تحليل إخباري

هذا ما حصل قبل اجتماع مجلس الجامعة... وبعده

تاريخ الإضافة الأربعاء 31 آب 2011 - 5:37 ص    عدد الزيارات 2804    التعليقات 0    القسم عربية

        


جورج علم..

تبنّى لبنان موقف سوريا في الجامعة العربيّة، ليس هذا بجديد، إذ سبق أن مارس هذا الأسلوب في مجلس الأمن عند صدور البيان الرئاسي، الجديد أنّ لبنان سوف يبقى على تنسيق وتواصل مع دمشق حتى إشعار آخر.

وما جرى السبت الماضي في القاهرة هو " تعطيل لدور الجامعة في دعم أيّ توجّه في مجلس الأمن لتدويل الملف السوري". للتذكير فقط اتّخذ مجلس الجامعة في 22 شباط الماضي قرارا بتجميد عضوية ليبيا، ودعم أيّ تحرّك دولي لإسقاط نظام العقيد القذافي. ما جرى السبت الماضي كان محاولة لقطع الطريق أمام الجامعة كي لا تكرّر مع سوريا ما اعتمدته تجاه ليبيا.

أوّلا: كان هناك إجماع من قبل أعضاء مجلس الجامعة حيال الملف الليبي، اليوم الإجماع مفقود، والانقسام حاصل حول الملفّ السوري، هذا يعني أنّ الجامعة لم يعد بمقدورها أن تعلّق عضويّة سوريا، ولا أن تطلب من المجتمع الدولي القيام بتحرّك لإسقاط النظام السوري لأنّ كِلا الموقفين يتطلّب إجماعا غير متوافر من قبل أعضاء الجامعة.

ثانيا: بعد عودة وزير الخارجيّة والمغتربين عدنان منصور الى بيروت أصدر بيانا خطيّا ليليّا، هو نسخة منقّحة عن الذي صدر عن المندوبيّة السوريّة في مجلس الجامعة، ليؤكّد على تلازم المسارين والموقفين.

ثالثا: إنّ لبنان هو الرئيس الدوري لمجلس الأمن خلال شهر أيلول بوصفه ممثلا للمجموعة العربيّة، وبما أنّ الانقسام داخل الجامعة حول الملفّ السوري حادّ، فهذا يعطيه شيئا من المرونة والاستقلاليّة لمواجهة أيّ محاولة لتدويل الوضع السوري الداخلي.

رابعا: تعطيل أيّ محاولة من قبل مجلس الجامعة تهدف الى الاعتراف بأيّ مجلس انتقاليّ سوريّ.

بدأ الاجتماع على وقع مناخ متوتّر نتيجة ما راح يتسرّب من معلومات عن محادثات أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد. وفي القراءة الدبلوماسيّة أنّ هذا الاجتماع لم يحقّق الاختراق المطلوب، لأنّ الجانب الإيراني كان ينتظر أن يحمل الأمير رزمة خليجيّة متكاملة تحظى برضى ومباركة المملكة العربيّة السعوديّة، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي لتفويض إيران القيام بدور مع دمشق لإطلاق الحوار، وتنفيذ الإصلاحات، ووأد الانتفاضات منعا لأيّ تدويل. وشاءت طهران أن يحمل الشيخ حمد نقيض التفويض الذي منحه الرئيس الأميركي باراك أوباما للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، ورئيس الوزراء التركي رجب الطيّب أردوغان لحمل النظام السوري على التنحّي.

وقدّم الشيخ حمد مطالعة شاملة تدرّجت مع الملفّات الساخنة في المنطقة، بدءا بأفغانستان وما تتعرّض له قوّات التحالف من خسائر بشريّة، الى العراق ومسلسل التفجيرات والعمليات الانتحارية المرتبطة بشكل او بآخر بانسحاب القوات الأميركية نهاية هذا العام، أو بقائها مدّة إضافيّة، وصولا الى الملفّ السوري المعقّد.

واستنتج الجانب الإيراني – استنادا إلى هذه القراءة - أمورا ثلاثة، أوّلها: أنّ أمير قطر يأتي مفوّضا من قبل الإدارة الأميركيّة ليطلب مساعدة طهران للتدخّل بهدف وقف العمليات التي تستهدف قوات التحالف في أفغانستان.

ثانيًا: إنّه يأتي بعد تنسيق مع السعودية، والولايات المتحدة، للحراك في الملفّ العراقي، والحدّ من النفوذ الإيراني بمسألة بقاء أو انسحاب القوّات الأميركيّة.

ثالثا: أن يكون هناك بحث عن مخرج للأزمة في سوريا بعد أن تعطي طهران في أفغانستان والعراق.

وقبل أن تصل المحادثات الى خواتيمها كشف الرئيس نجاد عن مضمون ورقة كان قد نسّق مضامينها مع دمشق قبل وصول أمير قطر، وفيها:

أوّلا: أن توقف قطر حملتها الإعلاميّة ضدّ النظام السوري، وتوقف دعمها ماليّا ولوجستيّا ومعنويّا للانتفاضة.

ثانيا: أن تفكّ السعودية تحالفها مع تركيا لإسقاط النظام السوري، بتكليف من الرئيس أوباما.

ثالثا: أن يكون هناك دور سعوديّ – قطريّ - خليجيّ واضح داخل الجامعة العربيّة على مستوى عواصم دول القرار لمنع أيّ تحرّك يهدف الى تدويل الملفّ السوريّ على غرار ما جرى مع الملف الليبيّ.

إنفضّ الاجتماع، وكانت النتيجة أنّ الحبَل قد تمّ في طهران، فيما الولادة كانت في مجلس الجامعة، عندما دفع المندوب السوري السفير يوسف الأحمد النقاش الى الذروة بعد الهجوم الذي شنّه على الدول الخليجيّة، لقطع الطريق أمام أيّ محاولة ترمي الى التعاطي مع الملف السوري بنفس الأسلوب الذي تمّ فيه التعاطي مع الملفّ الليبي. وقطع الطريق على أيّ محاولة عربيّة لإضفاء الشرعيّة على أيّ مجلس ثوريّ انتقالي سوريّ قد يشكّل.

هل انتهت المبادرة العربيّة؟

إطلاقا، وفق مهمّة موفد الرئيس الروسي الذي وصل الى دمشق على وقع معلومات تفيد أنّ في جعبته سلّة من الاقتراحات التي نسّقتها الدبلوماسيّة الروسيّة مع بعض عواصم الدول المعنيّة، والتي تهدف إلى تحقيق أمرين: إنّ روسيا سوف تبذل المستحيل لمنع تدويل الملفّ السوري، مقابل أن يضع النظام السوري فورا الأفكار العربيّة موضع التنفيذ، أي الإصلاحات، ووقف العنف، والسعي الى انتقال سَلس للسلطة من خلال حوار بنّاء مع المعارضة... فهل اقتربنا من الممكنات أم لا زلنا في دوّامة المستحيلات؟!.


المصدر: جريدة الجمهورية اللبنانية

...Fenced In: Stabilising the Georgia-South Ossetia Separation Line....

 الأربعاء 7 كانون الأول 2022 - 7:52 ص

...Fenced In: Stabilising the Georgia-South Ossetia Separation Line.... Russia’s war on Ukraine h… تتمة »

عدد الزيارات: 110,923,965

عدد الزوار: 3,752,685

المتواجدون الآن: 109