تحليل سياسي

هل وقعت سوريا - ومعها إيران - في <الفخ الأميركي> حين اطاحت بحكومة الحريري والأكثرية النيابية؟!

تاريخ الإضافة الثلاثاء 22 شباط 2011 - 5:54 ص    عدد الزيارات 1208    التعليقات 0    القسم محلية

        


هل وقعت سوريا - ومعها إيران - في <الفخ الأميركي> حين اطاحت بحكومة الحريري والأكثرية النيابية؟!

 


 
مأزق حكومة ميقاتي مرشح للتفاقم وخطة أميركية تتولاها وزارة الخزانة لمواجهة سقوط لبنان في فلك <حزب الله>

 

رولا موفق:

 

 يدور نقاش في الكواليس السياسية عما اذا كانت سوريا ومعها ايران وحلفاءها اللبنانيين قد وقعوا في الفخ الاميركي وتاليا الدولي حين أطاحوا بحكومة الرئيس سعد الحريري واكثريته النيابية· ويحلو لبعض المراقبين ان يشبه المرحلة الراهنة بتلك الذي سبقت غزو الرئيس العراقي صدام حسين الكويت في آب 1990، يوم ظن صدام حسين ان هناك <ضوءًا أخضر> او أقله غض طرف <أميركي> لمثل هكذا خطوة· ويذهب هؤلاء المراقبين في تساؤلهم عن الجهة او الشخصية التي لعبت الدور المماثل لدور السفيرة الاميركية لدى العراق يومذاك ايبرل غلاسبي في تضليل قادة العراق، فسقطوا في الفخ الذي رُسم لهم، وكانت معه بداية النهاية التي آلت في أخر المطاف الى سقوط النظام بعد سنوات طويلة من عذابات لحقت بالشعب العراقي جراء تداعيات حرب تحرير الكويت وعمليات القمع الداخلي ومفاعيل العقوبات الدولية على البلاد·

ومرد هذا النقاش يعود الى غموض المعطيات الفعلية التي دفعت بسوريا الى> القفز في المجهول> عبر ادارة الانقلاب السياسي- الامني في لبنان، بداية من خلال الاطاحة بحكومة الحريري، ثم الضغط على الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، بذراع حزب الله الامني، لقطع الطريق على عودة الحريري ثانية الى الرئاسة الثالثة، وصولا الى تكليف الأمين العام لحزب الله ليكون <عراب> عملية التكليف· وهو انقلاب ترافق مع تكهنات عدة في الاوساط السياسية بان سوريا لم تكن لتقدم على هكذا خطوة لو لم تكن التقطت <اشارات ما> مشجعة او فهمتها على انها كذلك·

تلك <القفزة> تحولت اليوم مأزقا خطراً تعيشه البلاد، ومرشحا للتفاقم لما له من انعكاسات وارتدادات سياسية واقتصادية،على رغم المكابرة التي تبديها قيادات قوى الثامن من آذار، التي تجهد الى أضفاء بعد ديموقراطي على حركتها الانقلابية تولى رئيس مجلس النواب نبيه بري تسويقه من على منبر اتحاد البرلمانيين العرب في الدوحة امام المجتمع العربي، فيما الصورة مغايرة على المقلب الدولي· وهنا بيت القصيد·

فالبيت الابيض بإتهامه حزب الله مباشرة بإستخدام <القسر والترهيب والتهديد بالعنف> لتحقيق مآربه السياسية، في عملية تكليف الرئيس نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة، أعطى اشارته الاولى بأن مسار الضغوط على المعنيين بتأليف الحكومة العتيدة قد بدا، خصوصاً ان الرئيس الاميركي يدرك تمام الادراك ان الكونغرس الواقع في قبضة الجمهوريين، ولاسيما صقورهم في لجنة الشؤون الخارجية واللجنة الفرعية لمكافحة الارهاب، لن يتوانى عن ممارسة شتى انواع الضغوط عليه في الملف اللبناني تحديدا، في ظل عدم الرضى عن سياسيات الانفتاح التي انتهجها حيال سوريا وايران منذ وصوله الى البيت الابيض·

وتؤكد معلومات من واشنطن ان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية السفير جيفري فيلتمان أبلغ بوضوح، خلال لقائه في باريس رجل الاعمال طه ميقاتي شقيق الرئيس المكلف، بأن ادارة الرئيس اوباما لا يمكنها التغاضي مطلقا عن تفلُت الحكومة الجديدة من الالتزامات الدولية ولاسيما المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان والقرارين 1559 و1701،لاسباب عدة، منها أسباب ترتبط بالإعتبار الدولي في حماية قرارات المنظمة الدولية وعدم السماح بزعزعتها لما يحمله ذلك من نتائج على قدرة وهيبة الامم المتحدة وفاعليتها، ومنها أسباب ترتبط بالوضع الداخلي الاميركي ولاسيما ان سيف الكونغرس الاميركي مسلط على رقبة سيد البيت الابيض على ابواب الانتخابات الرئاسية الاميركية·

وتكشف اوساط اميركية لـ> اللواء> ان لجنة الشؤون الخارجية في الكونعرس قد أعدت خطة لمواجهة احتمال سقوط لبنان الكلي في فلك حزب الله وحلفائه الاقليميين، تستند في جانب أساسي منها على ممارسة ضغوط على الخزانة الاميركية في اتجاهين:

- الاول يتمثل في كشف المزيد من حسابات عدد من البنوك اللبنانية التي يشتبه في تورطها بعمليات مصرفية مشبوهة لصالح اشخاص مرتبطين بـ>حزب الله> المصنف اميركيا ضمن المنظمات الارهابية او لصالح ايران الخاضعة لعقوبات دولية·

وفي رأي هؤلاء ان الاعلان عن عقوبات في حق البنك اللبناني- الكندي بتهمة قيامه بتمرير اموال مشبوهة الى النظام المصرفي العالمي قد شكلت <عينة> الى من يعنيهم الامر في لبنان عما يمكن ان يصيب القطاع المصرفي اللبناني في حال السيطرة الكاملة لحزب الله على الحكومة الجديدة وسلولكها تالياً طريق المواجهة مع المجتمع الدولي·

واذا كانت محاولات القيميين على القطاع المصرفي في البلاد قد نجحت في تجنب إظهار مخاطر العقوبات التي فرضها الاجراء الاميركي على البنك وانعكاساته الفعلية على المصرف ذاته وودائعه وعلى القطاع عموماً، فإنهم سيضطرون لاحقا الى التعامل مع الموضوع وفق حجمه الطبيعي وتأثيراته الفعلية على الوضعين الاقتصادي والمالي في البلاد، في ضوء ما تشير اليه الاوساط الاميركية من ان هناك مصارف لبنانية اخرى تحت المعاينة الدقيقة وباتت على طريق ان تشملها اجراءات وزارة الخزانة الاميركية، ومن ضمنها مصارف رُفعت ضدها دعاوى قضائية في الولايات المتحدة الاميركية من قبل اسرائيليين تضرروا من جراء حرب تموز 2006· واستندت الدعاوى انذاك الى> قبول تلك المصارف عبر مراكز وفروع مختلفة عائدة لها تحويلات من رعايا لبنانيين وعرب مقيمين في الولايات المتحدة وكندا لصالح حزب اللـه اولصالح جمعيات ومؤسسات تابعة للحزب، وأن هذه الأموال دخلت في حسابات الحزب المصنف ارهابيا وفق القانون الاميركي·

- اما الاتجاه الثاني الذي ستسلكه لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، فهو الطلب من <مكتب مراقبة الأصول الأجنبية> التابع للخزانة الاميركية بالكشف على حسابات اركان الحكومة العتيدة ورئيسها، والعمل على شمولهم باجراءات وزارة الخزانة الاميركية التي تعني حظر مواطني الولايات المتحدة من القيام بأي تعاملات تجارية أو مالية مع الأشخاص أو الكيانات الذين تشملهم الاجراءات او العقوبات، ومصادرة أي أصول في الولايات المتحدة للافراد اوالكيانات المشمولة بالعقوبات·

وبحسب المعلومات المتداولة في أروقة الكونغرس، فإن اللجنة التي آلت الى اليان روس ليتنن، مهندسة قانون محاسبة سوريا - يوم كانت دمشق تقبض سياسيا وعسكريا على لبنان ? لن تتواني عن اتخاذ ما يلزم من قرارات لمنع سقوط المؤسسات اللبنانية في يد حزب الله، خصوصا ان المناخات داخل الكونغرس مؤاتية· وما يساعد على ذلك عدم اقتصار هذه الحال على النواب الجمهوريين بل يشمل الديموقراطيين أيضاً، اذ ان عضو الكونغرس الديموقراطي هاورد بيرمان هو من بادر، أثناء جلسة استماع حول التطورات الاخيرة في مصر ولبنان الاسبوع الماضي، الى الاعلان عن عزمه التقدم قريباً باقتراح <قانون مكافحة ارهاب حزب الله> على غرار> قانون مكافحة الإرهاب الفلسطيني> الذي أقره الكونغرس عقب وصول <حركة حماس> الى قيادة السلطة الفلسطينية عام 2006، وذلك بهدف تحديد متطلبات صارمة لتقديم المساعدات الاميركية الى لبنان خلال الفترات التي يكون فيها حزب الله جزءا من الحكومة·

وترى أوساط اللوبي اللبناني الناشط في إطار < ثورة الأرز> والمواكب للحراك الاميركي ان تحديات اساسية ستبرز أمامه اذا اتخذ المجتمع الدولي موقفا مناهضا كليا لحكومة ميقاتي في ضوء تشكيلتها وبيانها الوزاري· وتتمثل هذه التحديات في كيفية ضمان بقاء العقوبات التي قد يواجهها لبنان محصورة فقط بالمؤسسات والاشخاص الذين يتعاملون مع <حزب الله < والحكومة المحسوبة عليه، من دون أن تصيب اللبنانيين في حياتهم الاقتصادية والمعيشية، وان كانت ترى هذه الأوساط ان <جرس الإنذار> الذي قرع مع البنك اللبناني ? الكندي، لا بد ان يؤول الى صحوة القطاعات المالية الاقتصادية والمالية بغية التحرك، علها تسهم في ابعاد <الكأس المرة> التي يمكن ان يتجرعها لبنان اقتصاديا وماليا· أما الحراك الشعبي فهو مرهون بقدرة القوى السياسية التي تعارض الوضع الراهن، والأهم قدرة المجتمع المدني، على ادراك حجم المخاطر المحدقة من انزلاق لبنان في مواجهة المجتمع الدولي، والتحرك في ضوئها لحمايته كما فعل عام 2005، يوم انتفض في ساحة الشهداء في مشهد يتكرر اليوم في ساحات عربية عدة·

ولعل السؤال الذي تحاذر الاوساط السياسية طرحه في العلن يكمن في مدى المجازفة التي يأخذها الرئيس المكلف اذا تمت محاصرته دوليا، واذا ما طاولته العقوبات فضلاً عن التدابير التي قد يتعرض لها في حال وقعت المواجهة المرتقبة!

 

 


المصدر: جريدة اللواء

The International Approach to the Yemen War: Time for a Change

 الإثنين 26 تشرين الأول 2020 - 6:12 ص

The International Approach to the Yemen War: Time for a Change https://www.crisisgroup.org/middle… تتمة »

عدد الزيارات: 48,390,038

عدد الزوار: 1,444,022

المتواجدون الآن: 48