عدا طاجيكستان). ابتعدت إيران عن روسيا في فترة التحالف الأميركي- الإيراني في العراق المغزو والمحتل عام 2003 والتي وقفت موسكو حائلاً أمام واشنطن في تشريع ذلك الغزو في مجلس الأمن الدولي. مع الطلاق الأميركي- الإيراني بسبب استئناف طهران لبرنامج تخصيب اليورانيوم عام 2005، وقفت موسكو مع واشنطن ضد طهران في مجلس الأمن في كل القرارات التي فرضت حزمة العقوبات ضد إيران وصوتت بالموافقة عليها، ابتداء من القرار 1696 عام 2006 حتى القرار 1929 عام 2010، ووصلت عام 2010 إلى إلغاء صفقة أسلحة روسية لإيران بمبلغ 13 بليون دولار كان منها منظومة «إس-300» المضادة للطيران. كانت الأزمة السورية التي سببت ابتعاد موسكو عن واشنطن منذ فيتو 4 تشرين الأول (أكتوبر) 2011 طريقاً للتلاقي الروسي- الإيراني، الذي شمل دعم السلطة السورية ومنع أسقاطها في حسابات متلاقية بينهما جوهرها أن «الدفاع عن موسكو وطهران يتم من دمشق». عندما تلاقت واشنطن وموسكو كان يجري تباعد روسي- إيراني وإن نسبياً. مع التوتر الأميركي- الروسي حول سورية الذي بلغ ذروته مع الغارات الثلاثية الأميركية- البريطانية- الفرنسية على الأرض السورية في 14نيسان 2018 كان تقارب موسكو وطهران يزداد. ومع دخول العامل الإسرائيلي على خط الجنوب السوري أخيراً، تتجه موسكو إلى الابتعاد أكثر عن طهران والاقتراب أكثر من واشنطن. وليس مستبعداً في هذا الصدد أن تتم صفقة روسية- أميركية- إسرائيلية على حساب طهران في الملف السوري، في ظل استهداف أميركي للنفوذ الإيراني في عموم إقليم الشرق الأوسط إذا شعر الكرملين بأن المكاسب الروسية من تلك الصفقة أكبر من الخسائر ليس فقط في سورية وإنما في أوكرانيا أيضاً.

* كاتب سوري

Building Peace in Mexico: Dilemmas Facing the López Obrador Government

 الإثنين 15 تشرين الأول 2018 - 11:46 ص

  Building Peace in Mexico: Dilemmas Facing the López Obrador Government   https://www.cris… تتمة »

عدد الزيارات: 14,000,210

عدد الزوار: 387,036

المتواجدون الآن: 0