إسرائيل في هدنة مع «حماس» وسط تنامي التوترات مع عباس..

تاريخ الإضافة الخميس 25 نيسان 2019 - 5:56 م    التعليقات 0

        

إسرائيل في هدنة مع «حماس» وسط تنامي التوترات مع عباس..

إهود يعاري..

إهود يعاري هو "زميل ليفر الدولي" في معهد واشنطن ومعلق محنك في التلفزيون الإسرائيلي...

بينما تستعد إسرائيل والفلسطينيون لكشف النقاب المرتقب عن "صفقة القرن" التي سيطرحها الرئيس دونالد ترامب في وقت ما خلال الأسابيع القادمة، انتهجت الفصائل المتناحرة في رام الله وقطاع غزة استراتيجيات متناقضة لإدارة التبعات الناتجة عن ذلك. فـ"السلطة الفلسطينية" ملتزمة أساساً برفض الخطة الأمريكية وتريد من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استئناف مفاوضات السلام برعاية روسية. غير أن إسرائيل تجاهلت بشكل مؤدّب هذه الاقتراحات في الماضي ومن المستبعد أن تستبدل البيت الأبيض بالكرملين في إطار الوساطة. في غضون ذلك، أصدر رئيس "السلطة الفلسطينية" محمود عباس تحذيرات مبهمة بأنه قد يتّخذ تدابير انتقامية في حال قررت الحكومة الائتلافية اليمينية التي ستُشكّل قريباً في إسرائيل ضمّ الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية. وخلال المداولات الداخلية التي جرت في الأشهر القليلة الماضية، مررت حركة «فتح» بزعامة عباس توصيات بتعليق اتفاقيات أوسلو في عام 1993، وسحب الاعتراف بدولة إسرائيل، ووقف التعاون الأمني، وحتى تفكيك "السلطة الفلسطينية". كما رفض عباس استلام الأموال الجمركية التي تجمعها إسرائيل طالما يتمّ اقتطاع المدفوعات إلى عائلات "الشهداء" والسجناء الإرهابيين من التحويلات – في موقف فاقم الأزمة المالية التي تمرّ بها "السلطة الفلسطينية". وفي غزة، تتفق حركة «حماس» مع عباس في رفضه بشكل قاطع مناقشة الخطة الأمريكية، لكن الحركة تقترب من التوصّل إلى مجموعة تفاهمات منفصلة مع إسرائيل. وبوساطة مسؤولين عسكريين بارزين من "جهاز المخابرات العامة المصرية"، ومبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف، ومنسّق المساعدات القطرية محمد العمادي، كانت هذه التفاهمات موضوع نقاش لأكثر من عام لكنها قد تؤتي ثمارها في الوقت الراهن. وفي حال حصل ذلك، قد تساهم في استقرار الوضع المضطرب في غزة، وفرض حالة وقف إطلاق نار هشة طويلة الأمد، واعتماد رزمة سخية من البرامج الاقتصادية. باختصار، في حين يبدو أن "السلطة الفلسطينية" تميل نحو مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، قد تخفض حركة «حماس» قريباً وبشكل كبير التوترات مع "العدو الصهيوني"، أقلّه للوقت الراهن.

من المصالحة إلى الاتهام

في الآونة الأخيرة، كان قادة "السلطة الفلسطينية" وحركة «حماس» يناشدون بعضهم علناً وبانفعال شديد لتسريع المصالحة الفلسطينية، آملين توحيد الصفوف قبل إطلاق الخطة الأمريكية. ويقول الفصيلان إن تأسيس "حكومة وحدة" وتحديد موعد لإجراء انتخابات مبكرة لرئاسة "السلطة الفلسطينية" و"المجلس التشريعي الفلسطيني" سيقنعان الدول العربية برفض ما يعتبرون أنه سيكون اقتراحاً أمريكياً من طرف واحد. بيد أنه لغاية الآن، يمتنعون بتعنت عن تقديم أي تنازلات من شأنها المساعدة على إنهاء الانقسام القائم منذ 12 عاماً بين غزة والضفة الغربية. وقد استضافت مصر عدداً من جولات المحادثات بين أبرز ممثلي «فتح» و«حماس» خلال تلك الفترة أسفرت عن إبرام اتفاقات حول المبادئ العريضة للمصالحة، لكن أياً منها لم ينضج ليصل إلى مرحلة التنفيذ. فحركة «حماس» ترحّب بعودة قادة "السلطة الفلسطينية" إلى غزة ليحكموا الأرض، لكنها ترفض نزع سلاح قواتها الميليشياوية أو حتى تسليم قيادة الشرطة. كما تصرّ على الإبقاء على آلاف المسؤولين الذين عيّنتهم منذ توليها السلطة في القطاع عام 2007، في حين طُلب من موظفي "السلطة الفلسطينية" البقاء في منازلهم. ورداً على ذلك، رفض عباس أن يصبح "مقاولاً من الباطن" يحمل العبء الهائل المتمثل بإدارة غزة في وقت حوّلت فيه «حماس» نفسها إلى «حزب الله» آخر فاحتفظت بجيش مستقل يملك ترسانة كبيرة من الصواريخ. وحالياً، وصلت محادثات المصالحة إلى طريق مسدود ومن المستبعد أن يردم أطرافها الفجوة بينهما في أي وقت قريب. وللمفارقة، حتى في وقت تستنكر فيه «حماس» و«فتح» اتصالات الآخر بإسرائيل، إلا أنهما تسعيان كلتاهما إلى إقامة حوار مع فريق نتنياهو. فقد حافظت "السلطة الفلسطينية" على تعاون أمني فعال مع الجيش ووكالات الاستخبارات الإسرائيلية، فضلاً عن تنسيق وثيق في المسائل الاقتصادية. ورغم أن عباس لم يلتقِ بنتنياهو منذ سنوات، إلا أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة ومزدحمة من خلال رئيس "جهاز الأمن العام" الإسرائيلي. وفي غزة، تسارع «حماس» إلى تحويل تأجج الغضب المستمر على الحدود إلى نوع من الهدنة مع إسرائيل. وقد وصف عباس هذا الجهد بأنه "مؤامرة" مدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى إنشاء "دويلة" منفصلة، معتبراً أن نتيجة مماثلة قد تحول دون إقامة دولة فلسطينية متكاملة. كما تمكّن من إبرام اتفاق عظيم خاص بالتمويل لغزة، الذي كان وصل سابقاً إلى 52 في المائة من موازنة "السلطة الفلسطينية". وقد تسبّب ذلك بنقص كبير في العملة، وفاقم مشاكل غزة على صعيد البطالة والكهرباء والإمدادات الغذائية، وأطلق شرارة احتجاجات غير مسبوقة عمّت الشوارع ضد «حماس». وتمكّنت الحركة من تفريق هذه التظاهرات في غضون أيام، لكن الحادثة أظهرت أن قبضتها الحديدية قد تكون مهددة.

الطريق إلى التفاهمات بين إسرائيل و«حماس»

منذ أن أصبح أبرز قيادي في «حماس» قبل عامين، استنتج يحيى السنوار أن الحركة غير قادرة على تحمّل تصعيد عسكري شامل مع إسرائيل، ناهيك عن تحقيق مطالبها ببحر ومطار حرين في القطاع بهذه الطريقة. وكان أمضى 22 عاماً في السجون الإسرائيلية، وهو يتحدث العبرية بطلاقة، ويتابع الإعلام الإسرائيلي عن كثب، لذا فهو يدرك أن ردّ نتنياهو على أي مواجهة كبيرة أخرى سيكون أكثر تدميراً بكثير من "عملية الجرف الصامد" في 2014. من ناحية أخرى، خسرت «حماس» معظم أنفاقها الهجومية العابرة للحدود والممتدة إلى إسرائيل وهي تكافح للاحتفاظ بترسانتها الصاروخية بعدما قطعت مصر طرق التهريب عبر شبه جزيرة سيناء. ونظراً إلى هذه الأضرار العسكرية ورفض "السلطة الفلسطينية" تحمّل مسؤولية الأزمة الاقتصادية التي تضرب غزة، قرر السنوار بناء استراتيجيته انطلاقاً من تفضيل القيادة الإسرائيلية الواضح للاحتواء على حساب الحرب. ومدعوماً من رئيس أركان "جيش الدفاع الإسرائيلي"، كرر نتنياهو استعداده للمساهمة في الحدّ من وطأة الأزمة الإنسانية في غزة فور عودة الهدوء. وبالتالي، مارس السنوار ضغوطاً بدرجات متفاوتة لانتزاع شروط أفضل من إسرائيل منذ آذار/مارس 2018، محرضاً على صدامات أسبوعية على الحدود أيام الإثنين والجمعة تحت شعار "مسيرة العودة". وقد شجعت «حماس» آلاف المحتجين – إنما نادراً كوادرها - على اختراق الجدار الأمني الإسرائيلي حيث ألقى بعض العناصر شحنات متفجرة على جنود إسرائيليين، وأطلقوا البالونات الحارقة التي تسببت باندلاع حرائق كبيرة داخل إسرائيل، كما أطلقوا صليات الصواريخ من حين إلى آخر. وأمر نتنياهو "جيش الدفاع الإسرائيلي" بمنع أي تسلّل إلى مراكز وقرى إسرائيلية، لكن ردّه كان مدروساً لتجنب أي تصعيد شامل. واليوم، يؤيد الطرفان وقف إطلاق النار. فقد تعرض نتنياهو والسنوار لانتقادات لاذعة متزايدة الأول بسبب تحفظّه والثاني لإرساله المراهقين والمتظاهرين العزّل ليلقوا حتفهم أو يتعرضوا للإصابات. وبالتالي، فهما يرغبان في إسكات منتقديهما عبر إنهاء دوامة العنف. وتهدف التفاهمات الجديدة، التي لا تزال بحاجة إلى اللمسات الأخيرة، إلى تهدئة الحدود مقابل رزمة مساعدات إلى غزة لسنوات عديدة سبق للمانحين أن تعهدوا بتوفير 300 مليون دولار في إطارها. ومن بين المزايا نذكر:

توسيع رقعة منطقة الصيد في غزة لتصل إلى 15 ميلاً بحرياً للمرة الأولى منذ 30 عاماً

السماح لحوالى ثلث السلع المزدوجة الاستعمال التي كانت محظورة سابقاً بالدخول إلى غزة عبر معابر إسرائيلية

إعادة إعمار المناطق الصناعية في معبري إيريز والمنطار لجذب المستثمرين (الإسرائيليين بشكل رئيسي) المهتمين باليد العاملة الرخيصة في غزة

توفير وظائف لعشرين ألف مواطن غزاوي عاطل عن العمل من خلال برنامج لتحديث البنية التحتية قيمته 45 مليون دولار تحت إشراف الأمم المتحدة والبنك الدولي

مدّ خطوط كهرباء إضافية إلى غزة، وتحويل محطة توليد الكهرباء المحلية للعمل بالغاز الطبيعي وبناء محطات كهرباء تعمل بالطاقة الشمسية.

بناء محطة لتنقية المياه بتمويل سعودي

توسيع مستشفى غزة الرئيسي "الشفاء" بتمويل كويتي

الخاتمة

إذا مضت إدارة ترامب قدماً بنيتها المعلنة لتقديم أطر السلام هذا الصيف، قد يتبدّل المشهد السياسي الفلسطيني بشكل كبير. وسترفض «حماس» اقتراح ترامب وتحمي نفسها خلف تفاهمات وقف إطلاق النار الإسرائيلية والمساعدات الاقتصادية الدولية، وعلى الأرجح خلف الدعم الذي قد تحظى به مكانتها في غزة. كما لا بدّ لـ"السلطة الفلسطينية" من رفضها أيضاً إنما من موقع ضعف وعزلة وعلاقات متوترة مع إسرائيل. وقد يمنح هذا التناقض «حماس» المجال لتسريع تغلغلها في الضفة الغربية. من جهتها، ستترك إسرائيل على الأرجح واشنطن تستوعب الردود السلبية الفلسطينية قبل إصدار ردّها الخاص.

 

Rebels without a Cause: Russia’s Proxies in Eastern Ukraine

 الأربعاء 17 تموز 2019 - 5:17 ص

  Rebels without a Cause: Russia’s Proxies in Eastern Ukraine https://www.crisisgroup.org/euro… تتمة »

عدد الزيارات: 25,736,033

عدد الزوار: 629,511

المتواجدون الآن: 0