قراءة هادئة في الهجمات الساخنة على الرئيس اللبناني

ميشال سليمان .. أما "توافقي" أو "عميل"!

تاريخ الإضافة الإثنين 18 أيار 2009 - 8:10 ص    عدد الزيارات 1544    التعليقات 0    القسم محلية

        


نجم الهاشم من بيروت: لم تمر جلسة التصويت على التعيينات الإدارية في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء على خير. فهل ارتكب رئيس الجمهورية خطأ سياسيا في ممارسة حقه الدستوري وفي طرح التعيينات على التصويت؟ وكيف سيتم التعاطي معه وهل سيضع في خانة المتحالف مع قوى 14 آذار/ مارس انتخابيا وسياسيا؟ ولماذا اعتبرت مصادر في المعارضة أنه يتلاقى مع رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري في اعتبار أن اتفاق الدوحة ينتهي مع الإنتخابات؟

كان لافتا صدور موقف فرنسي يعتبر أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان خط أحمر، بالتزامن مع الإنتقادات الموجهة إلى الرئيس بعد جلسة التصويت، إذ اعتبرت مصادر في المعارضة أن محاولة إمرارالتعيينات كانت خديعة مدبرة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة. وقال عضو كتلة "حزب الله" النائب حسن فضل الله " أن اتفاق الدوحة يعني وجود رئيس توافقي وحكومة وحدة وطنية تتخذ قراراتها الأساسية بالتوافق، لذلك ما كان ينبغي الإقدام على خطوة مستعجلة وناقصة من خارج التوافق ". أما نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم فقد اعتبر " أن من أراد أن يحمي الرئاسة يبعدها عن التجاذبات ويتركها تقوم بما عليها من جمع اللبنانيين دون أن تكون طرفا من أجل أن نتجاوز الإنتخابات النيابية ".

هل يعني ذلك أن على رئيس الجمهورية ألا يحكم وأن يسيّر الأمور إداريا فقط وأن يكتفي بترؤس جلسات مجلس الوزراء وأن يستقبل السفراء ويقوم بالزيارات الخارجية؟ وهل عليه أن يكون توافقيا بهذا المعنى أو أن يتهم بالعمالة؟

منذ أن طرح اسم قائد الجيش السابق العماد ميشال سليمان ليكون رئيسا للجمهورية بدأت الحرب ضده ومنعت المعارضة انتخابه وأقفل رئيس مجلس النواب أبواب البرلمان وأحجمت الأكثرية عن انتخابه بالنصف زائد واحد من عدد النواب خوفا على الإستقرار الداخلي ومن قيام "حزب الله" بتنفيذ انقلاب على الإنتخاب.

أولى إشارات ترشيح سليمان جاءت من القاهرة بعدما استقبله الرئيس المصري حسني مبارك، لكن ترشيحه بدأ عمليا مع إعلان أحد نواب الأكثرية الدكتور عمار حوري أنها تطرحه مرشحا توافقيا. خشيت المعارضة من هذه المناورة وخافت من أن تكون هناك صفقة بين الأكثرية وبين قائد الجيش لإيصاله إلى سدة الرئاسة.

عود إلى البدء
في الأساس كانت النظرة إلى العماد قائد الجيش مقبولة عند حزب الله وسوريا، لأنهم كانوا يعتقدون أن قوى 14 آذار لن تطرح اسمه لأنها أعلنت عن مرشحيها، وطالما أن العماد ميشال عون كان مرشح حزب الله وقوى 8 آذار بدت أسهم العماد سليمان متراجعة حتى كانت مفاجأة طرحه مرشحا توافقيا.

كما أن علاقات قيادة الجيش لم تكن متوازنة مع مختلف الأطراف السياسية منذ بدأت موجة الإضطراب السياسي والأمني أواخر عام 2004. فلم يقمع الجيش حركة التظاهرات في ساحة الشهداء ودافع عن المؤسسات وترك اللعبة السياسية تأخذ مداها وحمى الرئيس السابق أميل لحود في قصر بعبدا مع اشتداد المطالبة باستقالته وأمّن إجراء انتخابات 2005 التي نقلت الأكثرية من جهة إلى جهة أخرى.

وبقي الجيش يتصرف كأنه خاضع للقرار السياسي مح حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. وكانت التجربة الأقسى في معركة مخيم نهر البارد التي كانت التحدي الأكبر في وجه الحكومة والجيش معا. فقد أعلن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أن المخيم خط أحمر، ولكن أمام الجيش والقرار السياسي لم يكن هناك خط أحمر فخاض المعركة بكل ما توفر له من إمكانات متواضعة ودفع ثمنا كبيرا، وانتصر في النهاية وحسم المعركة وخرج منها مجروحا، ولكن بطلا واصطف اللبنانيون على الطرقات من الشمال إلى بيروت يستقبلون الجنود العائدين من ساحة القتال.

فتحت معركة نهر البارد العين على قائد الجيش وعلى دور الجيش وبدأ بعدها الحديث عن فتح طريق قصر بعبدا أمام العماد سليمان وكان يجري همسا أن اللواء فرنسوا الحاج قائد العمليات في معركة نهر البارد سيكون قائدا للجيش محله.

فجأة حصل تطوران: اغتيل اللواء الحاج عند مستديرة بعبدا وهو متوجه من منزله إلى وزارة الدفاع، وتم استدراج الجيش إلى زواريب بيروت يلاحق المشاغبين الذين يقطعون الطرقات معترضين على قطع الكهرباء وكان الجيش يتجنب المواجهة حتى حصلت حوادث الشياح قرب كنيسة مار مخايل وسقط فيها عدد من القتلى، الأمر الذي استدعى المطالبة بتقديم ضحايا عسكرية من الجيش. كان هذا المطلب يعني تحجيم دور الجيش وإحراج قائده والقول أن الجيش الذي استطاع ان يكون بطلا في نهر البارد لا يمكنه أن يمارس بطولته في شوارع الضاحية الجنوبية.

"تجربة" 7 أيار/ مايو
اجتاز الجيش قطوع مار مخايل لكنه وقع في تجربة 7 أيار/ مايو. عندما شن "حزب الله" وحلفاؤه حملتهم العسكرية على بيروت والجبل، وقف الجيش على الحياد ونال حصة من الإنتقادات من قوى 14 آذار. ولكن موقفه المتفرج مكنه من أن يلتقط الوضع الأمني ومن أن يصبح قائده بعد اتفاق الدوحة، الرئيس التوافقي للجمهورية مطوقا بحكومة اتحاد وطني أخذت فيها المعارضة الثلث المعطل وحصل فيها الرئيس على ثلاثة وزراء وكان الرهان أن يتم تجاوز هذا التوازن السلبي في انتخابات 2009 التي اتفق على إجرائها على أساس قانون 1960 الذي كان وضع في بداية عهد الرئيس فؤاد شهاب واعتمد الأقضية كأساس للدوائر الإنتخابية.

اعتبر "حزب الله" وقوى 8 آذار/ مارس والقيادة السورية أنها ضربت ضربتها العسكرية وأن الإنقلاب الذي تم تنفيذه سيترجم سياسيا في الإنتخابات النيابية، وبعدها يصبح رئيس الجمهورية أسير الأكثرية الجديدة التي ستكون من نصيب تحالف هذه القوى.

أما قوى 14 آذار فاعتبرت أنها نجحت في إنهاء الإعتصام في وسط بيروت وفي إيصال رئيس قريب منها ولو على حساب خسارة الحكومة والقبول بإعطاء الثلث المعطل للمعارضة، مراهنة على أن هذا الوضع ينتهي مع الإنتخابات عندما تفوز هي بالأكثرية وتتمكن من تسمية رئيس جديد للحكومة ومن تشكيل الحكومة التي تريدها مع رئيس الجمهورية الجديد الذي يكون معها قد تحرر من مفاعيل تسوية الدوحة.

فوجود الرئيس سليمان في قصر بعبدا يختلف عن وجود الرئيس أميل لحود، الذي كان أحد أقطاب القوى المؤيدة ل"حزب الله" ولسوريا، ومن هنا يمكن فهم الجدال الحاصل حول استمرار مفاعيل تفاهم الدوحة بعد انتخابات 7 حزيران/ يونيو. ففي حين يؤكد حزب الله أن هذا التفاهم يستمر يعتبر النائب سعد الحريري أنه ينتهي مع انتهاء الإنتخابات. وإذا كان حزب الله يطرح المشاركة في الحكومة في حال فوزه في الأكثرية فإنه يطرحها على أساس أن يغادر الملتحقون فيها مواقعهم السياسية، وإذا كان يطرح استمرار الرئيس التوافقي توافقيا فمن خلفية إبقائه غير مؤثر في القرار السياسي وإذا كانت قوى 14 آذار ترفض هذه المشاركة وتقول أن من يحصل على الأكثرية يحكم، فذلك على أساس أن تتحرر من الثلث المعطل داخل الحكومة.

حساسية "حزب الله" وعون
من هذا المنطلق، يمكن فهم الحساسية المفرطة لدى "حزب الله" والجنرال ميشال عون تجاه دور الرئيس خشية من تفعيل تحالفه مع قوى 14 آذار. ومنذ الإعلان عن وجود مرشحين مستقلين بدأت الحملة على الرئيس وعلى المستقلين، وبدأ التساؤل عن استقلالية الرئيس بينما يتحالف المستقلون مع مرشحي 14 آذار في كل الدوائر التي يترشحون فيها، باستثناء جبيل حيث يترشح منسق قوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد.

رئيس الجمهورية لم يكن بعيدا عن هذا الجو. فقد أعلن من قصر بعبدا "أن الإنتخابات النيابية المقبلة ستساهم في إعادة إنتاج التمثيل الديمقراطي، وستؤدي إلى مزيد من الإستقرار، والرابح فيها سيكون عليه عبء تحمل مسؤولية إظهار قيمة لبنان وموقعه والحفاظ على استقراره، وسيكون دور الخاسر أساسيا في اللعبة السياسية لجهة المراقبة والمحاسبة... وهو دور أكبر من دور الرابح توفره الديمقراطية للخاسر خصوصا عندما تكون النتائج متقاربة ".

هذا الموقف الرئاسي اعتبرته المعارضة بداية خروج على تفاهم الدوحة وبداية تظهير للتلاقي مع قوى 14 آذار. أما الرئيس فلم يتوقف عند هذه الإنتفادات وذهب في اتجاه تثبيت مواقفه عندما أعلن في حديث صحافي أن " نتائج الإنتخابات ستكون متقاربة بفارق نائبين أو ثلاثة ولذلك موقع المعارض سيكون أقوى من الموالي برفع الصوت "، مضيفا " أن المسعى اليوم هو لتشكيل حكومة توافق وطني تشبه الدستور وتكون ميثاقية " هذا الكلام عندما يتلاقى مع مطالبة قوى 14 آذار حول انتهاء اتفاق الدوحة بعد انتخابات 7 حزيران/ يونيو وحول عدم القبول بالمشاركة في الحكومة وعندما يستكمل بمحاولة تمرير التعيينات في جلسة مجلس الوزراء يجعل المعارضة مستنفرة ضد رئيس الجمهورية. وعلى هذا الأساس ذهبت مصادر في هذه المعارضة إلى القول أن تصرف الرئيس في الجلسة يشبه موقفه المتحفظ عن المشاركة في قمة الدوحة غير الرسمية بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، ففي تلك الأيام وانطلقت تظاهرة أمام السفارة الأميركية في عوكر احتجاجا على حرب غزة، ومن غريب الأمر أن المتظاهرين بدل أن يهتفوا ضد أميركا هتفوا ضد رئيس الجمهورية اللبنانية " يا سليمان يا سليمان يا عميل الأميركان"، و"ما بدنا إلا لحود (الرئيس السابق أميل لحود) رئيس الجمهورية".

وذهبت تحليلات المعارضة أيضا إلى اعتبار أن الرئيس سليمان راهن على خلافات المعارضة خصوصا بين الجنرال عون والرئيس نبيه بري حول دائرة جزين وأنه مستاء لأن المعارضة أقفلت لوائحها ولم تعطه أي مرشح.

ماذا تريد قوى 8 آذار من خلال هذه الحملة على الرئيس؟
تريد ألا يتدخل في الإنتخابات وألا يساهم في فوز قوى 14 آذار بالأكثرية النيابية، بحيث يصبح معها قادرا على التحرر من اعتباره رئيسا توافقيا لا يمكنه أن يحكم. فهل يقبل الرئيس أن يظل أسير قصر بعبدا وأسير التوافقية وفق التفسير الذي يعطيه لها "حزب الله"؟ وهل عليه أن يوضح معنى أن يكون توافقيا؟ وبالتالي هل المطلوب منه أن يرد على محاولات استدراجه إلى الجدل الإنتخابي تجاوباً مع الجنرال عون، عندما اتهمه بأنه شريك في الحملات عليه بمجرد أنه لا يدافع عنه ولا ينفي أن لدى عون رغبة في تقصير ولاية الرئيس؟ هل الولاية ترتبط بالتاريخ بين بدايتها وانتهائها أم ترتبط بقدرة الرئيس على ممارسة رئاسته ودوره الذي يجيزه له الدستور؟ هل يحمي الرئيس اعتبار المصادر الدبلوماسية الفرنسية أنه خط أحمر ورمز وحدة لبنان وسيادته وهو الذي تعترف به وبدوره الأسرة الدولية؟ وما الذي يمنع المعارضة من تجاوز الخط الأحمر في الهجوم على الرئيس من أجل شل رئاسته أو تقصير ولايته؟

هذه الأسئلة تقود إلى معرفة ما إذا كانت هناك إمكانية للحكم بعد الإنتخابات، وما إذا كان ممكنا تشكيل حكومة من لون واحد أو حكومة وحدة وطنية، وهل ستكون العودة إلى الشارع واردة من أجل تحقيق التوازن السياسي وما إذا كان الخطاب السياسي يوحي ان لبنان مقبل بعد الإنتخابات على أزمة حكم تشل عهد الرئيس سليمان.


المصدر: موقع إيلاف

الخريطة التفاعلية لمجموعة مختارة من الأنشطة العالمية لـ «حزب الله» اللبناني

 الثلاثاء 4 آب 2020 - 11:24 ص

الخريطة التفاعلية لمجموعة مختارة من الأنشطة العالمية لـ «حزب الله» اللبناني https://www.washingto… تتمة »

عدد الزيارات: 43,066,505

عدد الزوار: 1,239,074

المتواجدون الآن: 37