مصادر معارضة خبيرة بالشأن العسكري: حديث عن توقع الحرب الإسرائيلية في الخريف وجغرافيتها.. مساحة لبنان كله

تاريخ الإضافة السبت 8 آب 2009 - 6:33 ص    عدد الزيارات 1161    التعليقات 0    القسم محلية

        


الحديث المضطرد عن حرب جديدة ستفرضها "إسرائيل" على لبنان وربما المنطقة على ضوء تطورها، يفتح الباب على الكثير من الأسئلة حول هذه الحرب التي بدأت تطرح عبر وسائل الإعلام عموما لاسيما الغربية منها وآخرها ما تحدثت عنه مجلة "التايمز" البريطانية حول سلاح "حزب الله" وتزامنه مع ما صدر عن الخارجية الإسرائيلية التي "سوّقت" أن ترسانة "حزب الله" في لبنان قد تضاعفت ثلاث مرات عما كانت عليه في 2006 إضافة الى ما خرج به وزير "الدفاع" الإسرائيلي إيهود باراك حول القصاص الذي سيلحق بلبنان وتحميل دولته و حكومته رسميا هذ المرة المسؤولية  فيما لو اندلعت أية حرب جديدة إنما تفضي الى خلاصة واحدة وهي أن التوتر هو سيد الموقف على الجبهة اللبنانية مع "إسرائيل"... وأن الحرب بدأت تطرق الأبواب بقوة.

وفي مقابل التحليلات التي تتحدث عن إستبعاد الحرب انطلاقا من قراءات مختلفة للظروف ومصالح الدول في قيامها أو عدمها، فإن ما تحفل به الدوائر العسكرية والسياسية المتابعة لهذا الموضوع قد بدأت تتحدث عن تواريخ محددة متوقعة لاعتداء إسرائيلي جديد على لبنان "سيحصل في الخريف المقبل" وهذا ما يجعل تلك الدوائر تنشط استعدادا للمواجهة على كل المستويات في حين أنها بدأت تتكلم حول سيناريوهات الحرب المتوقعة في "التشرينين" المقبلين.

في هذا السياق فإن مصادر في المعارضة خبيرة بالشأن العسكري تقول إن "سماء الأجواء السياسية قد بدأت تتلبد بغيوم الحرب انطلاقا ليس فقط من التصريحات وتوتير الجو إعلاميا، إنما من القراءة السياسية لمسار المواقف الإسرائيلية والأداء المتبع من قبل قادة العدو في ملفات المنطقة بدءًا من الموقف من المبادرة العربية للسلام وصولا الى المواقف الأخيرة حول عودة المفاوضات غير المباشرة على المسار السوري ومحاولة إسرائيل الأخيرة اللجوء مرة جديدة لاعتماد مبدأ فصل المسارات التفاوضية خصوصا باتجاه لبنان وإعادة إحياء "إتفاق الهدنة" معه، واعتبار "مجلس أمنها المصغر" أن هذا الأمر قد يفضي الى إطلاق مفاوضات مصغرة مع لبنان بشكل مباشر تحت عنوان معالجة قضايا الحدود وقرية "الغجر" وكل ما بقي عالقا من ذيول حرب العام 2006 واندحارها العام 2000 من جنوب لبنان".

وتتطرق المصادر نفسها الى استعراض ما قاله رئيس الأركان الإسرائيلي السابق دان حالوتس "في مقال هام نشر في 2 آب الجاري ويعبر فيه عن ما ستنتهجه الدولة العبرية في المرحلة المقبلة لمعالجة ما تعتبره خللا ناشئا عن وجود قوة حزب الله الصاروخية على حدود احتلالها"، مشيرة الى أن "حالوتس ما زال يعتقد ويشاركه في اعتقاده العديد من أكبر جنرالات الكيان الإسرائيلي بأن جذور حرب لبنان الثانية مغروسة في ايار سنة 2000 تاريخ اندحار قوات الإحتلال عن الجزء الأكبر من جنوب لبنان، كما يعتقد هؤلاء (والكلام لحالوتس نفسه) بأن طريقة العمل التي أوصيت بها يوم الثاني عشر من تموز 2006 تبلورت عندي على مدى زمن طويل. وهي لم تولد في يوم اختطاف إلداد ريغف وإيهود غولدفيسر. فالفكرة كانت دفع "حزب الله" إلى ما وراء الخط الذي يسير فيه عن طريق عملية تتجاوز توقعاته وتوضح له أن الثمن المجبى من الطرف الثاني أكبر من احتمالات ربحه، كما اعتبر حالوتس أنه "كان بالوسع أن نستمر بالظن أن الصواريخ ستواصل الصدأ، والاكتفاء برد فعل موضعي، وكذلك كان بالإمكان التفكير في الانتظار والانتظام لوقت طويل من أجل تنفيذ عملية لم تكن لتحدث في الواقع الذي نعيشه. لقد فكرت خلاف ذلك. واليوم أيضاً، بالمعطيات نفسها بالضبط، كنت سأعود وأوصي بنمط العمل ذاته. نمط العمل المستند إلى عملية واسعة بالنار تأخذ بالحسبان أيضاً احتمال العملية البرية".

وفي هذا السياق تقول المصادر المعارضة الخبيرة بالشأن العسكري أن "حالوتس يعتبر أنه كان اتخذ القرار الصائب في 2006 وهو اليوم مستعد لاتخاذ القرار نفسه لكن هذه المرة لن يكون هو من يتخذه"، مشيرة الى أن "إسرائيل قبل العام 2006 كانت تعتبر أنها مستعدة لخوض الحرب والقضاء على حزب الله ولكن ينقصها القرار وتهيئة الظروف، إلا أن إسرائيل قد اكتشفت بعد حرب تموز 2006 أنها تملك القرار بالحرب وخلق ظروفها وتهيئة أجزائها غير أن استعداداتها لم تكن على المستوى المطلوب بفعل النتائج التي أظهرتها الحرب الماضية".

وتتابع هذه المصادر أن "استعدادات إسرائيل الجديدة قد استغرقت ثلاث سنوات وهي باتت اليوم جاهزة لتجربة جديدة في لبنان إلا انها هذه المرة ستتفاجأ أيضا بحجم المواجهة التي ستلقاها في حال أقدمت على هذه المغامرة فواقع الأمر ان المقاومة قد استعدت ايضا خلال السنوات الثلاث الماضية لما استعدت له إسرائيل وهي تتوقع منها جنونا يحتاج الى جنون في مقابله".

وفي هذا الإطار فإن المعطيات السياسية والعسكرية الآنفة الذكر، بحسب المصادر نفسها، "توجب البحث حول رقعة الحرب المتوقعة سياسيا وعسكريا إذ إن ما يدور في فلك "السيناريوهات" التي سترسم للحرب المقبلة هو أن مساحتها ستتعدى تركيز الإسرائيليين على منطقة الجنوب اللبناني فقط وجنوب الليطاني تحديدا، في حين تعتقد بعض الأوساط العسكرية أن لبنان كله سيكون ساحة حرب حقيقية بعد إعلان إسرائيل المتكرر بأنه هدفها بلا اسثناءات، ومن هنا يأتي تحذير الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ووضعه تل ابيب مقابل الضاحية الجنوبية ليقول بأنه يملك الجهوزية للرد على اي تماد إسرائيلي في الإعتداء، في أماكن لا تتوقعها إسرائيل نفسها. وسُجلت في هذا السياق زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لـ"مفاعل ديمونا" بعد إعلان "السيد" مباشرة، ما فسره المراقبون على أنه قد فهم الرسالة وأن "ديمونا" قد يكون موقع الرد إذا ما استهدفت العاصمة بيروت".

وتضيف المصادر أنه "بالنظر الى حجم التسليح الذي تتكلم عنه إسرائيل وحجم الإستعداد الذي تتحدث عنه المقاومة في لبنان، فإن مساحة الحرب جغرافيا ستكون بالتأكيد أوسع من رقعتها في الحرب الماضية إذ لا يمكن أن تنحصر حركة النشاط العسكري في منطقة صغيرة كمنطقة جنوب الليطاني والتي أصبحت حكما خارج ساحة المعركة بعد حرب 2006 وتحولها الى ممر لها، خصوصا في ظل ما يحكى عن سلاح صاروخي قصير ومتوسط وبعيد المدى ربما، وفي ظل الحديث إسرائيليا ايضا عن تغيير قواعد الحرب والإعتماد على إجتياح بري مدعوم جويا بعدما كان الإرتكاز على العمليات الجوية ومؤازرته لما قد تقوم به قوات البر من عمليات ليفتح النقاش عن مدى المغامرة التي يمكن أن تنفذها الدولة العبرية في لبنان".

السؤال المطروح اليوم حول مدى إستعداد لبنان سياسيا لمواجهة حرب مماثلة ومدى استعداد الدولة لأن تكون جزءًا من الإستراتيجيات التي تضعها المقاومة للمواجهة؟.

تجيب المصادر المعارضة الخبيرة بالشأن العسكري بأن "ما رشح عن اتفاقات لبنانية حول الإطار السياسي الذي ستعتمده الحكومة العتيدة يجب أن يُفهم منه بأن الجميع بات مهيأً للدخول في هذا المخاض"، مشيرة الى أن "الإصطفافات السياسية الجديدة توحي بأن الأمور تسير في الإتجاه الصحيح خصوصا لدى "العائدين بعد خروج"، وهم يعلمون أن عودتهم تلك ستكون لها أثمان كبرى لا سيما في المواجهة مع إسرائيل، و يبدو أنهم باتوا على إستعداد كامل لدفعها".


المصدر: موقع لبنان الأن

Contending with ISIS in the Time of Coronavirus

 الأحد 5 نيسان 2020 - 5:41 ص

Contending with ISIS in the Time of Coronavirus https://www.crisisgroup.org/global/contending-isi… تتمة »

عدد الزيارات: 37,390,971

عدد الزوار: 936,155

المتواجدون الآن: 0