النظام السياسي الإيراني:

مؤسسات متشابكة.. لإحكام قبضة رجال الدين

تاريخ الإضافة الجمعة 19 حزيران 2009 - 7:15 ص    عدد الزيارات 3629    التعليقات 0    القسم دولية

        


أفرز النظام السياسي في إيران، مؤسسات غير تقليدية وفاعلة في هيكله الرسمي، تتداخل مع السلطات الثلاث للدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية، بشكل مباشر وغير مباشر، ولها تأثير فعال في عملية اتخاذ القرار وشكله النهائي، وذلك بهدف إحكام قبضة رجال الدين على السلطة بجميع الأشكال. يضاف إلى ذلك كله المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله على خامنئي، الذي يعتبر القائد العام للجمهورية الإسلامية ويتمتع بصلاحيات واسعة نابعة من نظرية ولاية الفقيه. وفيما يلي أبرز هذه المؤسسات:

1ـ مجلس صيانة الدستور:

هو أحد أهم المؤسسات الرقابية في النظام الإيراني، فبالإضافة إلى أنه المسؤول عن تفسير الدستور، يتولى هذا المجلس، وفقا للمادة الواحدة والتسعين، التدقيق في القوانين الصادرة من مجلس الشورى ومدى ملاءمتها مع نصوص الدستور والشرعية الإسلامية. غير أن لمجلس الشورى رفض قرار هذا المجلس حال اعتراض الأخير على أحد قوانينه، وفي هذه الحالة يتم تحويل الأمر إلى «مجمع تشخيص مصلحة النظام».

ووفقا للمادة التاسعة والتسعين من الدستور فإن لمجلسة صيانة الدستور سلطات كبيرة في الإشراف على جميع الاستفتاءات والانتخابات التي تجرى في البلاد، حيث يقوم بتقييم المرشحين وإعلان رأيه بشأن أهليتهم للترشح، والتي تتمثل أهمها في تقييم صحة العقيدة الإسلامية والولاء للنظام، ولذلك قام المجلس بمنع العديد من المرشحين القوميين والشيوعيين والأكراد.

وبالتالي فإنه بالنسبة لانتخابات رئاسة الجمهورية، فدور المجلس يبدأ منذ لحظة تقديم المرشحين أوراقهم، ذلك أن أهلية المرشحين يجب أن تنال موافقة المجلس، بالإضافة إلى الإشراف المباشر على العملية الانتخابية.

ويتكون المجلس من 12 عضوا، ستة منهم فقهاء دينيون يعينهم المرشد، والآخرون من خبراء القانون ينتخبهم مجلس الشورى من قائمة أسماء مقترحة من مجلس القضاء الأعلى، ولهذا يرى المعارضون أن المجلس يعد آلة في يد المرشد حيث يمتلك تعيين نصف أعضائه الأمر الذي يمنحه حق الاعتراض على القوانين التي لا يحبذها، بينما يرى الآخرون أن هذا المجلس هو صمام أمان لعدم انفراد السلطة من أي جهة.

ويرأس المجلس حاليا آية الله أحمد جنتي، أحد فقهاء الحوزة العلمية بمدينة قم، وهو من المحافظين المؤيدين للمرشد الأعلى والمدافعين عن استمرار نظام ولاية الفقيه في وجه بعض المطالبين بتخفيف هيمنة النظام من الإصلاحيين.

2 ـ مجلس تشخيص مصلحة النظام:

هو مجلس إداري استحدث من خلال التعديل الدستوري الذي تم عام 1989، ويضم 34 عضوا يعينهم المرشد الأعلى لمدة ثلاث سنوات، يمثلون مختلف التيارات السياسية الإيرانية، بحيث يضم رؤساء السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقهاء مجلس الرقابة على القوانين وغيرهم.

ووفقا للمادة 110 من الدستور، ليست هناك صلاحيات تشريعية ممنوحة لهذا المجمع، إلا أن أهميته تنبع من أنه يعتبر الهيئة التي تنظر في الخلاف الذي ينشب بين مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور. كما أنه يعد شريكا للمرشد في اتخاذ القرار ومستشارا له، حيث ينظر في القضايا التي يحيلها مرشد الثورة والتي تدخل في حدود صلاحياته من قبيل تحديد السياسات العامة ومصلحة النظام العليا. لكن تبقى سلطاته استشارية ولا تعتبر قراراته ملزمة للمرشد.

وكان يتولى رئاسة المجمع منذ عام 1997 رئيس الجمهورية الأسبق علي أكبر هاشمي رافنسجاني، والذي استقال في 13 يونيو (حزيران) 2009، لاعتراضه على نتائج الانتخابات الرئاسية. ورغم أن مجمع تشخيص مصلحة النظام قد ساهم خلال تاريخ النظام في حل كثير من المشكلات التي كاد بعضها أن يعصف بالنظام، إلا أنه تعرض لنقد كبير من جانب الإصلاحيين بدعوى أنه منحاز للمحافظين.

3 ـ مجلس الخبراء:

من أهم المؤسسات السياسية لاتصاله المباشر مع المرشد الأعلى، ويضم 86 عضوا يتم انتخابهم عن طريق الشعب مباشرة، لمدة ثماني سنوات، ويضطلع المجلس بدور مهم متمثل في تحديد صلاحية المرشد الأعلى وعزله في حال انحرافه أو فقده لأي من شروط منصبه، كما يقوم بتعيين مرشد جديد حال شغل هذا المنصب.

4 ـ مجلس إعادة النظر بالدستور:

هو مجلس يتم تشكيله في حالة الرغبة في إعادة النظر في الدستور، حيث ينحصر اختصاصه في إعادة النظر في مواد الدستور فقط حينما يتم طلب ذلك من قبل مرشد الثورة. كما يبحث هذا المجلس مجمل القضايا التي تدخل في إطار تأمين المصالح الوطنية العليا والتي تتصل بسيادة الدولة.

* محمد عبده حسنين
 


المصدر: جريدة الشرق الأوسط

...A Way Out of the Iraqi Impasse....

 الجمعة 12 آب 2022 - 5:32 ص

...A Way Out of the Iraqi Impasse.... Demonstrators are occupying parliament in Baghdad, with Ira… تتمة »

عدد الزيارات: 100,548,947

عدد الزوار: 3,607,786

المتواجدون الآن: 49