الظروف مدّدت صلاحياتها والحاجات الملحّة ضمن اختصاصها حكومة تصريف الأعمال بين القانون والتجربة

تاريخ الإضافة الخميس 9 تموز 2009 - 6:59 ص    عدد الزيارات 1075    التعليقات 0    القسم محلية

        


وسط الاخذ والرد الاقليمي والمحلي الذي يطول تشكيل الحكومة برئاسة الرئيس المكلف سعد الحريري، وعلى وقع "البشائر" الجديدة بتأخر التأليف حتى نهاية موسم الاصطياف، تعود الى الواجهة مسألة صلاحيات حكومة تصريف الاعمال وحدود تحركها.
واذا كانت "الازمات الخدماتية" التي تعيشها البلاد وعلى رأسها الكهرباء، باتت تحتم اتخاذ تدابير سريعة، كان لافتا بلوغ اصدائها الصالونات الديبلوماسية وبعض الموفدين الذين زاروا لبنان، وفقا لما تناقلته وسائل الاعلام. وبرزت في هذا الاطار تحذيراتهم، خلال لقاءاتهم مع رئيس الجمهورية، من خطورة الاوضاع الاقتصادية والخدماتية بالتزامن مع دعوات الى تبني صيغ حكومية محددة بغية انقاذ الوضع.
والسؤال: ما هي اطر تحرك حكومة الرئيس السنيورة قانونيا ودستوريا اليوم؟ وهل في ايدي الوزراء المختصين حيلة تمكنهم من متابعة مهمات محددة؟
عندما اعتبرت الحكومة مستقيلة، انتهت صلاحيتها ولكن، انطلاقا من ضرورة الحفاظ على مبدأ استمرارية الحكم والسلطة، اقترحت فكرة تصريف الاعمال.
هكذا يحدد المرجع الدستوري حسن الرفاعي لـ"النهار" حيثيات التصريف. اما بلورة تفاصيله فيشرحه على الشكل الآتي: "ما دامت الصلاحية الاساسية الغيت بحكم اعتبار الحكومة مستقيلة، أو لأنها استقالت، يقتضي تنفيذ نظرية تصريف الاعمال بالمعنى الضيق جدا". ويقوده ذلك الى التوضيح أن الحكومة، في هذه الحالة، لا تجتمع في مجلس وزراء او مجلس وزاري، و"لا يحق لها ان تقدم على ما يعتبر من صلاحيات السلطة التنفيذية، ممثلة كما كانت وبقيت في اتفاق الطائف، في يد مجلس الوزراء مجتمعا برئاسة رئيس الجمهورية، رئيس السلطة التنفيذية".
وفي مقاربة مبسطة، يحصر وزير العدل ابرهيم نجار صلاحيات "تصريف الاعمال" بالامور العادية التي لا تستلزم مرسوما او مرسوما جمهوريا ولا اجتماعات او قرارات في مجلس الوزراء. وعليه، تعنى الحكومة في حالات مماثلة "بالاعمال التطبيقية للقرارات والمراسيم الصادرة قبل استقالتها".
غير ان كلا الخبيرين القانونيين يتحدث عن استثناءات. ينطلق الرفاعي من قاعدة "الامور الملحة" لتعداد مهمات قد تضطلع بها حكومة تصريف الاعمال: "في الامور الملحة، كالحاجات الطارئة على غرار السيول والزلازل وغيرها، يمكن هذه الحكومة ان تقدم على درء الخطر او على تنفيذ ما يجب تنفيذه لتأمين المصلحة العامة وسلامة المواطنين والوطن". وما عدا ذلك، فقد سبق لمجلس شورى الدولة في غرفة الرئيس الراحل عبده عويدات ان اصدر قرارا في 17 تشرين الثاني 1969، وعلق عليه الفقه الفرنسي ضمن مجلة القانون العام revue du droit public وتبناه، كما يقول العلامة الرفاعي، ويمكن الرجوع اليه لتفصيل صلاحيات حكومة تصريف الاعمال.

 

ظروف استثنائية

بدوره، يذكر وزير العدل انه ينبغي على حكومة تصريف الاعمال ان تجتمع في شكل استثنائي لمعالجة امور ملحة في ظروف استثنائية circonstances exceptionelles، على غرار نشوب حرب او ما شابه. وفيما يتفق الخبيران القانونيان على ان تأمين مصالح المواطنين يدخل ضمن صلاحيات تصريف الاعمال، يعدد الرفاعي مهمات على غرار صرف الرواتب والادارة ومراقبة الالتزامات ومراقبة الصحة والخبز والبنزين والامور اليومية. الا انه يتدارك انه في لبنان "غالبا ما يتم تمديد هذه الصلاحية بسبب الظروف، وفي بعض الاحيان، قد يصدر الوزير قرارات قابلة للطعن ولوقف التنفيذ".
من جهته، يذكر نجار بقرار اصدره اخيرا وقضى باجراء مباراة لاخذ 712 كاتبا ومحررا ومباشرا ورئيس قلم: "نظمنا المباراة قبل استقالة الحكومة، والموضوع يخضع اليوم لمجلس الخدمة المدنية. وهو نتيجة توابع من القرارات السابقة".
في حالات التصريف، تتوقف امور اساسية على غرار التعيينات. ويستشهد نجار في هذه الحالة بتعليق تعيين رئيس لجنة استملاك في الوسط التجاري، باعتبار ان التعيين يتطلب مرسوما.
وثمة سلة قضايا جوهرية تحتاج الى المعالجة على المدى القريب، بحسب وزير المال السابق جهاد ازعور، كتداعيات إرتفاع سعر النفط الذي يؤثر في المواطن والدولة باعتباره يزيد كلفة الفاتورة النفطية وموازنة 2009 التي أقرت في مجلس الوزراء ولم تأخذ طريقها إلى مجلس النواب، وآثار الأزمة الإقتصادية العالمية التي يتوقع الا يبقى لبنان في منأى عنها.
ويبقى الملف الاهم، ملف باريس 3 والقطاعات المرتبطة به، "وإذا ما طبقت مشاريعه، فمن شأن ذلك معالجة المشاكل الاقتصادية والإجتماعية وتوفير فرص عمل".  ومعلوم ان باريس 3 تحول سلسلة مشاريع قوانين تتعلق بالاقتصاد، كالضمان الإجتماعي وضمان الشيخوخة، والتأمين والقطاعات الإجتماعية، وتنتظر التوافق السياسي لاقرارها في مجلس النواب، اضافة الى مشاريع قروض ضرورية لتمويل الكهرباء.
في اي حال، وكما بات متعارفا عليه في لبنان، ثمة امور وتفسيرات انتجتها الاوضاع و"حالات التصريف" المتكررة، وملف الكهرباء من ضمنها. يقول الرفاعي: "الملف بتشعباته، يتخطى تصريف الاعمال باعتبار انه في جانب منه، يتطلب عقد اتفاقات مع الخارج وفتح اعتمادات، الا اذا اعتبر البلد في ازمة وبات مهددا بالظلام". ويختم: "الامور مطاطة وخصوصا في لبنان!".
 

ريتا صفير     


المصدر: جريدة النهار

Iran Briefing Note #14

 الأحد 22 أيلول 2019 - 7:32 ص

Iran Briefing Note #14 https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-africa/gulf-and-arabian-peni… تتمة »

عدد الزيارات: 28,820,688

عدد الزوار: 694,738

المتواجدون الآن: 0