المراجعة الأميركية للحرب في أفغانستان تُظهر صورة معقّدة وقاتمة للوضع

تاريخ الإضافة الإثنين 20 كانون الأول 2010 - 4:37 ص    عدد الزيارات 1981    التعليقات 0    القسم دولية

        



 

المراجعة الأميركية للحرب في أفغانستان تُظهر صورة معقّدة وقاتمة للوضع

واشنطن - من هشام ملحم:
بعد السنة الأكثر دموية في الحرب الافغانية، التي صارت أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة، اصدرت واشنطن المراجعة السنوية المتوقعة لاستراتيجيتها في ما يسمى المسرح الافغاني - الباكستاني، والتي تضمنت صورة معقدة وقاتمة حين التدقيق فيها أكثر مما يبدو للوهلة الاولى، بسبب اصرار الرئيس باراك اوباما على ان المراجعة اظهرت ان الاستراتيجية التي اعلنها في السنة الماضية بعد قراره زيادة عديد القوات الاميركية الى 100 الف عسكري، تسير على "الطريق الصحيح" وتحقق "تقدما مهما" ضد تنظيم "القاعدة" في البلدين. لكن الملخص الذي وزعه البيت الابيض والمؤلف من 5 صفحات، كان حافلاً ايضا "بالتحديات" الكثيرة السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تعترض الاستراتيجية. ولهذا سارع معارضو الاستراتيجية، ومن بينهم بعض مؤيدي اوباما للقول إنها تبين ان الكأس نصف فارغة، بينما سارع مؤيدو الاستراتيجية للقول ان الكأس نصف ممتلئة.
ولكن المعضلة الحقيقية التي كانت تهدد الجهد العسكري الأميركي في افغانستان منذ غزوها في 2001 وحتى اليوم، كانت ولا تزال خارج افغانستان، وموجودة في العقيدة العسكرية للجيش الباكستاني، القوة الحقيقية في باكستان، والتي يمكن تلخيصها بكلمة واحدة، او الأصح بهاجس واحد اسمه: الهند. ولهذا لم يكن من المستغرب ان يدور الرئيس اوباما وغيره من المسؤولين بدرجات متفاوتة حول هذه المسألة الحساسة، وان يتطرقوا اليها بالتلميح والتلويح والاشارات الضمنية التي عكست عمق الاحباط الاميركي من التعامل مع الجيش الباكستاني، وتحديداً الاستخبارات الباكستانية صاحبة النفوذ الكبير في افغانستان. الملخص ذاته، وتصريحات اوباما، ورئيس هيئة الاركان العسكرية المشتركة الاميرال مايك مولن، الذي كان في كابول حين اعلان المراجعة، اظهرت بوضوح نافر ان اخفاق باكستان في التصدي الحقيقي والعملي والشامل للتنظيمات المتطرفة (من القاعدة الى الفئات المختلفة الناشطة تحت الخيمة الواسعة المسماة "طالبان" في المناطق القبلية في باكستان وفي المنطقة الحدودية بين البلدين) يعني ان أي انجازات ميدانية تحققها القوات الدولية ستبقى هشة فعلاً.
وفي المؤتمر الصحافي الذي عقدته الوزيرة هيلاري كلينتون ووزير الدفاع روبرت غيتس بعد كلمة اوباما في البيت الابيض، تحدثا عن التحسن المستمر في "الحوار الاستراتيجي" الاميركي - الباكستاني، الهادف الى اقناع باكستان بأن قوى "طالبان" و"القاعدة" وغيرهما من الحركات الجهادية لا تهدد اميركا وافغانستان فحسب، بل الامن القومي الباكستاني، ما دفع باكستان الى نشر 140 الف جندي على الحدود مع افغانستان للتصدي لبعض هذه القوى على رغم ما ادى اليه ذلك من خسائر بشرية. ولكن معظم الجيش الباكستاني لا يزال، ومن المرجح ان يبقى لوقت طويل، منتشرا على الحدود الشرقية في مواجهة الهند التي لا تزال تعتبرها باكستان خطراً وجودياً.
هذا الهاجس الباكستاني بالهند، يفسر ايضاً اصرار الاستخبارات الباكستانية على ترسيخ نفوذها في افغانستان وتوسيعها لدى بعض الفئات والقبائل الافغانية للتصدي للنفوذ الهندي السياسي والاقتصادي المتنامي في افغانستان. وأكثر ما يقلق المخططين العسكريين في باكستان هو بروز علاقة قوية بين الهند وافغانستان تشكل كماشة قوية تضغط على باكستان. وهذا يفسر ايضاً اصرار باكستان على ان تكون حاضرة في أي عملية وفاق سياسي تتم بين الحكومة الافغانية في كابول وبعض عناصر "طالبان" للتوصل الى تسوية سياسية للحرب. وهذا يفسر اعتقال باكستان 20 زعيماً في "طالبان" مطلع السنة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "النيويورك تايمس" كانوا يعتزمون الدخول في مفاوضات مع الحكومة الافغانية من دون علم باكستان او مشاركتها او مباركتها.
ويعتقد ان رغبة واشنطن في عدم تأزيم العلاقات مع باكستان هو الذي يفسر تفادي توجيه النقد المباشر الى باكستان في ملخص المراجعة للاستراتيجية الاميركية، وتحديداً اخفاقها في القيام بجهد اكبر لمواجهة المتطرفين داخل اراضيها، وان اشارت الى انه على باكستان ان تقوم بجهد اكبر في هذا المضمار. كما خلت المراجعة من النقد القوي لافغانستان بسبب استشراء الفساد فيها. من جهته كان اوباما صريحاً اكثر، حين قال ان التقدم في هذا المجال لم يكن سريعا بما فيه الكفاية، واضاف: "سنواصل الاصرار على قادة باكستان انهم عليهم مواجهة الملاذات الآمنة للارهابيين داخل حدودهم".
 وقال الاميرال مولن في كابول ان نجاح العمليات العسكرية ضد "القاعدة" و"طالبان" لن يصير نهائياً، الا اذا قررت باكستان مواجهة هذه القوى نهائياً داخل اراضيها.
  كما تطرق اوباما الى ضرورة مكافحة الفساد في افغانستان بشكل ضمني حين قال: "مع تحقيق التقدم، يجب ان يكون هناك تركيز على توفير الخدمات الاساسية، اضافة الى الشفافية والمحاسبة". وهذا ما عكسه مولن ايضاً حينما اشار الى ان النجاحات العسكرية في افغانستان لم تترسخ "الاّ اذا صاحبها تحسن في طبيعة الحكم وسلطة القانون".
وفي مؤشر مقلق للرئيس الاميركي "تزامنت المراجعة مع وصول نسبة الاميركيين الذين يعارضون الحرب في افغانستان الى 60 في المئة، أي الى المستوى ذاته الذي وصلت اليه معارضة الاميركيين للحرب في العراق في احلك لحظاتها خلال الولاية الثانية للرئيس السابق جورج بوش، مع ما حملته من مشاكل سياسية وانتخابية للجمهوريين أنذاك.
عندما اعلن اوباما المراجعة الاستراتيجية قبل سنة، كان أحد اهدافها تقويم قدرة الحكومة على تنفيذ التزامه بدء عملية تخفيض القوات العسكرية في صيف 2011. ولكن المسؤولين الاميركيين بدأوا في الاشهر الماضية التقليل من أهمية هذه المسألة في المراجعة. ومع اقتراب الموعد المحدد لبدء الانسحابات سيجد الرئيس اوباما نفسه في مواجهة مع حزبه الديموقراطي، وتحديدا مع الجناح الليبرالي الذي عارض قراره زيادة عديد القوات الاميركية، والذي يدعو الى التعجيل في سحب القوات قبل البدء العكسي للانتخابات الحزبية التمهيدية للانتخابات الرئاسية والنيابية في 2012. ومن المتوقع ان تأخذ هذه المعارضة الديموقراطية للحرب في افغانستان اشكالاً عملية في الكونغرس، لأن بعض معارضي الحرب من الديموقراطيين الليبراليين، قد يرفضون التصويت على تمويل الحرب التي تزيد قيمتها على مئة مليار دولار في السنة. لذلك سيجد اوباما  نفسه معتمداً اكثر فأكثر على دعم الجمهوريين للحرب مع اقتراب موسم الانتخابات الرئاسية.
وصل عدد الخسائر الاميركية البشرية هذه السنة في افغانستان الى نحو  500 قتيل، وأكثر من 4400 جريح (مقارنة بـ 317 قتيلاً و 2114 جريحاً في 2009) . ولدى سؤالها عن استطلاعات الرأي التي تبين ان أكثرية الاميركيين تعارض الحرب، قالت الوزيرة كلينتون انها تتفهم هذه المشاعر، ولكنها اضافت ان الرئيس اوباما "لن يتخذ قرارات تتعلق بالحياة والموت وبمستقبل امتنا استناداً الى استطلاعات الرأي ". واضافت ان لديها صيغة مختلفة للسؤال، وهي "كيف تشعر في شأن مواصلة التزام اميركي يهدف الى حمايتك وحماية عائلتك"؟ وحذرت من تكرار خطأ التخلي عن افغانستان اليوم كما فعلت الولايات المتحدة في تسعينات القرن الماضي بعد هزيمة  القوات السوفياتية وانسحابها، ورأت ان ذلك سيكون خطأ فادحا.

المصدر: جريدة النهار

..Lebanon: A State on the Brink

 الخميس 27 كانون الثاني 2022 - 6:30 م

..Lebanon: A State on the Brink   "I don't have any prospects for my future anymore". "It has … تتمة »

عدد الزيارات: 83,136,135

عدد الزوار: 2,060,079

المتواجدون الآن: 55