تقارب يكتنفه الغموض..

تاريخ الإضافة السبت 20 نيسان 2019 - 6:43 ص    التعليقات 0

        

تقارب يكتنفه الغموض..

مايكل يونغ..

مركز كارنيغي....يناقش تامر بدوي، في مقابلة معه، أحدث مقال له حول العلاقات بين إيران وجماعة الإخوان المسلمين المصرية..

تامر بدوي زميل في برنامج القيادة السياسية في كليّة الحوكمة الانتقالية في معهد الجامعة الأوروبية. تركّز أبحاثه على سياسة إيران الخارجية والتجارية إزاء الدول العربية والجهات الفاعلة غير الدُولتية، ومبادرات الحوار بين النخب الإيرانية والعربية. أجرت مدوّنة "ديوان" مقابلة مع بدوي في نيسان/أبريل لمناقشة مقال نشره مركز كارنيغي مؤخراً شارك في كتابته مع أسامة الصياد بعنوان "توقعات غير مُتطابقة: إيران وجماعة الإخوان المسلمين غداة الانتفاضات العربية".

مايكل يونغ: شاركت مؤخراً في كتابة مقال لمركز كارنيغي بعنوان "توقعات غير مُتطابقة: إيران وجماعة الإخوان المسلمين غداة الانتفاضات العربية". ماذا تقول عنه ولم يكتسِ أهمية؟

تامر بدوي: تتشاطر الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجماعة الإخوان المسلمين بعض القواسم المشتركة الإيديولوجية وترزحان تحت ضغوط من خصوم في المنطقة – ولاسيما السعودية والإمارات. وعليه، كانتا حريصتين على الإبقاء على خطوط الاتصال مفتوحة، ماقد يعزّز التقارب بينهما. غير أن العلاقة بين إيران والإخوان المسلمين اتسمت تاريخياً بمستويات متفاوتة من عدم الثقة والتوقّعات المتباينة. فبالنسبة إلى الإخوان المسلمين، شكّل التدخل العسكري الإيراني في الصراع الدائر في سورية عقبة كأداء أمام تحسين الروابط قبل وبعد الانقلاب العسكري في العام 2013 في مصر ضدّ الرئيس آنذاك محمد مرسي الذي ينتمي إلى الإخوان المسلمين. وعلى رغم تعاونه مع طهران، لم يكن مرسي على قدر توقّعات هذه الأخيرة بأنه سيصلح خلال عهده الروابط ويستأنف العلاقات الدبلوماسية مع إيران التي انقطعت في العام 1979.

يكتسي هذا الموضوع أهمية، لأن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اليوم تحددها سياسياً تحالفات متقلبة تنشأ كاستجابة لظروف معيّنة. وعلى رغم ما آلت إليه جماعة الإخوان المسلمين من ضعف وخسارة لشعبيتها نسبياً، لاتزال تشكّل جزءاً لايتجزأ من النسيج الاجتماعي في المنطقة، وتتمتّع بشبكة موسّعة من الصلات. وهكذا، يمكن لتطور الروابط المستقبلي بين الإخوان وإيران، أو غياب هذه الروابط، أن يؤثّرا على تشكيل الأحداث التي لطهران مصلحة فيها. وفي وقت ربما تشهد المنطقة موجة ثانية من الانتفاضات – في الجزائر والسودان – قد تشقّ منظمات الإسلام السياسي طريقها مجدداً، وتساهم في تشكيل هيكليات حوكمة جديدة. ستكون إيران مهتمّة بالتقرّب من هذه الجماعات وإقامة علاقات جيدة معها.

يونغ: ما جوانب التواؤم والاختلاف بين الأهداف الاستراتيجية لإيران والإخوان المسلمين، وكيف أثّر ذلك على التقارب بين طهران والقاهرة عندما استلم محمد مرسي زمام السلطة في مصر؟

بدوي: حكمت جماعة الإخوان المسلمين مصر لعام واحد فقط، لذا كانت معالم سياستها الخارجية لاتزال في طور التشكّل عندما تمّت إطاحة مرسي. وبالتالي، من الصعب مقارنة أهداف الإخوان مع أهداف إيران الراسخة أكثر والقوية إقليمياً. خلال عهد مرسي أدرجت الحكومة المصرية إيران ضمن مجموعة اتصال إقليمية بشأن سورية في العام 2012؛ ما يشير إلى أن الإخوان كانوا مهتمّين بإطار عمل إقليمي شامل للتعامل مع الصراع السوري لا يستثني إيران. كما توافق الطرفان على دعم جماعات المقاومة الفلسطينية ضدّ إسرائيل. لكن، كان من شأن هذا الدعم أيضاً أن يعمّق تنافسهما، إذ كانت القاهرة لتؤثّر على سلوك هذه الجماعات بطريقة تتعارض مع تفضيلات طهران. على المدى الطويل، سترغب كذلك كل من إيران وجماعة الإخوان المسلمين في رؤية نفوذ السعودية في المنطقة وقد تمّ احتواؤه، من دون أن تضطرا بالضرورة إلى التعاون بشكل مباشر لتحقيق هذا الهدف.

يونغ: بعد الانقلاب العسكري في العام 2013 وحملة القمع اللاحقة التي تعرّضت إليها جماعة الإخوان المسلمين، كيف تبدّلت أولويات الجماعة؟ وما تأثير هذا الوضع المتغيّر على علاقاتها مع إيران؟

بدوي: بعد الانقلاب، سعت جماعة الإخوان المسلمين إلى زيادة انفتاحها على جهات فاعلة نافذة يمكنها ممارسة الضغوط على الحكومة المدعومة من الجيش ولاسيما دول الغرب. قد يكون الوضع السائد في المنطقة مذاك، الذي طغى عليه عداء السعودية والإمارات تجاه الإخوان وإيران على السواء، شجّع هذين الأخيرين على زيادة التواصل بينهما. وقد سهّل التشرذم التنظيمي للإخوان عقب الانقلاب مساعي إيران للتواصل مع أجنحة مختلفة ضمن الجماعة، بما فيها أعضاء أصغر سنّاً همّشتهم القيادة التقليدية للجماعة. وفي إسطنبول، معقل الناشطين الإسلاميين المنفيين، تعاون مسؤولون إيرانيون وشخصيات مرتبطة بالحكومة على نحو ناشط في مساعي التواصل. وبالنسبة إلى إيران، المفارقة هنا أن تشرذم جماعة الإخوان يسمح لإيران بزيادة التواصل، لكنّه يحدّ أيضاً من قدرة الجماعة على خدمة حملات إيران الدعائية على المدى البعيد وأهدافها التعبوية.

لكن ثمّة شريحة من الإخوان المسلمين تنظر إلى إيران على أنها قوة معادية، وهي تعتبر عروض طهران للتدريب وتقديم المنح الدراسية والرحلات إلى إيران، مساعيَ براغماتية لجذب أعضاء، وليست مؤشراً على اهتمام حقيقي بالحوار وحلّ نقاط الخلاف بين إيران والإخوان المسلمين. وهذا يعني أنه بالنسبة إلى بعض أعضاء الجماعة، لا تُعتبر كثافة الانفتاح فعّالة إلى درجة تحسين الروابط في غياب أساليب انخراط مرضية أكثر.

يونغ: برأيك، ما العوامل الرئيسة التي ستحدّد الاتجاه المستقبلي للعلاقة بين إيران والإخوان المسلمين؟

بدوي: ستؤثّر مدركات الطرفين لإرث علاقاتهما الحديث والحرب الدائرة في سورية على آفاق توطيد الروابط بينهما. وخلال المرحلة المقبلة، ستُحدّد الخيارات الاستراتيجية طبيعة هذه العلاقة: فهل سيختار الطرفان الدخول في حوار لمناقشة خلافاتهما وحلّها، أم سيُبقيان على علاقة متحفظة بينهما؟

في الوقت الراهن، ترى إيران وجماعة الإخوان المسلمين عموماً أن استعداد الطرف الآخر للتعاون لايتأتّى من رغبة حقيقية في تحسين الروابط بينهما، إنّما هو نتيجة غايات أخرى. فالجماعة سترغب في الحفاظ على التواصل مع طهران لتعزيز موقفها الخاص إزاء السعودية والإمارات، في حال أجرت الدولتان مفاوضات معها مستقبلاً. كما تعتبر الجماعة أن الحفاظ على روابط مع طهران مفيد بدوره كضمانة في حال تمّ إضعاف أهم دولتين حليفتين لها، وهما تركيا وقطر. أخيراً، يعزز التواصل مع إيران، وهي أكبر دولة شيعية في المنطقة، أوراق اعتماد الجماعة في مجال نصرة قضية الوحدة الإسلامية.

بدورها، تريد طهران بناء روابط مع الإسلاميين السنّة لتعزيز تأثيرها ونفوذها الجيوسياسي. فبالنسبة إلى إيران الرازحة تحت وطأة ضغوط إقليمية ودولية، قد يسمح لها رأب الصدع نوعاً ما مع الإخوان المسلمين بالإفادة من شبكة الاتصالات الإقليمية الواسعة التي تتمتّع بها الجماعة. كما قد يخدم ذلك هدف الجمهورية الإسلامية المتمثّل بزيادة الدعم وتعزيز الطبيعة اللاطائفية لمحور المقاومة الذي أقامته في المنطقة.

Rebels without a Cause: Russia’s Proxies in Eastern Ukraine

 الأربعاء 17 تموز 2019 - 5:17 ص

  Rebels without a Cause: Russia’s Proxies in Eastern Ukraine https://www.crisisgroup.org/euro… تتمة »

عدد الزيارات: 25,735,134

عدد الزوار: 629,504

المتواجدون الآن: 0