البيت الابيض يدعو لوقف العنف.. ومظاهرات سورية تضع إدارة أوباما في مأزق

سورية تنتفض في «جمعة الدماء»

تاريخ الإضافة الأحد 24 نيسان 2011 - 7:05 ص    عدد الزيارات 659    التعليقات 0    القسم عربية

        


 

سورية تنتفض في «جمعة الدماء»
قتلى بالعشرات * عشرات الآلاف خرجوا في المدن السورية مطالبين بإسقاط النظام * تحطيم تماثيل الأسد الأب وإزالة صور الرئيس.. والبيت الأبيض يدعو لوقف العنف
دمشق - لندن: «الشرق الأوسط»
لبى عشرات آلاف من السوريين نداءات الخروج في «الجمعة العظيمة» التي تحولت إلى دامية، سقط فيها أكثر من 70 قتيلا ومئات الجرحى على يد الأمن الذي قال نشطاء إنه استخدم الرصاص الحي بعد أن نزلوا إلى الشوارع في مختلف المدن السورية بما في ذلك دمشق محاولين الوصول إلى الساحات الرئيسية، ورفعوا سقف شعاراتهم ومطالبهم إلى إسقاط النظام، وذلك في الأسبوع السادس للاحتجاجات التي شهدت أمس تحطيم تماثيل للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وتمزيق صور الرئيس الحالي، وذلك بعد يوم من قرارات أصدرها الرئيس السوري بشار الأسد برفع قانون الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة وتنظيم التظاهر.
 وقالت المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) إن القتلى سقطوا على يد قوات الأمن ومسلحين موالين للرئيس بشار الأسد ومعظمهم في حي البرزة في دمشق وفي ضواحيها زملكا وحرستا ودوما والمعضمية وقابون وحجر الأسود، وكذلك في مدن حماه واللاذقية وحمص وفي بلدة أذرع الجنوبية.
 وأصدر نشطاء سوريون ينسقون الاحتجاجات الحاشدة أول بيان سياسي لهم بما يشير إلى تطور حركة الاحتجاجات سياسيا وطالبوا بوقف احتكار حزب البعث للسلطة وإرساء نظام سياسي ديمقراطي والإفراج عن كل سجناء الضمير وتفكيك الجهاز الأمني الحالي وتأسيس آخر ذي اختصاصات قانونية محددة ويعمل وفقا للقانون. ومساء أمس جرى توجيه دعوات إلى جميع المتظاهرين في سورية للتوجه إلى الساحات الكبيرة في جميع المحافظات، وذلك بعد أنباء سقوط عشرات القتلى في يوم «الجمعة العظيمة» برصاص قوى الأمن، وطلبت النجدة لحمص ودرعا والمعضمية ودوما والحجر الأسود حيث وقع العدد الأكبر من الضحايا.
 البيت الابيض يدعو لوقف العنف.. ومظاهرات سورية تضع إدارة أوباما في مأزق
 بعض المسؤولين يراهنون على قيادة الأسد للإصلاحات.. وتشكيل حكومة ديمقراطية سيضطر واشنطن للضغط على إسرائيل لإعادة الجولان
واشنطن: «الشرق الأوسط»
أعرب البيت الأبيض، أمس (الجمعة)، عن قلقه بشأن العنف الدائر في سورية، ودعا الحكومة السورية وكافة الأطراف إلى وقف الاضطرابات بعد أن ذكر حقوقيون وشهود أن العشرات قتلوا خلال مظاهرات في أنحاء سورية أمس.
 وقال جاي كارني، المتحدث باسم البيت الأبيض «نستنكر استخدام العنف»، مضيفا أن الولايات المتحدة تراقب الوضع عن كثب.
 وأضاف «ندعو الحكومة السورية إلى الوقف والامتناع عن استخدام العنف وندعو جميع الأطراف إلى الوقف والامتناع عن استخدام العنف».
 من جهته، أدان وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ عمليات قتل المتظاهرين في سورية، أمس، ووصفها بأنها «غير مقبولة»، داعيا إلى إلغاء حالة الطوارئ في سورية بالفعل وليس بالقول.
 وقال هيغ في تصريح «أنا قلق للغاية من الأنباء بشأن القتلى والجرحى في أنحاء سورية».
 وأضاف «أدين عمليات القتل غير المقبولة التي ترتكبها قوات الأمن بحق المتظاهرين».
 وتابع «وأدعو قوات الأمن السورية إلى ممارسة ضبط النفس بدلا من ممارسة القمع، كما أدعو السلطات السورية إلى احترام حق الشعب في التظاهر السلمي».
 وقال تقرير لـ«واشنطن بوست» إن المظاهرات المتصاعدة المناوئة للحكومة في سورية تضع إدارة أوباما في مأزق، في وقت تحاول فيه الإدارة تأمين نطاق عريض من المصالح الأميركية مع دعم ما تصفه بالطموحات المشروعة للشعب السوري.
 ومنذ اندلاع المظاهرات قبل خمسة أسابيع، وصولا لما يطلق عليه منظمو المظاهرات «الجمعة العظيمة»، أدانت الإدارة الأميركية الإجراءات الصارمة من قبل الحكومة السورية، غير أنها رفضت اتخاذ خطوات ملموسة للضغط على دمشق. ويشير مسؤولون أميركيون حسب «واشنطن بوست» إلى أن لهم نفوذا محدودا على سورية، التي تم حرمانها من المعونات الأميركية ومن معظم اتفاقات التجارة الثنائية من قبل وزارة الخارجية الأميركية بوصفها دولة راعية للإرهاب وبموجب قوانين أخرى.
 وقال مسؤول إداري رفيع المستوى «لدينا بالفعل عقوبات. ويمكننا البحث عما إذا كانت هناك وسائل إضافية لزيادة الضغط، أم لا، لكنني لا أرغب في أن أشير إلى أن ثمة أي شيء وشيك الحدوث».
 ويعزى جانب من تردد الإدارة الأميركية بلا شك إلى الشعور الملموس بالإرهاق السائد بين صناع السياسة بسبب أشهر من الأزمات السياسية التي اجتاحت أرجاء الشرق الأوسط. إلا أن هناك مزيدا من الأسباب الملموسة في ما يتعلق بسورية، بما فيها رفض إضافة المزيد من الضبابية على عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية غير واضحة المعالم؛ وعدم رغبة تركيا وحلفاء آخرين في التخلي عن الأسد مقابل مستقبل مجهول؛ فضلا عن الاعتقاد الخفي السائد بين البعض بأنه يمكن إقناع القائد السوري بتبني إصلاحات حقيقية.
 وكانت الإدارة الأميركية قد تواصلت مع الأسد على مدار العامين الماضيين، وسمحت بشحن بعض التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، رافعة القيود عن قطع الغيار المصنوعة في أميركا الخاصة بشركة الطيران السورية. وكجزء من التخلي عن التحفظ الدبلوماسي، أرسلت الإدارة الأميركية العام الماضي أول سفرائها إلى دمشق منذ 2005، عندما تم سحب التمثيل الدبلوماسي رفيع المستوى بعد أن تم اتهام سورية في حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
 ولقي أكثر من 200 شخص مصرعهم في إطار الحلقات المتصلة من أحداث العنف والتنازلات من جانب الحكومة السورية التي بدأت في سورية الشهر الماضي. والأسبوع الماضي، حتى بعدما استجاب الأسد إلى مطلب أساسي من جانب المتظاهرين برفع قوانين الطوارئ المعمول بها منذ عقود طويلة والتي تمنح رجال الشرطة سلطات غير محدودة تخول لها المراقبة واحتجاز واعتقال المتظاهرين، أطلقت قوات الأمن النيران على حشد من المتظاهرين في حمص، ثالث أكبر المدن السورية، مما أدى إلى مقتل أربعة أفراد على الأقل.
 وعلى عكس رفضها القاطع للقمع في دول عربية، مثل مصر والبحرين، وبعيدا عن تدخلها المباشر في ليبيا، وقفت إدارة أوباما ضد إلقاء اللوم على الأسد الذي تلقى تعليما في الغرب وتولى مقاليد السلطة منذ 10 سنوات عقب انتهاء مدة حكم والده التي امتدت لثلاثة عقود. وقد استخدمت عائلة الأسد، التي ينتمي أفرادها إلى الطائفة العلوية، القوات العسكرية لإحكام قبضتها على الأغلبية من المسلمين السنة في سورية.
 وقالت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، نهاية الشهر الماضي، في تعليق عرض في برنامج «واجه الأمة» (فيس ذا نيشن) الذي يبث على قناة «سي بي إس»، وولد حالة من النقد السياسي واسع النطاق «هناك قائد مختلف في سورية الآن»، كما يعتقد كثيرون أن الأسد «إصلاحي».
 ويوم الأربعاء، أدانت كلينتون «أعمال العنف المستمرة التي يتم ارتكابها ضد المتظاهرين السلميين من قبل الحكومة السورية»، وأدانت أيضا «أي استخدام للعنف من جانب المتظاهرين». وقالت «واشنطن بوست» إنه اعتمادا على ما سيحدث أثناء مظاهرات الجمعة، ربما يمارس بعض أعضاء الكونغرس ضغوطا من أجل توقيع عقوبات أقوى ضد سورية عند عودتهم إلى واشنطن الأسبوع القادم من عطلتهم. وذكرت النائبة إلين روز ليهتينن، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، في بداية هذا الشهر أن الإدارة سبق أن «تجاهلت» تهديدات سورية خطيرة على الأمن الأميركي. وقالت روز ليهتينن «بدلا من إعادة سفيرنا إلى دمشق وإعادة توطيد العلاقات الأميركية مع هذه الدولة المنبوذة، كما فعلت الإدارة الحالية، على الولايات المتحدة فرض عقوبات صارمة ضد النظام السوري». وذكر توم مالينوفسكي، مدير منظمة «هيومان رايتس ووتش» في واشنطن، أنه «ربما كان من العدل القول إن الولايات المتحدة وحدها لا يمكنها أن تفعل الكثير في ما يتعلق بفرض العقوبات». لكنه قال «ربما يكون لجهودها تأثير قوي إذا تعاونت مع الاتحاد الأوروبي»، أكبر شريك تجاري لسورية وأحد المستوردين الرئيسيين لبترولها.
 واتهم بعض المحللين الرئيس أوباما بالعجز عن إدراك كيف أن رحيل الأسد سيعزز السياسة الأميركية في المنطقة، بما فيها التفاوض مع إيران. وسورية هي الحليف العربي الوحيد لإيران، وطالما كانت نقطة تساعد على توصيل الأسلحة الإيرانية لحزب الله في لبنان، والذي يعتبره الأسد عنصر ضغط في مواجهة إسرائيل. كما تستخدم إيران الموانئ السورية كمخرج للبحر الأبيض المتوسط.
 وربما تمنع الإطاحة بالأسد إيران من تلك المزايا، وهي «مكسب ضخم للولايات المتحدة وخسارة ضخمة لإيران»، كما ذكر إليوت أبرامز، مدير شؤون الشرق الأوسط بمجلس الأمن القومي في فترة إدارة جورج دبليو بوش.
 وبعيدا عن الاعتبارات الاستراتيجية، قال أبرامز إن سجل حقوق الإنسان «الوحشي» للأسد يجب أن يكون كافيا وحده لتحفيز أوباما على اتخاذ إجراء أكثر صرامة. وقال أبرامز «نظر إلينا النظام بوصفنا عدوا، وأنا فقط لا أستوعب فكرة أن الأسد إصلاحي، وأن هذا النظام يمكن إصلاحه. لا يمكن أن يحدث ذلك». وأضاف «أكثر ما يزعجني أن هذه الإدارة تعتقد أننا سنكون أفضل حالا في ظل وجود النظام، وتعجز عن إدراك المكسب الضخم الذي يمكننا تحقيقه إذا ما سقط النظام».
 وكان آخرون أكثر تعاطفا مع مأزق إدارة أوباما. وقال جوشوا إم لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما، الذي عاش في سورية، إن المؤسسات الوطنية الضعيفة والتيار الإسلامي الراسخ، وإن كان كامنا، لا يجعلان أمام الإدارة الأميركية الكثير من البدائل الجيدة. وقال لانديس إن اللاعبين الرئيسيين لديهم مصلحة في بقاء الأسد. وأضاف لانديس «سيكون رد الفعل المتسرع من جانب جميع الأطراف هو الأمل في أن يتمكن الأسد من استعادة سيطرته على زمام الأمور»، لأن «هناك احتمالات كبيرة لأن تتداعى المؤسسات الوطنية (في سورية)، مثل العراق. وحينها، ستكون هناك انشقاقات لا نهاية لها».
وحسب تقرير «واشنطن بوست»، فإنه من المنتظر أن يدفع تشكيل حكومة ديمقراطية جديدة في سورية أوباما إلى الضغط على إسرائيل من أجل إعادة هضبة الجولان، التي استولت عليها في حرب 1967، من أجل منحها الشرعية. ولطالما فضلت إسرائيل تحديد توقيت وشروط مثل تلك المحادثات. وتخشى تركيا من أن يسعى الأكراد في سورية إلى الانفصال إذا ما ترك الأسد الحكم، معيدين الحياة من جديد إلى الحركة الانفصالية الكردية في تركيا. ويخشى المسيحيون في لبنان من ظهور حكومة إسلامية محافظة على حدودها الشرقية.
 وقال لانديس «إذن، ما الذي تفعله أميركا؟ هل هو معاداة كل هؤلاء الحلفاء في المنطقة لإعطاء دفعة لهذه المرحلة الانتقالية في وقت يعتبر محور اهتمامها الأساسي فيه هو الخروج من العراق؟» وأضاف «نحن نواجه مدا ديمقراطيا في المنطقة، ويعتقد كثيرون أن الأمر سيقف عند حد معين. لكن بالطبع الأمر ليس كذلك، ومن الصعب جدا توضيح سبب اختلاف التغيير في سورية».
 القتلى بالعشرات في «الجمعة العظيمة».. والمتظاهرون يحاولون الزحف إلى ساحات المدن السورية
 عشرات الآلاف يطالبون بإسقاط النظام.. وأول بيان سياسي لمنسقي الاحتجاجات يطالب بوقف احتكار «البعث» وتفكيك جهاز الأمن ونظام ديمقراطي
دمشق - لندن: «الشرق الأوسط»
كما وعد المتظاهرون.. كان يوم أمس، الجمعة، يوما حاشدا في حركة الاحتجاج الشعبية ضد النظام السوري، حيث لم تفلح محاولات النظام في سورية في منع خروج مظاهرات كبيرة في كافة أنحاء البلاد، ولم تجد محاصرة الجيش للمدن وسد مداخل دمشق وحمص ودرعا وبانياس والرستن وتلكلخ.. إلخ، في منع التظاهر يوم أمس، وبعد يوم واحد من إصدار حزمة مراسيم إصلاحية؛ من ضمنها رفع حالة الطوارئ في البلاد المفروضة من نحو نصف قرن، وإلغاء محكمة أمن الدولة، وتنظيم التظاهر، وتباينت أرقام القتلى في المظاهرات بين أكثر من 25 ونحو 50 في كافة أنحاء البلاد، وعشرات الجرحى. ولعل التطور الأبرز يوم أمس هو نقل قناة «الجزيرة» خطبة صلاة الجمعة في بانياس، وجانبا من المظاهرات، هذا الإضافة إلى تحطيم عدد من تماثيل الرئيس الراحل، حافظ الأسد، في أكثر من مدينة، وإزالة إحراق صور الرئيس بشار الأسد. ومساء أمس جرى توجيه دعوات إلى جميع المتظاهرين في سورية إلى التوجه على الفور إلى الساحات الكبيرة في جميع المحافظات، وبعد ورود أنباء عن سقوط أكثر من 50 شهيدا يوم «الجمعة العظيمة» برصاص قوى الأمن وطلبت النجدة لحمص ودرعا والمعضمية ودوما والحجر الأسود، حيث وقع العدد الأكبر من الشهداء. وفي أول بيان مشترك منذ تفجر الاحتجاجات طالب، أمس، نشطاء سوريون ينسقون الاحتجاجات الحاشدة بوقف احتكار حزب البعث للسلطة وإرساء نظام سياسي ديمقراطي. وطالب البيان المشترك، الذي حصلت «رويترز» على نسخة منه، بالإفراج عن كل سجناء الضمير، وتفكيك الجهاز الأمني الحالي واستبدال آخر ذي اختصاصات قانونية محددة ويعمل وفقا للقانون به. ويقدر أن عشرات الآلاف من السوريين نزلوا إلى الشوارع، أمس، في مستهل الأسبوع السادس من الاحتجاجات المطالبة بإنهاء حكم الرئيس بشار الأسد المستمر منذ 11 عاما. وهتف المتظاهرون بشعارات تطالب بإنهاء النظام، مما يشير إلى تصاعد مستمر في سقف المطالب التي تركزت في البداية على الإصلاحات وقدر أكبر من الحريات.
 ومن بين الهتافات الأخرى التي ترددت في المسيرات التي انطلقت بعد صلاة الجمعة «الله.. حرية.. سورية وبس.. الله أكبر».
 دمشق
 * في محافظة دمشق وريف دمشق تم تقطيع أوصال المدينة منذ مساء يوم أول من أمس، الخميس، تحسبا لدعوات أطلقت للتجمع في ساحة العباسيين القريبة من جوبر التي تصل دمشق بريفها، والتي كانت مصبا لوصول المتظاهرين من الريف إلى قلب المدينة، حيث تم إغلاق طريقي جوبر، والزبلطاني، وأقيمت الحواجز وانتشرت قوات الأمن بكثافة عالية مع تشكيل لجان شعبية في الحارات، لوحظ وجودها منذ فجر أول من أمس، الخميس. إلا أن المفاجأة جاءت من حي الميدان الدمشقي التاريخي، جنوب شرقي المدينة، حيث انطلق أكثر من ألفي متظاهر بعد صلاة الجمعة من جامع حسن حبنكة الميداني، حيث ألقى إمام الجامع العالم كريم راجح خطبة حماسية، وعلى الفور قامت قوات الأمن بتفريق المتظاهرين الذين كانوا ينادون بإسقاط النظام، مستخدمة قنابل مسيلة للدموع من فوق جسر يشرف على حي الميدان.
 وفي ريف دمشق خرجت غالبية المدن التي تزنر دمشق وخرج الآلاف في الحجر الأسود، والقدم، والزاهرة، وبرزة، والقابونوحرستا، ودوما، وداريا، والكسوة، والزبداني، والتل، وزملكا، وعربين، وعرطوز، ويبرود، والمعضمية، وقطنا. وتواردت أنباء عن إطلاق نار عشوائي في بعض المناطق مساء يوم أمس، لا سيما في دوما بهدف إرهاب الناس ودفعهم إلى التزام البيوت. بعد يوم عاصف من المظاهرات.
 وقالت مصادر محلية إنه جرى إطلاق نار في دوما لتفريق المتظاهرين لدى اتجاههم نحو حرستا، وتواردت أنباء، عن سقوط نحو 8 شهداء في دوما وعشرات الجرحى، وفي حرستا قال شهود عيان إنهم شاهدوا في حي السيل مقابل الأتوستراد اعتلاء القناصة على سطح شركة «درايا»، وإقامة عدد كبير من الحواجز الأمنية في ظل وجود مسلح كثيف من جهة الأتوستراد ووصول حافلات مليئة بعناصر الأمن، مع كلاب بوليسية، وفرض حالة حصار لمنع التوجه إلى ساحة العباسيين. وحصل إطلاق نار كثيف في حرستا بالشارع العام، مع رمي قنابل مسيلة للدموع أسفرت عن العشرات من الجرحى، وقالت مصادر محلية إنه سقط نحو 5 شهداء في جوبر وزملكا وعشرات الجرحى، وفي المعضمية تم أيضا إطلاق نار لتفريق المتظاهرين أدى إلى سقوط نحو 8 شهداء وعشرات الجرحى، ومن شهداء المعضمية: عبد المنعم عرعورة، ومازن عرعورة، وأحمد الشيخ، وسليمان إبراهيم، وأحمد الغندور، ومحمود معتوق، وأحمد معتوق، والطفل ضياء هزاع. كما سجل في القابون استشهاد رجب محمود. وتم فرض حصار على المدينة، مساء أمس.
 وفي برزة البلد جرى إطلاق نار لدى خروج مظاهرة في محيط جامع السلام، وتواردت أنباء عن وقوع جرحى هناك، وفي منطقة الحجر الأسود تم إطلاق نار لتفريق المتظاهرين أسفر عن جرح أكثر من 30 شخصا.
وفي الحجيرة، حيث يتركز عدد من النازحين من أبناء الجولان، تم تحطيم تمثال نصفي للرئيس حافظ الأسد وإزالة صور للرئيس بشار الأسد من الساحة الرئيسية في البلدة. كما حطم أهالي داريا النصب الكبير للرئيس حافظ الأسد الموجود في مدخل داريا. كذلك أزال أهالي منطقة القدم صورا للرئيس الأسد، وتم إنزال صورة الرئيس بشار الأسد الموجودة على باب مدخل المستوصف القديم وحرقها عند مدخل حرستا، وجرت العادة أن تشهد المناطق التي يقوم فيها المتظاهرون بإزالة صور وتحطيم تماثيل لرموز النظام تشهد أعمال قمع وعنف مفرط. وبعد فرض حالة حصار الجنوب في درعا خرج أهالي درعا عن بكرة أبيهم وتجمعوا في محيط القصر العدلي بعد صلاة الجمعة ورددوا هتافات للحرية وإسقاط النظام. كما خرجت مظاهرات في غالبية قرى حوران التابعة لمحافظة درعا، في جاسم، وازرع، والشيخ مسكين، والحراك، وشهدت مظاهرة أزرع إطلاق نار أسفر عن وقوع نحو 10 شهداء منهم سفيان السليمان (17 سنة)، وعبد الغفار محمد سليمان، وإبراهيم القلاب، وطاهر موفق القنص، وحسان علي الحلقي، وخليل إبراهيم الحمود، ومحمد السالم، وأيهم السالم، وأنس الزعبي، ومؤمن إبراهيم حمودة (طفل 7 سنوات).
 حمص
 * خرجت مظاهرات حاشدة من مختلف أحيائها من باب الدريب وباب السباع والخالدية والدبلان وحمص، تدعو إلى إسقاط النظام، وتزيد في حدة الهتافات ضد الرئيس الأسد، وذلك ردا على ما حصل فجر يوم الثلاثاء لدى فض الاعتصام الذي أقامه المتظاهرون في ساحة «الحرية»، وتعبيرا عن الغضب من تمادي السلطات السورية وإعلامها بالكذب واتهام المتظاهرين بأنهم من السلفيين، وأطلق يوم أمس سكان حي البياضة نداء استغاثة بعدما حاصرتهم قوات الأمن، وقالوا إنهم يطلقون النار عليهم من 3 جهات، (الجنائية القديمة، دير بعلبة، شارع القاهرة)، وحمل الأهالي الجيش والأمن مسؤولية أي مجزرة قد تقع لهم، طالبين المؤازرة والدعم، وقالت مصادر محلية إن قوات من الأمن والجيش انتشرت في مدينة حمص أثناء الليل، وسط دعوات إلى التظاهر «يوم الجمعة العظيمة».. وبينت المصادر أن السكان شكلوا مجموعات غير مسلحة لحراسة أحيائهم، إلا أن ذلك لم يمنع رصاص قوات الأمن من إصابة عدد من أبناء المدينة من المتظاهرين، حيث استشهد محمد بشار الكحيل، وجدوع العمر، وعمار السلمان، من عشيرة النعيم. كما شيع حي باب عمر في حمص عددا من الشهداء الذين سقطوا يوم أمس، وهم: حمود الجوري، وسامي حاج حسن، ومحمد خضير، ورامز كاخيا.
 وفي قرية تلدو القريبة من حمص التي سقط فيها عشرات القتلى منذ اندلاع الاحتجاجات سقط فيها نحو 5 شهداء يوم أمس، منهم الصيدلاني سالم بكور، بالإضافة إلى إصابة العشرات.
 وفي مدينة القصير الحدودية خرجت مظاهرة شارك فيها الآلاف بعد صلاة الجمعة في الجامع الكبير، وجابت المظاهرة كافة أحياء المدينة، ولعدة ساعات هتف خلالها المتظاهرون لنصرة المدن السورية وللحرية وإسقاط النظام، ودعوا المندسين إلى الخروج من بيوتهم والمشاركة في المظاهرة، كما جاب المتظاهرون الأحياء المسيحية، وهتفوا: «كل عام وانتو بخير يا مسيحية»، وانفضت المظاهرة دون تسجيل أي احتكاك مع قوات الأمن والشرطة.
 كما خرجت مظاهرات حاشدة في مدينة تلكلخ التابعة لمحافظة حمص، علما بأن تلكلخ صار لها أكثر من أسبوع محاصرة من قبل قوات الجيش، وسجلت يوم أمس مظاهرة كبيرة شارك فيها الآلاف وهتفوا للحرية ودعوا إلى إسقاط النظام، وإلى «لجنة رايحين شهداء بالملايين».
 حماة
 * وفي حماة جرت مظاهرات حاشدة من منطقة الحاضر واتجهت باتجاه ساحة العاصي، بهدف الالتقاء مع مظاهرة منطلقة من شارع العلمين، إلا أن رجال الأمن الموجودين بكثافة كبيرة سارعوا إلى تفريق المتظاهرين بإطلاق القنابل المسيلة للدموع للحيلولة دون ذلك، وحصلت ملاحقات في الأحياء وإطلاق نار واعتقالات، وأنباء عن وقوع 10 شهداء.
 وقال شاهد في المدينة التي سحق فيها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد انتفاضة إسلامية مسلحة قبل قرابة 30 عاما لـ«رويترز» إن قوات الأمن فتحت النيران لمنع محتجين من الوصول إلى مقر حزب البعث الحاكم.
 وقال الشاهد: «تمكنا من رؤية اثنين من القناصة على المبنى. لم يكن مع أحد منا أي سلاح. هناك ضحايا.. ربما قتيلان».
 كما خرجت للأسبوع الرابع على التوالي مظاهرة كبيرة في مدينة الرستن التابع لمحافظة حماة، التي شهدت الأسبوع الماضي إسقاط التمثال الكبير للرئيس حافظ الأسد الواقع عند مدخل المدينة، والرستن المحاصرة مع بلدة تلبيسة القريبة من حمص منذ عدة أسابيع، لم تعرف شوارعها الهدوء وشهدت أحداثا دامية بعيدا عن الأضواء الإعلامية، منذ اندلاع الاحتجاجات في البلاد، ولا تزال تثابر على التظاهر والمطالبة بالكشف عن مصير أبنائها المفقودين منذ أحداث حماة في الثمانينات. وخرج يوم أمس النساء والأطفال في الرستن لنصرة تلبيسة التي خرجت أيضا احتجاجا على التعامل المجحف بحقها حيث تقطع عنها المياه والكهرباء والاتصالات في حالة حصار صعبة منذ أيام.
 الساحل
 * وفي طرطوس خرجت بعد صلاة الظهر من جامع المنصور في حي البرانية مظاهرة، اتجهت إلى دوار ساحة النجمة ثم ساحة طرطوس القديمة أمام الجامع العمري وهتفوا للحرية ونصرة المدن الأخرى وإسقاط النظام، ومن الهتافات: «إيد واحدة.. إيد واحدة»، و«ليش خايفين.. ليش خايفين»، و«ما في خوف.. ما في خوف».. ولم يسجل احتكاك مع الأمن والشرطة، بحسب مصادر محلية.
 وفي مدينة بانياس خرجت مظاهرة من أمام دوار المدينة إلى ساحة القبيات ضمت نحو 1000 متظاهر هتفوا للحرية وقدموا تحية للشهداء ودعوا إلى إسقاط النظام، ولم يسجل أي احتكاك مع الأمن.
 اللاذقية
 * وفي اللاذقية خرجت مظاهرة كبيرة في منطقة الصليبة في استمرار للمظاهرات التي بدأها أهالي اللاذقية منذ نحو شهر شهدت أحداث عنف مؤلمة، وجرى، أمس، إطلاق نار لتفريق المعتصمين، كما حصلت اعتقالات، وقالت مصادر شبه رسمية إن السلطات ألقت القبض على 3 مسلحين في منطقة الصليبة، كما تم القبض على مجموعة تقوم بالتحريض على التظاهر.
شمال شرقي
 * وفي الحسكة، شمال شرقي البلاد، تظاهر المئات بعد صلاة الجمعة في جامع غويران وجرى إطلاق نار لفض المتظاهرين، وأنباء عن إصابة اثنين من المتظاهرين، وفي الرقة القريبة من الحسكة انطلقت مظاهرة من أمام جامع الفردوس مطالبة بالمزيد من الحريات وكف أيدي الأجهزة الأمنية، وفي القامشلي خرجت مظاهرة شارك فيها نحو 6 آلاف شخص من العرب والأكراد والآشوريين ووجهاء من عشائر شمر وطي.. وانطلقوا من أمام جامع قاسمو يحملون الأعلام الوطنية ولافتات كبيرة كتب عليها «عرب وسريان وأكراد ضد الفساد» كما هتف بعض المتظاهرين بهتافات باللغة الكردية تؤكد الأخوة العربية - الكردية، ومن قرى القامشلي، وعامودا، والدرباسية، ورأس العين.. خرجت مظاهرات حاشدة أيضا دون أن تسجل أي احتكاك مع قوات الأمن.
 شرق سورية
 * شهدت البوكمال يوم أمس على الحدود العراقية، (نحو 100 ألف نسمة، 180 كم شرق دير الزور)، مظاهرة كبيرة قدر عدد المشاركين فيها بنحو 40000 شخص قاموا بإحراق صور لحافظ الأسد وبشار وهتفوا لإسقاط النظام. جرى على أثرها إطلاق نار أسفر عن 3 جرحى.
 في مدينة الميادين، (150 ألف نسمة، 70 كم شرق دير الزور)، خرجت مظاهرة شارك فيها نحو 6000 شخص، وقاموا بتحطيم تمثال كبير لحافظ الأسد. وإحراق شعبة الحزب في المدينة. وفي دير الزور، عاصمة البادية السورية، خرجت عدة مظاهرات التقت في الساحة الرئيسية واعتصم فيها نحو 10 آلاف متظاهر حطموا تمثالا لباسل الأسد وأحرقوا كل صور بشار وحافظ الأسد الموجودة في منطقة الساحة وهتفوا بإسقاط النظام، مما دفع قوات من الأمن والشرطة والجيش إلى إطلاق النار وأنباء عن إصابات، وربما قتلى، لكن لم يتم إخلاء الساحة وما زال الأهالي يتوافدون عليها.
  
سورية.. لا فائدة من «المقاومة»!
 طارق الحميد
 يا لها من جمعة دامية في سورية! حيث جوبه المواطنون العزل يوم أمس بالقمع والقتل، ويبدو أننا بتنا اليوم أمام التعريف الفعلي لشعار «المقاومة» الذي كثيرا ما تغنت به دمشق، على المستويات كافة. فيبدو، ومما يحدث في سورية، أن «المقاومة» هي أن تقاوم شعبك، وتقاوم مطالبه الإصلاحية المشروعة، ولو باستخدام السلاح!
 استخدم النظام السوري كل الأساليب لإقناع السوريين، والخارج، بأن ما يحدث في سورية هو مؤامرة، وعمل إرهابي متطرف، ومرات قيل إنه مؤامرة صهيونية - أميركية، ولم يقنع هذا الكلام أحدا، فبدلا من أن يسارع النظام السوري إلى تقديم إصلاحات حقيقية، ومن خلال قرارات يلمسها المواطن، أضاع النظام الفرصة تلو الأخرى، ووقع في الفخ الذي وقع فيه آخرون من قبل.. من نظام بن علي، مرورا بمبارك، ومثل ليبيا واليمن اليوم، حيث لم يتنبه النظام السوري لعامل التوقيت الذي هو كل شيء، وفي أي شيء. ولذا فمن الطبيعي أن نرى اليوم سقف المطالب يتصاعد في سورية، حيث بدأت المظاهرات تردد، وعلى رؤوس الأشهاد: «الشعب يريد إسقاط النظام»!
 فرغم منع الإعلام من التغطية داخل سورية، ومحاولة تغييب حقائق كثيرة من الأرض، فإن الصور اليسيرة التي يوفرها المتظاهرون من خلال الإعلام الجديد تبين لنا أن الأوضاع في سورية باتت تنحو منحى آخر ليس في مصلحة النظام، ويتضح ذلك بوضوح من خلال محتوى اللافتات المرفوعة في المدن السورية، وكذلك حجم الحشود المتظاهرة الذي بات في تزايد، وفي عدة مدن، وبمشاركة واسعة من جل أطياف المجتمع السوري، وهذا كله مؤشر على مأزق النظام، خصوصا أن سورية دولة تقوم على الأمن، والخوف.
 وكدليل على تفاقم الموقف وصعوبته على النظام السوري، فقد بدأ الترويج اليوم إلى أن أمرا ما قد يحدث من قبل حزب الله تجاه إسرائيل، وذلك للهروب إلى الأمام، ومن أجل رفع الضغط عن النظام السوري، وتجنب ورطة حدوث تغيير حقيقي في سورية، مما يشكل كارثة حقيقية بحق إيران وحزب الله. إلا أنه وفي حال ما قام حزب الله بعمل من هذا النوع، فمن الصعب توقع ردود أفعال إيجابية في المنطقة، سواء تجاه إيران أو حزب الله، ناهيك بالطبع بسورية، فحينها ستكون اللعبة مكشوفة، بل ومفضوحة، وستكون عواقبها جنونية على حزب الله، وقبله سورية، حتى لو تصرف الحزب بطلب من إيران وحدها، وليس دمشق.
 وعليه، فقد سقطت أوهام، وشعارات، كثيرة في منطقتنا جراء الزلزال السياسي الذي لا يزال يضرب في عدة دول عربية، ومن أبرز هذه الشعارات الزائفة شعار «المقاومة». فإذا كانت المقاومة هي ما نراه في سورية من قبل النظام ضد المواطنين السوريين العزل، أو أن المقاومة هي ما فعله، ويفعله، حزب الله في لبنان، خصوصا في حال ما أراد فتح جبهة عسكرية مع إسرائيل لإنقاذ أوراق إيران في المنطقة، فقد بات من الضروري القول لهؤلاء إنه لا فائدة من «المقاومة»!
 

المصدر: جريدة الشرق الأوسط اللندنية

Averting an ISIS Resurgence in Iraq and Syria

 الثلاثاء 15 تشرين الأول 2019 - 7:15 ص

Averting an ISIS Resurgence in Iraq and Syria https://www.crisisgroup.org/middle-east-north-afric… تتمة »

عدد الزيارات: 29,833,912

عدد الزوار: 718,810

المتواجدون الآن: 0