حلم جعل البصرة إقليما مثل كردستان يتلقى زخما جديدا رغم هاجسي الأمن والنفوذ الإيراني

تاريخ الإضافة السبت 25 كانون الأول 2010 - 6:41 ص    التعليقات 0    القسم عربية

        


حلم جعل البصرة إقليما مثل كردستان يتلقى زخما جديدا رغم هاجسي الأمن والنفوذ الإيراني

معسكر المالكي يخفف معارضته السابقة للمشروع.. ووتيرة الاستثمارات تتسارع

 
عامل نفط عراقي يشغل صماما في مصفى قرب البصرة (أ.ب)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

البصرة: «الشرق الأوسط»
خلال مأدبة عشاء أقيمت مؤخرا، تناول صديقان - كلاهما رجل أعمال - واحدة من القضايا الساخنة في مدينة البصرة العراقية الغنية بالنفط، وهو ما إذا كان يتعين تعزيز مستقبل المدينة بانفصالها جزئيا عن الحكومة الفيدرالية ببغداد. وتساءل نجم عيدان: «إلى متى ستستمر المدينة في دور بقرة العراق الحلوب بينما نحن نتضور جوعا؟»، مشيرا إلى أن المدينة والمحافظة المحيطة بها يمكن أن تزدهر إذا توقفت عن إرسال أموال للعاصمة العراقية تزيد على المساعدات الحكومية التي تتلقاها.

إلا أن صديقه محمد عباس بدا متشائما، حيث خشي من وقوع صدام بين الفرق المحلية وعناصر الفساد حال إعلان البصرة استقلالها الذاتي. وقال: «صدقني، لن نحصل على الحليب الذي نرغب فيه. وإذا حصلنا عليه، لن نحصل عليه طازجا، وإنما فاسدا».

وحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» تعد تلك شكوى متكررة في البصرة، التي عزز ازدهار الاستثمارات الأجنبية فيها المساعي لخلق منطقة حكم ذاتي في جنوب العراق.

جدير بالذكر أن الدستور يسمح للمحافظات - أو مجموعات منها - بالانفصال لتكون مناطق تخضع للحكم الذاتي على غرار كردستان بالشمال، وقد سعى المجلس المحلي للبصرة مرتين لعقد استفتاء عام حول الأمر، لكن تدخلت بغداد لمنعه. ومن المحتمل أن يسعى المجلس مجددا لاتخاذ هذه الخطوة الآن مع تشكيل حكومة جديدة ببغداد هذا الأسبوع.

الواضح أن تحرك البصرة نحو الاستقلال الذاتي بإمكانه إلحاق مزيد من الضعف بالحكومة المركزية عبر تقسيم البلاد وإثارة خلافات حول السيطرة على النفط، مثلما حدث بين بغداد والأكراد. كما أن البصرة حال انفصالها عن بغداد قد تسقط في حالة من الفوضى مع تنافس الفرق المحلية على السلطة - وربما تخضع لنفوذ شديد من جانب إيران المجاورة، التي تتطلع بالفعل نحو تعزيز روابطها الاقتصادية مع محافظة البصرة التي غالبية سكانها شيعة.

بوجه عام، تتميز البصرة بأهمية استراتيجية للعراق، حيث يبلغ عدد سكانها قرابة 3 ملايين نسمة، مما يجعلها ثاني أكبر محافظة بالبلاد من حيث عدد السكان، وتضم نحو 70% من احتياطيات النفط المؤكدة بالعراق البالغة 143.1 مليار برميل. وتعتبر المحافظة، المطلة على الخليج العربي وتشترك في حدودها مع الكويت وإيران، وهي المنفذ الوحيد للعراق على الخليج والمركز الذي تنطلق منه معظم الصادرات النفطية للبلاد البالغة نحو 1.9 مليون برميل يوميا.

ورغم ذلك، تبدو البصرة مدينة سقطت من ذاكرة التاريخ، حيث دمرتها الحروب المتلاحقة، بداية من حرب 1980-1988 مع إيران مرورا بالغزو الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق عام 2003. وعلى أطرافها، تتكدس مستوطنات سكنية للمعوزين، وتغطي شوارعها أكوام من القمامة وتغمر مياه الصرف الصحي شوارعها التي يغطيها التراب حيث تجوب الحمير والكلاب الضالة والأغنام والماشية الشوارع. وتعاني بعض الأحياء من نقص في إمدادات المياه والكهرباء. وتأتي الاستثمارات الكبرى من إيران - بما في ذلك خطة بتكلفة مليار دولار لبناء مساكن وفنادق ومركز للتسوق.

وعلق وائل عبد اللطيف، المشرع السابق والعقل المدبر وراء مساعي البصرة لنيل الاستقلال الذاتي، بقوله: «في الوقت الذي تفد الشركات الأجنبية، خاصة النفطية، على البصرة سعيا لاستغلال مواردها، ينسحق أهل البصرة تحت وطأة الحرمان والفقر».

ويعد النفط بمستقبل مزدهر للبصرة، فمن بين الاتفاقات المرتبطة بالنفط والغاز الطبيعي المبرمة مع شركات خاصة ويبلغ عددها حتى الآن منذ العام الماضي 15 اتفاقية - وهي الأولى من نوعها منذ أكثر من ثلاثة عقود - تتعلق ست منها بحقول في محافظة البصرة.

يذكر أن المحافظة يحق لها الحصول على دولار واحد مقابل كل برميل نفط ينتج أو يكرر، ومقابل كل 150 مترا مكعبا من الغاز الطبيعي يتم إنتاجه، إضافة إلى 5% من رسوم عبور الحدود والشحن من الموانئ. نظريا، من المفترض أن هذا يوفر للبصرة حاليا مليوني دولار يوميا. لكن بغداد يجب أن توافق على كل مشروع قبل أن تخصص التمويل اللازم له، وهو ما لا يحدث، طبقا لما ذكره جابر أمين جابر، رئيس المجلس المحلي للبصرة.

وحال تمتعها بالاستقلال الذاتي، بمقدور المحافظة الحصول على نصيب أكبر من الأرباح النفطية وأن يكون لها سلطة أكبر في تحديد كيفية استغلالها. كما أن ذلك سيضمن لها حصة أكبر من الميزانية الفيدرالية التي توزع على المحافظات لتمويل جهود الإدارة المحلية والأمن. هذا العام، حصلت البصرة على 190 مليون دولار، لكن كمنطقة تتمتع بالحكم الذاتي يمكنها الحصول على ما يصل إلى 9 مليارات دولار.

يذكر أن جهود البصرة لنيل الاستقلال الذاتي تعود إلى عشرينات القرن الماضي، عندما طالبت مجموعة من صفوة المدينة بإعلان البصرة دويلة خليجية تخضع للحماية البريطانية على غرار الكويت المجاورة. إلا أن البريطانيين تجاهلوا هذه الدعوات، انطلاقا من رغبتهم في وجود حكومة مركزية قوية ببغداد.

وبعد الإطاحة بصدام حسين، ضغط «المجلس الأعلى الإسلامي»، بزعامة عمار الحكيم، باتجاه إقامة إقليم الجنوب من تسع محافظات تضم أغلبية شيعية، بينها البصرة. لكن هذه الحملة أخفقت في حشد التأييد. وجاءت محاولة أخرى عام 2008 لكنها غرقت تحت ثقل الدعوات للوطنية من قبل الحلفاء السياسيين لرئيس الوزراء نوري المالكي قبيل انعقاد انتخابات محلية.

الآن، يبدو أن الأوضاع بدأت تتخذ منحى مغايرا، مع تأييد الكثيرين من أنصار المالكي الآن عقد استفتاء حول الاستقلال الذاتي. ويتطلب إعلان الاستقلال الذاتي موافقة سكان المحافظة عبر استفتاء عام. ويتطلب عقد استفتاء عام بدوره إما تقدم ثلث أعضاء المجلس المحلي باقتراح بذلك أو عشر الناخبين. بمجرد تحقق ذلك، تتحول المحافظة بأنظارها لبغداد وتطلب من «اللجنة الوطنية الانتخابية المستقلة» تنظيم تصويت. ورغم أن بغداد لا يمكنها رفض ذلك - لكن يمكنها التباطؤ في تنفيذه.


المصدر: جريدة الشرق الأوسط اللندنية

Saving the Iran Nuclear Deal, Despite Trump's Decertification

 الأحد 15 تشرين الأول 2017 - 7:47 ص

  Saving the Iran Nuclear Deal, Despite Trump's Decertification https://www.crisisgroup.org/mi… تتمة »

عدد الزيارات: 3,928,552

عدد الزوار: 142,232

المتواجدون الآن: 15