مناطق لبنانية حدودية تدفع ثمن الاضطرابات السورية

ناشطون: مقتل القذافي أعاد للثورة في سوريا قوّتها ودفعها نحو الأمام.. اعتبروا أن رحيله نقل الذعر إلى الشبيحة ومؤيدي نظام الأسد

تاريخ الإضافة الإثنين 24 تشرين الأول 2011 - 3:41 م    عدد الزيارات 1340    التعليقات 0    القسم عربية

        


 

ناشطون: مقتل القذافي أعاد للثورة في سوريا قوّتها ودفعها نحو الأمام..  اعتبروا أن رحيله نقل الذعر إلى الشبيحة ومؤيدي نظام الأسد
بهية مارديني
رأى ناشطون سوريون أن مقتل القذافي جدد الأمل بنجاح ثورتهم
رأى ناشطون سوريون في مقتل القذافي عدالة الشعوب الصارخة التي أعادت دفق الأمل بنجاح الثورة السورية. واعتبروا أن المجتمع الدولي بعد التخلّص من القذافي، ومع الضغط على الرئيس اليمني بقرار مجلس الأمن الأخير، سيتفرّغ الآن لمواجهة نظام الأسد. 
إسطنبول: رأى ناشطون سوريون في تصريحات خاصة لـ"ايلاف" أنّ نهاية معمّر القذافي المروّعة، شكّلت عدالة الشعوب الصارخة، وأشاروا إلى أن مؤيدي بشار الأسد وشبيحته يعلمون أنّ الأنظمة العربية باتت اليوم بين أيدي "الجرذان" و"الجراثيم".
فاعتبر الإعلامي السوري إبراهيم الجبين في تصريح خاص لـ"ايلاف" أن الشعب السوري "أصرّ طيلة شهور الثورة على التزام السلمية، والابتعاد عن العنف والعقل الثأري، وامتيازه هذا جعل من ثورة السوريين أكبر الثورات في العصر الحديث، وأكثرها تأثيراً في وعي الأمم، فلا يصدّق المتابعون أن أحياءً مثل بابا عمرو تُقصف بالمدافع نهاراً، وترخ فيها المظاهرات ليلاً، رجالاً ونساءً وأطفالاً، ليغنوا (سكابا يا دموع العين سكابا...على شهدا سوريا وشبابا)".
وأكد أن "هذا كلّه لم يمنع السوريين من فهم الرابط الكبير ما بين الحالة السورية والحالة الليبية، فهم يدركون تماماً أن نظام بشار الأسد حاول تأخير انطلاق ثورتهم على الأرض السورية، حين أرسل الطيارين السوريين لقصف الشعب الليبي من سماء طرابس وبنغازي والزاوية ومصراته"، وفق اعتباره، "ويدركون أن التنسيق بين النظامين لم يبدأ الآن، ولكن منذ سنوات حكم الأسد الأب وقذافي الثمانينيات، حين أحكم الاثنان القبضة على لبنان، عسكرياً وثقافياً وسياسياً ومالياً".
ورأى الجبين أن "نهاية القذافي المروّعة، ومقاطع الفيديو التي سرّبت في ما بعد، على دمويتها وعنفها الكبيرين، شكّلت عدالة الشعوب الصارخة والساطعة، ويعلم السوريون أن مشهداً كهذا، إنما يجعل أسنان الأسد الابن تصطك ذعراً، من مواجهة المصير نفسه، ويعلم السوريون ممن يخرجون في مظاهرات الثورة، أن مؤيدي الأسد وشبيحته، برؤيتهم القذافي متروكاً بين أيدي (الجرذان) إنما يمثّل رمزهم وقائدهم بشار الأسد بين يدي (الجراثيم) وإن تأخّرت اللقطة...وأجّل المشهد...وهذا الأمر قام بالفعل بتغيير لغة الخطاب عند هؤلاء، إذا راقبنا التحولات السريعة، فانتقل الذعر إلى صفوف الشبيحة ومن يؤيد النظام في سوريا، من أصحاب المصالح والمنتفعين، ولا تجدي مواجهة عجلات التاريخ، مهما كان البطش عنيفاً وعظيماً".
لفت الجبين، الذي قدم استقالته من عمله في الإعلام الرسمي السوري، إلى أن "ما يحصل تحت الأرض في سوريا الآن، هو تدفّق كبير للأمل بنجاح الثورة، وزيادة في نشاط العاملين فيها، والمحركين لآلياتها في الصفوف الخلفية، وهم شبابٌ مدهشٌ، يمتلك أرفع الذهنيات، وأبعدها عن الطائفية والعنصرية والتعصب، وينظر إلى المستقبل كواقعٍ مؤكد، وليس كاحتمال...ويعلم هؤلاء بأن المجتمع الدولي بالتخلّص من القذافي، ومع الضغط على الرئيس اليمني بقرار مجلس الأمن الأخير، سيتفرّغ الآن، لمواجهة ما يفعله بشار الأسد بشعب سوريا الشجاع".
وحول ذلك، قال الناشط السياسي السوري إبراهيم بدرخان في تصريح خاص لـ"إيلاف" إن "ما يدور في العالم العربي اليوم لم يكن وليد الصدفة"، ورأى" أن الرأي العام العربي، وخاصة خلال التسعينات من القرن الماضي، وإبان احتلال العراق بدأ يتقارب في الرؤية من المسائل العامة والأحدات التي تعصف في المنطقة".
ولاحظ ذلك "من خلال الإحصائيات والإستفتاء على شبكات الإنترنت، حيث وصلت نسبة التقارب في الرأي من 70 إلى 80 في المائة. ونرى هذا واضحًا حتى في المواقع المقربة من السلطات". وأشار إلى أننا "اليوم نرى أن الشعوب العربية قررت تغيير حالة الركود التي تعيشها مجتمعاتنا، وكانت قد علمتنا الحركات والأحزاب القومية بأن أي ألم في الوطن العربي يتداعى له كامل الجسد".
وقال بدرخان: "رغم أن هذه الأحزاب والحركات القومية بدأت تتكلم بصيغة أخرى وتنكر التداعي والألم في الجسد الواحد، وتروّج أن لكل بلد خصوصيات، إلا أن الوضع في سوريا يختلف عن الوضع في تونس. وبدأت الشرذمة والتنكر لوحدة المصير، وما إن اشعلت شرارة بوعزيزي الثورة في تونس، حتى بدأت الشعوب العربية تنتظر اللحظة التاريخية لإشعال الثورات، وتغيير مسار السياسات العربية، والتي تنعكس في جلالة ووضوح في مواقف الجامعة العربية الميتة والمهترئة كقرارها الأخير حول الوضع في سوريا".
لكنه رأى "أن الشعوب العربية توحدت بدون حكامها الذين وقفوا عائقًا في تقارب ووحدة الصفوف، وتقاربت في همومها ومشاكلها وتداعياتها. وبالفعل إن أي حدث يصيب جسد هذه الشعوب صار له تأثير مباشر على شعوب المنطقة، ولهذا اصطف الحكام العرب على دور رحليهم، فمنهم من هرب، ومنهم من يحاكم، ومنهم من حرق، ولن يتنازل مهما يكن، ولم يبق لنظامه إلا مسألة وقت".
وأكد أن مقتل القذافي "جاء ليؤكد أنه لا محالة من رحيل الأنظمة. وهذا الرحيل أجّج مشاعر الشارع السوري، وأضاف إلى حماسه وتصميمه قوة معنوية كبيرة. ورغم اختلاف الآراء عن نهايته بين مقتله ومحاكمته، يعتبر بدرخان أن الغالبية متفقة على أن رحيله سيشجّع الشعوب العربية الأخرى لتمضي قدمًا في إسقاط بقية الأنظمة، والحبل على الجرار، وكل له دور ووقت مقبل، رغم أنه كان من الأفضل أن تتم محاكمته لكي لا تختفي أمواله وتنكشف علاقاته مع ساركوزي وبيرلسكوني ومع حسناواته". وأضاف إن قتله دفن معه الكثير من المسائل، ومنها تعاونه مع النظام في سوريا وقمع للمظاهرات.
من جانبه، قال معتز شقلب رجل الأعمال السوري الأمين العام لتيار الكرامة السوري في تصريح خاص لـ"ايلاف" إن مقتل القذافي أعاد إلى الثورة في سوريا قوتها وعنفوانها، وأرسل رسالة واضحة أنه مهما بلغت قوة الطاغيين، إلا أن إرادة الشعب هي التي تنتصر في نهاية المطاف".
وأكد أن "مقتل القذافي قذف الرعب لدى أركان النظام السوري"، مؤكدًا: "أنا أكاد أراهم يتهامسون عن الطريقة التي سيقفزون منها من سفينة النظام تاركين الجزار يواجه مصيره وحده".
الى ذلك، اعتبر الناشط السياسي السوري عمر قسوم في تصريح خاص لـ"إيلاف" أن تأثير موت القذافي واضح، وقال هو "خطوة إلى الأمام للثوار السوريين"، وأكد "بمعنى آخر هو نافذة أمل جديدة، وضوءها قوي باتجاه النصر".
 

 

مناطق لبنانية حدودية تدفع ثمن الاضطرابات السورية
القاع: حتى أيام قليلة مضت، كان معبر جوسية الرسمي الذي يربط بلدة القاع في اقصى شرق لبنان بالاراضي السورية يشهد حركة ذهاب واياب لا تهدأ: سوريون يعبرون يوميا من اجل العمل، ولبنانيون يقصدون القرى المقابلة للتبضع والطبابة، لكن التوتر حل فجأة محل الالفة وحسن الجوار.
ويقول مختار القاع منصور سعد "هناك خوف وقلق بين ابناء البلدة. فقد تتجدد حوادث اطلاق النار في اي لحظة في حال فر مسلحون مثلا من الجانب الآخر الى هنا".
وكان المختار يشير الى مقتل سوريين اثنين في 18 تشرين الاول/اكتوبر خلال ملاحقة امنية توغل خلالها الجيش السوري عشرات الامتار في "مشاريع القاع"، المنطقة الزراعية في البلدة، مطلقا النار عشوائيا ومتسببا بحالة ذعر بين السكان.
ويضيف "طالبنا الجيش اللبناني بتعزيز وجوده في المحيط وباقامة مراكز ثابتة على الحدود الشاسعة الهشة الخالية من اي وجود امني". في احدى هذه المناطق المتداخلة التي يفصل بينها سور لا يتجاوز ارتفاعه المتر هنا او ساتر ترابي هناك او ساقية ضيقة، سقط احمد ابو جبل السوري الجنسية برصاص جنود سوريين.
وفيما ذكرت وسائل الاعلام السورية انه كان يهرب السلاح، يروي احد اقربائه رافضا الكشف عن هويته انه "كان يحاول انقاذ شقيقه الذي اعتقله جنود سوريون، فاطلقوا النار عليه". وقد قتل شقيقه في وقت لاحق. ويوضح الشاب (27 عاما) ان منزل احمد ابو جبل "يقع على السور، بابه الخلفي يفتح على بلدة جوسية السورية، وبابه الامامي في الارض اللبنانية".
ويشير عادل (35 عاما)، وهو تاجر لبناني، الى آثار رصاصتين في منزله في حي البياضة الذي دخله السوريون، موضحا انه عاد من عمله في ذلك اليوم ليجد ان افراد عائلته وجيرانه فروا الى قرية مجاورة "بسبب الذعر الذي اصابهم".
ويضيف "ان عددا كبيرا من النساء والاطفال لم يبيتوا في منازلهم في الحي منذ الحادث. يأتون اليها نهارا، ويغادرونها في الليل". وينتمي سكان القاع الاصليون بغالبيتهم الى طائفة الروم الكاثوليك المسيحية، ويشكون من استقرار الاف السوريين المجنسين والعائلات السنية اللبنانية في منطقة المشاريع خلال سنوات الحرب الاهلية (1975-1990) بشكل غير قانوني، بحسب قولهم.
ومعظم المقيمين في مشاريع القاع من البدو ومن اصل سوري حصلوا على الجنسية اللبنانية في مرسوم مثير للجدل صدر في 1994 خلال فترة النفوذ السوري الواسع في لبنان. وهؤلاء مناهضون بمعظمهم اليوم للنظام في بلدهم الام.
ويؤكد سكان القاع ان السوريين في المراكز الامنية في الجهة المقابلة والذين يعرفون عددا كبيرا منهم بالاسم بحكم سنوات الجيرة الطويلة، صاروا يتصرفون بعصبية بالغة منذ فترة، ويمنعون الصحافيين من التقاط الصور.
ويقول علي وهو يفتح بوابة حديدية تطل على باحة تنتهي ببوابة اخرى تفتح على الاراضي السورية ما يسهل عمليات تهريب السلع على انواعها والمواشي بين البلدين، "نحن نعيش منذ سنوات وكاننا في بلد واحد". ثم يدعو جنديا سوريا لارتشاف القهوة.
فيجتاز الجندي الحدود الواهية، وهي عبارة عن كومة من التراب في المكان، ويجالس الجيران، مبديا قلقه من التطورات المتسارعة في بلاده. وشجع التراخي الامني خلال السنوات الثلاثين الماضية حركة التهريب عبر معابر ترابية غير شرعية منتشرة في محيط معبر جوسية تسلكها شاحنات صغيرة او سيارات، وخصوصا دراجات نارية.
وبعد الحادث الاخير، اقفل السوريون المعبر الرسمي، وشددوا الرقابة على التهريب. وكانت القوات السورية شددت كذلك منذ منتصف تموز/يوليو التدابير الامنية على حدودها مع شمال لبنان بحجة منع فرار الجنود وتهريب السلاح.
وتمتد الحدود اللبنانية السورية على مسافة 330 كيلومترا وهي غير مضبوطة تماما، كما ان فيها نقاطا عديدة لم يتم ترسيمها منذ الاستقلال العام 1943. ويوضح المختار سعد ان "حركة العبور بين البلدين تراجعت الى اقصى حد"، مشيرا الى ان اللبنانيين اعتادوا الذهاب الى سوريا للتبضع. "كل الاسعار هناك متدنية، من المونة ومواد التنظيف والمازوت والبنزين حتى الخبز. والى هناك يذهبون لمعالجة اسنانهم وللطبابة... او حتى للسهر".
ولجأ قسم كبير من العمال السوريين الذين يعملون في المشاريع الزراعية، الى القاع خلال الايام الاخيرة، بعد ان اصبح العبور اليومي، سواء عبر المعبر الرسمي او المعابر الاخرى، مهمة شاقة. ولقيت "الخروقات السورية" شجبا من الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، في حين اكتفت الحكومة اللبنانية المؤلفة من اكثرية موالية لدمشق، بالقول ان المسالة تبحث بين مسؤولي البلدين.
وعلى بعد عشرة كيلومترات من القاع، يجاهر سكان عرسال، القرية الحدودية الاخرى التي شهدت عمليات توغل واطلاق نار تسببت بمقتل المواطن السوري علي الخطيب المتزوج من لبنانية في حقله الزراعي في جرود عرسال، بمعاداتهم للنظام السوري.
على عكس القاع، الحدود هنا بعيدة اكثر من عشرين كيلومترا عن المنطقة السكنية. ويقول مختار عرسال محمد الحجيري "البلدة في حرب مفتوحة مع النظام السوري منذ 2005"، تاريخ اغتيال رئيس الحكومة السابق والزعيم السني رفيق الحريري. ووجهت اصابع الاتهام آنذاك في الجريمة الى سوريا، الامر الذي نفته دمشق باستمرار.
واعقب اغتيال الحريري خروج الجيش السوري من لبنان بضغط من المجتمع الدولي والشارع بعد تواجد استمر ثلاثين عاما. ويستغرب المختار موقف الحكومة. "لم يحركوا ساكنا. اين السيادة؟ اذا استمرت الخروقات، سنضطر للدفاع عن انفسنا ضمن امكاناتنا، ولو بالحجارة".
ويقول خالد الحجيري (28 عاما) فيما سيارته البيك اب تشق طريقها بصعوبة في طريق جبلية وعرة على ارتفاع حوالى 2600 متر، الى اقرب نقطة تمكن مشاهدة مركز عسكري سوري منها، "قبل بدء الاحداث في سوريا كنا ناتي للصيد هنا، ونمر بمحاذاة الجنود". اليوم يحرص على وقف سيارته في منحنى على بعد ثلاثة كيلومترات من المركز "حتى لا يروننا، فهم يطلقون النار على كل ما يتحرك. الله يخلصنا من الظالمين".
 

المصدر: موقع إيلاف الإلكتروني

تقرير منتدى الإمارات للأمن 2020: اقتصادات مرنة، ومجتمعات مرنة...

 الجمعة 9 نيسان 2021 - 3:18 م

تقرير منتدى الإمارات للأمن 2020: اقتصادات مرنة، ومجتمعات مرنة... يستند هذا التقرير إلى العروض وال… تتمة »

عدد الزيارات: 60,321,902

عدد الزوار: 1,738,784

المتواجدون الآن: 46