أخبار لبنان..عون يؤجل الاستشارات النيابية بذريعة {ميثاقية}..هوكشتاين إلى إسرائيل.. وتقاطع مصالح حول بدء الاستخراج من الحقول السيادية.. الوسيط الأميركي تحدّث عن «أفكار» من بيروت «تشكّل أساساً لمواصلة المفاوضات».. آموس هوكشتاين ينقل رسائل تهدئة بين بيروت وتل أبيب..هوكشتاين: حل النزاع البحري ينطلق بمسار النمو والانتعاش في لبنان..تقنين «المركزي» اللبناني لضخّ الدولار يهوي بالليرة..واشنطن تنصح باريس بـ«عدم التدخّل» في لبنان..

تاريخ الإضافة الأربعاء 15 حزيران 2022 - 4:39 ص    عدد الزيارات 407    التعليقات 0    القسم محلية

        


هوكشتاين إلى إسرائيل.. وتقاطع مصالح حول بدء الاستخراج من الحقول السيادية...

إرجاء الدعوة الى الاستشارات الملزمة.. ولعبة التجار ترفع سعر الدولار والمحروقات مجدداً

اللواء... ما هو متفق عليه، أو قيد التفاهم، أو الإعلان عنه، أو ما رشح، بعيداً عن طوق السرية والتكتم ان المحادثات الرئاسية، من بعبدا إلى السراي الكبير مروراً بعين التينة مع الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين، رست على الآتي:

1- ان الوسيط الأميركي سمع إقتراحاً معدلاً شفهياً حول التمسك بحقل قانا كاملاً والخط 23 المستقيم.

2- ان هذا الاقتراح المعدّل يعكس وحدة الموقف اللبناني الرسمي، وبالتالي لا تباين ولا اختلاف بين كبار المسؤولين اللبنانيين حول الملف، وان الموقف الذي أبلغه الرئيس ميشال عون هو نفسه موقف الرئيسين نبيه برّي ونجيب ميقاتي.

3- قاعدة الموقف اللبناني الموحّد التمسك بالحقوق السيادية.

4- المعلومات تستبعد ان يكون الخط 29 جرى البحث فيه، من زاوية ان من مصلحة جميع الأطراف الحصول على الثروة النفطية، من دون أي تأخير.

5- باخرة أنيرجيان باور اليونانية لن تقترب من المنطقة المتنازع عليها، وهي في مكانها الذي وصلت إليه.

وأشارت مصادر مطلعة لـ«اللواء» إلى أن الإقتراح اللبناني الذي تبلغه هوكشتاين في لقائه رئيس الجمهورية يقوم على التمسك بحقل قانا كاملا والخط الـ٢٣ المستقيم، مؤكدة أن هناك وحدة في الموقف اللبناني الرسمي وقد تبلغه هوكشتاين من المسؤولين الذين التقاهم. وأوضحت أن الرئيس عون قدم الاقتراح المعدل شفهيا وهو مبني على التمسك بالحقوق السيادية. وأوضحت أن الوسيط الأميركي استمع إلى الاقتراح وأكد أنه سينقله إلى الجانب الإسرائيلي وهنا دعاه عون إلى الإسراع في الحصول على الجواب والعودة مجددا إلى لبنان. وتوقعت أن ينقل هوكشتاين المقترح إلى المسؤولين الإسرائيليين في الأسبوع المقبل. وقالت انه على ضوء الجواب الذي ينقله يحدد لبنان الخطوة المقبلة. وأشارت هذه المصادر الى انه لم يبحث في الخط ٢٩، لافتة إلى أن الجانب الإسرائيلي يرفضه. ورأت أن من مصلحة الجميع الحصول على الثروة النفطية من دون أي تأخير. إلى ذلك، افيد أن باخرة انيرجان باور اليونانية ستبقى مكانها ولن تقترب من المنطقة المتنازع عنها. وكانت المصادر أشارت إلى أن معظم الذين شاركوا في اجتماع بعبدا من الجانب اللبناني شاركوا في الاجتماع مع الرئيس ميقاتي. واعتبرت مصادر سياسية ان اتفاق المسؤولين اللبنانيين على اعطاء الوسيط الاميركي اموس هوكشتاين، ردا لبنانيا موحدا، بخصوص ما طرحه من افكار سابقا، حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، بانه مؤشر مهم في التعاطي مع هذا الملف الحساس في هذا الظرف الصعب، ولكن كان من الافضل لو تم ترتيب لقاء واحد يجمع كل المسؤولين مع الوسيط الاميركي، بدل تعدد اللقاءات، مع كل مسؤول على حدة، والاستماع إلى موقف ووجهة نظر، كل مسؤول لوحده، لان هذا التصرف يعطي انطباعا شكليا، بوجود وجهات نظر متعددة من هذه المشكلة، وهذا لن يكون في مصلحة الموقف اللبناني. ولاحظت المصادر في المقابلة التلفزيونية التي اجراها هوكشتاين عن خلاصة زيارته للبنان، ثلاثة مواقف اساسية، اولها ارتياحه للاجماع اللبناني على الرسالة التي قدمها في زيارته السابقة الى لبنان والإعداد الجيد لها، ومشيدا بالمقاربة الموحدة التي قدمتها الحكومة اللبنانية في هذاالخصوص، معربا عن اعتقاده بانها ستدفع المفاوضات قدما الى الامام، وثانيا اشارته الواضحة الى ضرورة تقديم تنازلات من قبل لبنان وإسرائيل، لردم الهوة بينهما والتوصل الى الاتفاق الذي يتيح المباشرة بعمليات التنقيب واستخراج النفط والغاز وثالثا، لافتا الى ان هذا التطور سيؤدي الى مساعدة لبنان لحل الازمة المالية والاقتصادية التي يعاني منها، واعتباره طرح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل حول كيفية حل الخلاف مع إسرائيل، بمثابة شعارات، لا تساعد على حل الأزمة القائمة، وان كانت هو ما يحب الناس سماعه. إذاً، سمع الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية أموس هوكشتاين من المسؤولين اللبنانيين امس، موقفاً موحداً مفاده تمسك لبنان بحقل قانا كاملاً «بإعتباره خطاً أحمرَ غير قابل للتفاوض، والانطلاق في التفاوض من الخط الحدودي البحري 23، وعدم التفريط بالحقوق اللبنانية في باقي المناطق»، وهو ما سيبلغه هوكشتاين الاسبوع المقبل الى الكيان الاسرائيلي ويعود بالرد الى لبنان بشكل سريع. وترددت معلومات مفادها ان الرد الاسرائيلي قد يستدعي عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لتقرير الموقف واتخاذ القرار بغطاء من معظم القوى السياسية. وعلمت «اللواء» ان لبنان رفض اقتراح هوكشتاين بترسيم الحدود وفق خط متعرج يأكل من حصة لبنان في مياهه، والذي تقدم به خلال زيارته الماضية في شهر شباط المنصرم. ووصفت مصادر تابعت حركة الموفد الاميركي لقاءاته بأنها إتسمت بالايجابية عموماً، وتركت ارتياحاً لدى كل الاطراف، وان الوقت الآن هو ألأنسب والظروف مؤاتية لإقفال ملف ترسيم الحدود عبر التفاوض، وقالت: ان الموقف الموحد الذي ابلغه لبنان للموفد الاميركي كان امراً إيجابياً، «ويكفى 11 عاماً من التأخير والتعطيل وإجترار المواقف السياسية الشعبوية». فقد التقى هوكشتاين الرئيس عون بحضور سفيرة أميركا في لبنان دوروثي شيا. وغادر قصر بعبدا دون الإدلاء بأي تصريح، بعد لقاء مع الرئيس عون دام نحو ٤٠ دقيقة. شارك في اللقاء كل من نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، المكلف من قبل عون متابعة ملف المفاوضات، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ومستشار الرئيس عون سليم جريصاتي، وكبار الموظفين في بعبدا. وابلغ الجانب اللبناني الوسيط الاميركي الملاحظات على الطرح المقدم من قبله في شباط الماضي، شارحاً ان الطرح لم يعطِ حقل قانا كاملا الى لبنان. وطالب بأن يكون حقل قانا كاملا تحت السيطرة اللبنانية، وأن يبقى الخط 23 كما هو عليه، وشدد على المزيد من الحقوق والمساحات وفقا للقانون الدولي وقانون البحار، ولم يتم ابلاغ هوكشتاين بطريقة كتابية الى حين ان ترسو الامور على اتفاق او تفاهم في الترسيم. وأكد الرئيس عون على الحقوق السيادية للبنان بالمياه والثروات الطبيعية، وقدم الرد اللبناني على المقترح الأميركي شفهيا وشكر هوكشتاين الرئيس على الرد وابلغه أنه سينقله «للجانب الآخر» (الكيان الاسرائيلي)، وطلب عون جوابا سريعاً فوعده برد سريع. وسيتوجّه هوكشتاين الى كيان العدو الاسبوع المقبل ثم يعود لاحقًا الى لبنان.وفي ضوء الجواب الاسرائيلي على المقترح اللبناني الذي قدمه عون شفهيا، تُقرر مسألة المفاوضات غير المباشرة. وإجتمع هوكشتاين مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، وشارك في اللقاء بو صعب واللواء عباس ابراهيم، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، السفيرة شيا، ومستشار رئيس الحكومة زياد ميقاتي. وحسب المعلومات الرسمية عن الاجتماع، «تبلّغ الموفد الاميركي الموقف اللبناني الموّحد من مسألة ترسيم الحدود والحرص على استمرار الوساطة الاميركية. كما تم التأكيد ان مصلحة لبنان العليا تقتضي البدء عملية التنقيب عن النفط من دون التخلي عن حق لبنان بثرواته كافة». ومن السرايا انتقل هوكشتاين الى وزارة الخارجية والمغتربين حيث إلتقى الوزير عبدالله بو حبيب.ومنها الى عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري في حضور شيا. استمر اللقاء قرابة الساعة وعشر دقائق، أكد في خلاله الرئيس بري للموفد الاميركي «أن ما تبلغه من رئيس الجمهورية في موضوع الحدود البحرية وحقوق لبنان بإستثمار ثرواته النفطية هو متفق عليه من اللبنانيين كافة». وذكرت المعلومات ان النقاش مع بري تمحور «حول ان إتفاق الإطار يبقى الأساس والآلية الأصلح في التفاوض غير المباشر إستنادا الى النصوص الواردة فيه، والتي تدعو الى إستمرارية اللقاءات وصولاً الى النتائج المرجوة والتي تُفضي الى ترسيم الحدود من دون المساس في حق لبنان بالحفر، لاسيما أن البلوك رقم 9 سبق ولُزّم، وما يجري الآن هو مخالف للإتفاق من جهة، ويحرم لبنان من حقوقه في وقت يسمح للكيان الاسرائيلي بالاستخراج والاعتداء، الأمر الذي يُعرّض السلام في المنطقة ويفاقم من خطورة الأوضاع». وشدد الرئيس بري على انه في «موازاة حرص لبنان على إستخراج ثرواته، هو ايضا يحرص على الحفاظ على الإستقرار». واكتفى الموفد الاميركي بالقول رداً على سؤال في عين التينة: أتمنى ان أنجح في مهمتي. وأُفيد ان هوكشتاين زار ايضا السفيرة الفرنسية آن غريو بحضور السفيرة شيا، «لمناقشة الجهود الأميركيّة والفرنسية لدعم لبنان»، وفق ما أعلنت السفارة الأميركيّة. وأشارت غريو إلى إجراء «حوار مستفيض بشأن الحدود البحرية، مؤكّدة أنّه من المهمّ بالنسبة إلى مستقبل لبنان واستقرار المنطقة أن يتمّ التوصّل إلى حلّ ديبلوماسيّ لهذا النزاع، عبر التفاوض». وكان هوكشتاين قد استهل نهاره بزيارة قائد الجيش العماد جوزاف عون في مكتبه في اليرزة، بحضور شيا، وتناول البحث موضوع ترسيم الحدود البحرية. وجدّد العماد عون موقف المؤسسة العسكرية «الداعم لأي قرار تتّخذه السلطة السياسية في هذا الشأن، ومع اي خط تعتمده لما في ذلك من مصلحة للبنان». وزار العماد جوزاف عون عصرأ الرئيس برّي، «حيث تم عرض للاوضاع العامة لاسيما الأمنية منها». كما التقى الوسيط الاميركي عصراً وفداً من نواب قوى التغيير واستمع الى موقفهم بالنسبة لترسيم الحدود. وكان هوكشتاين قد التقى مساء امس الاول، المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا التي قالت امس عبر «تويتر»: أجريت مناقشة ملهمة هذا المساء مع كبير مستشاري الولايات المتحدة لأمن الطاقة. الأمم المتحدة تلتزم بدعم ترسيم متفق عليه ومتبادل المنفعة للحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.

ماذا قال هوكشتاين؟

وقال هوكشتاين في مقابلة خاصة عبر قناة «الحرة»حول ما لمسه وسمعه من الجانب اللبناني في زيارته: الخبر السار هو أنّني وجدت إجماعًا أكبر حول الرسالة، وإعدادًا جدّيًا للزيارة، وقد قدّموا بعض الأفكار التي تشكل أسس مواصلة المفاوضات والتقدم بها. اضاف: أعتقد أن ما سمعته أيضاً كان فهماً واضحاً، مفاده أن الخيار الحقيقي لمستقبل لبنان، وهو الهم الأساس للرؤساء والقادة الآخرين الذين التقيت بهم، هو إيجاد حل للأزمة الاقتصادية التي يعانيها لبنان والتي ترتبط بشكل وثيق بملف النفط، وحل النزاع البحري يشكل خطوة أساسية وهامة من أجل إيجاد حل للأزمة الاقتصادية، وللانطلاق بمسار الانتعاش والنمو، لذا أعتقد أن ما جرى كان محاولة جدية تقضي بالنظر إلى الخيارات المتاحة للمضي قدماً، من غير أن تغفل عن بالنا فكرة أن علينا أن نقدم تنازلات والتفكير بشكل بناء. وفضّل هوكشتاين عدم الكشف عن حالياً عن الردود والأفكار التي تلقاها من الجانب اللبناني، «لأننا في مرحلة حساسة نحاول فيها أن نردم الهوة بين الجانبين كي نتمكن من التوصل إلى اتفاق بينهما»، وقال: أعتقد أن هذا بالغ الأهمية بالنسبة للبنان بقدر ما أعتقد بصراحة أنه بالغ الأهمية لإسرائيل، لذلك، قبل أن أفصح عن هذه الأفكار، سأتشاركها مع الجانب الآخر، ونكمل المسار من هناك ونفى ان يكون قد قدم اقتراحات أو نقاط جديدة، موضحاً أنه جاء إلى لبنان للاستماع إلى ردود الفعل حول الاقتراحات والنقاط التي أثارها من قبل. ورأى أن الرد اللبناني «يدفع بالمفاوضات إلى الأمام، وعليه سأتشارك هذه الأفكار مع اسرائيل وما إن أحصل على رد واقتراح من الجانب الإسرائيلي، سأبلغه إلى الحكومة في لبنان». وسُئل ما إذا ناقش لبنان معه الخط 29، لاسيما وأن فريق الجيش اللبناني الفني واللوجستي أفاد أنه يعد ملفاً متيناً في ما يخص الخط 29؟ فقال: أن أمتن الملفات الذي يفترض بالجانب اللبناني إعداده هو ما قد ينجح، والحل الناجح يقضي بالإقلاع عن التفكير هل أملك أفضل قضيّة قانونية، هل أنا في أفضل موقع لي، هل أريد أن أكون أنا المُحِق لأنه أحياناً عندما تكون أن المحق لا تستطيع أن تثبت ذلك. وعن موقفه من الفكرة التي طرحها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لناحية فرض مبدأ «كاريش مقابل قانا»، قال هوكشتان: أعتقد أن كثيرين كوّنوا أفكاراً حول ما يفترض أن تكون عليه المفاوضات. أعتقد أن الحكومة اللبنانية قد قامت بخطوة قوية جداً إلى الأمام اليوم، عبر طرح مقاربة موحدة، والتفكير ملياً، لا أعتقد أن الأمر حكر على الشعارات، بل يقضي بالنظر إلى نوع التسوية التي يمكن التوصل إليها، ويوافق عليها الإسرائيليون من غير أن يشعروا أن في ذلك ما يتعارض مع مصالحهم، وذلك مع الحفاظ على أهم جزء من مصالح لبنان . وقال: لذلك لا يتناول الأمر صيغة أو أخرى بل ما يمكن أن يكون ناجحاً، وأعتقد أن هنا تكمن الصعوبة في الموضوع. أعرف أن الأمر صعب لأن الناس يحبون الشعارات، ولا شك في أن الأمور أكثر تعقيداً من ذلك.

وماذا عند اسرائيل؟

ومن جانب العدو الاسرائيلي، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، أن طائرات الهليكوبتر التابعة للقوات الجوية الإسرائيلية، التي تديرها البحرية، انطلقت ليل أمس، ولأول مرة، للقيام بدورية ومهمة أمنية في ​حقل كاريش​، كجزء من عملية النظام الدفاعي لتشغيل الحفارة التي وصلت الأسبوع الماضي إلى نقطة الحفر. بالتوازي، تخطى 20 جندياً اسرائيلياً السياج التقني قرب موقع «العباد» شرق بلدة حولا، وأجروا مسحاً في الحرج المحاذي للخط الأزرق من دون خرقه بحماية دبابة ميركافا تمركزت على ساتر الموقع.

فرنسا والحزب

على صعيد دبلوماسي وسياسي آخر، علمت «اللواء» ان السفيرة الفرنسية آن غريو التقت الاسبوع الماضي عدداً من مسؤولي «حزب الله» في حارة حريك بالضاحية الجنوبية، ومن بينهم مسؤول العلاقات الدولية في الحزب عمار الموسوي. وان البحث تناول القضايا اللبنانية العامة المثارة، لا سيما مضي لبنان في الخطوات الضرورية لعملية الاصلاحات البنيوية، وجرى تقييم للإنتخابات النيابية التي جرت مؤخراً ونتائجها وانعكاسها على الوضع. ونقلت غريو حرصاً فرنسياً واهتماماً بضرورة وسرعة تشكيل الحكومة لكن من دون اي تدخل لدعم شخصية معينة. لكن البحث لم يتناول زيارة الموفد الاميركي هوكشتاين ولا ترسيم الحدودلا من قريب ولا من بعيد».واكدت غريو استمرار الدعم الفرنسي للبنان. واشارت المعلومات الى ان التواصل قائم دوماً بين فرنسا والحزب، وان السفيرة غريو على تنسيق مع الجانب الاميركي في هذه المواضيع وفي مجمل العلاقة مع الحزب.

القناعي: لا تعتلوا همّ

من جهة ثانية، استقبل الرئيس عون امس، سفير الكويت عبد العال سليمان القناعي في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء مهامه في لبنان التي دامت 15 عاماً، ومنحه وسام الارز الوطني من رتبة ضابط أكبر. وشكر السفير القناعي للرئيس عون تكريمه، متمنياً للبنان مستقبلاً افضل ونهاية للمعاناة التي يعيشها اللبنانيون. وشدد الرئيس عون على «عمق العلاقات الاخوية التي تربط بين لبنان ودولة الكويت، مقدّراً وقوف المسؤولين الكويتيين دائماً الى جانب لبنان لا سيما في الظروف الصعبة التي مرّ فيها الشعب اللبناني». وجدد التأكيد أن «لبنان يسعى الى افضل العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي ويتمنى لها دوام الامن والاستقرار والتقدم». ورداً على سؤال، أكد السفيرالقناعي انه سيتم تعيين سفير جديد للكويت في لبنان فور اكتمال التشكيلات الدبلوماسية التي يجريها وزير الخارجية الكويتي الشيخ الدكتور ناصر محمد الصباح. وشدد من جهة ثانية على رغبة الكثير من الكويتيين بالمجيء الى لبنان للاصطياف وقال: «لا تعتلوا الهمّ». فأنا لم اجد مكانًا لإبني على الطائرة ليأتي الى لبنان لقضاء اسبوع. وقد أُبلِغْتُ من قبل طيران الشرق الاوسط والخطوط الجوية الكويتية بأنه ستضاف بدءاً من الشهر المقبل المزيد من الرحلات الى لبنان لكثرة الطلب عليها من السياح. ونفى وجود اي حظر على مجيء الكويتيين الى لبنان.

تأخير الاستشارات الملزمة

على الجبهة الحكومية لاحظت مصادر واسعة الاطلاع على المساعي الجارية من وراء الكواليس لتحديد جداول مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة ان الكرة باتت جدياً في ملعب بعبدا، بعد انتهاء جملة انتظارات آخرها، كانت الأجوبة التي سلمت للوسيط الأميركي في مجال ترسيم الحدود. وقالت: ها قد مرَّ ما يقرب من الشهر على اعتبار الحكومة مستقيلة بعد اجراء الانتخابات، ولم تتخذ بعبدا الموقف المناسب لتحديد المواعيد. وليلاً، تردّد ان البحث بعد انتهاء اللقاءات مع هوكشتاين ان يصدر قصر بعبدا بياناً بشأن دعوة رئيس الجمهورية إلى الاستشارات النيابية الملزمة، لكن الأمر ارجئ ولكن ليس لوقت طويل.

الطلب عليه يرفع سعر الصرف

وسط ذلك، ارتفع الطلب على شراء الدولار، لا سيما من قبل التجار في السوق السوداء، بعد بروز صعوبات في الحصول على المال الكافي من المصارف، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سعر صرف الدولار إلى سقف الـ30 الفاً قبل ان يعاود التراجع إلى سقف الـ29 الفاً. وأدى تحليق الدولار مجدداً إلى رفع أسعار المحروقات التي وصف ارتفاعها بالجنوني. فقد ارتفع أمس، سعر صفيحة البنزين 95 و98 أوكتان 12000 ليرة، والمازوت 25000 ليرة، فيما انخفض سعر قارورة الغاز 5000 ليرة، وبالتالي أصبحت الأسعار كالآتي:

البنزين 95 أوكتان 686000 ليرة.

البنزين 98 أوكتان 697000 ليرة.

المازوت 708000 ليرة.

الغاز 353000 ليرة.

وفي إطار مالي أيضاً، بحث الرئيس ميقاتي مع رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر إضراب القطاع العام، الذي أشار إلى الحاجة لرفع بدل النقل إلى 150 ألف ليرة لبنانية وكذلك رفع الحد الأقصى للمنح المدرسية إلى 6 ملايين، بانتظار إقرار الموازنة، لمعرفة وضعية الرواتب.

261 إصابة

صحياً، سجلت وزارة الصحة 261 إصابة جديدة بفايروس كورونا، ليرتفع العدد التراكمي للاصابات منذ بدء انتشار الوباء في 21 شباط 2020 إلى 1101508 إصابات مثبتة مخبرياً.

هوكشتاين يسخر من "شعارات" باسيل... و"لجنة ثلاثية" للمتابعة

لبنان رسم "خطّه الشفهي": "التنازل الخطّي" عند الترسيم!

نداء الوطن... من شرفته المطلة على "منظر رائع للاستيقاظ من مقر السفارة الاميركية في بيروت"، بدأ الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين نهاره بتغريدة تفاؤلية "صبّح" فيها على العاصمة اللبنانية وأرفقها بصورة لبحر "متلألئ" بدا راكداً وراقداً على ثروة جوفية تنتظر من يستكشفها ويسبر آبارها النفطية والغازية. ومن هذه "الرسالة المصوّرة" استهل جولته المكوكية على المسؤولين بـ"رسالة مشفرة" أخرى تمثلت بحرصه على أن تكون "اليرزة" إحدى محطاته الأولى تأكيداً على مكانة الجيش ومتانة علاقته الاستراتيجية بالإدارة الأميركية بعيداً عن محاولات "التشويش" و"التحريض" على موقف المؤسسة العسكرية من قضية الترسيم الحدودي. أما رحلة مشاوراته الرئاسية، فبدأها الوسيط الأميركي من قصر بعبدا حيث استمع من رئيس الجمهورية ميشال عون إلى "موقف لبنان الموّحد" حيال المقترح الذي كان قد حمله معه خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، مع التمني عليه "العودة سريعاً إلى لبنان بالجواب الإسرائيلي". وأوضحت مصادر "نداء الوطن" في هذا السياق أنّ الموقف اللبناني رسم "خطاً شفهياً" للحدود البحرية الجنوبية أبدى فيه عون الاستعداد للتنازل عن حدود الخط 29 إلى حدود الخط 23 بما يمنح إسرائيل كامل حقل "كاريش" مقابل استحصال لبنان على كامل حقل "قانا"، على أن تكون ترجمة هذا التنازل "خطياً" عند نهاية المفاوضات، فيصار عندها إلى تكريسه رسمياً على "خرائط الترسيم" المتفق عليها مع إسرائيل. ونقلت المصادر أنّ الموقف اللبناني الرسمي الذي تبلغه الوسيط الأميركي من الرؤساء الثلاثة "طالب بإدخال تعديل على الخط المقترح من قبله سابقاً والذي كان يعتمد الخط 23 لحدود لبنان البحرية الجنوبية بشكل يقتطع جزءاً من حقل قانا للإسرائيليين، بحيث يشمل التعديل الإبقاء على هذا الخط الأميركي المقترح للترسيم لكن مع إبقاء "قانا" كاملاً ضمن الحدود اللبنانية"، كاشفةً في الوقت عينه أنّ "الجانب اللبناني طالب الوسيط الأميركي بإلزام إسرائيل تجميد أي نشاط استثماري أو استكشافي في المنطقة المتنازع عليها مع لبنان إلى حين إبرام الاتفاق النهائي على الترسيم، مع دعوته أيضاً إلى الدفع باتجاه العودة سريعاً إلى المفاوضات غير المباشرة لتحقيق هذا الهدف، فضلاً عن طلب المساعدة الأميركية بالمباشرة في عملية استكشاف البلوكات اللبنانية نظراً لكون الشركات المعنيّة التي تم تلزيمها هذه العملية لا تزال تتذرع بعدم وجود مناخ آمن يتيح البدء بأعمالها قبل انجاز الترسيم البحري بصورة نهائية". وإذ تم التشديد أمامه على أنّ "لبنان ينتظر جواباً سريعاً على المقترح الجديد"، أشارت المصادر إلى أنّ "الوسيط الأميركي وعد في المقابل بنقل المقترح اللبناني إلى إسرائيل الأسبوع المقبل" تمهيداً لعودته بأسرع وقت ممكن إلى بيروت حاملاً الجواب الإسرائيلي، كاشفةً في هذا الإطار عن "الاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية من الجانب اللبناني تتولى آلية المتابعة مع هوكشتاين لاستعجال مهمته في تلقي الرد الإسرائيلي وهي تتألف من نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ومدير عام رئاسة الجمهورية أنطوان شقير". ولاحقاً استمع هوكشتاين أيضاً إلى الموقف اللبناني "المتفق عليه" في كل من عين التينة والسراي الحكومي، مع إبداء رئيس المجلس النيابي نبيه بري حرصه على التذكير بأنّ "اتفاق الإطار" الذي سبق أن رعى إبرامه "يبقى هو الأساس والآلية الأصلح في التفاوض غير المباشر استناداً إلى النصوص الواردة فيه والتي تدعو الى استمرار اللقاءات وصولاً الى النتائج المرجوة". وفي نهاية جولته، أطل الوسيط الأميركي في مقابلة خاصة مع قناة "الحرّة" نوّه فيها بما وجده من "إجماع لبناني حول الرسالة" التي سمعها من الرؤساء، كما أشاد بـ"الإعداد الجيّد" للزيارة. وإذ لفتت الابتسامة التهكمية التي سخر فيها من شعار "قانا مقابل كاريش" الذي طرحه رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، أكد هوكشتاين رداً على سؤال بهذا الخصوص أنّ "الأمر ليس حكراً على الشعارات بل يجب النظر إلى نوع التسوية التي يمكن التوصل إليها"، واعتبر أنّ ما قدمه المسؤولون اللبنانيون من "أفكار" تشكل "أسس مواصلة المفاوضات والتقدم بها" في إشارة إلى أنّ الأمور يجب أن تكون قابلة لمزيد من التفاوض والمرونة والنقاش. ومن هذا المنطلق، نصح الوسيط الأميركي الجانب اللبناني بعدم مقاربة الحلول من زاوية التفكير بما يملكه من أفضلية في الموقع والقانون، قائلاً: "أمتن الملفات التي يفترض بلبنان إعدادها هو ما قد ينجح، والحل الناجح يقتضي الإقلاع عن التفكير هل أملك أفضل قضيّة قانونية وهل أنا في أفضل موقع لي (...) ثمة طرفان على الجانبين وبدل التركيز على ما هو حق لي مقابل ما يراه الطرف الآخر حقاً له، يجب أن يكون التفكير قائمًا على الطاقة والأفكار الخلاقة التي يمكننا كلّنا أن نتفق عليها، فقد لا أحصل (في نهاية المفاوضات) على كل ما أردته لكنني حصلت على ما هو أكثر بكثير مما لدي الآن، وفي حالة لبنان الراهنة: لا شيء".

عون يؤجل الاستشارات النيابية بذريعة {ميثاقية}

يستحضرها لقطع الطريق على تسمية ميقاتي

الشرق الاوسط... بيروت: محمد شقير... فوجئ عدد من النواب لدى سؤالهم الدوائر المعنية في القصر الجمهوري عن الأسباب الكامنة وراء عدم دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون النواب للاشتراك في الاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة بالجواب الذي أبلغتهم إياه بأن هناك إشكالية ميثاقية يمكن أن تؤخر توجيه الدعوة لهم، وتتعلق بأن «الثنائي الشيعي» وحلفاءه يميلون إلى تسمية من يتولى تشكيلها مع أنه يفتقد إلى الميثاقية بذريعة أن الكتل المسيحية في البرلمان على اختلاف انتماءاتها ليست في وارد تسميته. ورأى هؤلاء النواب أن الدستور اللبناني وإن كان لا يُلزم رئيس الجمهورية بمهلة زمنية تفرض عليه دعوة النواب للاستشارات النيابية المُلزمة، وهذا ما ينسحب أيضاً على الرئيس المكلف الذي ليس مُلزماً بمهلة زمنية لتشكيل الحكومة، فإن الظروف السياسية الاستثنائية التي يمر بها البلد لا تحتمل الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال، وأن الحاجة ملحة لتأليف حكومة كاملة الأوصاف لإنقاذه في ضوء الإجماع المحلي والدولي على أنه يقف على حافة الانهيار. ولفت النواب أنفسهم لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عون باشتراطه على الرئيس المكلف بأن يحظى بتأييد لا يفتقد، كما يدعي الفريق السياسي المحسوب عليه إلى الميثاقية، يريد أن يستبق الاستشارات المُلزمة بإصداره الأحكام على النيات بالنيابة عن الكتل النيابية، وهذا ما يؤدي إلى حشره في الزاوية لأنه لا يحق له وضع شروط على الإرادة النيابية والاستعصاء سلفاً على ما ستقرره هذه الكتل في الاستشارات. وأكدوا أن عون أوجد بدعة جديدة ربما لتأخير دعوته النواب للاستشارات المُلزمة بعد أن استمزج آراء بعض الكتل النيابية التي رفضت مجاراته في البحث عن شخصية يوكل إليها تأليف الحكومة تكون بديلة عن الرئيس نجيب ميقاتي الذي لا يزال يعتبر الأوفر حظاً لتشكيلها، ورأوا أنه يطلق يد وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل للإمساك بملف تشكيل الحكومة بعد أن اصطدم برفض ميقاتي الاستجابة لشروطه. واعتبروا أن باسيل بدأ يتصرف في ملف تشكيل الحكومة على أنه هو أو لا أحد، وهذا ما يفسر إصراره على القيام بمشاورات لعله يتمكن من تسويق شخصية نيابية أو من خارج البرلمان لتولي رئاسة الحكومة، مستفيداً من الغطاء السياسي الذي منحه له عون لعله يفرض من يرشحه كأمر واقع، برغم أنه يدرك سلفاً بأنه يقف أمام مهمة مستحيلة لأن «الثنائي الشيعي» يتموضع سياسيا في مكان آخر ومعه عدد من النواب المحسوبين على قوى 8 آذار. وسأل هؤلاء النواب كيف يسمح باسيل لنفسه بأن يقحم البلد في مغامرة سياسية ليست محسوبة النتائج؟ وهل يظن أن الظروف المحلية والدولية مواتية له لفرض شروطه فيما يستعد عون لإخلاء القصر الجمهوري فور انتهاء ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؟ خصوصاً أنه لم يعد في الموقع السياسي الذي يسمح له بأن يدير البلد بدفتر الشروط الذي يضعه صهره! كما سألوا: من أين استمد عون معطياته ليقول سلفاً وإن بلسان فريقه السياسي بأن هناك إشكالية في حال أرادت الأكثرية النيابية تسمية ميقاتي لتشكيل الحكومة العتيدة؟ وهل تبلغ بمواقف الكتل النيابية ذات الغالبية المسيحية؟ أم أنه أراد التعامل مع كتلته النيابية على أنها الممثل الشرعي والوحيد للمسيحيين في البرلمان؟ ...... فرفض عون تولي ميقاتي تشكيل الحكومة، وإن كان صدر عن باسيل بعد أن فقد الأمل في إخضاعه لشروطه واستحال عليه تطويعه، سيدخله في اشتباك سياسي من العيار الثقيل ليس مع مؤيدي رئيس حكومة تصريف الأعمال فحسب، وإنما مع القيادات السنية الرافضة لمصادرة موقعها الأول في الدولة من قبل عون وصهره، خصوصاً أنهما يفتقدان إلى أوراق الضغط للمجيء برئيس للحكومة بأي ثمن. وفي هذا السياق، نقل نواب عن مصدر نيابي بارز أن عون لا يريد التعاون مع ميقاتي برغم أن استمزاجه لآراء حلفائه لم يكن مشجعاً له للمضي في خياراته استجابة لرغبة باسيل، وأن هناك صعوبة في إقناع معظم الكتل النيابية بتبني من نجح في امتحان الدخول إلى رئاسة الحكومة في مقابلته مع باسيل، وبالتالي قد يضطر للإبقاء على حكومة تصريف الأعمال، وهذا ما يضعه في مواجهة قد تتطور إلى اشتباك سياسي مع المجتمع الدولي. وكشف المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط» أن مرحلة ما بعد إجراء الانتخابات النيابية كانت موضع اهتمام دولي وعربي، وهذا ما تبين من خلال تحرك سفيرتي الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا والفرنسية آن غريو باتجاه أبرز القيادات السياسية رغبة منهما في الوقوف على مقاربتهم لهذه المرحلة، وما يمكن أن تحمله من متغيرات تفعل فعلها في إعادة الاعتبار للمشروع الإنقاذي للبلد الذي لا يزال عالقاً أمام تفعيل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشرط أن تتلازم بإقرار الإصلاحات للانتقال به إلى مرحلة التعافي المالي والاقتصادي. وأكد أن السفيرتين قامتا بجولات استطلاعية لاستكشاف ما يمكن القيام به بعد إنجاز الاستحقاق الانتخابي على قاعدة الحفاظ على الاستقرار، وقال بأنهما تبلغتا صراحة بأن هناك مجموعة من الشروط من غير الجائز القفز فوقها لأن الاستقرار ليس محصوراً بالأمن ما لم يدعم بتوفير الحد الأدنى من الأمن الغذائي. ولفت المصدر النيابي إلى أن السفيرتين شيا وغريو أيدتا وجهة النظر القائلة بأن الحفاظ على الاستقرار لن يتأمن بتشكيل حكومة جديدة مدعومة ببرنامج متكامل لوقف الانهيار، وقال بأن مجرد وجود حكومة لملء الفراغ كبديل عن حكومة تصريف الأعمال لا يفي بالغرض المطلوب ولن يقدم أو يؤخر للانتقال بالبلد إلى مرحلة التعافي. وأشار أيضاً إلى أن القيادات التي التقت شيا وغريو شددت على ضرورة توفير الشروط للمجيء بحكومة قادرة والتي لن تتأمن ما لم يقر عون بأن هناك ضرورة للتخلي عن عناده ومكابرته اللذين أوصلا البلد إلى أزمة كارثية، مع أن بعضها ترك الباب مفتوحاً في ردهم على سؤال السفيرتين حول مدى استعدادهم للمشاركة في حكومة مهمة غير الحكومات السابقة اعتقاداً منها بأن للمشاركة شروطا أولها عدم المجيء بحكومة خاضعة لـ«حزب الله» وفاقدة للسيطرة على كافة الأراضي اللبنانية. وأكد رفض القيادات إياها للمجيء بحكومة تشكل امتداداً للحالية، ونُقل عن شيا وغريو قولهما بأن الحكومة الجديدة ستعمل على وقف الانهيار، وأن الانتخابات الرئاسية يمكن أن تشكل أول محطة للتغيير، ويجب أن تحصل مهما كلف الأمر.

هوكشتاين: اللبنانيون قدّموا أفكاراً تشكل أساساً لتقدم المفاوضات

بيروت: «الشرق الأوسط»... أكد المبعوث الأميركي الخاص آموس هوكشتاين أن المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم خلال زيارته إلى بيروت «قدموا بعض الأفكار التي تشكل أسس مواصلة المفاوضات والتقدم بها»، ورأى أن الردّ اللبناني الذي يحمله إلى تل أبيب لعرضه على الجانب الإسرائيلي «يدفع بالمفاوضات إلى الأمام»، مضيفاً: «سأتشارك هذه الأفكار مع إسرائيل، وما أن أحصل على ردّ واقتراح من الجانب الإسرائيلي، سأبلغه إلى الحكومة في لبنان». وقال هوكشتاين، في مقابلة مع قناة «الحرة» الأميركية، في ختام زيارته إلى لبنان، إنه «جاء للاستماع للمسؤولين في الحكومة اللبنانية والإصغاء لوجهات نظرهم وتلقي أفكارهم حول المسارات المحتملة للدفع قدماً». وأعرب عن اعتقاده بأن ما سمعه أيضاً «كان فهماً واضحاً، مفاده أن الخيار الحقيقي لمستقبل لبنان، وهو الهم الأساس للرؤساء والقادة الآخرين الذين التقيت بهم، هو إيجاد حل للأزمة الاقتصادية التي يعانيها لبنان، والتي ترتبط بشكل وثيق بملف النفط، وحل النزاع البحري يشكل خطوة أساسية وهامة من أجل إيجاد حل للأزمة الاقتصادية، وللانطلاق بمسار الانتعاش والنمو». وأضاف: «أعتقد أن ما جرى كان محاولة جدية تقضي بالنظر إلى الخيارات المتاحة للمضي قدماً، من غير أن تغفل عن بالنا فكرة أن علينا أن نقدم تنازلات والتفكير بشكل بناء». وعما إذا كان قد قدّم اقتراحات أو نقاطاً جديدة، نفى هوكشتاين ذلك، موضحاً أنه جاء إلى لبنان للاستماع إلى ردود الفعل حول الاقتراحات والنقاط التي أثارها من قبل. وقال: «إننا في مرحلة حساسة نحاول فيها أن نردم الهوة بين الجانبين كي نتمكن من التوصل إلى اتفاق بينهما». ولدى سؤاله عما إذا ناقش لبنان معه الخط 29 الذي كان هناك إصرار لبناني عليه، اعتبر هوكشتاين أن «أمتن الملفات الذي يفترض بالجانب اللبناني إعداده هو ما قد ينجح، والحل الناجح يقضي بالإقلاع عن التفكير هل أملك أفضل قضيّة قانونية؟ وهل أنا في أفضل موقع لي؟ هل أريد أن أكون أنا المحق؟ لأنه أحياناً عندما تكونين أنت المحقة، لا تستطيعين أن تثبتي ذلك». وتابع: «ثمة طرفان هنا، وعلى الجانبين بدل التركيز على ما هو حق لي مقابل الطرف الآخر الذي يرى ما هو حق له، يجب أن يكون التفكير قائماً على الطاقة التي يفترض بذلها في التفكير، ما هي الأفكار الخلاقة التي يمكننا أن نتفق عليها. قد لا أحصل على كل ما أردته، لكنني حصلت على ما هو أكثر بكثير مما لدي الآن، وفي حالة لبنان، هو لا شيء». وعن موقفه من الفكرة التي طرحها رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، لناحية فرض مبدأ «كاريش مقابل قانا»، قال هوكشتاين: «أعتقد أن كثيرين كوّنوا أفكاراً حول ما يفترض أن تكون عليه المفاوضات. أعتقد أن الحكومة اللبنانية قد قامت بخطوة قوية جداً إلى الأمام اليوم، عبر طرح مقاربة موحدة، والتفكير ملياً، لا أعتقد أن الأمر حكر على الشعارات، بل يقضي بالنظر إلى نوع التسوية التي يمكن التوصل إليها، ويوافق عليها الإسرائيليون من غير أن يشعروا أن في ذلك ما يتعارض مع مصالحهم، وذلك مع الحفاظ على أهم جزء من مصالح لبنان».

الوسيط الأميركي تحدّث عن «أفكار» من بيروت «تشكّل أساساً لمواصلة المفاوضات»

لبنان قدّم لهوكشتاين اقتراح «الخط 23» فهل «تسلّم» إسرائيل؟

الراي... | بيروت - من وسام أبوحرفوش وليندا عازار |

- لبنان أَهْمَلَ في عرْضه الخط 29 ويريد حقل قانا مقابل كاريش

- الخط الموسّع المقترَح يضيف للبنان نحو 300 كيلومتر مربع على منطقة الـ 860 كيلومتراً المتنازَع عليها

- بيروت طلبت وقف إسرائيل العمل في حقل كاريش بانتظار انتهاء المفاوضات

- عون قدّم ردّ لبنان الشفوي على مقترح هوكشتاين وتمنى على الوسيط الأميركي «العودة سريعاً ومعه الجواب الإسرائيلي»

- ميقاتي: مصلحتنا العليا البدء بعملية التنقيب عن النفط من دون التخلي عن حق لبنان بثرواته كافة

- بري: اتفاق الإطار يبقى الأساس وصولاً إلى ترسيم الحدود دون المساس بحقّ لبنان بالحفر ولا سيما في البلوك 9

- إسرائيل تثبّت «الأمر الواقع» في كاريش وزيارة رئيسة المفوضية الأوروبية تسرّع «الشبْكَ الغازيّ»

- السفيرة الفرنسية بعد لقاء هوكشتاين: من المهم لمستقبل لبنان واستقرار المنطقة التوصل إلى حل ديبلوماسي لهذا النزاع

سلّم لبنان، الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين جواباً شفوياً على المقترَح الذي سبق أن قدّمه خطياً في مارس الماضي لتسوية النزاع البحري بين بيروت وتل أبيب على منطقة بمساحة 860 كيلومتراً مربعاً فيها مكامن نفط وغاز محتمَلة ومؤكَّدة. وبتأخُّر أكثر من 3 أشهر، وتحت ضغط «الأمر الواقع» الذي كرّستْه إسرائيل مع وصول سفينة الإنتاج «انرجين باور» إلى حقل كاريش الذي بدا وكأنه خرج عملياً «من المعادلة» التي حاول لبنان إرساءها عبر «مقايضة الحقول» خلف الخطوط وتحتها، لَمْلَم المسؤولون اللبنانيون تبايناتهم و«نوّموا» مزايداتهم وأبلغوا إلى هوكشتاين مقترحاً مضاداً يرتكز على الخط 23 (الموثّق لدى الأمم المتحدة) ولكن «موسّعاً» أي زائد القسم من حقل قانا الذي يقع جنوب هذا الخط (علماً أن ثلثا هذا الحقل المحتمل هما في البلوك 9 اللبناني والثلث الباقي تحت الخط 23). وبـ «الخط 23 +» نحو 300 كيلومتر، الذي تقاطعتْ المعلومات عند أن الجواب اللبناني ارتكز عليه، تكون بيروت أولاً أسقطت المطالبة بالخط 29 الذي باغتت به الجانب الإسرائيلي قبل أكثر من عام ورفعت عبره سقف التفاوض من منطقة النزاع الواقعة بين الخطين 1 الإسرائيلي و23 اللبناني إلى رقعة إضافية بمساحة تناهز 1430 كيلومتراً مربعاً تشمل جزءاً من حقل كاريش الذي اعتبره لبنان على هذا الأساس متنازَعاً عليه في رسالة وجهّها إلى الأمم المتحدة، ولكن من دون أن يعطي هذا الخط مفعولاً قانونياً عبر تعديل مرسوم الحدود البحرية الرقم 6433 بل مُفْرِطَاً في كشف طابعه «المناوراتيّ» الذي اكتسب اسماً حركياً هو «خط التفاوُض». وإذا كان الرئيس اللبناني ميشال عون الذي تولى إبلاغ هوكتشاين المقترح الجديد باسم لبنان، لم يسلّمه إياه خطياً في ما بدا رغبة من بيروت في عدم توثيق التخلي عن الخط 29 وإبقاء «خيط الرجعة» إليه قائماً بحال اقتضت المفاوضات المكوكية التي سيستكملها هوكشتاين مع تل أبيب ذلك، فإن أسئلة كبرى تُطرح حول مدى قابلية الطرح اللبناني الجديد للتحقق في ضوء أمرين:

* الأول ما سبق لهوكشتاين أن قاله في زيارته الأخيرة للبنان في فبراير الماضي إن أياً من الطرفين لن يكون قادراً على تحصيل 100 في المئة من مطالبه في منطقة الـ 860 كيلومتراً التي أكد في حينه أن التفاوض محصور فيها، ليقدّم بناء على ذلك مقترحه الذي ارتكز على خط متعرّج ينطلق من الـ 23 وينحرف شمالاً ليُلاقي الخط الذي سبق أن طرحه الوسيط السابق فريديريك هوف (ويحمل اسمه) ويقتطع جزءاً غير صغير من البلوك 8 اللبناني، وذلك بما يمنح بيروت بين 50 و80 كيلومتراً إضافياً على المساحة التي قَسم معها خط هوف الرقعةَ الواقعة بين الخطين 1 و23 بنسبة 55 في المئة لإسرائيل و45 في المئة لـ«بلاد الأرز».

* ان المقترَح اللبناني الذي هو أكثر بقليل من الخط 23 وأقلّ بكثير من الخط 29، يرجَّح أن يصطدم بطرْحٍ إسرائيلي مضادّ انطلاقاً من صعوبة تَصَوُّر أن تسلّم تل أبيب التي يُتوقع أن يزورها هوكشتاين في الأيام المقبلة ليسمع جوابها على عرض بيروت «كل أوراقها» في ما خص منطقة النزاع الأصلي وتخرج خالية الوفاض، ليصبح السؤال مجدداً هل سيجد لبنان نفسه أمام مقايضة صعبة في النهاية بين كامل حقل قانا وانتفاع إسرائيل من البلوك 8، عوض معادلة «قانا مقابل كاريش».

ولم يكن عابراً في رأي أوساط واسعة الاطلاع أنه في موازاة طلب لبنان من هوكشتاين استئناف المفاوضات التقنية غير المباشرة مع إسرائيل ووقف استخراج النفط والغاز من حقل كاريش إلى حين انتهاء المفاوضات، كانت تل أبيب تثبّت الوقائع الجديدة في ما خص هذا الحقل ودورها في مدّ أوروبا بالغاز في ضوء تداعيات الحرب في أوكرانيا على إمدادات الغاز الطبيعي إلى القارة العجوز. وفي حين كانت التقارير تتحدث عن نحو شهرين أو 3 أشهر قبل أن يكون غاز كاريش جاهزاً لتصدير الغاز، ومن خلف تهديدات الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله لإسرائيل وانرجين باور بالانسحاب فوراً بانتظار انتهاء المفاوضات و«إلا لن نقف مكتوفين» وهو ما قابلته تل أبيب بتهديدٍ مضاد بـ «حرب مدمّرة» على لبنان، مضت إسرائيل في «المسار المرسوم» القائم على «الشبْك الغازيّ» مع أوروبا وفق ما عبّرت عنه زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين لتل أبيب التي توّجتها بلقاء رئيس الوزراء نفتالي بينيت الذي أعلن «من المؤسف أن القيادة اللبنانية منشغلة في خلافات داخلية وخارجية بدل استخراج الغاز لمصلحة مواطنيها». وقد بحثت فون دير لايين مع وزيرة الطاقة الإسرائيلية كارين الهرار «شراء الغاز الطبيعي الإسرائيلي» شاكرة إياها «على العمل الجدي لبيع الغاز الطبيعي الإسرائيلي، إلى القارة الأوروبية التي تواجه أزمة طاقة حادة». وفي انتظار الردّ الإسرائيلي على المقترح اللبناني، ترى الأوساط الواسعة الاطلاع أن مسرح العمليات الإقليمي لا يتيح الإفراط بالتفاؤل بإمكان إحداث خرق وشيك في ملف النزاع البحري مع إسرائيل، ولا سيما في ظلّ استعادة المفاوضات حول النووي الإيراني مسارها المتوتّر، وصولاً إلى الأبعاد فوق العادية التي تكتسبها جولة الرئيس الأميركي جو بايدن في المنطقة الشهر المقبل خصوصاً محطته في المملكة العربية السعودية في 15 و 16 يوليو والتي ستتخللها قمة مع قادة دول مجلس التعاون ومصر والأردن والعراق. وكان هوكشتاين بدأ زيارته لبيروت أول من أمس، بلقاء وزير الطاقة وليد فياض حيث بحث معه أيضاً في ملف استجرار الغاز من مصر والطاقة من الأردن عبر سورية وهو الملف العالق على صدور إعفاء أميركي رسميّ للقاهرة وعمان من موجبات قانون قيصر وإقرار البنك الدولي التمويل اللازم، وسط انطباع أن وضع هذا الملف على السكة بات متشابكاً مع أي انفراج في قضية ترسيم الحدود. وبعدها التقى الوسيط الأميركي، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبرهيم ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب قبل أن يقيم نائب رئيس البرلمان (المكلف من عون ملف الترسيم) الياس بوصعب عشاءً على شرفه أفادت تقارير بأنه شهد «نقاشات إيجابية ومثمرة باتجاه تأكيد الرغبة المتبادلة في تفعيل الوساطة الأميركية لإنجاز ملف الترسيم البحري». وأمس، استهلّ هوكشتاين لقاءاته مع كبار المسؤولين بزيارة عون الذي شدد «على حقوق لبنان السيادية في المياه والثروات الطبيعية»، وقدّم بحسب بيان القصر الجمهوري للوسيط الأميركي رداً على المقترح الذي سبق أن قدمّه قبل أشهر «على ان ينقل هوكشتاين الموقف اللبناني إلى الجانب الإسرائيلي خلال الأيام القليلة المقبلة». وتمنى الرئيس اللبناني على الوسيط الأميركي «العودة سريعاً إلى لبنان ومعه الجواب من الجانب الإسرائيلي». وشكر هوكشتاين، عون على الجواب اللبناني، واعداً بعرضه على الجانب الإسرائيلي في إطار الوساطة التي يقوم بها في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية. وبعدها كانت للموفد الأميركي محطة في اليرزة حيث التقى قائد الجيش العماد جوزف عون الذي أكد «موقف المؤسسة العسكرية الداعم لأي قرار تتّخذه السلطة السياسية، ومع أي خط تعتمده لما في ذلك من مصلحة للبنان». وفي محطته الثالثة، زار هوكشتاين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي. وخلال الاجتماع تبلّغ الوسيط الأميركي الموقف اللبناني الموّحد من مسألة ترسيم الحدود والحرص على استمرار الوساطة الأميركية. كما تم التأكيد ان مصلحة لبنان العليا تقتضي البدء بعملية التنقيب عن النفط من دون التخلي عن حق لبنان بثرواته كافة. وكان اللقاء الأطول لهوكشتاين مع رئيس البرلمان نبيه بري الذي يُعتبر «عرّاب» الاتفاق الإطار الذي انطلقت على أساسه المفاوضات غير المباشرة برعاية أممية ووساطة أميركية في الناقورة في أكتوبر 2020 قبل أن يتم تعليقها في مايو 2021 وتتحوّل مع هوكشتاين الى مفاوضات مكوكية على خط بيروت - تل أبيب. واعتبر برّي بعد اللقاء أنّ «اتفاق الإطار يبقى الأساس والآليّة الأصلح في التفاوض غير المباشر استناداً إلى النصوص الواردة فيه والتي تدعو لاستمرارية اللقاءات وصولاً إلى النتائج المرجوّة والتي تفضي إلى ترسيم الحدود من دون المساس بحقّ لبنان بالحفر ولا سيما في البلوك رقم 9». أما هوكشتاين، فقال في ختام لقاءاته الصامتة مع المسؤولين اللبنانيين إن «الجانب اللبنانيّ قدّم بعض الأفكار التي تشكّل أساساً لمواصلة المفاوضات والتقدّم بها»، مشيراً إلى أنّه «فهم من القادة اللبنانيّين أنّ حلّ النزاع البحريّ يشكّل خطوة أساسيّة لحلّ أزمة البلاد الاقتصادية». ولفت في حديث لقناة «الحرة» إلى أنّه «سيشارك الأفكار التي طرحها الجانب اللبنانيّ مع إسرائيل»، مضيفاً: «ما أن أحصل على ردّ سأبلغه إلى الحكومة اللبنانيّة. وقد جئت إلى بيروت للاستماع إلى وجهات نظر المسؤولين في الحكومة».

لقاء مستفيض مع السفيرة الفرنسية

ولم تمرّ زيارة الوسيط الأميركي من دون لقاء بارز ومستفيض مع السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو. وفيما أعلنت السفارة الأميركية أن اللقاء خُصص «لمناقشة الجهود الأميركيّة والفرنسية لدعم لبنان»، أشارت غريو إلى إجراء «حوار مستفيض في شأن الحدود البحرية»، مؤكّدة أنّه «من المهمّ بالنسبة إلى مستقبل لبنان واستقرار المنطقة أن يتمّ التوصّل إلى حلّ ديبلوماسيّ لهذا النزاع، عبر التفاوض». وكانت تقارير في بيروت ذكرت أن غريو زارت قبل أيام الضاحية الجنوبية لبيروت والتقت عدداً من مسؤولي «حزب الله»، بينهم مسؤول العلاقات الدولية عمار الموسوي. ونقل موقع «لبنان 24» أن السفيرة الفرنسية أكدت خلال الاجتماع حرص الرئيس إيمانويل ماكرون على لبنان وإصراره على مساعدته في ظلّ الأزمات القائمة «وضرورة إتمام الإصلاحات الضرورية من قوانين وإجراءات كي يُنجز اتفاقه التام مع صندوق النقد الدولي».

آموس هوكشتاين ينقل رسائل تهدئة بين بيروت وتل أبيب

الجريدة... كتب الخبر منير الربيع... بعد تسلمه جواباً رسمياً حول موقف الدولة اللبنانية من الترسيم، عمل المبعوث الأميركي لشؤون أمن الطاقة العالمي، آموس هوكشتاين، الذي يقود وساطة أميركية بين بيروت وتل أبيب في مكلف ترسيم الحدود، خلال زيارته لبيروت، على سحب فتيل التوتر والتصعيد على الحدود الجنوبية للبنان، حيث كان ذلك سبب زيارته ولقاءاته في العاصمة اللبنانية. والرد الشفهي الذي تلقاه هوكشتاين من رئيس الجمهورية ميشال عون، يتضمن مطالبة لبنان باعتماد الخطّ 23 واعتباره «خطاً أحمر» لا تراجع عنه، أي تمسك لبنان بالحصول على مساحة 860 كلم، والحصول على «حقل قانا» كاملاً. ووعد هوكتشاين بالعمل على مساعدة لبنان للانتهاء من الترسيم، ليتمكن البلد من الاستفادة، في ظل الحاجة العالمية إلى الغاز، كما ناقش ملف إيصال الغاز المصري، والكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر سورية، وهو الملف الذي بات، حسب مصادر لبنانية، مرتبطاً بالتوصل إلى اتفاق حول الترسيم. وتؤكد المعلومات أن هوكشتاين ركز، في لقاءاته، على ضرورة تجنّب أي تصعيد عسكري أو توتر على الحدود الجنوبية للبنان، خصوصاً بعد تهديدات الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله بضرب الباخرة اليونانية التي تنقب في «حقل كاريش». وبحسب المصادر، فإن هوكشتاين كان واضحاً أمام المسؤولين اللبنانيين بأنه أخذ تهديدات نصرالله على محمل الجد، إلا أن الولايات المتحدة لا تريد حصول أي تصعيد عسكري بين «حزب الله» وإسرائيل، وترى أنه ليس من مصلحة أحد هذا التصعيد. في المقابل، سمع هوكشتاين كلاماً بأن لبنان الرسمي لا ينوي المبادرة إلى تصعيد عسكري، وأن «حزب الله» أكد أنه يقف خلف الدولة. وتقول مصادر رسمية لبنانية إنه لا وجود لأي مؤشرات على حصول حرب أو مواجهة مباشرة، خصوصاً أن إسرائيل تريد الإسراع في استخراج الغاز لتصديره إلى أوروبا، وأي تصعيد عسكري سيعني تعطيل هذه العملية. وتفيد مصادر متابعة بأن حركة دبلوماسية مشهودة منذ أيام بين لبنان وإسرائيل، للجم أي محاولة لتصعيد الوضع أو دفعه إلى التشنج، وقد تلقى لبنان رسالة إسرائيلية عبر الأوروبيين بأن إسرائيل لا تريد التصعيد ولا الحرب، كذلك فإن «حزب الله» أوصل رسالة مماثلة برفضه للذهاب إلى أي مواجهة عسكرية، ولكن كان هناك تشديد من قبل الحزب حول ضرورة السماح لشركات التنقيب عن النفط بالبدء بالعمل في الحقول اللبنانية، ولاسيما في بلوك 9، لأنه لا يمكن القبول بوصول الإسرائيليين إلى مرحلة الاستخراج، بينما لبنان لم يبدأ بعد عمليات الحفر والتنقيب، وهو الموقف الذي كرره أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي شدد خلال استقبال الموفد الأميركي على أنه بموازاة حرص لبنان على استخراج ثرواته هو أيضاً يحرص على الحفاظ على الاستقرار. وبحسب التقديرات، فإن رسالة التهدئة الإسرائيلية، التي تلقتها بيروت عبر الأوروبيين، سيستمع إليها هوكشتاين مجدداً في إسرائيل، على أن يعود إلى المنطقة قريباً.

إسرائيل تنفّذ أول مهمة أمنية فوق حقل «كاريش»

بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين»... أفادت الوكالة «المركزية» اللبنانية بأن المروحيات التابعة للقوات الجوية الإسرائيلية، التي تديرها البحرية، انطلقت ليل أمس (الاثنين)، ولأول مرة، للقيام بدورية ومهمة أمنية في حقل «كاريش» الواقع داخل المنطقة البحرية المتنازع عليها مع لبنان. ونقلت الوكالة عن وسائل إعلام إسرائيلية أن المهمة الأمنية تأتي ضمن عملية النظام الدفاعي لتشغيل الحفارة التي وصلت الأسبوع الماضي إلى نقطة الحفر. ووصل الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين إلى بيروت أمس، للبحث في مسألة استكمال المفاوضات غير المباشرة للترسيم بين البلدين، في زيارة تستمر يومين يلتقي خلالها أبرز المسؤولين اللبنانيين. والتقى هوكشتاين أمس وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض، حيث عقدا محادثات تقنية، وناقشا ملفات مرتبطة بالطاقة. كما اجتمع الوسيط الأميركي مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في مكتبه بعد ظهر أمس، في حضور سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا، وتناول البحث تطورات ملف ترسيم الحدود البحرية. ويلتقي هوكشتاين اليوم (الثلاثاء) الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري. ويستمع المسؤولون اللبنانيون لما يحمله هوكشتاين بعد فشل مبادرته الأولى التي حملها في فبراير (شباط) الماضي لترسيم الحدود، كما يستمع منهم لموقف موحد حول المطالب اللبنانية. وكان عون وميقاتي قد دعوا هوكشتاين للحضور إلى بيروت للبحث في استكمال المفاوضات، وذلك بعد دخول سفينة وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إنرجيان باور» اليونانية في الخامس من يونيو (حزيران) الحالي حقل «كاريش» ضمن المنطقة المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل عند الحدود البحرية الجنوبية. يشار إلى أن لبنان أودع الأمم المتحدة قبل أسابيع رسالة يؤكد فيها تمسكه بحقوقه وثروته البحرية، مشيرا إلى أن حقل «كاريش» يقع ضمن المنطقة المتنازع عليها، وجرى تعميمها في حينه على أعضاء مجلس الأمن كوثيقة من وثائق المجلس.

ميقاتي للوسيط الأميركي: بدء التنقيب عن النفط من دون التخلي عن حق لبنان في ثرواته

الراي... اجتمع رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان نجيب ميقاتي مع الوسيط الأميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية أموس هوكشتاين قبل ظهر اليوم في السرايا الحكومية. وشارك في اللقاء نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير، سفيرة الولايات المتحدة دوروثي شيا، ومستشار رئيس الحكومة زياد ميقاتي. وفي خلال الاجتماع، تبلّغ الموفد الأميركي الموقف اللبناني الموّحد من مسألة ترسيم الحدود والحرص على استمرار الوساطة الأميركية. كما تم التأكيد أن مصلحة لبنان العليا تقتضي البدء بعملية التنقيب عن النفط من دون التخلي عن حق لبنان بثرواته كافة.

الوسيط الأميركي تحدّث عن مهمّته في بيروت وعن «شعار» قانا مقابل كاريش

هوكشتاين: حل النزاع البحري ينطلق بمسار النمو والانتعاش في لبنان

بيروت – «الراي»:

- الحلّ الناجح بالإقلاع عن التفكير هل أملك أفضل قضيّة قانونية

أكد الوسيط الأميركي في ملف الترسيم البحري بين لبنان وإسرائيل آموس هوكتشاين أن المسؤولين اللبنانيين «قدّموا بعض الأفكار التي تشكل أسس مواصلة المفاوضات والتقدم بها»، لافتاً إلى «أن ما جرى كان محاولة جدية تقضي بالنظر إلى الخيارات المتاحة للمضي قدماً، من غير أن تغفل عن بالنا فكرة أن علينا أن نقدم تنازلات والتفكير بشكل بنّاء». وجاءت مواقف هوكشتاين في لقاء مع قناة «الحرة» في ختام لقاءاته الصامتة في بيروت مع كبار المسؤولين. وحين سئل الوسيط الأميركي في المقابلة التي وُزّعت مقتطفات منها مساء اليوم وتُبث كاملة غداً: هل ناقش لبنان معكم الخط 29؟ وفريق الجيش اللبناني الفني واللوجستي أفاد أنه يعد ملفاً متيناً في ما يخص الخط 29؟ أجاب: «أعتقد أن أمتن الملفات الذي يفترض بالجانب اللبناني إعداده هو ما قد ينجح». وسئل ما الذي ينجح؟ فردّ: «أعتقد أن الحلّ الناجح يقضي بالإقلاع عن التفكير هل أملك أفضل قضيّة قانونية، هل أنا في أفضل موقع لي، هل أريد أن أكون أنا المُحِق لأن أحياناً عندما تكونين أنت المُحِقّة، لا تستطيعين أن تثبتي ذلك. ثمة طرفان هنا وعلى الجانبين أن يتوصلا إلى شيء من هذا. لذا بدل التركيز على ما هو حق لي مقابل الطرف الآخر الذي يرى ما هو حق له، يجب أن يكون التفكير قائماً على الطاقة التي يفترض بذلها في التفكير، ما هي الأفكار الخلاقة التي يمكننا كلّنا أن نتفق عليها. قد لا أحصل على كل ما أردته، لكنني حصلت على ما هو أكثر بكثير مما لدي الآن، وفي حالة لبنان، هو لا شيء». وعما سمعه من الجانب اللبناني، قال: «الخبر السار هنا هو أنّني وجدتُ إجماعاً أكبر حول الرسالة، وإعداداً جدّياً للزيارة، وقد قدّموا بعض الأفكار التي تشكل أسس مواصلة المفاوضات والتقدم بها. وأعتقد أن ما سمعته أيضاً كان فهماً واضحاً مفاده أن الخيار الحقيقي لمستقبل لبنان، وهو الهم الأساس للرؤساء والقادة الآخرين الذين التقيتُ بهم هو أن الأزمة الاقتصادية التي يعانيها لبنان والتي ترتبط بشكل وثيق بملف الطاقة تحتاج لإيجاد حل لها، وحل النزاع البحري يشكل خطوة أساسية وهامة من أجل إيجاد حل للأزمة الاقتصادية، وللانطلاق بمسار الانتعاش والنمو. لذا أعتقد أن ما جرى كان محاولة جدية للنظر إلى الخيارات المتاحة للمضي قدماً، من غير أن تغفل عن بالنا فكرة أن علينا أن نقدم تنازلات والتفكير بشكل خلّاق». وحين سئل: هل قدمتم اقتراحات أو نقاطاً جديدة؟ أجاب: «كلا، اليوم جئتُ لأستمع إلى ردود الفعل حول الاقتراحات والنقاط التي أثرتُها من قبل. وكما تعلمون، سبق لي أن قدمت اقتراحات واليوم أنا حصلت على ردود الفعل على هذه الاقتراحات». وهل تلقى من الجانب اللبناني رداً مكتوباً أو شفوياً، وهل يدفع ذلك بالمفاوضات إلى الأمام؟ قال: «أعتقد أن ذلك يدفع بالمفاوضات إلى الأمام. لقد تلقّيت وجهات نظرهم حول ما يراه الجانب اللبناني الخطوة التالية أو الفكرة التالية. لا أستطيع أن أفصح عن هذه الأفكار لأننا في مرحلة حساسة نحاول فيها أن نردم الهوة بين الجانبين كي نتمكن من التوصل إلى اتفاق بينهما. أعتقد أن هذا بالغ الأهمية بالنسبة للبنان بقدر ما أعتقد بصراحة أنه بالغ الأهمية لاسرائيل. لذلك، قبل أن أفصح لك منى عن هذه الأفكار، سأتشاركها مع الجانب الآخر، ونكمل المسار من هناك». وسئل: هل تذهبون إلى إسرائيل، ثم تعودون إلى لبنان؟ أجاب: «سأتشارك هذه الأفكار مع اسرائيل وما إن أحصل على رد واقتراح من الجانب الإسرائيلي، سأبلغه إلى الحكومة في لبنان». وقيل له: «قال (رئيس التيار الوطني الحر) جبران باسيل إن الوقت قد حان لفرض مبدأ كاريش مقابل قانا. ما موقفكم من هذه المسألة؟ أجاب ضاحكاً:»أعتقد أن كثيرين لديهم أفكاراً حول ما يفترض أن تكون عليه المفاوضات. أعتقد أن الحكومة اللبنانية قد قامت بخطوة قوية جداً إلى الأمام اليوم، عبر طرح مقاربة موحدة أكثر، والتفكير ملياً. لا أعتقد أن الأمر يتعلق بالشعارات، بل يقضي بالنظر إلى نوع التسوية التي يمكن التوصل إليها، ويوافق عليها الإسرائيليون من غير أن يشعروا بأن في ذلك ما يتعارض مع مصالحهم، وذلك مع الحفاظ على أهمّ جزء من مصالح لبنان. لذلك لا يتناول الأمر صيغة أو أخرى بل ما يمكن أن يكون ناجحاً، وأعتقد أن هنا تكمن الصعوبة في الموضوع. أعرف أن الأمر صعب لأن الناس يحبون «الشعارات»، ولا شك في أن الأمور أكثر تعقيداً من ذلك».

واشنطن تنصح باريس بـ«عدم التدخّل» في لبنان

الاخبار.. تقرير هيام القصيفي ... في مقابل استمرار باريس في تأدية دور ما لمعالجة الأزمة اللبنانية، لا تزال واشنطن غير معنيّة بتفاصيل الوضع الداخلي. آخر علامات عدم اهتمامها نصيحة إلى باريس بعدم التدخّل في لبنان .... ينشغل المسؤولون اللبنانيون بزيارة الموفد الأميركي عاموس هوكشتين لبيروت والمتعلّقة بملف ترسيم الحدود البحرية. لكن هذا الانشغال لا يحجب أن لبّ المشكلة يكمن في مكان آخر، في واقع النظرة الأميركية العامة المستمرة منذ أشهر طويلة تجاه الوضع اللبناني. منذ ما قبل اعتذار الرئيس سعد الحريري، ومن ثمّ تكليف الرئيس نجيب ميقاتي وتشكيله حكومته، وصولاً الى الانتخابات النيابية، لا يزال موقف واشنطن هو نفسه، إذ تنظر الى لبنان على أنها غير معنيّة بما يجري فيه. وآخر دلالات هذا التخلّي نصيحة أميركية رفيعة المستوى الى الإدارة الفرنسية بوقف التدخل في لبنان. لا بل إن واشنطن نصحت مسؤولين فرنسيين بعدم التورط في تفاصيل الوضع الداخلي ووقف مبادراتهم والخروج من كل الخطوات العملية التي يراد منها حل الأزمات اللبنانية المتشابكة. كان الموقف الأميركي واضحاً منذ أشهر، حين جرى الكلام عن ملف الكهرباء والنفط والانتخابات وتدريجاً الحكومة ورئاسة الجمهورية. وهذا الوضوح يترجم حتى الآن بعدم حلحلة أيّ من الملفات التي حكي عنها، ولا يزال الموقف الأميركي العام هو نفسه، رغم محاولات بعض المسؤولين اللبنانيين تأويله بخلاف حقيقته، والإيحاء بأن خطوط بيروت واشنطن مفتوحة على سلسلة إيجابيات. ويتقاطع الموقف الأميركي مع الموقف السعودي الذي وإن برزت بعض ملامح الدفع به الى الأمام في ملف الانتخابات، إلا أنه ظلّ محصوراً بإطاره الانتخابي الضيّق فحسب. ولن يكون للملف اللبناني عناية سعودية خاصة، وخصوصاً على أبواب تشكيل الحكومة أو اقتراب فتح ملف رئاسة الجمهورية. وفي وقت ترتفع فيه الرهانات المحلية على وضع لبنان على طاولة الحوار الأميركي - السعودي خلال زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن المقبلة للرياض، فإن المتّصلين بدوائر أميركية وسعودية يجزمون أنّ لبنان لن يكون موضوعاً رئيسياً في أيّ مفاوضات أميركية - سعودية، وأيّ ذكر له سيكون عرَضياً. وتالياً، سيكون ذلك خطوة أميركية متقدّمة لإبلاغ الجميع أن إنقاذ الوضع اللبناني ليس من الأولويات. في المقابل، ومنذ ما قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية، تحاول باريس إقناع واشنطن باستمرار العمل على مقاربة الملف اللبناني من زاوية عدم ترك لبنان ومساعدة الدولة ككل بدل الاكتفاء بدعم الجيش فقط. لكن واشنطن لم تقتنع بوجهة النظر الفرنسية، بل إنها تبدو، منذ أشهر طويلة، كأنها تصرّ على تحييد نفسها عن أي مبادرات فرنسية، الى أن جاءت النصيحة الأخيرة واضحة بضرورة توقف باريس عن محاولاتها «الإنقاذية». دخل الفرنسيون، قبل إعادة انتخاب الرئيس إيمانويل ماكرون وبعدها، على خط الأزمة اللبنانية، حتى قبل انفجار المرفأ وإطلاق مبادرتهم. ولا تزال فرنسا متشبّثة بموقفها حيال استكمال مبادرة ماكرون وسعيها الى وضع عناوين عريضة لحلّ مجموعة المشكلات السياسية والمالية والاقتصادية. إلا أن النقطة الأبرز في مقاربتها للوضع الداخلي أنها تريد تأكيد دورها في فتح أقنية حوار دائمة مع كل القوى السياسية، وما يبرز منها في شكل متواصل علاقتها مع حزب الله، ولا سيما بعد زيارة ماكرون لبيروت وبدء التواصل بين الطرفين. ولا شك في أن واشنطن لا تنظر الى هذا النوع من العلاقات بعين الرضى، وإن كان حثّها باريس لا يتعلق حصراً بهذا الجانب بل يشمل الوضع اللبناني برمته وعلى كل المستويات.

لبنان لن يكون موضوعاً رئيسيّاً في زيارة بايدن للسعودية

ورغم وضوح النصيحة الأميركية الأخيرة، تسعى فرنسا الى تحييد نفسها عن الموقف الأميركي، وهو ما برز أخيراً عبر استئناف اتصالاتها وحركتها الدبلوماسية في بيروت. وهذه رسالة في حد ذاتها لإبلاغ القادة اللبنانيين أن باريس مستمرة في المنحى الذي رسمه ماكرون منذ لقاء قصر الصنوبر، وصولاً الى دعم تشكيل الحكومة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، بعيداً عن كل ما يصلها من نصائح. ومن المتوقع في المرحلة الفاصلة بين تكليف رئيس جديد للحكومة واستحقاق رئاسة الجمهورية أن يتضاعف الدور الفرنسي وتتكثّف مساعيه لإيجاد حلّ للعقد التي ستوضع حكماً على طريق تشكيل الحكومة. لكن وفق معلومات، فإن ما جرى بين باريس والرياض بعد زيارة ماكرون للسعودية في كانون الأول الماضي والاتصال الذي تخلّلها بين وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الحكومة، بقي بلا مفاعيل عملية سياسياً، وأيّ رهان على استئناف خط التواصل مع السعودية في هذا الشق من السعي الفرنسي لن يكتب له النجاح. وهذا يعني، في خلاصة وحيدة، أن باريس في تعاطيها في الملف اللبناني لا تزال وحيدة من دون شركاء، وأن استمرارها في القيام بدور الوسيط المفاوض مع الجميع من دون استثناء، ولا سيما مع رفع مستوى اتصالاتها مع حزب الله، بدأ يفرز محاذير، سيكون الوضع اللبناني متضرّراً منه عموماً، ولا سيما إذا استمر الرفض الأميركي كما هو ظاهر حتى الآن في رسم خريطة ولو أولية لمعالجة الأزمات اللبنانية ووضع الاستحقاقات المتتالية على طريق إجرائها.

تقنين «المركزي» اللبناني لضخّ الدولار يهوي بالليرة

فوضى تسعير... وتوجه لإيقاف تمويل استيراد المحروقات بالعملة الصعبة

الشرق الاوسط... بيروت: علي زين الدين... شهدت أسعار صرف الدولار في بيروت تقلبات مفاجئة، تخلّلها تراجع في سعر العملة اللبنانية صباحاً قاربت نسبته 10 في المائة، مع صعود الدولار من حد 28 ألف ليرة إلى عتبة 31 ألف ليرة، قبل أن يعود الاستقرار الهش لعمليات التسعير قريباً من مستوى 30 ألف ليرة لكل دولار، في فترة بعض الظهر. وبالتوازي، تستمر فوضى تسعير المواد والسلع في أسواق الاستهلاك على وتيرتها الحادة، متسببة في تآكل إضافي وشبه يومي في القدرات الشرائية للغالبية العظمى من المقيمين. ويزيد خصوصاً من تفاقم الاختلال المعيشي، الارتفاع المطرد وشبه اليومي في أسعار المشتقات النفطية، ومعها كلفة التزود بالكهرباء عبر المولدات الخاصة التي أضحى متوسطها الأدنى يقارب 3 ملايين ليرة شهرياً، أو نحو 4.5 أضعاف الحد الأدنى للأجور. وفي مواكبة ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، تبين أن المحفز الأهم لإعادة تأجيج المضاربات على الليرة أمس، تمثل بترويج معلومات من مصادر صرّافين وناشطين في أسواق المبادلات غير النظامية، عن قرار وشيك لمصرف لبنان المركزي بإيقاف العمليات النقدية عبر منصة «صيرفة» التي يديرها، ويتيح من خلالها إتمام عمليات بيع الدولار النقدي لقاء السيولة النقدية بالليرة، بسعر يقل عن 25 ألف ليرة لكل دولار، وذلك من خلال البنوك وشركات الصرافة الكبرى المشاركة. واستمدت هذه المعلومات صدقية غير مكتملة، بفعل إقدام معظم البنوك على إبلاغ الزبائن الوافدين لإجراء عمليات التبديل من الليرة إلى الدولار بوقف «مؤقت» لتنفيذ العمليات وإلى حين توفر كميات كافية من قبل البنك المركزي، ليتبيّن لاحقاً أن «تقنين» ضخّ الدولارات النقدية اليومية سيخضع لتدبير جديد يقضي بتخصيص الأفراد بحصة تبديل لا تتخطى 500 دولار شهرياً، وهو ما عكسته حصيلة عمليات اليوم الأول للأسبوع الحالي التي تقلص متوسطها ما دون النصف المسجل سابقاً، لتسجل 55 مليون دولار بسعر 24.7 ألف ليرة لكل دولار. وذلك يعني التخلي عن «الكوتا» المفتوحة التي تم العمل بها في الأسبوعين الماضيين، على ألا يشمل هذا التوجه الحصص المخصصة للشركات حتى «إشعار آخر». وريثما يفصح البنك المركزي رسمياً عن الآلية المعدلة لتنفيذ العمليات النقدية الجديدة عبر منصة «صيرفة»، ارتفع منسوب التوجّس في الأسواق من ارتدادات إعادة النظر بالضخ النقدي للدولار من خلال منصة «صيرفة» على كامل المنظومة الاستهلاكية التي تعاني أصلاً من اختلال، بعدما تعدى متوسط الغلاء التراكمي سقف 1100 في المائة حتى نهاية شهر أبريل (نيسان) الماضي. ويثير ذلك المخاوف من تسريع دخول البلاد في موجات التضخم المفرط والمتفلت من أي قيود، بسبب اعتماد التجار والمستوردين لسعر افتراضي لليرة يفوق بنسب تقارب 30 في المائة السعر المتداول من جهة، وباحتساب -مسبق غالباً- لانعكاسات محققة أو مرتقبة لصعود موجات التضخم في العالم على خلفية الحرب الأوكرانية وتداعياتها. وكشفت جولة ميدانية أجرتها «الشرق الأوسط» في عديد من محلات «السوبرماركت» ومحلات البيع بالتجزئة، اعتماد أغلبها سعراً قريباً من 40 ألف ليرة للدولار كمرجعية تسعير، لا سيما أسعار المواد الغذائية والحليب والألبان والأجبان ومنتوجات المخابز (باستثناء الخبز العربي الذي يتم تحديد سعره من قبل وزارة الاقتصاد) والحلوى. وكذلك سلة مختارة للمقارنة من مواد التنظيف والغسيل والصابون، وسواها من المواد الاستهلاكية اليومية. بينما تستمر كلفة المطاعم و«السناك» والمأكولات الجاهزة تحلق وتفوق قدرة الغالبية العظمى من المقيمين. ومع الارتفاعات شبه اليومية التي تطرأ على أسعار المشتقات النفطية والغاز المنزلي، بتأثير من ارتفاع أسعار النفط العالمية، برز أمس تداول معلومات بإيقاف التمويل الدولاري لشركات استيراد المحروقات عبر منصة البنك المركزي، بهدف تحويله لتغطية تمويل استيراد «الفيول أويل» لصالح مؤسسة الكهرباء، ضمن اقتراح يهدف إلى رفع ساعات التغذية بالتيار العمومي من 4 إلى 10 ساعات يومياً، لقاء رفع مصاحب للتعريفة إلى حدود الكلفة، وذلك في مسعى من الحكومة لتحقيق توازن مالي نسبي بين مصروفات وموارد مؤسسة الكهرباء، وبالتالي الرجوع إلى سياسة تمويل العجوزات التي تتطلب نحو 130 مليون دولار شهرياً، وهي متعذرة تماماً في الظروف الحالية. لكن الوفر الذي تنشد المؤسسة تحقيقه للمستهلكين من خلال خفض كلفة التزود بالتيار بنسب تراوح بين 40 و50 في المائة، مقابل ما يتكبده المواطن لصالح المولدات الخاصة، والمرتقب أن يناهز 70 سنتاً لكل كيلوواط بنهاية الشهر الحالي، سيتعرض -وفق مصادر متابعة- إلى استنزاف لاحق للجزء الأكبر منه، نتيجة الأثر الفوري لارتفاع كلفة تبديل الدولار من قبل شركات المحروقات؛ حيث يرجّح تحميل زيادات فوارق لا تقل عن 15 في المائة على أسعار المحروقات، لتبلغ مستويات قياسية أعلى، بعدما اخترقت أمس عتبة 700 ألف ليرة للصفيحة من مادتي البنزين والمازوت. وهذا الأثر سيلحق حتماً بتكاليف الانتقال والنقل التي يتم احتسابها ضمن بنود المنظومة الاستهلاكية.



السابق

أخبار وتقارير.. الحرب الروسية على اوكرانيا.. الكرملين: الهدف الرئيسي في أوكرانيا حماية منطقتين تدعمهما موسكو..تبدل لافت في الموقف الفرنسي قد يؤسس لإنهاء حرب أوكرانيا.. رئيس وزراء روسي أسبق: بوتين لم يعد كما كان..«الناتو»: السويد اتخذت خطوات مهمة لتلبية مطالب تركيا..العثور على مزيد من القتلى قرب بوتشا الأوكرانية..أوكرانيا تنتظر دبابات ألمانية خلال زيارة شولتس لكييف..بوتين يستلهم تاريخ بطرس الأكبر لاستعادة أمجاد الإمبراطورية..رئيس الوزراء البولندي: مستعدون لمواجهة هجوم روسي..ستولتنبرغ: السويد أكثر أماناً مما كانت عليه قبل طلب العضوية في الناتو.. أوكرانيا خسرت «ربع أراضيها الصالحة للزراعة» بسبب الغزو الروسي..ماكرون لصناعة دفاع أوروبية «أقوى بكثير وأكثر تطلّباً».. 12705 رؤوس حربية نووية تثير قلق العالم.. «طالبان» تعلن قتل «قائد مهم» في «داعش».. باكستان: 4 انتهاكات لوقف إطلاق النار..

التالي

أخبار سوريا..قصف تركي يستهدف مواقع «قسد» شمال سوريا.. اجتماع روسي ـ سوري بشأن «عودة اللاجئين والمهجرين»..حريق بقسم الفرنسيات في مخيم «روج» شمال شرقي سوريا..


أخبار متعلّقة

....The Myth of an Emerging “Mideast NATO”...

 الأربعاء 5 تشرين الأول 2022 - 3:47 م

....The Myth of an Emerging “Mideast NATO”... Israel would like to forge a military alliance with… تتمة »

عدد الزيارات: 105,423,631

عدد الزوار: 3,670,805

المتواجدون الآن: 94