أخبار وتقارير.. إسرائيل تعيش حرب سايبر حقيقية..مباحثات أميركية - خليجية في فيينا بشأن «نووي إيران»..بوتين وبينيت يبحثان الضمانات الأمنية..موسكو تلوّح بالحرب وتعتبر معاقبة فلاديمير بوتين خطاً أحمر..تداعيات حذف روسيا من نظام «سويفت» وعقوبات أخرى مقترحة..كيف تستعيد أوروبا قوتها وأمنها؟.. معضلة «بريكست» الأزلية..الانتخابات النصفية الأميركية قد تزعزع سياسة بايدن الخارجية!..حركة طالبان تقرّ أول ميزانية.. تقرير: الديمقراطية لن تفوز على الاستبداد إلا بهذه الشروط.. واشنطن: نعمل على حزمة عقوبات مالية بامتياز بشأن روسيا..

تاريخ الإضافة الجمعة 14 كانون الثاني 2022 - 6:21 ص    عدد الزيارات 517    التعليقات 0    القسم دولية

        


إسرائيل تعيش حرب سايبر حقيقية..

تل أبيب: «الشرق الأوسط».. حذر رئيس هيئة السايبر الوطنية في الحكومة الإسرائيلية، يغئال أونا، من «حرب فعلية تديرها قوى معادية». وقال إن هناك أكثر من 40 هدفا لمؤسسات وطنية ضخمة تريد إيران وحلفاؤها اختراقها لإحداث أذى كبير فيها. وقال أونا، الذي سينهي خدمته هذا الشهر، إن إسرائيل تعيش في خضم حرب فعلية. صحيح أننا لا نرى فيها دبابات في الشوارع وصحيح أننا نعيش في طقس معتدل ذي أنسام حلوة وشمس ناعمة، إلا أن هناك حربا بكل ما تعني الكلمة من معنى، تديرها إيران وقوى أخرى تدور في فلكها من حزب الله في لبنان وحتى حماس في قطاع غزة، وتستهدف ضرب منظومة الحياة السياسية والأمنية والصحية والاقتصادية في إسرائيل. وتحاول العثور على نقاط ضعف لمهاجمتنا من خلالها. وأكد أونا أن الهجوم الناجح، الذي نفذه قراصنة الإنترنت الإيرانيون في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على مستشفى هليل يافي في الخضيرة، هو نموذج لما يستطيعون فعله ضد إسرائيل. وحذر من أن المستشفيات مستهدفة وكذلك البنوك والشركات والمؤسسات المدنية المختلفة، خصوصاً تلك التابعة للقطاع الخاص. لافتا أنه «للأسف هذه المؤسسات لا تأخذ تحذيراتنا بعين الاعتبار كما يجب». وأوضح أونا، أن مؤسسات الدولة يقظة جدا وتصد يوميا هجمات السايبر، لكن مؤسسات القطاع الخاص تحتاج إلى تجهيز نفسها بقواعد دفاع متينة تمنع اختراقها. وقال: نحن في هيئة السايبر الوطنية انتبهنا والتقطنا بوادر الهجوم الإيراني على مستشفى الخضيرة في شهر أغسطس (آب)، أي قبل شهرين من تنفيذ الهجوم. ولكن للأسف، استهتروا بتحذيراتنا. لو اتخذوا الاحتياطات التي أرشدناهم عليها، لما كانت حواسيبهم قد سقطت بهذه الكمية من الدمار. المعروف أن الحرب التي يتحدث عنها رئيس السايبر تدور في الاتجاهين، إذ تقوم إسرائيل بشكل شبه يومي بهجمات على «أهداف معادية»، وليس إيران فقط.

مباحثات أميركية - خليجية في فيينا بشأن «نووي إيران»..

بينيت وبوتين يبحثان التطورات... وعبداللهيان يصل إلى بكين لبحث تفعيل «صفقة ربع القرن»..

الجريدة.... أجرى سفراء دول «مجلس التعاون» في فيينا والمبعوث الأميركي الخاص بالملف الإيراني روبرت مالي مباحثات تناولت البرنامج النووي لطهران وتدخلاتها في المنطقة، في حين طالب أكثر من 100 عضو جمهوري في «الكونغرس» إدارة الرئيس جو بايدن بإيقاف المحادثات النووية مع إيران، والتركيز على فرض عقوبات صارمة ضدها. رغم انحسار آمال إحياء الاتفاق النووي بنسخته الأصلية المبرمة عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى واتجاه المباحثات الدائرة حالياً بين أطرافه في فيينا إلى دراسة تفاهم مؤقت يمتد عامين بهدف «بناء الثقة»، بحث سفراء دول مجلس التعاون الخليجي في العاصمة النمساوية، مع المبعوث الأميركي لإيران روبرت مالي، الشواغل الأمنية من تدخلات طهران في المنطقة، ومن برنامجها الذرّي. واستضاف السفير السعودي في فيينا، الأمير عبدالله خالد سلطان، ليل الأربعاء ـ الخميس، سفراء دول مجلس التعاون والممثلين الدائمين لدى المنظمات الدولية في العاصمة النمساوية، في اجتماع استعرض خلاله المبعوث الأميركي لإيران، آخر المستجدات في المحادثات النووية التي تشارك بها واشنطن بشكل غير مباشر. وجدد ممثل المملكة العربية السعودية في المنظمات الدولية الإشارة إلى مخاوف دول «مجلس التعاون» من البرنامج النووي الإيراني. وقال سلطان عبر «تويتر» إن السفراء «لفتوا الانتباه إلى قلقهم من محاولات إيران المستمرة لزعزعة أمن المنطقة، من خلال دعمها الميليشيات الإرهابية». وجاء اللقاء الجماعي بعد نحو أسبوع من لقاءات منفصلة عقدها السفير السعودي مع المعبوث الأميركي وممثل روسيا بالمفاوضات النووية ميخائيل أوليانوف للاطلاع على مستجدات جهود إحياء الاتفاق النووي المقيد لطموح طهران الذري مقابل رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها. إلى ذلك بحث رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت التطورات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين .

أيام ورسائل

وفي حين أكد متحدث باسم «الخارجية» الأميركية، في تصريحات أمس، أنه لم يتبق سوى أسابيع قليلة على انتهاء المحادثات النووية مع إيران، ذكر موقع «نور نيوز» المقرب من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن طهران تتبادل الرسائل غير الرسمية مع واشنطن يوميا من خلال المنسق الأوروبي للمفاوضات النووية انريكي مورا. وقال الموقع إن «الاجتماعات على مستوى رؤساء الوفود كانت مستمرة على مدار الأسبوع الماضي، حيث عقد يومياً اجتماع واحد على الأقل مع الأطراف الأوروبية، وتمت مناقشة تفاصيل القضايا المتبقية في إطار المسودة الجديدة». وأشار إلى أنه «منذ بداية عملية التفاوض الجديدة، شارك الوفد الإيراني بشكل مكثف بعدة اجتماعات على مختلف المستويات، وحاول تسريع عملية التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق جيد من خلال تقديم حلول مبتكرة وآليات تنفيذية حول جميع القضايا العالقة». جاء ذلك بعد أن رفضت الجمهورية الإسلامية وضع سقف زمني للمباحثات الدائرة في فيينا من أجل إحياء الاتفاق النووي، رغم احتفاظها بوتيرة تخصيب عالية ومتسارعة لليورانيوم في محاولة للضغط على القوى الغربية من أجل تحقيق أكبر مكاسب. وبدلا من إعلان فشل المفاوضات بشكل كلّي طرحت إدارة بايدن فكرة التوصل إلى تفاهم مؤقت يمتد لعامين لاحتواء أنشطة الجمهورية الإسلامية الذرية. وفي وقت سابق، علمت «الجريدة» من مصدر مطلع أن الطرح الجديد يعيد برنامج إيران الذري إلى ما قبل انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، مقابل رفع تدريجي للعقوبات وخطوات لإظهار حسن النية من قبل واشنطن.

دعوة ولوم

في غضون ذلك، دعا أكثر من 100 عضو جمهوري في «الكونغرس» إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إيقاف المحادثات النووية مع إيران، والتركيز على فرض عقوبات صارمة ضدها. وأرسل النواب رسالة إلى وزارة الخارجية طالبوا فيها بفرض عقوبات على إيران، خاصة فيما يتعلق ببيع نفطها للصين، بدلا من مواصلة «محادثات فيينا غير المثمرة». وأشارت الرسالة، التي صاغها أعضاء بارزون في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، بمن فيهم مايكل ماكول، إلى أن أي تأخير في هذه العملية سيسمح فقط لطهران بتوسيع «أنشطتها التخريبية في المنطقة وأهدافها النووية». في موازاة ذلك، نقل موقع «أكسيوس» عن مصدرين مطلعين قولهما، مع اقتراب اللحظات الحاسمة من المحادثات النووية الإيرانية، ينوي البيت الأبيض تركيز معظم رسائله العامة في الأسابيع المقبلة على مهاجمة الرئيس السابق دونالد ترامب لانسحابه من اتفاق 2015. وأمس الأول، قالت متحدثة باسم البيت الأبيض، رداً على سؤال بشأن محادثات فيينا: «ما نريد تذكير الناس به هو سبب وقوفنا هنا الآن. لو لم ينسحب الرئيس الأميركي السابق من الاتفاق النووي بتهور، لما حدث أي من القضايا المتعلقة بإيران، مثل تقدّم البرنامج النووي». على صعيد آخر، كشفت القيادة السيبرانية الأميركية عن «أدوات قرصنة» متعددة تستخدمها وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية ضد شبكات الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن متحدث باسم القيادة قوله: «إنها المرة الأولى التي تربط فيها الحكومة الأميركية صراحة بين المخابرات الإيرانية ومجموعة تجسس غزيرة الإنتاج تُعرف باسم، المياه القاحلة، والتي حاولت في السنوات الأخيرة سرقة البيانات من شركات الاتصالات وغيرها من المنظمات في جميع أنحاء الشرق الأوسط». ونشرت القيادة الأميركية نماذج من «الشفرات الخبيثة»، التي يُزعم أن المتسللين الإيرانيين استخدموها، لمساعدة المنظمات في الولايات المتحدة وأماكن أخرى في الدفاع عن نفسها من محاولات التسلل المستقبلية. ويعد برنامج «المياه القاحلة» مكوناً رئيسياً لجهاز التجسس الإلكتروني الإيراني، وفقاً للمحللين، إذ قام المتسللون بجهود استمرت عدة أشهر لاختراق شبكات حكومية في تركيا والأردن والعراق، بدأت عام 2019 واستمرت بعد قيام الجيش الأميركي بقتل قاسم سليماني مطلع يناير 2020. من جهة أخرى، بدأ وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، أمس، زيارة رسمية إلى الصين لمناقشة عدة ملفات سياسية واقتصادية وثقافية في ضوء توقيع اتفاق الشراكة الممتد لربع قرن بين طهران وبكين التي مثّلت شريان الحياة لإيران بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي. في هذه الأثناء، تجددت احتجاجات معلّمي إيران بسبب تدهور أوضاعهم المعيشية. وتظاهر آلاف المعلمين في عدة مدن، للمطالبة بتحسين أوضاعهم والإفراج عن زملائهم النقابيين المسجونين.

بوتين وبينيت يبحثان الضمانات الأمنية في أوروبا والأزمة السورية ونووي إيران..

روسيا اليوم...المصدر: الكرملين... أطلع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين اليوم الخميس، رئيس وزراء إسرائيل نفتالى بينيت، على المقترحات الروسية للغرب بشأن الضمانات الأمنية، كما بحث الطرفان أزمة سوريا وملف إيران النووي. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جمع الزعيمين، حسبما أفاد المكتب الصحفي للكرملين، مشيرا إلى أنه "متابعة لمحادثات القمة الروسية الإسرائيلية التي عقدت في سوتشي في 22 أكتوبر 2021، تبادل الزعيمان وجهات النظر حول عدد من الموضوعات المهمة للأجندة الدولية". وأضاف الكرملين في بيان له: "بناء على طلب نفتالي بينيت، أطلعه الرئيس الروسي على الجوانب الجوهرية للمبادرات المتعلقة بوضع اتفاقات قانونية تضمن أمن روسيا، والعمل الجاري مع الولايات المتحدة وحلفائها في حلف شمال الأطلسي في هذا الصدد، وكذلك بشأن المواقف الأساسية لحل النزاع الداخلي في أوكرانيا". كما تطرق بوتين وبينيت، حسب البيان، إلى مختلف جوانب التعامل بين روسيا وإسرائيل في الساحة السورية، إضافة إلى عملية السلام في الشرق الأوسط والوضع حول برنامج إيران النووي.

موسكو تلوّح بالحرب وتعتبر معاقبة فلاديمير بوتين خطاً أحمر

سيرغي لافروف: قواتنا لن تعود إلى الثكنات

جوزيب بوريل: لن نفاوض حول أوكرانيا تحت الضغط

الجريدة... اعتبرت روسيا أن فرض الولايات المتحدة عقوبات على الرئيس فلاديمير بوتين سيكون تجاوزاً للحدود، وألمّحت مجدداً إلى استخدام "الحل العسكري" في حال رفض الغرب مبادرة الضمانات الأمنية التي اقترحها بوتين لخفض التوتر حول أوكرانيا ووقف توسع حلف شمال الأطلسي (ناتو) باتجاهها. وبعد فشل الاجتماع الأميركي ــ الروسي في جنيف، والروسي ــ الأطلسي في بروكسل، أطلق مسؤولون روس على كل المستويات تصريحات تلمّح إلى التصعيد. وقال نائب وزير الدفاع الروسي ألكسندر فومين، إن تجاهل الحلف لمقترحات روسيا الأمنية يهيئ الظروف لوقوع "حوادث وصراعات"، بينما أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن الخبراء العسكريين يعرضون على بوتين خيارات للتعامل مع تدهور محتمل للوضع حول أوكرانيا. وكان نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو الأكثر وضوحاً بالتلويح بحل عسكري، وقال في مؤتمر صحافي مطول أمس الأول، "هناك مجموعة من الإجراءات العسكرية التقنية المشروعة التي سنستخدمها، إذا كان لدينا شعور بخطر حقيقي على أمننا، ونحن نشعر به الآن". واضاف: "إذا كان الحلف الأطلسي يفتش عن نقاط الضعف في نظام الدفاع الروسي، فإن روسيا ستبحث أيضاً عن نقاط الضعف في منظومته".

ثكنات ومناورات

من ناحيته، رفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، مطالبة واشنطن للقوات الروسية المتشرة قرب الحدود الروسية ـ الأوكرانية بالعودة إلى ثكناتها، وقال إن موسكو ليست مستعدة حتى لمناقشة هذا المطلب "غير المقبول". وبعد أيام من إعلان موسكو عن مناورات برية مفاجئة غرباً، أفاد المكتب الصحافي لأسطول المحيط الهادئ الروسي، بأن مجموعة من السفن الحربية الروسية والهندية ستنفذ تدريبات "باسيكس" الثنائية في منطقة ميناء كوشين الهندي.

معاقبة بوتين

من ناحية أخرى، اعتبر الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمس، أن فرض "عقوبات على رئيس دولة، سيكون إجراء يتجاوز الحدود، وسيكون بمنزلة قطع العلاقات" بين البلدين. وكان بيسكوف يشير إلى اقتراح قانون أقره الأعضاء الديموقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي ينصّ على فرض عقوبات على بوتين في حال هاجمت بلاده أوكرانيا. كما ينص اقتراح القانون الذي يحمل عنوان "الدفاع عن سيادة أوكرانيا" على فرض عقوبات القطاع المصرفي الروسي ومسؤولين عسكريين بارزين.

تفاوض تحت الضغط

وقبيل اجتماع في فيينا لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا مع روسيا هو ثالث لقاء في سلسلة محادثات غربية ــ روسية تهدفة إلى محاولة نزع فتيل خطر حدوث نزاع في أوكرانيا، اعتبر المسؤول عن السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على هامش اجتماع غير رسمي مع وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي في منطقة بريتاني غرب فرنسا، أمس، أن تحركات القوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا تُعتبر "جزءاً من الضغط" الذي تمارسه موسكو للحصول على مطالبها، لكن "من غير الوارد التفاوض تحت الضغط" بشأن أوكرانيا.

الانسحاب من كازاخستان

من ناحية أخرى، أكد الكرملين، أن الرئيس الروسي بحث هاتفياً، مع رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف المسائل المتعلقة ببدء عملية الانسحاب المنسق لقوات حفظ السلام التابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي بقيادة روسيا من كازاخستان اعتباراً من أمس. وأُقيمت صباحاً في ألماتي، العاصمة الاقتصادية لكازاخستان، مراسم رسمية تجمع الجنود الذين شاركوا في العملية تحت قيادة موسكو. وقال الجنرال الروسي أندري سيرديوكوف، إن "عملية حفظ السلام انتهت، والمهام أُنجزت". وبحسب وزارة الدفاع الروسية، فإن هذه القوات "بدأت تحضير معدّاتها العسكرية والتقنية لنقلها إلى طائرات سلاح الجوّ الروسي بهدف العودة إلى قاعدتها الدائمة". وبدأت القوات الروسية أيضاً بتسليم البنى التحتية والمباني والمرافق الحيوية التي كانت تؤمّن حمايتها منذ بضعة أيام، إلى السلطات الكازاخستانية.

روسيا لا تستبعد تمركز قواتها في كوبا وفنزويلا

موسكو: «الشرق الأوسط أونلاين»... لا تستبعد روسيا تمركز أفراد من قواتها العسكرية في كوبا وفنزويلا في حال عدم انعكاس المفاوضات بشأن ضمانات أمنية ملزمة تسعى موسكو للحصول عليها من الغرب على أرض الواقع. وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، اليوم الخميس، لشبكة «آر تي في آي» التلفزيونية الروسية، «لا أريد أن أؤكد أو أستبعد أي شيء». وأضاف أن «كل شيء يتوقف على تحرك الزملاء الأميركيين». وترى روسيا أن أمنها مهدد بالوجود العسكري الأميركي في أوروبا. وأثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً المسألة قائلاً إنه كيف سترد واشنطن إذا تمركزت قوات روسية بالقرب من الحدود الأميركية، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية. وكان ممثلون لروسيا و30 دولة عضوا في حلف شمال الأطلسي «الناتو» قد أجروا محادثات، أمس الأربعاء، للمرة الأولى منذ عامين ونصف العام، وذلك بجدول أعمال تركز على النزاع في أوكرانيا وتقديم ضمانات أمنية. كما جرت مفاوضات بمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، اليوم الخميس. واستضافت جنيف (الاثنين) الماضي اجتماعاً رفيع المستوى لممثلين من روسيا والولايات المتحدة. وترى روسيا أن أمنها يتعرض للتهديد جراء استراتيجية توسع الناتو وتطالب بإنهاء سياسة الباب المفتوح نحو الشرق. وعبرت موسكو عن خيبة أملها في المفاوضات. ووفقاً لوكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، قال ريابكوف إنه لن تكون هناك محادثات جديدة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن. وأشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى «مواجهة خطيرة على الساحة العالمية» واتهم الغرب باتخاذ موقف «متعجرف»، وقال إن الخطوات التالية لروسيا سوف تتوقف على رد فعل الغرب على مقترحات موسكو. وأضاف: «سننتظر... وحينئذ سنحدد خطواتنا التالية».

تداعيات حذف روسيا من نظام «سويفت» وعقوبات أخرى مقترحة

الجريدة... كتب الخبر فوراين أفيرز... * آدم سميث... في عام 2014، حين رسّخت روسيا سيطرتها على شبه جزيرة القرم ودعمت القوات الانفصالية في شرق أوكرانيا، تخبّط صانعو السياسة على طرفَي الأطلسي قبل تحديد أفضل رد على ما يحصل، وسارع المسؤولون في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى اعتبار العقوبات عنصراً أساسياً من أي رد، لكن ساد جدل محتدم حول قوة تلك العقوبات، فمن جهة دعا المسؤولون، خصوصا الأميركيين منهم، إلى فرض أقسى عقوبات ممكنة، بما في ذلك وضع أبرز شركات المال والطاقة والدفاع الروسية على القائمة السوداء، وفرض قيود على المعاملات التي تشمل ديوناً روسية سيادية وخاصة. من جهة أخرى، اقترح البعض تطبيق القواعد التي تستعملها واشنطن في تعاملها مع إيران، مما يعني حذف البنوك الروسية من شبكة "سويفت"، منصة الاتصالات المركزية التي تستخدمها المؤسسات المالية لإرسال وتلقي المعلومات المرتبطة بالمعاملات والأدوات التجارية والمدفوعات، وأثار هذا الاقتراح قلق الكرملين بكل وضوح، فحذر ديمتري ميدفيديف الذي كان رئيس الوزراء الروسي حينها من اعتبار منع البنوك الروسية من الوصول إلى نظام "سويفت" مرادفاً لـ"عمل حربي". في النهاية، لم تُنفَّذ أيٌّ من هذه التدابير، فقد طغت أكثر الأصوات اعتدالاً من مختلف المعسكرات السياسية في واشنطن وبروكسل، وعبّر صانعو السياسة عن مخاوفهم من عواقب جانبية كبرى في حال فرض هذه العقوبات على روسيا. اليوم، تواجه واشنطن وشركاؤها الأوروبيون وضعاً مشابهاً، حيث احتشدت آلاف القوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا، وبدأ التحالف العابر للأطلسي يفكر مجدداً بأفضل العقوبات لمنع موسكو من غزو البلد، وعادت إلى الواجهة مجموعة من أكثر الاقتراحات عدائية من عام 2014، منها فكرة التهديد بحذف المؤسسات المالية الروسية من نظام "سويفت". ستكون هذه الخطوة كفيلة بتغيير الوضع كله، لكن تبقى كلفتها عالية ومنافعها غير مؤكدة، إذ ستتعرض روسيا لضربة موجعة حتماً، لكنها قد تتكيف سريعاً مع الظروف المستجدة ثم تردّ بطرقٍ مؤلمة، وبغض النظر عما سيحصل، ستتابع الصين مراقبة الوضع عن قرب، وإذا حاولت واشنطن تعطيل الاقتصاد الروسي وفشلت في مساعيها، فقد تسيء إلى أي جهود أميركية مستقبلية لمنع الصين من تنفيذ تحركاتها العدائية، وفي غضون ذلك، يسهل أن تستخلص الصين دروساً كثيرة من الردود الروسية المحتملة، مما يعني أن تستعد مسبقاً للرد إذا واجهت تهديداً مماثلاً في مرحلة معينة. من المنطقي أن يتوقع الجميع تضرر الاقتصاد الروسي بعد حذف البلد من منصة الاتصالات الأساسية في النظام المصرفي العالمي، فعملياً، قد يحتاج القطاع المالي الروسي إلى بعض الوقت للتكيّف مع هذا الوضع، لكنّ الأضرار المحتملة تبقى غير واضحة، ومنذ عام 2014، حين ظهرت هذه الفكرة للمرة الأولى في واشنطن، اتخذت روسيا خطوات جدّية لحماية نفسها، فقررت مثلاً بناء نسخة منافِسة لنظام "سويفت" اسمها "نظام تحويل الرسائل المالية"، وهي شبكة روسية محلية لا تخضع للعقوبات الأميركية، كذلك عمدت روسيا إلى زيادة احتياطياتها الأجنبية بدرجة غير مسبوقة، ففاقت قيمتها عتبة 620 مليون دولار، ويمكن استعمال هذا المخزون لتخفيف تداعيات أي ضربة اقتصادية. وحتى لو حُذِفت البنوك الروسية من نظام "سويفت"، ستضطر الشركات والمؤسسات المالية في الغرب (لا سيما في أوروبا التي تتكل على الغاز الروسي) لإيجاد طرق أخرى للتحايل على قيود "سويفت"، وفي الوقت نفسه، قد تقرر الشركات والجهات التي تشتري الغاز وتتكل في العادة على رسائل "سويفت" بين مؤسساتها المالية والأطراف الروسية العودة بكل بساطة إلى طرق الاتصال التي كانت تُستعمَل قبل عام 1973: يمكن حل طلبات المعاملات المالية عبر التلكس والمكالمات الهاتفية، ولو بوتيرة أبطأ وأقل أماناً. في غضون ذلك، قد تكون التكاليف الجانبية لقرار حذف روسيا من نظام "سويفت" مرتفعة جداً، وحتى لو لم تعتبر موسكو هذه الخطوة "عملاً حربياً"، من المستبعد أن يوافق الكرملين على هذا التدبير من دون إطلاق تدابير روسية مضادة، فعلى المدى القصير، قد تشمل هذه التدابير تجريم الامتثال للعقوبات الخارجية في روسيا، مما يعني أن يتعرّض الأفراد أو الشركات التي تطبّق القواعد الجديدة للملاحقة القضائية في المحاكم الروسية، فلا يزال هذا الاقتراح مُعلّقاً في مجلس الدوما منذ عام 2014، علماً أن الشركات الروسية أقنعت بوتين حتى الآن بخطورة هذه الخطوة وتأثيرها على هروب الاستثمارات الغربية جماعياً من روسيا. غداة حذف روسيا من نظام "سويفت"، قد تعجز الشركات الروسية عن إقناع السلطات بهذه الفكرة أو تغيير رأيها، وقد يصبح ذلك الاقتراح المُعلّق قانوناً بحد ذاته، كذلك، قد تسرّع موسكو ابتعادها التدريجي عن الهندسة المالية التي يسيطر عليها الغرب، فحتى الآن شملت هذه المقاربة تشجيع الأوليغارشيين على إعادة أصولهم إلى وطنهم وإتمام بعض الصفقات الكبرى في مجال الطاقة مع الصين بعملات مختلفة عن الدولار الأميركي، وإذا قررت روسيا الذهاب أبعد من ذلك عبر المطالبة بإدارة المدفوعات العابرة للحدود عن طريق نظامها الخاص لتحويل الرسائل المالية وأصرّت على إتمام المعاملات بعملات غير غربية، فستضعف أدوات الضغط المالي الغربية على المديين المتوسط والطويل. قد تكون هذه العواقب خطيرة وغير مسبوقة، فعندما قرر الأميركيون وحلفاؤهم حذف البنوك الإيرانية من نظام "سويفت"، لم ينشغلوا بهذا النوع من المخاوف، ولم تكن إيران تملك الوسائل البيروقراطية أو الثقل الاقتصادي لفرض عقوبات مضادة كبرى، لكنّ وضع روسيا مختلف، وقد أثبتت التدابير المضادة التي فرضتها حتى الآن (منع الواردات الزراعية من الغرب مثلاً، وكبح تدفق الغاز إلى أوروبا) أن الروس يملكون الأدوات اللازمة للرد على الضغوط الغربية على عكس إيران. بغض النظر عما تقرر واشنطن وشركاؤها الأوروبيون فعله إذا زادت العدائية الروسية، ستتابع بكين مراقبة الوضع، حتى أن الصين قد تكون أكثر توقاً من روسيا لتحصين نشاطاتها ضد أي شكل من الإكراه الاقتصادي الغربي، فالصين تملك أصلاً أدوات مضاعفة للرد على هذه الخطوات، وتشتق المقاربة الصينية الاستباقية، ولو جزئياً، من المحادثات المرتبطة بحذف روسيا من نظام "سويفت" في عام 2014، فقد أطلقت بكين في السنوات الأخيرة نظامها الخاص للاتصالات المالية: إنه "نظام الدفع بين البنوك عبر الحدود"، وهو يهدف إلى تقليص نقاط الضعف الصينية في وجه الضغوط الاقتصادية الغربية. في الوقت نفسه، طرحت بكين سلسلة من العقوبات المضادة لمنع الأطراف الغربية من الامتثال للعقوبات الأميركية والأوروبية في الصين، وقد طوّرت أيضاً نظاماً قوياً لغرفة المقاصة المحلية بناءً على عملة اليوان الصينية، وتحصل هذه المعاملات كلها خارج نطاق التنظيمات الغربية، وتُمهّد هذه الأدوات لإطلاق خطوات أكثر عدائية حين تقرر بكين التحرك، وإذا أثبتت روسيا قدرتها على الصمود رغم حذفها من نظام "سويفت" ولم تواجه أضراراً اقتصادية طويلة الأمد، فلا مفر من أن يضعف نظام الردع الأميركي والأوروبي ضد موسكو وبكين. باختصار، لن يترافق حذف روسيا من نظام "سويفت" مع النتائج التي يتمناها عدد كبير من صانعي السياسة، لكن يمكن منع روسيا من غزو أوكرانيا عبر عقوبات وأدوات أخرى، وفي ما يخص العقوبات، تستطيع الولايات المتحدة والدول الأوروبية أن تزيد القيود المحدودة التي تفرضها راهناً على شركات المال والطاقة والدفاع في روسيا لدرجة أن تضع بعض المؤسسات على القائمة السوداء، حيث ستعطي هذه الخطوة أثراً أقوى من حذف البنوك الروسية من "سويفت"، فهي تمنع الجهات الأخرى من التحايل على النظام المالي الغربي. على صعيد آخر، تستطيع واشنطن ودول الناتو الالتزام بتسريع عملية تحديث الجيوش في الجناح الشرقي لحلف الناتو (كتلك التي تدافع عن بلغاريا، وبولندا، ورومانيا، ودول البلطيق)، وتكمن المفارقة في إصرار مجموعة من هذه الدول على استعمال المعدات العسكرية الآتية من الكيانات الروسية التي تخضع للعقوبات الغربية منذ عام 2014. قد تجازف كل واحدة من هذه الاستراتيجيات بإطلاق رد روسي قوي، لكن الغرب سيكون أمام خيار واحد أقل خطورة: يستطيع الأميركيون وحلفاؤهم أن يعبّروا علناً عن العقوبات والقيود التي يخططون لفرضها قبل تطبيقها على أرض الواقع، ثم يعلنوا بالطريقة نفسها الخطوات التي يُفترض أن تتخذها روسيا لتجنب هذه العواقب. لم يسبق أن استُعمِل هذا النوع من المواقف العلنية في أي برنامج عقوبات، لكنه قد يدفع موسكو هذه المرة إلى التفكير ملياً بما تنوي فعله، وقد تحصل الشركات الروسية على فرصة مهمة للتشاور مع بوتين، إذا قرر الأميركيون وحلفاؤهم فرض هذه العقوبات أو القيود فعلاً، فلا مفر من أن تردّ روسيا، لكن إذا أعلنوا التدابير المحتملة مسبقاً ومنحوا الكرملين مساراً بديلاً وواضحاً، فمن الأسهل عليهم أن يتجنبوا تصعيد الوضع واندلاع الحرب منذ البداية.

كيف تستعيد أوروبا قوتها وأمنها؟

الجريدة.... كتب الخبر فوراين أفيرز.... *إيفو دالدير وجيمس غولدغير

يُفترض أن تُركّز أي نقاشات بين «الناتو» وروسيا ودول أوروبية أخرى على ترميم بنية الأمن الأوروبي التي اشتقت من مؤتمر هلسنكي حول الأمن والتعاون في أوروبا، فخلال العقدَين اللاحقَين، تحسّنت العلاقات السياسية ومهّدت الحرب الباردة لنشوء شكلٍ من التعاون الأمني في أنحاء القارة، فوافقت الأطراف المعنية على سلسلة معاهدات واتفاقيات كانت كفيلة بتغيير الأمن الأوروبي. يريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إقناع العالم بأن بذور الصراع القائم اليوم في شرق أوكرانيا زُرِعت عام 2008، وخلال قمة بوخارست في تلك السنة، قيّم قادة الناتو طلب جورجيا وأوكرانيا بالانضمام إلى الحلف، ودعمت الولايات المتحدة وأحدث الأعضاء في الناتو قرار الانتقال إلى مرحلة تحضير جورجيا وأوكرانيا للانتساب إلى الحلف مستقبلاً، لكن أعضاء آخرين عارضوا هذه الفكرة، لا سيما ألمانيا وفرنسا، ثم توصّل الحلف المنقسم إلى تسوية تَعِد البلدَين بالانتساب إلى الناتو يوماً لكنه لم يدعم الخطة التي تُمهّد لتنفيذ هذه الخطوة، لقد كان الإعلان الصادر عن قمة بوخارست مسيئاً جداً لحلف الناتو، وجورجيا وأوكرانيا، وعلاقات الحلف مع روسيا.

لكن لا يمكن اعتبار نتيجة قمة بوخارست أو النطاق الجغرافي للحلف سبباً حقيقياً لإقدام روسيا على حشد أكثر من 100 ألف جندي على الحدود الأوكرانية، يهدف بوتين بهذه الطريقة إلى منع أوكرانيا ودول أخرى في شرق أوروبا من تحديد مصيرها بنفسها، فهو يريد أن تتخلى أوكرانيا عن استقلالها وتعجز عن الانضمام إلى الناتو والاتحاد الأوروبي أو الاصطفاف مع الغرب عموماً، حتى أنه يرغب في منع أوكرانيا من التحول إلى ديموقراطية ناجحة لأن هذا الوضع قد ينتج نموذجاً سياسياً مجاوراً قد يُلهِم المواطنين الروس، ولهذا السبب، قرر بوتين أن يغزو أوكرانيا ويضمّ شبه جزيرة القرم في عام 2014 ويدعم المقاتلين المتمردين في إقليم "دونباس" في آخر ثماني سنوات، وهو يريد أن يعيد الزمن إلى أواخر التسعينيات، قبل أن يضيف الناتو أي أعضاء جدد من أوروبا الوسطى والشرقية، أو حتى إلى أواخر الثمانينيات، أي قبل انهيار الاتحاد السوفياتي وتلاشي سيطرة موسكو على ذلك الجزء من أوروبا.

لا يمكن أن يسمح الأميركيون وحلفاؤهم بحصول ذلك، بل يجب أن يتكاتفوا لمواجهة العدائية الروسية، لكن يُفترض أن يبذلوا أيضاً قصارى جهدهم لتجنب اندلاع الحرب، وتتطلب هذه الخطوة شكلاً مبتكراً من الدبلوماسية المتعددة الأطراف، رغم رغبة موسكو في التعامل مباشرةً مع واشنطن، ويجب أن تُركّز أي محادثات محتملة على إعادة بناء هندسة الأمن الأوروبي التي اشتقت من أول "مؤتمر حول الأمن والتعاون في أوروبا" في هلسنكي في عام 1975. أبرم حلف الناتو ودول حلف وارسو وبلدان أوروبية أخرى هناك "قانون هلسنكي النهائي" الذي يشمل مبادئ حول استحالة تغيير الحدود بالقوة وحق الدول في اختيار تحالفاتها بكل حرية، فقد مهّد هذا القانون النهائي لإطلاق جهود دبلوماسية امتدت على عقود وأنتجت اتفاقيات للحد من التسلح ومعالجة مسائل أمنية أخرى، وقد ساهمت هذه العوامل كلها في تخفيف التوتر في شرق أوروبا، لكن كادت هذه الاتفاقيات تنهار في السنوات الأخيرة، فحان الوقت إذاً لتجديدها وإصلاحها، بما يتماشى مع ظروف الحقبة المعاصرة، ولإعادة إحياء المقاربة الدبلوماسية التي منعت تحوّل الحرب الباردة إلى حرب ساخنة.

مَنَح إعلان الناتو في عام 2008 عذراً مناسباً لبوتين، لكن كان الرئيس الروسي يحاول أصلاً إضعاف أوكرانيا وجورجيا وترهيبهما بعدما أدت الثورات الديموقراطية فيهما خلال أولى سنوات القرن الحادي والعشرين إلى زيادة مخاوفه من تأثير تلك "الثورات الملوّنة" على صموده في السلطة، وعلى غرار أي حاكم مستبد، يخشى بوتين أن يتمكن الناس من اختيار قادتهم بكل حرية، ويتّضح هذا الخوف في تحركاته محلياً، فقد هندس تغييراً في الدستور الروسي كي يبقى رئيس البلد حتى عام 2036، وقطع الطريق أمام أي زعيم آخر قد يفكر بالوصول إلى السلطة، وهذا ما حصل حين قام بتخريب الانتخابات وعمد إلى تسميم زعيم المعارضة البارز ألكسي نافالني قبل اعتقاله.

مصير أوكرانيا

وراء الحدود الروسية، يريد بوتين أن تقرر موسكو، لا كييف، مصير أوكرانيا التي تُعتبر أهم جمهورية سوفياتية سابقة من الناحية الاستراتيجية بعد روسيا، حيث بدأت جهود بوتين لترهيب أوكرانيا وإضعافها قبل وقتٍ طويل من إعلان بوخارست، وحين منعت "الثورة البرتقالية" فيكتور يانوكوفيتش المدعوم من روسيا من سرقة الانتخابات في عام 2004، ثارت حفيظة بوتين لأنه لم يحقق النتيجة التي يفضّلها ولام الغرب على تأجيج المواقف الأوكرانية لصالح الديمقراطية، حيث تكمن مشكلته الحقيقية إذاً مع شعب أوكرانيا وقدرة حكومتها على تقرير مسارها محلياً وخارجياً.

استفاد بوتين من تعهد الناتو بضم أوكرانيا إليه في عام 2008 للقيام بما كان يفعله بغض النظر عن ذلك الوعد، لكن لا يكف الناتو عن منح الأعذار لبوتين، إذ يتكرر هذا الوعد مراراً في وثائق الناتو وخطاباته واجتماعاته مع قادة أوكرانيا، ويصعب تغيير المسار القائم لأن الحلف يقوم على الإجماع، وتزداد صعوبة أي تغيير محتمل لأن الخلاف الكامن بين الأعضاء لا يزال عميقاً، ويثبت الخلاف داخل الناتو أن احتمال انضمام أوكرانيا وجورجيا إلى الحلف يبقى مؤجلاً في أفضل الأحوال، ومع ذلك يستطيع بوتين أن يستعمل ذلك الوعد المتكرر لتبرير تهديداته المستمرة ضد أوكرانيا وامتعاضه من الغرب. لكن كان بوتين ليشعر بضرورة تجريد كييف من استقلالها وتدمير جهودها الرامية إلى بناء ديمقراطية ناجحة رغم غياب ذلك الوعد لأن هذا النموذج قد يطرح تهديداً على حُكمه.

بعد أن اجتمع المسؤولون الروس والأميركيون في جنيف لمناقشة مسائل الأمن الأوروبي، سينعقد اجتماع في مجلس الناتو وروسيا في بروكسل بعده، يليه لقاء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في 13 يناير، يهدف هذا النوع من التواصل الدبلوماسي الذي اقترحه الرئيس الأميركي جو بايدن خلال مؤتمر فيديو مع بوتين في بداية ديسمبر إلى تطوير مسار بديل عن المواجهة العسكرية، ولا يزال الوضع يسمح بالتفاوض: لن يقبل أحد بتجريد أوكرانيا من سيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها لكن تحمل روسيا، مثل أي بلد آخر، مخاوف أمنية مشروعة.

تفضّل موسكو طبعاً أن تحصل المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا وحدها، لكن يجب أن تجري المفاوضات بين أطراف متعددة، وتستحق إدارة بايدن الإشادة لأنها أصرّت على هذه النقطة، فاعترفت بأن الولايات المتحدة لا تستطيع معالجة مسألة الأمن الأوروبي من دون حلفائها وتعجز عن اتخاذ أي قرار بشأن الأمن الأوكراني من دون مشاركة أوكرانيا، وستحصل روسيا على مقعد خاص بها على طاولة المفاوضات، لكن يجب أن يشارك أيضاً كل بلد تؤثر عليه النتيجة النهائية.

أوضحت روسيا مطالبها عبر نشر معاهدات مقترحة مع الولايات المتحدة وحلف الناتو، كما تُعتبر معظم بنود تلك الاقتراحات غير مقبولة بالنسبة إلى واشنطن ودول الناتو وأوكرانيا، بما في ذلك تقديم ضمانات تمنع الناتو من دعوة أي أعضاء جدد للانضمام إليه، والتخلي عن أي انتشار عسكري أو بنية تحتية تابعة للناتو في أراضي الدول الأربع عشرة التي انضمّت إلى الحلف منذ عام 1997، لكن تستحق أفكار أخرى النقاش، منها إنشاء خط ساخن بين مقر الناتو وموسكو ومنع التدريبات العسكرية في المناطق الحدودية.

ترميم الأمة الأوروبي

لكن يُفترض أن تُركّز أي نقاشات بين الناتو وروسيا ودول أوروبية أخرى على ترميم بنية الأمن الأوروبي التي اشتقت من مؤتمر هلسنكي حول الأمن والتعاون في أوروبا، وخلال العقدَين اللاحقَين، تحسّنت العلاقات السياسية ومهّدت الحرب الباردة لنشوء شكلٍ من التعاون الأمني في أنحاء القارة، فوافقت الأطراف المعنية على سلسلة معاهدات واتفاقيات كانت كفيلة بتغيير الأمن الأوروبي، وأضعفت بنود التحقق والتفتيش في تلك الاتفاقيات احتمال أن يستعمل أي بلد القوة العسكرية على نطاق واسع من دون إشعار مسبق.

لكن هذه الهندسة الأمنية انهارت في السنوات الأخيرة للأسف، وقد أدت الولايات المتحدة دوراً معيناً في تدهورها لأنها انسحبت من بعض المعاهدات لتحقيق مصالحها الخاصة، وتخلّت عن معاهدات أخرى لأن موسكو فشلت في التعامل مع المخاوف الأميركية بشأن الامتثال الروسي، لكن الجزء الأكبر من اللوم يقع على موسكو لأنها لم تلتزم بمعظم واجباتها الواردة في تلك الاتفاقيات على مر أكثر من عقدَين، فقد عمدت روسيا إلى بناء ونشر صاروخ نووي أرضي، بما ينتهك بنود معاهدة الصواريخ النووية المتوسطة المدى، وعلّقت مشاركتها في معاهدة القوات المسلحة التقليدية في أوروبا، وتحايلت على اتفاقية الأجواء المفتوحة، ولم تعد تلتزم بجميع بنود وثيقة فيينا.

نتيجةً لذلك، أصبح الأمن في أوروبا اليوم أكثر هشاشة من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب الباردة، ويجب أن تعيد روسيا والولايات المتحدة وحلف الناتو إذاً بناء أسس الأمن الأوروبي انطلاقاً من المبادئ الأساسية المتّفق عليها في تلك الحقبة، ومن حق روسيا ألا تعيش في خوفٍ دائم من حصول غزو غربي، ومن حق أعضاء الناتو ألا يخافوا من غزو روسي مرتقب، ومن حق أوكرانيا أن تسعى إلى إنشاء مستقبل ديموقراطي بعيداً عن تدخّل روسيا وترهيبها، ومن الأسهل الحفاظ على هذه الحقوق الأساسية بعد إعادة ترميم هندسة هلسنكي، وستكون هذه المهمة شاقة، لكن أثبتت الحرب الباردة أن أشرس الأعداء يستطيعون ابتكار الحلول لتجنب السيناريو الكارثي المرتبط بعودة الحرب بين القوى العظمى إلى أوروبا.

معضلة «بريكست» الأزلية

الجريدة.... كتب الخبر فوراين أفيرز.... * أناند مينون.. أدت خطة «بريكست» إلى نشوء منافسة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، فسارع جونسون والوزراء في حكومته إلى استعمال أي مؤشرات على تفوّق أداء المملكة المتحدة لإثبات منافع «بريكست»، وعلى مستوى السياسة الخارجية من المتوقع أن يستمر التردد في التناقش حول إمكانية التعاون مع الاتحاد الأوروبي أو حتى التفكير بهذا الخيار. من الغريب أن نحتفل بالذكرى السنوية الأولى لحدثٍ يطغى على الحياة في بريطانيا منذ نصف عقد، ففيما يتعلق بالبريطانيين الداعمين للانسحاب من الاتحاد الأوروبي، يُعتبر يوم 23 يونيو التاريخ الذي يستحق الاحتفال، فقد اختار الناخبون البريطانيون حينها الخروج من الاتحاد عبر استفتاء رسمي. بدأت بريطانيا في تلك الفترة إجراءات الطلاق داخل الاتحاد الأوروبي بطريقة غير رسمية، فأطلقت العملية التي تُعرَف اليوم باسم "بريكست"، لكن لم تُنجَز هذه العملية رسمياً إلا قبل ساعة من منتصف ليلة رأس السنة في عام 2020، وانتهت حينها مرحلة انتقالية امتدت على سنة وخرجت المملكة المتحدة بالكامل من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي الأوروبي، وهكذا بدأ البريطانيون يشقون طريقهم وحدهم بعد 45 سنة من انضمامهم إلى المشروع الأوروبي. لكن رغم الأصوات التي تتكلم عن انتهاء مرحلة "بريكست"، فإن تداعياتها السياسية والاقتصادية تستمر حتى الآن لأن القواعد المرتقبة لا تزال تحت الاختبار، ونظراً إلى الأضرار الاقتصادية التي سبّبها فيروس كورونا، تطغى تداعيات الوباء حتى هذه اللحظة على الآثار الاقتصادية المترتبة عن مغادرة السوق الموحدة والاتحاد الجمركي الأوروبي، ففي معظم قطاعات الاقتصاد البريطاني، يشعر الرأي العام بأن الوباء أساء إلى البلد أكثر من "بريكست". تبدو تداعيات "بريكست" ووباء كورونا متزامنة اليوم بكل وضوح، مما يؤدي إلى تراكم المسائل العالقة وزيادة النقص في قطاعات متعددة، فوفق دراسة جديدة، تبيّن أن كورونا وخطة "بريكست" ساهما معاً في تفاقم المشاكل، إذ تتعدد الأسباب التي تشير إلى مسؤولية "بريكست"، ولو جزئياً، عن نقص الوقود في شهرَي سبتمبر وأكتوبر، لكنّ غياب سائقي الشاحنات الذي انعكس سلباً على توزيع بعض السلع في المتاجر يشتق أيضاً من وباء كورونا، ولو أنّ "بريكست" زادت الأزمة سوءاً. لكن رغم عواقب الوباء المربكة، بدأت تداعيات "بريكست" تتضح اليوم لأسباب عدة، فوفق تقديرات مكتب مسؤولية الميزانية في الحكومة البريطانية، ظهر التأثير الكلي على المدى المتوسط حين تراجع الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بنسبة 4%، وسبق أن تحقق ثلثا هذا الأثر أصلاً، كما تبرز تقديرات أخرى في هذا المجال، كتلك الصادرة عن منظمة UK in a Changing Europe بالتعاون مع مركز الأداء الاقتصادي التابع لكلية لندن للاقتصاد، وتكشف هذه التحليلات أن أثر "بريكست" يتراوح بين 5.8 و7%. لكن لن تتحمّل جميع المناطق هذه التكاليف بالتساوي، حيث تكشف الأدلة الأولية أن أكبر تداعيات "بريكست" اتّضحت في المناطق التي دعم فيها معظم الناخبين الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في عام 2016، وفي المواقع التي تشمل أكبر عدد من الصناعات والموظفين ذوي المهارات المنخفضة، ولهذا السبب، لن يقتصر تأثير "بريكست" على تعافي الاقتصاد بعد زمن كورونا أو على الأداء الاقتصادي الوطني في المرحلة اللاحقة، بل إنه قد يعوق محاولات الحكومة البريطانية "رفع مستوى البلد"، كما يقول رئيس الوزراء بوريس جونسون، من خلال تقليص مظاهر اللامساواة في الثروات بين المناطق الأكثر ثراءً والأكثر فقراً. قد لا يلاحظ الناخبون التراجع المحتمل للناتج المحلي الإجمالي لأنهم لم يختبروا هذا النوع من النمو يوماً، أو ربما يميل هؤلاء إلى ملاحظة الزيادات الضريبية أكثر من العوامل الأخرى، وفي هذا السياق، يظن خبير الاقتصاد إيان مولهيرن أن الزيادات الأخيرة في الضرائب (منها ضرائب مضافة بقيمة 20 مليار جنيه استرليني قد تفرضها الحكومة بحلول عام 2025) ما كانت لتصبح ضرورية لو بقيت بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، ومن المتوقع أن تبلغ كلفة "بريكست" الصافية على المالية العامة نحو 30 مليار جنيه إسترليني سنوياً. لكن لا يهتم أي حزب سياسي بإلقاء اللوم على "بريكست" في كل ما يحصل نظراً إلى تراجع المؤشرات التي تثبت نزعة الشعب البريطاني إلى تغيير رأيه حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، مع أن كبار خبراء الاقتصاد يُجمِعون على تداعيات "بريكست" السلبية (لكنهم يختلفون حول قوة ذلك الأثر). خلال الانتخابات العامة في عام 2019 ثم الانتخابات المحلية في عام 2021، جمع جونسون في البداية ائتلافاً من داعمي الانسحاب من الاتحاد الأوروبي ثم عمل على ترسيخ سلطته، فحصل على دعم 75% من الناخبين المؤيدين للانسحاب في ديسمبر 2019، وقد تكلم في أوساطه الخاصة عن احتمال تحويل شعار "متابعة إنجاز بريكست" إلى جزءٍ من حملة إعادة انتخابه، ومن الواضح أنه يستعمل استراتيجية "فَرِّق تَسُد"، إذ تتماشى مبادئ "بريكست" مع توجهات ناخبيه المحافظين لكنها نقطة خلاف في معسكر المعارضة بقيادة "حزب العمال" الذي يحتاج إلى استمالة مؤيدي الانسحاب من الاتحاد الأوروبي لتحسين فرص عودته إلى السلطة، ولهذا السبب، توقّع بعض المحللين البريطانيين في منتصف عام 2021 أن يبقى جونسون في السلطة عشر سنوات أخرى. لكن مؤشرات مختلفة برزت في الفترة الأخيرة مفادها أن خطة "بريكست" لم تعد ورقة انتخابية رابحة بقدر ما كانت عليه سابقاً، ويعكس استطلاع جديد أجرته منظمة UK in a Changing Europe مستوى القلق من تداعيات "بريكست": يعتبر 56% من المشاركين في الاستطلاع أن "بريكست" أثّرت سلباً على إمدادات الأغذية والسلع، ويظن 51% منهم أنها تنعكس سلباً على كلفة المعيشة، وبحسب الاستطلاع نفسه، يشعر ثلث الناخبين الداعمين للانسحاب من الاتحاد الأوروبي اليوم بأن كلفة المعيشة تضررت بسبب "بريكست"، وإذا زادت حدة هذه المشاكل، فقد تتلاشى النتائج التي يتمنى جونسون تحقيقها بفضل الخلاف العام حول "بروتوكول أيرلندا الشمالية". قد يتعلق أكبر مصدر قلق اليوم بتفوّق عدد المقتنعين بسوء أداء جونسون في أوساط الناخبين المؤيدين للانسحاب من الاتحاد على عدد المقتنعين بحُسْن أدائه، فبعد فوزه في عام 2019، اعتبر 74% من الناخبين في هذا المعسكر أنه يقدّم أداءً جيداً، ثم ارتفعت هذه النسبة إلى 86% بعد تفشي وباء كورونا في أبريل 2020، لكن هذا الرقم تراجع اليوم إلى 38%، ومن الواضح أن الامتنان لا يدوم طويلاً في عالم السياسة. في غضون ذلك، بدأ "حزب العمال" المعارِض يحاول للمرة الأولى استعمال خطة "بريكست" كسلاح بحد ذاته، ولو مؤقتاً، فقد سبق أن أدت الانقسامات السائدة داخل الحزب بسبب هذه المسألة إلى تبنّي مقاربة أكثر حذراً، إذ يفضّل زعيم المعارضة كير ستارمر تجنب الموضوع كله بدل المجازفة بتأجيج الخلافات الداخلية، لكن ستارمر طرح حديثاً شعار "تفعيل بريكست"، مما يعني أنه يُشكك بطريقة تعامل الحكومة مع "بريكست" بدل التشكيك بقرار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. مع مرور الوقت وبعد تلاشي الوباء، ستزيد صعوبة نَسْب تعثر الأداء الاقتصادي البريطاني إلى تدابير الإقفال التام وقيود أخرى مرتبطة بوباء كورونا، ونتيجةً لذلك قد يُحقق "حزب العمال" بعض النجاح في محاولاته ربط النتائج الاقتصادية المخيّبة للآمال باتفاق "بريكست" الذي عقده جونسون، ويتابع التشكيك بثبات بنوده. قد تكون التوقعات وسيلة عقيمة، لا سيما في السياسة البريطانية المعاصرة، ففي النهاية، توسّعت النقاشات حول ما ينوي رئيس الوزراء البريطاني فعله على مر سنواته العشر المحتملة في السلطة تزامناً مع إشادة حكومة جونسون بنجاح برنامج توزيع اللقاحات منذ أقل من سنة، لكن جونسون يواجه اليوم تُهماً بالفساد وبتجاهل التدابير المضادة لوباء كورونا من جانب المعارضين المتمردين في البرلمان، وعدد من أشرس المنافسين على القيادة، وبسبب تعثر الاقتصاد، أمام هذا الوضع، تبدو مكانة رئيس الوزراء هشة جداً اليوم. لن يسهل تحديد تداعيات هذه التطورات على مستقبل جونسون أو العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، لكن انطلاقاً من الظروف الراهنة، يبدو أن الحكومة البريطانية بدأت تتساهل في تعاملها مع "بروتوكول أيرلندا الشمالية" بدرجة معينة، مما يعني أنها لا تستطيع ولا ترغب في إطالة قائمة مشاكلها عبر خوض مواجهة مباشرة مع الاتحاد الأوروبي. لكن لا يعني ذلك أن التقرب من الاتحاد الأوروبي أصبح خياراً وارداً، لقد أدت خطة "بريكست" إلى نشوء منافسة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، فسارع جونسون والوزراء في حكومته إلى استعمال أي مؤشرات على تفوّق أداء المملكة المتحدة لإثبات منافع "بريكست"، وعلى مستوى السياسة الخارجية، من المتوقع أن يستمر التردد في التناقش حول إمكانية التعاون مع الاتحاد الأوروبي أو حتى التفكير بهذا الخيار. وحتى لو نجحت بريطانيا والاتحاد الأوروبي في حل خلافاتهما الكبيرة حول "بروتوكول أيرلندا الشمالية"، من المتوقع أن تنشأ هدنة حذرة في أفضل الأحوال، فطالما يبقى المحافظون في السلطة داخل بريطانيا، سيشكّل اتفاق التجارة والتعاون المبرم في السنة الماضية ركيزة للعلاقات الثنائية، ويتراجع احتمال تعميق التعاون بين الطرفَين بما يتجاوز شروط الاتفاق المحدودة، كما لم تعد "بريكست" على الأرجح ورقة سياسية رابحة بالنسبة إلى جونسون، وقد تبدأ تداعياتها بمطاردته قريباً على المستويين الداخلي والدولي.

الشرق الأوسط يخلو من أي سفينة حربية أميركية رئيسية

الجريدة... أصبح الشرق الأوسط خالياً من أي سفينة حربية أميركية رئيسية منذ رحيل حاملة المروحيات «يو أس أس أسيكس» والمجموعة المرافقة لها، وكتيبة «الوحدة الاستكشافية البحرية الحادية عشرة»، التي غادرت المنطقة أخيراً، بحسب ما ذكرت وكالة «يونايتد برس». وكشفت الوكالة الأميركية، في تقرير، أنه بعد نشرهما في 12 أغسطس، وتشغيلهما في منطقة الشرق الأوسط منذ أواخر سبتمبر، غادرت مجموعة «يو أس أس أسيكس» التي تضم 3 سفن، و»الوحدة الاستكشافية البحرية الحادية عشرة»، التابعة لقُوات مُشاة البحرية، المنطقة الأسبوع الماضي. وأشارت إلى أن قيادة «يو أس أس أسيكس»، أعفت المدمرة المرافقة «أيوا جيما»، وكتيبة «الوحدة الاستكشافية البحرية الرابعة والعشرين»، التي دعمت انسحاب القوات من أفغانستان. وأعلنت البحرية الأميركية، الثلاثاء الماضي، أن السفينة «يو أس أس أسيكس»، تعمل الآن في بحر الفلبين، إلى جانب «يو أس أس بورتلاند»، وسفينة الإنزال البرمائية «يو أس أس بيرل هاربور». ولفتت الوكالة إلى أن رحيل «أسيكس» من الشرق الأوسط، يترك أيضاً الأسطول الخامس للولايات المتحدة من دون مجموعة هجومية لحاملة طائرات، أو سفينة رئيسية، لأول مرة منذ أواخر نوفمبر الماضي. وذكرت الوكالة أن السفن الرئيسية، التي غالباً ما تُعتبر سفناً حربية أساسية، عادة ما تكون سفناً أكبر مثل حاملات الطائرات، وأرصفة منصات الهبوط المروحيات، مثل «أسيكس». وكان وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، أمر مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «هاري إس ترومان» بالبقاء في البحر الأبيض المتوسط أواخر الشهر الماضي، لطمأنة الحلفاء الأوروبيين، بدلاً من القيام برحلتها المقررة إلى الشرق الأوسط وسط التوترات بين أوكرانيا وروسيا.

الانتخابات النصفية الأميركية قد تزعزع سياسة بايدن الخارجية!

كتب الخبر فوراين بوليسي... * جاك ديتش..... جميع الخيارات واردة في عام 2022! لن يشارك الرئيس الأميركي جو بايدن في الانتخابات النصفية شخصياً، لكن سيتولى الديموقراطيون داخل مجلس النواب ومجلس الشيوخ في الولايات المتأرجحة مهمة شاقة تقضي بالدفاع عن سجله في مجال السياسة الخارجية بعدما انقلبت نتائج استطلاعات الرأي ضد الرئيس بكل وضوح في الأشهر الأخيرة. بشكل عام، لا تُعتبر السياسة الخارجية من أبرز المسائل المؤثرة في أي استحقاق انتخابي أميركي، لكن قد تكون هذه السنة استثناءً على القاعدة، فقد وصل بايدن إلى السلطة بعدما تعهد بإصلاح الأضرار التي سبّبها الرئيس السابق دونالد ترامب على مر أربع سنوات، لكنه تعثّر وارتكب إخفاقات متلاحقة في مجال السياسة الخارجية، وقد يبقى الانسحاب السريع والفوضوي من أفغانستان عبئاً ثقيلاً على الديموقراطيين، وقد تزيد مشاكلهم أيضاً بسبب نقاط الاشتعال في أماكن مثل تايوان وأوكرانيا، فقد كان بايدن قد تعهد بإحراز تقدّم كبير في مجالات أخرى لكنه لم يُحقق وعوده، لا سيما تلك المرتبطة بإعادة إحياء الاتفاق النووي مع إيران وتكثيف الجهود العالمية لمحاربة التغير المناخي، وتزامناً مع تصاعد الاستياء من طريقة تعامل بايدن مع الاقتصاد، قد يستفيد الجمهوريون من سجل الرئيس الباهت في مجال السياسة الخارجية لتحسين موقعهم واسترجاع السيطرة على المجلسَين في الكونغرس. لكن إذا كانت السياسة الخارجية تستطيع التأثير على نتائج الانتخابات النصفية، فقد يؤثر هذا الاستحقاق أيضاً على السياسة الخارجية خلال الفترة المتبقية من عهد بايدن، وقد وجدت الإدارة الأميركية أصلاً صعوبة كبرى في تنفيذ رؤيتها بسبب جمهوريين من أمثال تيد كروز وجوش هولي في مجلس الشيوخ، وقد يزداد الوضع صعوبة إذا سيطر الجمهوريون على شؤون خارجية أساسية وعلى اللجان الدفاعية في مجلس النواب ومجلس الشيوخ بعد الانتخابات في نوفمبر 2022، مما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الإدارة الراهنة في ملفات مثل أفغانستان، والصين، وروسيا، وأزمة الطاقة العالمية. يتوقع المحللون السياسيون أن تحتدم المنافسة في مجلس الشيوخ حيث يُصِرّ الديموقراطيون على الدفاع عن مقاعدهم في ولايات متأرجحة مثل "جورجيا" و"أريزونا" حيث حقق بايدن فوزاً مفاجئاً في نوفمبر الماضي، وستكون المعركة شاقة في "نيفادا" أيضاً، وفي الوقت نفسه، سيضطر الجمهوريون للدفاع عن مقاعدهم بعد تقاعد بعض المسؤولين في "كارولاينا الشمالية" و"بنسلفانيا"، وسيخوض السيناتور الجمهوري رون جونسون من ولاية "ويسكونسن" سباقاً صعباً على ما يبدو. كانت أوهايو تُعتبر منذ وقتٍ طويل ولاية حاسمة وقد فاز بها ترامب بفارق ثماني نقاط في عام 2020، فرسّخ بذلك نزعتها لتأييد معسكر اليمين في آخر ثلاثة انتخابات، ومن المتوقع أن ينافس المرشحون تيم راين، النائب المعروف بسجاله القوي مع تولسي غابارد المعارِضة لاستعمال القوة خلال مناظرة رئاسية سابقة (عاد راين وانسحب من السباق الرئاسي قبل بدء الانتخابات التمهيدية). لن يجد الديموقراطيون سبباً جديداً للاحتفال هذه المرة بعدما ابتهجوا بتحقيقهم فوزاً انتخابياً ضيقاً في عام 2020، كما يواجه رائد الفضاء السابق وقائد البحرية المتقاعد، مارك كيلي، وهو السيناتور الحالي عن ولاية "أريزونا"، منافسة جمهورية قوية بقيادة مدعي عام الولاية مارك برنوفيتش ورجل الأعمال الرأسمالي بلايك ماسترز، وهو سياسي مبتدئ يرغب في بلوغ السلطة منذ وقت طويل ويحظى بدعم الملياردير المعروف في منطقة "سيليكون فالي"، بيتر ثيل (رب عمله السابق). من المتوقع أن تكون هذه الانتخابات التمهيدية طويلة ومكلفة، فقد يحاول المرشّحان مواجهة المعسكر الجمهوري المكتظ عبر التفوق على الطرف الآخر في مجال السياسة الخارجية تحديداً. سيلقي ترامب بظله على ولاية "بنسلفانيا" حيث يمتنع السيناتور بات تومي عن الترشح لإعادة انتخابه. كان تومي واحداً من سبعة أعضاء جمهوريين صوّتوا لإدانة الرئيس السابق بتهمة تحريض الناس على مهاجمة مبنى الكابيتول في 6 يناير، فالمنافسة ستحتدم إذاً بين الجمهوريين، أبرزهم الشخصية الإعلامية محمد أوز، وكارلا ساندز التي تبرعت لصالح ترامب وكانت السفيرة الأميركية في الدنمارك وقد تلقّت أيضاً توصيات حول السياسة الخارجية من مستشار الأمن القومي السابق روبرت أوبراين. قد تكون انتصارات الجمهوريين في مجلس الشيوخ حاسمة لتغيير التعيينات في اللجان، وقد يسترجع السيناتوران جيم إينهوف وجيم ريتش سيطرتهما على لجان الخدمات المسلحة والعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، فقد كان إينهوف على علاقة وثيقة مع ترامب حين ترأس المجلس، وقد دعا إلى توسيع الميزانية الدفاعية لردع الصين ومتابعة تنفيذ استراتيجية الدفاع الوطني التي طرحتها الإدارات السابقة في عام 2017. كان ريتش من جهته ناشطاً في ملف أوكرانيا، فاقترح حزمة عقوبات ضد خط أنابيب "نورد ستريم 2"، إلى جانب مشروع قانون الدفاع الأميركي السنوي الذي رُفِض في اللحظة الأخيرة. على صعيد آخر، قد يكبح فوز الجمهوريين في الكونغرس التقدم الناشئ الذي حققته إدارة بايدن في مجال الحدّ من التسلح ويزيد الضغط على ميزانية الدفاع، إذ كادت الأقلية في لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ تنجح في التفوق على مرشّح بايدن لإدارة سياسة البنتاغون، كولين كال، على خلفية تورطه في الاتفاق النووي الإيراني خلال عهد أوباما، وطالب الجمهوريون وبعض الديموقراطيين النافذين بزيادة تدخّل الكونغرس في الاتفاق الذي يتم التفاوض عليه حديثاً ويتجه إلى التأجيل، ويظن إينهوف أن مطالب إدارة بايدن لن تسمح للبنتاغون بمواكبة الحشد العسكري الصيني، فقد كان الطلب الأولي أدنى مستوى من معدل التضخم المتزايد. في غضون ذلك، قد تؤثر التغيرات الحاصلة في اللجان على أحداث عام 2024، فتعوق محاولات الديموقراطيين استغلال أخطاء إدارة ترامب، بما في ذلك تقييم خطاب وزير الخارجية الأميركي السابق، مايك بومبيو، خلال المؤتمر الوطني الجمهوري في القدس في عام 2020 واتخاذ قرار حاسم حول اعتباره مخالفاً للمعايير الأخلاقية، ويتوقع الكثيرون أن يترشح بومبيو للرئاسة في عام 2024. من المتوقع أن يخسر مجلس الشيوخ بعض الأسماء القوية في مجال السياسة الخارجية، فقد انتُخِب السيناتور الديموقراطي باتريك ليهي من ولاية "فيرمونت" للمرة الأولى في عام 1974 بعد فضيحة "ووترغيت"، ولطالما انتقد الأنظمة الاستبدادية في دول عربية عدة، وكان مهندس "قانون ليهي" الذي يستطيع تجريد الدول من المساعدات العسكرية الأميركية إذا كانت الوحدات العسكرية فيها تنتهك حقوق الإنسان. كذلك، قرر السيناتور الجمهوري ريتشارد شيلبي من ولاية "ألاباما" التنحي بعد ترؤس لجنة الاعتمادات حتى السنة الماضية، ومن المنتظر أيضاً أن يغادر السيناتور الجمهوري ريتشارد بور من ولاية "كارولاينا الشمالية" مبنى الكابيتول، علماً أنه كان رئيس لجنة الاستخبارات حتى عام 2020 وقد تصدى لجهود الكونغرس حين حاول إنهاء الدعم العسكري الأميركي للسعودية في حرب اليمن. أخيراً، ستكون هذه السنة صعبة أيضاً على منتقدي ترامب في معسكر الجمهوريين، وفي مجلس النواب لن يسعى النائب الجمهوري آدم كينزينغر من ولاية "إيلينوي" إلى إعادة انتخابه، فلطالما انتقد هذا الأخير الرئيس الأميركي السابق الذي تبنّى مواقف عدائية لردع إيران في الشرق الأوسط، ولن يترشح أيضاً الجمهوري أنتوني غونزاليس من ولاية "أوهايو"، علماً أنه كان قد وَصَف ترامب بـ"السرطان"، وفي الوقت نفسه، تخلى الحزب الجمهوري في ولاية "وايومنغ" عن النائبة ليز تشيني التي تُعتبر من أشرس منتقدي ترامب، مع أن نسبة تصويت المحافظين بلغت مستوىً قياسياً منذ استلامها منصبها في 2017.

بلغاريا تنوي إلغاء «جوازات السفر الذهبية»

الجريدة.. وافقت الحكومة الجديدة في بلغاريا على مقترح لإلغاء برنامج «جوازات السفر الذهبية» المثير للجدل، والذي يمنح الجنسية البلغارية مقابل استثمارات كبيرة في هذا البلد. والبرنامج المطبق منذ عام 2013 أتاح للأجانب طلب للحصول على إقامة ومن ثم جواز سفر شرط استثمار مبلغ 500 ألف يورو في بلغاريا. وكثيرا ما انتقدت المفوضية الأوروبية البرنامج وحضت الدول التي اعتمدته ومن بينها قبرص ومالطا على التخلي عنه لأنه يخلق حافزاً على الفساد وغسل الأموال.

واشنطن تسعى لتوسيع نطاق العقوبات الأممية على بيونغ يانغ

الجريدة... غداة إعلان بيونغ يانغ أنّها اختبرت بنجاح هذا الأسبوع صاروخاً فرط صوتي في ثالث تجربة من نوعها منذ سبتمبر، فرضت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عقوبات على 6 كوريين شماليين ومواطن روسي وشركة «بارسيك» الروسية، قالت وزارة الخزانة الأميركية، إنهم مسؤولون عن شراء معدات من روسيا والصين لبرامج الأسلحة الكورية الشمالية. من ناحيتها، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتّحدة ليندا توماس غرينفيلد، إنّ «واشنطن تقترح فرض عقوبات أممية على كوريا الشمالية بعدما أطلقت منذ سبتمبر الماضي، 6 صواريخ بالستية، كلّ منها ينتهك قرارات مجلس الأمن».

أذربيجان: واشنطن تتبع موقفاً داعماً لأرمينيا

الجريدة... اعتبر الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، أن الإدارة الحالية للولايات المتحدة بقيادة الرئيس جو بايدن، تلتزم بموقف داعم لأرمينيا في النزاع مع بلاده المستمر منذ أواخر الثمانينيات. وقال علييف: «خلال الحرب في خريف 2020 اتخذت فرنسا، على الرغم من أنه كان من المفترض أن تكون حيادية باعتبارها وسيطاً، موقفاً موالياً لأرمينيا تماماً. وبعد الحرب الولايات المتحدة، رغم أنها تمثل وسيطاً كان عليه الحفاظ على الحيادية، التزمت بشكل واضح بموقف داعم لأرمينيا».

حركة طالبان تقرّ أول ميزانية منذ توليها السلطة بدون تضمنها مساعدة دولية

قيمتها 516 مليون دولار.. وتغطّي أوّل 3 أشهر من 2022

الجريدة... المصدرAFP.... أقرّت حركة طالبان أوّل ميزانية منذ استعادتها زمام الحكم في البلد في أغسطس لا تشتمل على أيّ مساعدة دولية وتغطّي أوّل ثلاثة أشهر من 2022، بحسب ما أفادت وزارة المالية. وقال الناطق باسم الوزارة أحمد والي حقمال في تصريحات لوكالة فرانس برس «للمرّة الأولى منذ عقدين، قمنا بإعداد ميزانية لا تستند إلى المساعدة الدولية. وهو إنجاز كبير في نظرنا». وإثر وصول الحركة إلى سدّة الحكم، علّق المانحون الدوليون المساعدات الطائلة التي كانت تشكّل 80 % من الميزانية الأفغانية. وتغطّي الميزانية التي تمّت الموافقة عليها الثلاثاء بقيمة 53,9 مليار أفغاني «قرابة 516 مليون دولار» الربع الأوّل من العام 2022 لا غير وهي مخصّصة لنفقات الحكومة بالكامل تقريبا. وقرّرت حركة طالبان اعتماد التقويم الشمسي لسنتها المالية التي تبدأ بموجبه في 21 مارس. وستقدّم الميزانية المقبلة، وهي قيد التحضير، بعد هذا التاريخ، وفق ما أفاد حقمال. وخُصّص الجزء الأكبر من الميزانية «49,2 مليار أفغاني» لنفقات الحكومة اليومية، مثل الرواتب، بحسب الناطق باسم الوزارة. وكلّ الموظّفين الحكوميين الذين استأنفوا العمل بعد 15 أغسطس «سيتلقّون أجرا»، فضلا عن مقاتلي الحركة الذين انضمّوا مذّاك إلى قوى الأمن، على ما قال أحمد والي حقمال. وفي ظلّ أزمة السيولة الحادّة الناجمة عن تعليق المساعدات الدولية، لم يتلقّ السواد الأعظم من الموظفين الحكوميين رواتبهم منذ أشهر. وستسدّد أيضا رواتب النساء العاملات في هذا المجال اللواتي لم يُسمح لمعظمهن بمعاودة العمل، بحسب حقمال الذي قال «لم يتمّ صرفهنّ من الخدمةـ نحن نعتبر أنهنّ عاودن العمل». وأوضح الناطق باسم الوزارة أن «الميزانية بكاملها مموّلة من مواردنا الخاصة»، على غرار الجمارك والضرائب على العائدات وإيرادات الوزارات». وسيخصص الجزء المتبقّي من الميزانية «4,7 مليارات أفغاني» لمشاريع إنمائية خصوصا في مجال البنى التحتية المرتبطة بالمواصلات. وأقرّ حقمال "ليس هذا المبلغ بالكبير، لكن هذا ما في وسعنا فعله راهنا". وكانت الولايات المتحدة قد جمّدت 9,5 مليارات دولار من احتياطي المصرف المركزي الأفغاني، وهو مبلغ يوازي نصف إجمالي الناتج المحلي للبلد سنة 2020. وتطالب حركة طالبان واشنطن بتحرير الأموال من التجميد لإنعاش الاقتصاد ومكافحة المجاعة التي تهدّد قرابة 55 % من السكان، بحسب معطيات الأمم المتحدة، أيّ حوالى 23 مليون أفغاني.

تقرير: الديمقراطية لن تفوز على الاستبداد إلا بهذه الشروط

الحرة – واشنطن... أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الخميس، أن عام 2021 شهد مواجهة "الزعماء المستبدين" في العالم لردود أفعال ملموسة. لكن المدير التنفيذي للمنظمة، كينيث روث، قال إن "الديمقراطية لن تزدهر في وجه الاستبداد إلا إذا حسّن القادة الديمقراطيون أداءهم في معالجة مشاكل العالم"، وذلك تعقيبا على ما جاء في "التقرير العالمي 2022" الذي أصدرته المنظمة. وعدد موقع المنظمة أمثلة عن انتفاضة الشعوب ضد المستبدين بداية بكوبا وهونغ كونغ، حيث نزل الناس إلى الشوارع مطالبين بالديمقراطية عندما "أعطى الحكام الأولوية لمصالحهم الخاصة على مصالح مواطنيهم" بحسب روث.

"جاذبية الديمقراطية لا تزال قوية"

وقال روث إن العديد من القادة الديمقراطيين كانوا غارقين في "انشغالات قصيرة المدى وكسب نقاط سياسية" ولم يفعلوا ما يُذكر لمعالجة مشاكل خطيرة مثل تغير المناخ، والجائحة الناتجة عن فيروس "كورونا"، والفقر وعدم المساواة، والظلم العرقي، أو التهديدات من التكنولوجيا الحديثة. وقال روث: "في دولة تلو الأخرى، خرجت أعداد كبيرة من الناس إلى الشوارع، بالرغم من خطر التعرض للاعتقال أو لإطلاق النار، ما يدل على أن جاذبية الديمقراطية لا تزال قوية. وفي مقالة افتتاحية، تحدى روث عن الرأي السائد القائل إن الاستبداد آخذ في الصعود والديمقراطية آخذة في التدهور. ويزعم العديد من الحكام المستبدين، وفقه، أنهم يخدمون شعوبهم أفضل من القادة المنتخبين ديمقراطيا، لكنهم عادة ما يخدمون أنفسهم في المقام الأول ثم يحاولون التلاعب بالأنظمة الانتخابية حتى لا يتمكن المواطنون من إظهار أي تقييم سلبي، وفقا لروث. وأضاف أن الحكام المستبدين يحاولون عادة صرف الانتباه من خلال دعوات عنصرية، أو متحيزة جنسيا، أو معادية للأجانب، أو معادية للمثليين. وبحسب روث، سلّط وباء كورونا الضوء على هذا التوجه، حيث قلّل العديد من القادة المستبدين من خطورة الوباء، ورفضوا الأدلة العلمية، ونشروا معلومات كاذبة، وتقاعسوا عن اتخاذ التدابير الأساسية لحماية صحة الناس وحياتهم. وقال روث إنه في تطور مهم ومتنامٍ يجب أن يثير قلق بعض الحكام المستبدين، بدأت مجموعة واسعة من الأحزاب السياسية المعارضة بالتغاضي عن خلافاتها السياسية لبناء تحالفات تعطي الأولوية لمصلحتها المشتركة في إخراج السياسيين الفاسدين أو القادة القمعيين من مناصبهم.

أمثلة..

وأعطى روث أمثلة عديدة مستدلا بما حدث في كل من جمهورية التشيك وبلدان أخرى. وقال إنه في في جمهورية التشيك، هزم تحالف غير متوقع رئيس الوزراء أندريه بابيش، وفي إسرائيل، كانت المفاجأة أكبر في التحالف الذي أنهى الحكم الطويل لرئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو. ثم لفت إلى التحالفات الواسعة لأحزاب المعارضة في هنغاريا تحسبا الانتخابات المقبلة ضد فيكتور أوربان، وكذا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي يواجه معاضرة متزايدة. وقال في السياق إن اتجاها مماثلا داخل "الحزب الديمقراطي" الأميركي اختار جو بايدن، لخوض انتخابات 2020 ضد الرئيس السابق دونالد ترامب.

الانتخابات "المهزلة"

ورأى روث أنه لم يعد بإمكان المستبدين الاعتماد على الانتخابات التي يتم التلاعب بها بمهارة للحفاظ على السلطة، حيث يلجأ عدد متزايد منهم، من نيكاراغوا إلى روسيا، إلى انتخابات "من الواضح أنها مهزلة" وفق تعبيره، حيث تضمن النتيجة المرجوة "ولكنها لا تمنح أي قدر من الشرعية المرجوة من إجراء الانتخابات". مع ذلك، يضيف روث، من أجل إقناع الناس بالتخلي عن حكم المستبدين الذي يخدم مصالح هؤلاء الحكام، على الديمقراطيات أن تحسن أداءها معالجة العلل المجتمعية، على حد قول روث.

أزمة المناخ وكورونا

وفي نظره، تشكل أزمة المناخ تهديدا خطيرا للبشرية، ومع ذلك فإن القادة الديمقراطيين لم يتناولوا سوى جانبا صغيرا من المشكلة "ويبدو أنهم غير قادرين على التغلب على وجهات النظر الوطنية والمصالح الضيّقة لاتخاذ الخطوات الرئيسية اللازمة لتجنب العواقب الكارثية". كما أن جائحة كورونا كشفت عن نقاط ضعف أخرى للقادة الديمقراطيين، وفقا لروث. في المقابل، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، إن الأنظمة الديمقراطية واجهت الوباء العالمي من خلال تطوير لقاحات عالية الفعالية ترتكز على الخصائص الجينية بسرعة ملحوظة "لكن ذلك لم يضمن مشاركة هذا الاختراع المنقذ للحياة مع شعوب البلدان منخفضة الدخل"، بحسب روث. وقال إن بعض الحكومات الديمقراطية اتخذت خطوات للتخفيف من العواقب الاقتصادية للإغلاق لمواجهة فيروس كورونا، لكنها لم تعالج بعد المشكلة الأوسع والمستمرة المتمثلة في انتشار الفقر وعدم المساواة أو بناء أنظمة مناسبة للحماية الاجتماعية عند وقوع الاضطراب الاقتصادي المقبل الذي لا مفر منه. وأوضح روث أن أداء الأنظمة الديمقراطية ليس أفضل خارج حدودها، فغالبا ما تنزل إلى مستوى تنازلات الواقعية السياسية، داعمةً "الأصدقاء" المستبدين للحد من الهجرة، أو محاربة الإرهاب، أو حماية "الاستقرار" المفترض بدلا من الدفاع عن المبادئ الديمقراطية، على حد تعبيره. وقال روث كذلك إن حكومة المستشارة الألمانية السابقة، أنغيلا ميركل، ساعدت على حشد إدانة عالمية لجرائم الحكومة الصينية ضد الإنسانية في شينجيانغ. "ولكن أثناء توليها رئاسة الاتحاد الأوروبي، ساعدت ألمانيا في الترويج لاتفاق استثماري للاتحاد الأوروبي مع الصين رغم استخدام بكين العمل القسري من قبل العمال الإيغور"، وفق تعبيره. إلى ذلك، ساعدت حكومة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في تنسيق الإدانة الواسعة لسلوك بكين في شينجيانغ، لكنها تجاهلت الوضع المزري في مصر، يؤكد الرجل. وقال روث إنه إذا ما أريد للأنظمة الديمقراطية أن تنجح، على قادتها أن يفعلوا أكثر من مجرد تسليط الضوء على أوجه التقصير الحتمية للحكم الاستبدادي. عليهم أن يقوموا بعمل أفضل لمواجهة التحديات الوطنية والعالمية لضمان أن الديمقراطية تحقق بالفعل المكاسب التي تعد بها.

واشنطن: نعمل على حزمة عقوبات مالية بامتياز بشأن روسيا

وزير الدفاع الأميركي لنظيره الأوكراني: ملتزمون بالدعم الكامل لسيادة أوكرانيا

دبي _ العربية.نت... أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي جاك سوليفان، الخميس، أن بلاده تعمل على حزمة عقوبات مالية بامتياز بشأن روسيا، مشددا على ضرورة وقف تعبئة المزيد من القوات الروسية عند الحدود الأوكرانية، لكنه لفت إلى أن الاستخبارات لا تظن أن موسكو أخذت قرارا بغزو أوكرانيا. وأوضح مستشار الأمن القومي الأميركي خلال مؤتمر صحفي أن روسيا وضعت عشرات الآلاف من جنودها عند حدود أوكرانيا، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لأي إجراء روسي بعيدا عن الحوار، محذرا في الوقت ذاته بأن غزو روسيا لأوكرانيا سيكون كارثيا عليها، وأن أميركا ستتصدى مع أوروبا لأي إجراءات من جانب روسيا. وقبيل ذلك أكد البنتاغون للعربية، الخميس، أنه لا مؤشرات على انسحاب روسيا من الحدود مع أوكرانيا . وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن لنظيره الأوكراني إن بلاده ملتزمة بالدعم الكامل لسيادة أوكرانيا. وأضاف وزير الدفاع الأميركي قائلا "سنواصل دعم بناء القدرات الدفاعية الأوكرانية". وجددت الولايات المتحدة تأكيدها، الأربعاء، أنها مستعدة للحوار مع روسيا، إلا أنها هددت بثمن باهظ في حال تعدت على أوكرانيا. وقالت نائبة وزير الخارجية، ويندي شيرمان، في مؤتمر صحفي، عقب اجتماع لمجلس حلف الناتو في بروكسيل، إن روسيا ستدفع ثمنا باهظا إن هاجمت جارتها الأوكرانية. مع مراوحة أزمة أوكرانيا مكانها رغم المساعي الدبلوماسية لحلها، تجري على المستوى العسكري على ما يبدو، تحركات سرية تشمل تقديم دعم أميركي للجيش الأوكراني. فقد تكشفت تفاصيل جديدة بشأن حزمة المساعدات العسكرية السرية التي تعتزم الولايات المتحدة تقديمها لأوكرانيا بقيمة 200 مليون دولار، والتي جرى الحديث عنها في ديسمبر الماضي. إذ أفاد مسؤولون أميركيون وأوكرانيون بأن الولايات المتحدة ستنقل سراً أسلحة إلى أوكرانيا في خضم مواجهة متوترة مع روسيا، وفق صحيفة "بوليتكو" الأميركية. كما كشف مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بالإضافة إلى شخص آخر مطلع على الملف، أن الولايات المتحدة سترسل أنظمة رادار وبعض المعدات البحرية رغم أنه من غير الواضح متى سيتم التسليم. وأضاف مستشار زيلينسكي أن الأوكرانيين أُبلغوا بالمساعدات المقبلة الشهر الماضي، وذلك على مستوى رفيع. كما تابع: "بالنظر إلى أن الاستخبارات الأميركية تشير باستمرار إلى أن روسيا قد تشن غزوا شاملاً باستخدام كل قوتها العسكرية، فإن هذه المساعدة ستسمح لأوكرانيا بإلحاق أضرار إضافية بروسيا ولكنها لن تغير النتيجة بشكل كبير". كما كشفت المعلومات أن الموافقة على مبلغ 200 مليون دولار جاءت ضمن سلطات الرئيس جو بايدن، والتي تخوله أن يطلب وزير الخارجية من وزير الدفاع تسليم مواد من مخزون البنتاغون الحالي إلى دولة معرضة للخطر. أتت تلك التسريبات وسط الأزمة المتصاعدة على حدود أوكرانيا الشرقية، مع حشد روسيا عشرات الآلاف من الجنود، فبينما تؤكد كييف أن موسكو تريد غزو أراضيها، تنفي الأخيرة ذلك وتؤكد أن تحركاتها لا تهدد أحدا. يشار إلى أن القوات الأوكرانية تخوض منذ عام 2014 قتالا مع متمردين مدعومين من روسيا في منطقة دونباس، ولم تفلح اتفاقات وقف إطلاق النار المتتالية في إعادة الهدوء إلى المنطقة. وبدأت هذه الأحداث مع خروج مسيرات في دونباس عقب الاحتجاجات العارمة التي شهدتها أوكرانيا في 2014، وسرعان ما تحولت إلى مواجهات مسلحة بين قوات انفصالية والجيش الأوكراني.



السابق

أخبار مصر وإفريقيا... السيسي: مستعد اعمل انتخابات كل سنة..مصر تدعو الأطراف الصومالية إلى الالتزام بعقد الانتخابات.. مجلس الأمن يمنح «دعماً كاملاً» لوساطة بيرثيس في السودان.. نواب ليبيون يطالبون بوقف عمل حكومة الدبيبة.. تونس: أحزاب تتحدى منع السلطات التجمعات للاحتفال بـ«عيد الثورة»..لجنة برلمانية جزائرية للتحقيق في ندرة السلع.. الحكومة المغربية تؤكد التزامها استكمال «ترسيم اللغة الأمازيغية».. الصحراء الغربية.. المغرب يعلن التزامه باستئناف العملية السياسية..

التالي

أخبار لبنان.... لجنة حزبية لبحث عزوف باسيل عن الترشح....«إنزال نقدي» في المصارف: الدولار يتراجع بانتظار دحر الأسعار!... "ضوء أخضر" أميركي يبدّد هواجس "قيصر" اللبنانية....ميقاتي يتحرك وحيداً لتفعيل الحكومة وتعطيل «عبوات» باسيل... اشتباك سياسي في لبنان بين حاكم «المركزي» و«التيار العوني»... «رسالة تطمين أميركية» تمهّد لعبور الغاز المصري إلى لبنان.. الغطاء السياسي لتدابير «المركزي» ينعش الليرة اللبنانية...فريق من عائلات ضحايا انفجار المرفأ يتجه لطلب تنحية القاضي البيطار..

...A Breakthrough in Sudan’s Impasse?...

 الخميس 18 آب 2022 - 3:19 م

...A Breakthrough in Sudan’s Impasse?... Sudan’s military leader, General Abdel Fattah al-Burhan,… تتمة »

عدد الزيارات: 100,813,718

عدد الزوار: 3,610,909

المتواجدون الآن: 71