نزاع ذاكرة "مشتركة"

تاريخ الإضافة الخميس 13 تشرين الثاني 2008 - 9:04 ص    عدد الزيارات 2893    التعليقات 0    القسم محلية

        


منال نحاس

في الأسبوع الأخير من تشرين الاول الماضي، وجهت "جبهة المقاومة اللبنانية" دعوة الى أنصارها لحضور حفل للـ"مغني الملتزم" اللبناني ـ الكندي، وليام نصار، نهار الأحد في 26/10/2008، في مسرح بابل بمحلة الحمرا.

الأهلي والفاشن

وعند وصولهم الى المسرح، فوجئ الحضور بمبادرة مجموعة من رجال الأمن الى تفتيش الشباب وحقائب الصبايا الحاضرات. وهذا النوع من التفتيش غير معهود في الحفلات الفنية. وامتلأت قاعة المسرح بشباب وشابات يلفون كوفيات فلسطينية "أصلية وملتزمة القضية"، على أكتافهم. وبدا أن هؤلاء الشباب يردون على موضة الكوفيات الملونة والآتية من عالم الـ"فاشن" المعولم وغير الأهلي التي انتشرت قبل أسابيع في بيروت. فأشهر شباب "جبهة المقاومة الوطنية" كوفيات ملتزمة تواجه مدّ الـ"فاشن".

ورفع على خشبة المسرح علم "جبهة المقاومة اللبنانية"، وعلم "الحزب السوري القومي الاجتماعي". والى جانب هذين العلمين، لاحظ الحضور علماً شبه مستتر تكاد لا تلحظه العين، يعود الى الحزب الشيوعي. وبدأ الاحتفال بعزف النشيد الوطني اللبناني، فوقف جمهور المسرح. ثم  عُزف نشيد الحزب السوري القومي. فانقسم الجمهور فريقاً جالساً في مقعده مستهجناً ما يحصل، وبين آخر وقف ينشد نشيد حزبه رافعاً يده بالتحية الهتلرية المعروفة والقبيحة.

 الزوبعة والمطرقة

وفي ختام النشيد السوري القومي، اعتلت خشبة المسرح مقدمة الحفل، وهمّت بالكلام. فقاطعها أحد الحضور من الجمهور، ورفع صوته مغنياً "عاش الحزب الشعبي فينا" على "طريقة" مارسيل خليفة التي تحاكي النشيد الأممي، وهي مختلفة عن طريقة أو لحن زياد الرحباني. وسرت عدوى الحماسة في صفوف الشيوعيين. فوقفوا، وغنوا بصوت عال. وكأن المسرح تحول الى حفل زجل يرد فيه فريق على آخر، أو مسرح منازلة كلامية بين عصبيتين قبليتين. وحاولت المذيعة إعادة الهدوء، وواصلت إلقاء كلمتها على أمل أن يصمت الجمهور "الأحمر".

ويبدو أن الشيوعيين من الجمهور فوجئوا بأن الحفل ينظمه الحزب السوري القومي، ولم يدركوا الحقيقة إلا عند مشاهدتهم العلم القومي مرفوعاً على المنصة، وسماعهم نشيد حزب الزوبعة. فهم يحسبون أن حزبهم وحده يمثل "جبهة المقاومة الوطنية"، وأن دور الأطراف الأخرى في الجبهة يقتصر على مساهمات قليلة.

مسدسات مرخصة

وإثر انتهاء المذيعة من إلقاء كلمتها، أخذ شاب قومي الميكروفون من يدها، وصاح قائلاً : "تحيا سوريا، تحيا تحيا". واستفزت الصرخة الحربية الشيوعيين. فأخذوا يغادرون القاعة. وفي الأثناء، اعتلى خشبة المسرح مسؤول في الحزب السوري القومي الاجتماعي عن مفوضية فلسطين، وباشر إلقاء خطبته. فقاطعه أحد الشيوعيين المستنكرين ما يجري، وهو يهم خارجاً من المسرح، صائحاً "على خط النار"، وهي "ردية" للحزب الشيوعي. وردد الشيوعيون من ورائه "شيوعي… شيوعي". فبدأ أمن المسرح، وهم "قوميون سوريون" بضرب الجمهور المغادر والمغرد خارج سرب عباءتهم القومية السورية. وبرَّح "الأمن القومي" شابات وشباباً ضرباً بأكعاب مسدساتهم "المرخصة".

واقتربت شابة عشرينية من "الأمن"، وقالت مستنكرة "أنتو مش رجال أنتو… (... نسائية)". ويبدو أنها جرحت ذكورتهم السورية القومية وانتقصت منها. فنالت قسطاً كبيراً من الضرب والـ"خبيط". وصوّب شاب قومي سلاحه الى رأس شاب شيوعي، وخاطب بقية الشيوعيين قائلاً: "أنتم كلاب، وبدنا ندعوسكم " (ندوسكم). وأحضر الشباب الشيوعيون سياراتهم من مواقفها، ولملموا شملهم، ورحلوا بعيداً من الحفل السوري القومي المسلح.  وقصد شاب منهم المستشفى للعلاج. فانتهى حفل "جبهة المقاومة الوطنية" قبل أن يبدأ.   


المصدر: موقع لبنان الآن

How to Defuse Tensions in the Eastern Mediterranean

 السبت 26 أيلول 2020 - 5:22 ص

How to Defuse Tensions in the Eastern Mediterranean https://www.crisisgroup.org/europe-central-as… تتمة »

عدد الزيارات: 46,318,039

عدد الزوار: 1,366,595

المتواجدون الآن: 39