فرنجيه في دارة الجميّل ولقاء عائلي وسياسي لتعميق العلاقة: طي صفحة الحرب وتثبيت الوجود المسيحي

تاريخ الإضافة الإثنين 27 تموز 2009 - 6:25 ص    عدد الزيارات 2085    التعليقات 0    القسم عربية

        


بيار عطاالله

يبدو ان زيارة "رد العزيمة" التي قام بها رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجيه ترافقه عقيلته السيدة ريما ونجله طوني لدارة آل الجميل في بكفيا لن تكون يتيمة، بل ستليها خطوات اخرى في اتجاهات مختلفة من اجل ما يصفه الكتائبيون بـ"تظهير القواسم المشتركة لدى المسيحيين والسعي الى ان يكمّل مختلف الاطراف المسيحيين بعضهم بعضاً من اجل المصلحة الوطنية، على نقيض بعض القوى التي تبحث عن اصطفافات مذهبية وطائفية".
زيارة فرنجيه لبكفيا ليست الاولى، بل سبقتها زيارة لتقديم واجب العزاء باستشهاد النائب والوزير بيار الجميل، والفارق بين الزيارتين ان الاولى غلبت عليها مشاعر الحزن والدموع واللوعة بسبب اغتيال الوزير الشاب، اما زيارة الامس فكانت لوضع حد نهائي لنهر الدموع والاختلافات والمآسي التي تحفر عميقاً بين المسيحيين اللبنانيين. واهمية الزيارة انها جمعت عائلتي الجميل وفرنجيه، اضافة الى قيادة حزب الكتائب، بحيث تجاوزت الزيارة اطار الواجب الاجتماعي الى البحث في عمق العلاقة بين "المردة" والكتائب، الذين وان جمعتهم المارونية الا ان السياسة فرقتهم على خلافات مستحكمة.
النائب فرنجيه وصل الى بكفيا برفقة زوجته وابنه طوني وكان في استقبالهم النائب سامي الجميل عند مدخل دارة والده، وانتقل معهم الى دارة الرئيس أمين الجميل الذي استقبلهم في حضور عقيلته السيدة جويس والنائب سامر سعادة، ونائبي رئيس الكتائب شاكر عون وسليم الصايغ، وجورج جريج والمستشار السياسي للرئيس الجميل سجعان قزي. وقبل تناول الغداء إلى مائدة الرئيس الجميل وعقيلته، عقد الجانبان اجتماعاً وصفته شخصيات مشاركة بـ"الحميم"، وصدر بنتيجته بيان رسمي اشار الى "تعزيز العلاقات بين حزب الكتائب و"تيار المردة" في ثلاثة أطر:
الأول عام، وهو "سيادة لبنان واستقلاله وقراره الحر".
والثاني مسيحي، فيسعى الجانبان إلى "تثبيت الوجود المسيحي الحر في لبنان والشرق، وتظهير دور المسيحيين في الدولة اللبنانية من خلال سلوكية أخلاقية ينتهجها المسؤولون المسيحيون فيكونون قدوة ومثالاً، وعبر تحمل المسؤوليات الوطنية وشغل المناصب الرسمية والمشاركة في القرارات، ولا سيما المصيرية منها، فتنتهي مرحلة الإحباط والتهميش والتبعية. وهنا، أبدى الجانبان إرادتهما في "دعم مشروع بناء الدولة الراعية للوحدة الوطنية، والتعددية المجتمعية، والعاملة على تطوير علاقات لبنان بمحيطه العربي". وأكدا حرصهما على رئاسة الجمهورية واستنهاض دورها وصلاحياتها من وحي تجربة تطبيق اتفاق الطائف.
الثالث موضَعي، كالعمل معاً "لمنع التوطين الفلسطيني، ووضع معايير موضوعية بحدها الاقصى لعملية تملك الأجانب، وإرساء قواعد اللامركزية الادارية الموسعة وإقامة مجتمع مدني عصري".
وأكّد الجانبان "طيّ صفحة الحرب نهائياً بكل أشكالها وآثارها والحفاظ على قدسية شهدائهما الذين سقطوا في سبيل لبنان، وهذا ما ثبت من خلال ممارساتهما المتسمة بالنيات الصادقة على رغم وجود اختلافات سياسية أساسية. وارتأى الجانبان تأليف لجنة مشتركة لمتابعة هذه العلاقة وترجمتها، وبث أجواء الألفة والوحدة في مناطق انتشار حزب الكتائب وتيار المردة، ذلك أن مستقبل كل علاقة يبقى رهناً بالممارسة". وعبّرا عن تصميمَيْهما على أن تكون علاقاتهما "منطلقاً ليشمل الحوار مختلف الأطراف المسيحيين ضمن خصوصية كل حزب أو تيار أو تكتل، وفي ظل مرجعياتهم التاريخية، خصوصاً أن اللقاء الذي جمع في بنشعي في الرابع من تموز الجاري النائبين سليمان فرنجيه وسامي الجميل ترك ارتياحاً وترحيباً في الأوساط المسيحية واللبنانية. فالمسيحيون في حاجة إلى التفاهم ضمن اطار تعدديتهم السياسية، لا سيما في هذه المرحلة، ليكونوا، كما كانوا دائماً، حجر الأساس للوحدة الوطنية".
اجواء اللقاء كما وصفها لـ"النهار" احد القياديين المشاركين كانت مهمة بذاتها لأنها "المرة الاولى منذ ان بدأت الاصطفافات داخل صفوف المسيحيين يصدر كلام موحّد عن حزبين مسيحيين ينتميان الى 14 و 8 آذار عن مصلحة المسيحيين في لبنان". واضاف "ان أهم ما في اللقاء انه يؤسس على الايجابيات والقواسم المشتركة، ذلك ان هواجس مسيحيي زغرتا والشمال لا تختلف عن هواجس مسيحيي الجبل وبيروت والبقاع"، وفي رأيه ان المهم في الامر هو "اطلاق دينامية نقاش مسيحي – مسيحي بعيداً من منطق السلبية المتبادلة". واشار الى "ان البيان المشترك يشير الى الثوابت المسيحية ويؤكدها لكنه لا يطلب من اي فريق التخلي عن حلفائه او التراجع عن مواقفه وليبقَ كل فريق في مكانه شرط احترام الاختلاف والتنوع ومبدأ العيش معاً. وقال: "لسنا في حاجة الى انتظار تفاهم سوريا والسعودية ومصر لكي نتفق معاً، والافضل ان نبدأ من مكان ما وخصوصاً على مستوى القوى والاحزاب والتيارات المسيحية والمناطق ذات الاكثرية المسيحية لكي نتمكن من تأمين الحضور المسيحي على المستوى الوطني الشامل وفي اطار العيش المشترك".
ويشرح القيادي الكتائبي ان قرار حزبه الانفتاح على مختلف القوى المسيحية "اتخذ على مستوى المكتب السياسي، وثمة خطوات لاحقة في مختلف الاتجاهات وخصوصاً على خط اللقاء بين القوات والمردة". وذكر ان فرنجيه ابدى ارتياحاً الى مواقف جعجع الاخيرة معتبراً انها جيدة ويمكن ان تشكل اطاراً للقاء بينهما. اما عن العلاقة بين النائب ميشال عون ومسيحيي 14 آذار والكتائب تحديداً فذكر ان فرنجيه نقل اجواء ايجابية وحض على عقد مثل هذه اللقاءات. واضاف انه تحدث عن اجواء ايجابية لدى الادارة السورية وانهم (اي السوريون) يريدون فتح صفحة جديدة مع اللبنانيين. وشرح القيادي انه بعد الترحيب بذلك جرى الحديث عن ملفات عالقة بين لبنان وسوريا في رأي الكتائب، ومنها ملف المعتقلين في السجون السورية والسلاح الفلسطيني في لبنان وترسيم الحدود، وكان ردّ من فرنجيه انه من الاجدى البحث في الامور التي يستطيع الطرفان التوصل الى قرارات في شأنها وترك الامور الاخرى للمفاوضات بين البلدين.
واضاف ان المهم في هذا الاجتماع ان "المردة" والكتائب قدما ما لديهما من ايجابيات واظهرا قدرتهما على بحث الانقسام السياسي ومعالجته "من تحت الى فوق، وبمعنى آخر بين قواعد الحزبين على المستوى المناطقي وصولاً الى المستوى القيادي".
وفي ختام الاجتماع جرى الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة من الجانبين ستنصرف الى البحث في جملة امور في مقدمها العلاقة بين الجانبين في منطقة الشمال خصوصاً، لكن الاهم في عمل اللجنة المشتركة التي اتفق عليها هو العمل "على الارض" لتقديم مشاريع مشتركة في مجلس النواب والمؤسسات الاخرى في مقاربة متعددة البعد تستفيد من تجربة الطرفين وخبراتهما. وبعد الغداء الذي جمع عائلتي الجميل وفرنجيه وقيادة الكتائب، عقدت خلوة بين الرئيس الجميل والنائب  فرنجيه وصفت بأنها ايجابية واتفق خلالها على ان النقاط الخلافية يجب ألا تؤخر تقدم العلاقات بين المسيحيين.
الاوساط الكتائبية قالت "إن القيادة حرصت على الاتصال بأهالي الشهداء في الشمال وانهم جميعاً مع طي صفحة الماضي الاليم". وأشارت الى ان البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير مطلع على تفاصيل الحوار مع "المردة" وآلياته، وانه يبارك كل مسعى توحيدي. اما عن موقف "القوات اللبنانية" الشريك الثالث في المصالحة مع "المردة" فقالت ان ثمة لقاء قريباً بين فرنجيه وجعجع وان وفداً كتائبياً سيزور معراب ليطلع قيادة "القوات" على تطور الامور بين الكتائب و"المردة".


المصدر: جريدة النهار - السنة 76 - العدد 23767

Behind the Snapback Debate at the UN

 السبت 19 أيلول 2020 - 7:32 م

Behind the Snapback Debate at the UN In mid-August, Washington notified the UN Security Council t… تتمة »

عدد الزيارات: 45,906,288

عدد الزوار: 1,350,477

المتواجدون الآن: 43