عقوبات على قائد جهادي سوري: تداعيات تصنيف مشترك بين الولايات المتحدة وتركيا..

تاريخ الإضافة الأربعاء 7 حزيران 2023 - 3:44 ص    عدد الزيارات 514    التعليقات 0

        

عقوبات على قائد جهادي سوري: تداعيات تصنيف مشترك بين الولايات المتحدة وتركيا..

معهد واشنطن...بواسطة هارون ي. زيلين

عن المؤلفين: هارون ي. زيلين هو زميل "ريتشارد بورو" في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى حيث يتركز بحثه على الجماعات الجهادية العربية السنية في شمال أفريقيا وسوريا، وعلى نزعة المقاتلين الأجانب والجهادية الإكترونية عبر الإنترنت. ومؤسس "Jihadology.net".

تحليل موجز: تشير رغبة البلدين في فرض العقوبات على المسؤول المالي "لهيئة تحرير الشام" ("الهيئة")، بعد مرور سنوات من دون أن يصنف، إلى أن الجاذبية الساحرة للجماعة لم تهدئ المخاوف في العاصمتين.

في 2 أيار/مايو اشتركت الحكومتان الأمريكية والتركية في تصنيف أبو أحمد زكور، المعروف أيضًا بعمر الشيخ أو جهاد عيسى الشيخ، وهو قيادي بارز في "هيئة تحرير الشام" السورية. ويشير هذا الإجراء الثنائي إلى استياء البلدين من تقدم الجماعة في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا "الجيش الوطني السوري" العاملة بالوكالة من تركيا، حيث شكّل الشيخ حلقة وصل رئيسية للجماعة في تلك المناطق.

ويمثل هذا التصنيف، في إطار العقوبات، خليطًا من الأخبار السارة والسيئة لـ"هيئة تحرير الشام". فمن ناحية، يُعد هذا الإعلان أول وثيقة تعترف فيها الحكومية الأمريكية بأن "هيئة تحرير الشام" انفصلت عن تنظيم "القاعدة" قبل سنوات، بعد أن كانت جميع التصنيفات والتقارير السابقة تزعم بأن المجموعتين ما زالتا تعملان معًا. ومن ناحية أخرى، يُعد هذا أول تصنيف أمريكي لمسؤول في الـ"هيئة" منذ تموز/يوليو 2021، مما يشير إلى أن مناشدات قائد الجماعة، أبو محمد الجولاني، المختلفة لشطب الجماعة من القائمة لم تحظَ بزخم قوي في واشنطن.

من هو أبو أحمد زكور؟

في تموز/يوليو 2021، تم نشر سيرتين لزكور: واحدة كتبها الشيخ نفسه والأخرى شخص باسم مزمجر الشام، وهو مناهض أيديولوجي "لهيئة تحرير الشام". وبإمكاننا من خلال النظر في هذه الوثائق والتفاصيل التي ذكرها التصنيف في الشهر الماضي استخلاص التاريخ الشامل لتورط "زكور في الحركة الجهادية و"هيئة تحرير الشام" وتوضيح أهمية الرجل ومعرفته المؤسساتية. كما يظهر هذا التاريخ أهمية التصنيف في سياق محاولة الجماعة الاستيلاء على مناطق "الجيش الوطني السوري".

نشأ زكور في النيرب الواقعة في جنوب شرق مدينة حلب في بيئة قبلية صارمة إذ كان والده شخصية قيادية في قبيلة البقارة والمدينة. وبعد سنوات من التعلم في المدارس العادية، بدأ الشيخ بتلقي دروس دينية من محمود قول آغاسي الملقب بأبو القعقاع الذي تبين في ما بعد أنه كان يعمل في الجهاز الاستخباراتي السوري من أجل تجنيد المقاتلين الأجانب للقتال في العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003، لأن دمشق كانت تخشى أن تغزو الولايات المتحدة سوريا تاليًا وسعت إلى عرقلة القوات الأمريكية في العراق لتمنعها من التقدم. في ذلك الوقت، لم يكن الشيخ والكثير من الجهاديين الآخرين يعرفون أن آغاسي رجل دين مزيف، ولكنهم قاموا بفضحه بعد اكتشف حقيقته. وقُتل أبو القعقاع في وقت لاحق في عام 2007 على يد عملاء من الدولة الإسلامية في العراق.

وفقًا لزكور، بدأ شباب حلب بالانضمام إلى "أنصار السنّة"، الجماعة الجهادية التي يقودها الأكراد، بعد عام 2003، ولاحقًا إلى جماعة "التوحيد والجهاد"، المنظمة التي رأسها زعيم تنظيم "القاعدة" في العراق أبو مصعب الزرقاوي. وأصبح زكور، الذي لم يصبح مقاتلًا، مسؤولًا عن تنسيق مساكن المقاتلين العابرين سوريا في طريقهم إلى العراق وتلبية احتياجاتهم الأخرى. على سبيل المثال، استخدم الشيخ وعمه زكريا عفش علاقاتهما القبلية ومزارعهما وسيارات العائلة لنقل هؤلاء المقاتلين. وبعد اعتقال عفش على يد نظام الأسد، تعاون زكور مع عمر خطاب. ولكن سرعان ما قُتل الأخير في اشتباك مع قوات النظام في داعل، وهي بلدة جنوبية على الطريق القديم بين درعا ودمشق، ما يوحي بأنه كان ينسق لوجستيات الطريق الجنوبي إلى العراق، بينما كان زكور يدير الطريق الشمالي.

وبعد وقت قصير، سقط زكور في كمين في حلب وتم اعتقاله. وبعد احتجازه في سجون مختلفة لمدة عام، نُقل إلى سجن صيدنايا في عام 2004. ومن هناك، أعاد الاتصال بعفش وتولى كما زُعم دورين رئيسيين في هذه الفترة هما رئيس فصيل شباب "القاعدة" في المنشأة، ومسؤول عسكري قاد تمردًا للسجناء في عام 2008 استمر لأكثر من ثمانية أشهر وأودى بحياة عمه.

بقي زكور في السجن حتى انتهاء الموجة الأولى من الثورة السورية عام 2011 وإطلاق نظام الأسد سراح عدد من الجهاديين لتشويه سمعة حركة الاحتجاج المشروعة من خلال دفع التمرد الناشئ المناهض للنظام إلى التطرف. وكان هذا التمرد قد بدأ أساسًا كحركة قومية وليست إسلامية، ناهيك عن جهادية. ووفقًا للسيرة التي كتبها مزمجر الشام، أُطلق سراح زكور في نهاية المطاف في عام 2012 بعد الظهور العلني للجماعة الجهادية السورية "جبهة النصرة"، سلف "هيئة تحرير الشام". وكان أول منصب له في "جبهة النصرة" نائبًا لأمير حلب ليصبح أميرًا عامًا في وقت لاحق.

ويدعي مزمجر الشام أيضًا أن زكور لعب دورًا بارزًا في تشجيع الجولاني، زعيم "جبهة النصرة" آنذاك، على التمرد ضد محاولات أبو بكر البغدادي في توحيد الجهاديين السوريين تحت راية تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" ("داعش") الوليد، وحثه بدلًا من ذلك على البيعة لزعيم تنظيم "القاعدة" أيمن الظواهري. وفي وقت لاحق، أقام زكور علاقة عمل مع "جماعة خراسان"، وهي خلية عمليات خارجية تابعة "لجبهة النصرة" كانت موالية أساسًا لتنظيم "القاعدة" المركزي ولا تتماشى بالضرورة مع خطط الجولاني.

وبعد أن خسرت "جبهة النصرة" التمويل الشهري من تنظيم "الدولة الإسلامية" وقطعت علاقاتها رسميًا معها، قام الجولاني بترقية زكور إلى منصب رئيس الملف الاقتصادي "لجبهة النصرة"، وهو المنصب الذي شغله حتى شباط/فبراير 2019، وفقًا لتصنيف وزارة الخزانة الأمريكية. وفي وقت لاحق، أصبح "أمير الحدود"، في إشارة إلى الأموال التي كانت تجنى من المعابر الحدودية.

وبعد تحول "جبهة النصرة" إلى "هيئة تحرير الشام"، عين الجولاني زكور قائدًا للتشكيلة العسكرية "لجيش حلب"، ثم رئيسًا مكلفًا بالعلاقات مع "الجيش الوطني السوري". وتشير السيرة التي قدمها مزمجر الشام إلى أن زكور كانت تربطه علاقات وثيقة مع فرقة "سليمان شاه" التابعة "للجيش الوطني السوري" وكان يعقد اجتماعات منتظمة في مناطق سوريا التي دخلتها تركيا خلال عمليتي "غصن الزيتون" و"درع الفرات". ووفقًا لتصنيف وزارة الخزانة، زكور هو عضو في مجلس شورى "هيئة تحرير الشام" أيضًا، وأمير إدارتها الأمنية، والمشرف على حقيبتها الاقتصادية في الخارج، الأمر الذي تسبب، على الأرجح، في تنسيق واشنطن مع تركيا. كما شغل زكور منصب رئيس مكتب العلاقات العامة "لهيئة تحرير الشام" اعتبارًا من تشرين الأول/أكتوبر الماضي. ومن المرجح أن يكون التعيين الأخير قد تم بموجب علاقته مع "الجيش الوطني السوري" عندما اندفعت "هيئة تحرير الشام" للاستيلاء على أراضي "الجيش الوطني السوري" إلى أن وصلت إلى مدينة أعزاز في تشرين الأول/أكتوبر، مع العلم أن انتشارها، في النهاية، توقف بعد استيلائها على جنديرس وريف عفرين بسبب الصد التركي لها.

هل سيكون التصنيف فعالًا؟

أصدر زكور، ردًا على التحرك الأمريكي التركي، بيانًا يقول فيه إن التصنيف "لا معنى له" لأنه "لا يملك حتى دولارًا واحدًا خارج سوريا" وأنه ليس "مسؤولًا ماليًا أو اقتصاديًا للجماعة". كما وصف العقوبات بأنها "محزنة" لأنها جاءت من "دولة حليفة [تركيا] لطالما احترمناها" بفضل دعمها للثورة السورية. وفي المقابل، وصف الشيخ الولايات المتحدة بأنها "أصل الإرهاب والقمع الاستبدادي للأنظمة"، وهي رسالة لن تساعد مناشدات الجولاني العلنية المطالبة بشطب الولايات المتحدة "لهيئة تحرير الشام" وأعضائها من لائحة الإرهاب.

وأيًا كان ما يعتقده زكور، فإن السؤال الأكثر أهمية هنا هو ما إذا كان التصنيف الجديد سيحدث فرقًا جوهريًا بالنسبة إلى "هيئة تحرير الشام". والجواب على الأرجح هو لا. فحتى لو كان الشيخ يكذب وتبين أن لديه أصولًا قابلة للاستهداف في تركيا، فمن المحتمل أن يكون الكثير من قادة "هيئة تحرير الشام" الآخرين يضعون أموالهم في الخارج أيضًا، ومن غير المرجح أن تضع الجماعة جميع مواردها المالية في يد شخص واحد. وبالتالي فإن التصنيف هو بيان سياسي أكثر مما هو خطوة أساسية نحو خنق القدرات المالية "لهيئة تحرير الشام".

عرقلة السبيل إلى الحصول على المزيد من الأراضي والشرعية

بالنظر إلى استعداد واشنطن وأنقرة لفرض العقوبات على رجل المال الأول في "هيئة تحرير الشام" بعد سنوات من الامتناع عن مثل هذه التصنيفات، من الواضح أن جاذبية الجماعة التي طال سحرها لم تهدئ مخاوف العاصمتين. فربما تهدف تركيا إلى أن تكون الضامن النهائي للأمن وصنع القرار في شمال سوريا، والسماح لجهة فاعلة مستقلة مثل "هيئة تحرير الشام" بانتزاع الأراضي من وكيل موال "كالجيش الوطني السوري" من شأنه أن يقوض هذا الهدف. وكانت "هيئة تحرير الشام" تلمح إلى مثل هذا الاستيلاء منذ عام تقريبًا، ولذلك تريد أنقرة على الأرجح حسم الأمر بعدما استنتجت أنها لا تستطيع الانتظار أكثر لاستهداف أصول الجماعة.

أما بالنسبة إلى واشنطن، فلا يتعلق على الأرجح التصنيف بسياسة القوة، بل بعدم ارتياح الولايات المتحدة لماضي الجماعة، أي حكمها الاستبدادي، ودعمها لإرهاب "حماس" و"الجهاد الإسلامي الفلسطيني" ضد إسرائيل، وعدم رغبتها في ملاحقة الجماعات الإرهابية الأصغر حجمًا في مناطقها التي تعتبرها حليفة لها. بالإضافة إلى ذلك، لا توجد سابقة أمريكية لشطب جماعة جهادية نشطة من قائمة الإرهاب. لذلك، حتى لو كانت المصالح قد تتلاقى بين الولايات المتحدة وتركيا و"هيئة تحرير الشام" على جبهات رئيسية، مثل عدم استساغتها لنظام الأسد، والحاجة إلى إرسال مساعدات إنسانية أكبر إلى شمال غرب سوريا، والرغبة في وقف تدفق أكبر للاجئين إلى تركيا ومن ثم إلى أوروبا، يشير التصنيف الأخير إلى أن هذا لا يكفي لتغلب واشنطن أو أنقرة على مخاوفهما الأعمق من "هيئة تحرير الشام".

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي...

 الثلاثاء 18 حزيران 2024 - 8:17 ص

آمال كبيرة: مستقبل الإنفراج الإيراني–السعودي... مجموعات الازمات الدولية..طهران/ الرياض/واشنطن/برو… تتمة »

عدد الزيارات: 161,359,510

عدد الزوار: 7,196,141

المتواجدون الآن: 151