أخبار سوريا... إدارة بايدن «تتنصل» من سياسات ترمب في سوريا..«الدفاع» الروسية تكشف تفاصيل غارات إسرائيل وسط سوريا.. تعزيزات للقوات التركية بمنطقة خفض التصعيد.. موسكو تحتوي الارتباك الكرديّ: فرصة الحوار لا تزال متاحة.. لا تَغيّر استراتيجياً في الخارطة العسكرية: إسرائيل تتلمّس «فرصاً» بوجه إيران.. تسويات النظام السوري تصل "عاصمة الميليشيات الإيرانية".. وحضور مريب لـ"المهندس"...شكاوى شرق الفرات من تجنيد أطفال في التشكيلات العسكرية.. سوري عالق في بيلاروسيا يرفض العودة إلى «الجحيم»..

تاريخ الإضافة الجمعة 26 تشرين الثاني 2021 - 4:45 ص    التعليقات 0    القسم عربية

        


إدارة بايدن «تتنصل» من سياسات ترمب في سوريا... تعديلات في نظام العقوبات على النظام...

الشرق الاوسط... واشنطن: معاذ العمري... على مدى شهور، راقب المجتمع الدولي والمهتمين بالشأن السوري، خطوات الإدارة الأميركية الجديدة في تعاملها نحو هذه الأزمة، واستشرت الأقاويل يمينا وشمالاً حول الرغبة الأميركية في تجاهل الملف بخلاف ما كانت عليه الإدارة السابقة، وذلك بعد أن أعلنت وزارة الخزانة الأميركية رسمياً تعديلاتها في قانون العقوبات على سوريا بالسماح «بالتعاملات المحدودة» مع النظام، تحت غطاء الدعم الإنساني للجماعات غير الحكومية. في البيان الصادر الأربعاء من وزارة الخزانة، أعلنت الإدارة أن التعديلات؛ تضمن قدرة وكالات الإغاثة على تقديم المساعدة الإنسانية دون التعارض مع العقوبات الأميركية الحالية، وسوف يسمح لتلك المنظمات «غير الحكومية» بالمشاركة في استثمارات جديدة في سوريا، وشراء المنتجات البترولية السورية لاستخدامها في سوريا، «وبعض المعاملات مع عناصر من الحكومة السورية». وحددت الوزارة في البيان، الأنشطة «غير الهادفة للربح» في سوريا بـ6 أنشطة، والسماح بالاستثمار الجديد في سوريا، مثل أولاً شراء المنتجات البترولية المكررة ذات المنشأ السوري لاستخدامها في سوريا، ثانياً بعض المعاملات مع عناصر من الحكومة السورية، مقيدةً تلك المعاملات والأنشطة الجديدة المسموح بها، أن تكون «فقط لدعم الأنشطة غير الهادفة للربح»، والمصرح بها بموجب القانون العام، بما في ذلك المشاريع الإنسانية التي تلبي الاحتياجات الإنسانية الأساسية، وثالثاً بناء الديمقراطية، ورابعاً المشاريع الداعمة للتعليم، خامساً مشاريع التنمية غير التجارية، التي تعود بالنفع المباشر على السوريين، وأخيراً أنشطة دعم الحفاظ على مواقع التراث الثقافي وحمايتها. التعديلات الجديدة على قانون العقوبات، لم يكن القرار الوحيد الذي اتخذته إدارة الرئيس بايدن، بل جاء بعد عدد من القرارات من بينها وقف تمديد عمل شركة «دلتا كريست» في التنقيب واستخراج النفط من الآبار الموجودة في شرق البلاد، تحت المناطق الخاضعة لقوات سوريا الديمقراطية الكردية (قسد)، وكذلك الوقوف على الحياد من عدم منع بعض الدول العربية من التطبيع مع نظام الأسد، وأخيراً عدم تعيين مبعوث خاص لسوريا خلافاً على ما كانت تعمل عليه الإدارة السابقة. أحد أهم الأمور التي لا تزال الإدارة الأميركية تدعي الحفاظ عليها وعدم تغييرها هو «قانون قيصر»، والذي يهدف إلى حماية المدنيين في سوريا، حيث يسمح القانون الأميركي من الحزبين بفرض عقوبات على أي شخص، سوري أو أجنبي، يقدم المساعدة للعمليات العسكرية للنظام أو قطاعات البناء والهندسة والطاقة والطيران في الدولة، وخلال الأشهر الستة الأخيرة من ولاية إدارة ترمب، استخدمت قانون قيصر وسلطات أخرى لإصدار أكثر من 100 عقوبة على النظام السوري وعناصره، وأفراد من عائلة الأسد، وفي ظل الإدارة الحالية، أصدر الرئيس جو بايدن حتى الآن جولة واحدة من العقوبات المتعلقة بسوريا، حيث عاقب عدداً من مسؤولي سجون النظام وجماعة معارضة سورية مدعومة من تركيا في يوليو (تموز) الصيف الماضي. بسام بربندي المعارض السوري والدبلوماسي السابق في السفارة السورية في واشنطن، رأى أن الخطوات الجديدة التي اتخذتها الإدارة الأميركية في تخفيف بعض العقوبات من أجل عمل المنظمات الإنسانية في سوريا، هي دليل على انتهاج الإدارة الأميركية لتخفيف العمل باستخدام أداة العقوبات في السياسة الخارجية، واللجوء إليها عند الحاجة وليس الاستخدام العشوائي لها، إضافة إلى التزاماتها في المساعدات الإنسانية، والسماح بعمل وعبور المساعدات الإنسانية من وإلى سوريا، «وهذا خط الإدارة السياسي وليست مؤامرة»، حيث طلبت وزارة الخارجية 125 مليون دولار كمساعدات اقتصادية لسوريا للسنة المالية 2022. وقال بربندي لـ«الشرق الأوسط»، إن الأهم هو استمرار عبور المساعدات الإنسانية من تركيا إلى سوريا، وضمان استمرار التوافق بين الروس والأميركان، وعدم التعرض لتلك المساعدات في الفترة المقبلة، والتي سوف تشهد انتهاء العمل بهذا الأمر العام المقبل، معتبراً أن روسيا تريد بالمقابل من الأميركيين تساهل في الأمور الأخرى لاستمرار التوافق بينهما، «لذلك الاستثناءات الجديدة تسهل من عبور الأموال للتعافي المبكر، وتسهل عمل المنظمات والتحويلات المالية إلى سوريا». بدوره، رأى هيكو ويمين، مدير برنامج سوريا في مجموعة الأزمات الدولية، أن إعلان إدارة بايدن مؤشر آخر على ابتعادها المستمر عن سياسة ترمب بشأن سوريا، وذلك بإظهار المزيد من «المرونة»، حول «رسم الخط الفاصل بين ما يعتبر تعافياً مبكراً وبالتالي يقع ضمن الاستثناء الإنساني، وما يعتبر إعادة إعمار». وقال خلال تصريحات مع صحيفة «ذا ناشيونال»، إنه «من الناحية النظرية، يمكن لهذه الخطوة أن تعزز الدفاع عن هيكل العقوبات في سوريا من خلال تركيزها على نظام الأسد وليس الشعب، ويمكنك تحديد هذا التمييز وربما أيضاً تقليل بعض الانتقادات الموجهة لنظام العقوبات».

«الدفاع» الروسية تكشف تفاصيل غارات إسرائيل وسط سوريا

الشرق الاوسط... موسكو: رائد جبر... كشفت وزارة الدفاع الروسية تفاصيل حول الغارة الإسرائيلية الجديدة على مواقع قرب حمص، وأعلن مركز المصالحة الروسي في قاعدة «حميميم» أن الدفاعات الجوية السورية نجحت في إسقاط 10 صواريخ إسرائيلية من أصل 12 صاروخا أطلقتها الطائرات الإسرائيلية من الأجواء اللبنانية. وأشار نائب رئيس المركز الروسي اللواء البحري فاديم كوليت في إحاطة إعلامية، إن «6 مقاتلات تكتيكية من طراز «إف - 16» تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية أطلقت من المجال الجوي اللبناني 12 صاروخا على مواقع في محافظة حمص السورية».وأضاف أن الدفاعات السورية استخدمت لمواجهة الغارة نظامين دفاعيين روسيي الصنع من طرازي «بوك – إم» و«بانتسير إس» ونجحت في إسقاط 10 صواريخ قبل الوصول إلى أهدافها. وأكد أن جنديا سوريا واحدا أصيب بجروح نتيجة الغارة الإسرائيلية. وجاء تصريح الناطق العسكري الروسي حول الغارة الأخيرة، بعد فترة صمت لوزارة الدفاع، التي لم تعلق على الغارات الإسرائيلية الأخيرة خلال الأسبوعين الماضيين. وكان المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا الكسندر لافرنتييف قال قبل أيام، خلال زيارته إلى دمشق، أن موسكو ترفض «الرد العسكري» على الغارات الإسرائيلية، مضيفا أن بلاده تعمل لإنهاء هذا الوضع عبر التوصل إلى تفاهمات تلبي احترام سيادة سوريا. واعقب ذلك زيارة قام بها لافرنتييف إلى طهران على رأس وفد يضم دبلوماسيين وعسكريين روسا، وتسربت معطيات خلال الزيارة عن تفاهم روسي إيراني يقضي بإخلاء مطار التيفور قرب حمص الذي تعرض لسلسلة غارات إسرائيلية في السابق. وكانت مصادر روسية أعلنت قبل ذلك أن موسكو سعت إلى إقناع الإيرانيين بضرورة إخلاء المطار لسحب الذرائع التي تقدمها تل أبيب لتوجيه ضربات جوية عليه. إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن خبراء عسكريين روسا، يقومون في منطقة تدمر بتدريب عناصر من المشاة والهندسة العسكرية في الجيش السوري. ووفقاً لبيان فإنه تم إطلاق دورات تدريبية قتالية، في إطار تبادل الخبرات، وهي تنفذ في ظروف قريبة جدا من ظروف القتال الحقيقية. ونشرت الوزارة، شريط فيديو، لعمليات تدريب عناصر مجموعة اقتحام عسكرية سورية عند سفح القلعة الأثرية في تدمر. وتضمن سيناريو التدريب، إخراج العدو الافتراضي من المنطقة المحصنة. وبعد ذلك يقوم العسكريون بتفتيش المنطقة وتفكيك عبوات متفجرة زرعت فيها. سياسيا، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أول من أمس، جلسة مباحثات مع وفد «مجلس سوريا الديمقراطية» برئاسة إلهام أحمد. وأوضح بيان أصدرته الخارجية الروسية في أعقاب اللقاء أنه «جرى بحث الوضع في سوريا مع التركيز على الوضع في شمال شرقي البلاد. وأعير اهتمام خاص لمهمة تفعيل التسوية السياسية في سوريا على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وإعادة تأهيل اقتصادها ومجالها الاجتماعي وعودة اللاجئين والنازحين وتقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين إليها».وأضاف البيان أن «الجانب الروسي أكد استعداده لمواصلة الجهود للمساعدة في توصل السوريين لاتفاقات بمختلف الصيغ من أجل استعادة سيادة ووحدة أراضي سوريا بالكامل بأسرع ما يمكن، وضمان الحقوق المشروعة لكافة المجموعات الإثنية والدينية في البلاد». وبعد اللقاء مع لافروف عقد المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، جلسة مشاورات تفصيلية مع إلهام أحمد والوفد المرافق لها. ونقلت وسائل إعلام قريبة من المكون الكردي في سوريا، أن الوفد استمع إلى دعوة روسية لتنشيط الحوار مع دمشق. وزادت إن «الروس شددوا خلال اللقاء على ضرورة تنشيط حوار مع حكومة دمشق والتوصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف». كما نقلت عن المستشار المقرب من وزارة الخارجية رامي الشاعر، الذي كان قريبا من أجواء اللقاء، إن الحوار «تناول ضرورة إنعاش المسار السياسي في سوريا وفق القرار 2254، مع ضمان حقوق الكرد في دستور مستقبلي ضمن سوريا موحدة». وأفاد أن الدبلوماسيين الروس «شددوا على أهمية الحوار لإيجاد الحلول المناسبة التي ترضي جميع الأطراف» ووصف اللقاء بأنه «كان مختلفاً عن سابقاته وهاماً وإيجابياً». وركز الجانبان وفقاً للمعطيات، في مباحثاتهما على الوضع الإنساني في سوريا وشمال شرقها بشكل خاص، وتم التطرق إلى الصعوبات التي يعانيها السكان جراء تضرر البنية التحتية، وإمكانية استدعاء الشركات الأجنبية لترميمها. وضم الوفد، أحمد، وعضو المجلس الرئاسي في سيهانوك ديبو، والرئيسة المشاركة للمجلس التنفيذي لإقليم الجزيرة، نظيرة كورية، إضافة لنائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية، فنر الكعيط، وممثل الإدارة الذاتية في موسكو، رشاد بيناف. ووفقاً للمعطيات فقد تم التأكيد خلال الزيارة على «ضرورة الحفاظ على خفض التصعيد خاصة في مناطق التماس بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات التركية وفصائل المعارضة الموالية لها».

سوريا.. تعزيزات للقوات التركية بمنطقة خفض التصعيد

دبي - العربية.نت... أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الخميس أن القوات التركية استقدمت تعزيزات إلى مواقعها بمنطقة خفض التصعيد. إلى هذا، أضاف أن 10 شاحنات محملة بالأسلحة والذخائر وصلت إلى النقاط العسكرية التركية في مطار تفتناز ومعسكر المسطومة في ريف إدلب. وكشف عن أن الشاحنات دخلت من الأراضي التركية، محملة بأسلحة نوعية مشيرا إلى أن التعزيزات جاءت بالتزامن مع تحركات تركية تجري في معظم النقاط التركية بمنطقة خفض التصعيد واستهدافات برية وجوية قرب النقاط التركية. في السياق، ذكر المرصد أيضا أن طائرات روسية قصفت المنطقة الواقعة بين بلدتي قميناس وسرمين شرقي مدينة إدلب، حيث توجد في محيط المنطقة قواعد تركية، بالإضافة إلى غارتين جويتين استهدفتا بلدة مجليا ومعربليت قرب مدينة أريحا على طريق حلب – اللاذقية "M4" وأشار المرصد إلى أن هناك قاعدة تركية بالمنطقة أيضا. وكانت القوات التركية قد استحدثت نقطة مراقبة عسكرية جديدة في جبل الزاوية جنوب إدلب على مقربة من خطوط التماس بين قوات النظام السوري والمعارضة. ومع الانتهاء من إقامة النقطة الجديدة، ارتفع عدد نقاط انتشار القوات التركية في إدلب إلى 79 قاعدة ونقطة عسكرية، بموجب اتفاق مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا.

موسكو تحتوي الارتباك الكرديّ: فرصة الحوار لا تزال متاحة

الاخبار... علاء حلبي ... الوفد الكردي الذي كان ينتظر حواراً تفاوضياً فوجئ بأجواء الاحتواء الروسية

لم يَخُض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في نقاشات تفصيلية مع الوفد الكردي الذي زار موسكو برئاسة رئيسة الهيئة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديموقراطية» إلهام أحمد، وعضوية ممثّلين عن «قوات سوريا الديموقرطية» (قسد) و«الإدارة الذاتية»، إذ ركّز الحوار، بشكل رئيس، على خطوط تفاهم عريضة، أبرزها ضرورة «ثبات الموقف الكردي ووضوحه»، مع ترك التفاصيل الخلافية بين الأكراد والحكومة السورية إلى سلسلة اجتماعات يتمّ التحضير لها في دمشق...

دمشق | لم تحمل زيارة الوفد الكردي إلى موسكو، ولقاؤه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أيّ مفاجآت جديدة، حيث استمع لافروف، ومعه الممثّل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ميخائيل بوغدانوف، إلى طروحات الزائرين الذين استعرضوا باستفاضة المخاطر التركية، إلى جانب مجموعة من الملفّات الأخرى، أبرزها موقف «قسد» من التقارب مع دمشق، في ظلّ المتغيّرات الأخيرة في شمال شرقي سوريا، والدور الأميركي في المنطقة. وإذ فوجئ الوفد الكردي بجوّ الاحتواء الذي أظهره المضيفون بعدما كان ينتظر حواراً تفاوضياً، وفق ما أكدت مصادر كردية لـ«الأخبار»، فقد شرح لافروف بشكل واضح موقف موسكو من المتغيّرات المُشار إليها، والمخرج الممكن لأزمة «قسد»، والمتمثّل في الجلوس على طاولة الحوار، ومناقشة جميع التفاصيل التقنية مع الحكومة السورية. لكنّ الوزير الروسي لم يَخُض في تفاصيل الخلاف المتمحور حول تمسّك الأكراد بـ«الإدارة الذاتية» ومطالبتهم باستمرار وجود «قوات سوريا الديموقراطية»، وهو أمر ترفضه دمشق، وتَعتبره مسّاً بثوابتها لناحية مركزية القرار السياسي ووحدة الجيش السوري وهيكليّته. وفي هذا الإطار، أبدى لافروف استعداد بلاده للدفع بثقلها نحو انعقاد طاولة الحوار السوري - السوري، والتي يمكن أن تَخلُص إلى حلّ توافقي يضمن للأكراد خصوصيّتهم، من دون أن يمسّ بهيكلية الدولة السورية. وبحسب المصادر نفسها، فقد حذّر الروس ضيوفهم من استمرار المراوغة السياسية والاعتماد على واشنطن، والذي أبعد «قسد» إلى الآن عن دائرة التفاهمات الدولية، خصوصاً في ما يتّصل بعمل اللجنة الدستورية، الأمر الذي يمكن تجاوزه اليوم بالمُضيّ في مشروع التفاهم مع دمشق. بالإضافة إلى ذلك، شغل الجانب الاقتصادي والمعيشي والإنساني حيّزاً من النقاش، حيث شرح لافروف أن المخرج الوحيد من هذه الأزمات يتمثّل في التوصّل إلى اتفاق يضمن لسوريا بشكل عام تكاملاً اقتصادياً، واستفادة من جميع الموارد، ومن بينها النفط الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الحالي. في المقابل، أبدى الأكراد رغبة كبيرة في الجلوس إلى طاولة الحوار، وهو ما أكّده مسؤول ملفّ الشؤون الروسية في «مجلس سوريا الديموقراطية»، سيهانوك ديبو، الذي قال في تصريحات بعد اللقاء إن وزير الخارجية الروسي أكد تشجيع بلاده للحوار السوري - السوري، مضيفاً أن الروس «يأملون أن تتكلّل (هذه الجهود) بالنجاح».

حذّر لافروف الأكراد من استمرار المراوغة السياسية والاعتماد على واشنطن

ويأتي هذا اللقاء، الذي يُعتبر الثاني من نوعه خلال العام الجاري، متأخّراً بعض الشيء؛ إذ كان مقرَّراً عقده قبل نحو ثلاثة أسابيع، قبل أن يتعرقل نتيجة زيارة أجراها وفد أميركي برئاسة نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، إيثان غولديريتش، إلى الشمال الشرقي من سوريا، حيث عقد لقاءات مع المسؤولين الأكراد وقيادات في «المجلس الوطني الكردي» المدعوم من تركيا و«الائتلاف المعارض»، عارِضاً خطّة لإعادة تفعيل التقارب الكردي - الكردي، مقابل تسهيلات ومساعدات اقتصادية، وردّ المخاطر التركية. والظاهر أن الخطّة الأميركية اصطدمت بمجموعة من المعوّقات، أبرزها الموقف المتشدّد الذي يقوده «حزب الاتحاد الديموقراطي» الذي يمثّل امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» المُصنَّف على لوائح الإرهاب التركية، وعدم اليقين باستمرار الوجود العسكري الأميركي في سوريا، في ظلّ توسُّع الدور التركي، الأمر الذي سيترك «قسد» أمام مواجهات مع جميع الأطراف. ولم يكد ينهي الوفد الذي يزور موسكو لقاءه مع المسؤولين الروس، حتى عقد قائد «قوات سوريا الديموقراطية»، مظلوم عبدي، اجتماعاً مع مسؤولين أكراد في شمال شرقي سوريا لبحث آخر التطورات، لتَخرج تصريحات كردية عقب هذا اللقاء تنتقد موقف دمشق، وهو ما يمكن إدراجه في سياق حالة الانقسام الكردية بين طرفين، أحدهما يميل إلى موسكو والآخر إلى واشنطن. وتسبق التطوّراتُ الأخيرة زيارةً من المنتظر أن يقوم بها وفد روسي تقني إلى تركيا لبحث مجموعة من التفاصيل الأمنية والميدانية والعسكرية، وعلى رأسها فتح طريق حلب – اللاذقية، والتطوّرات على خطوط التماس بين مواقع «قسد» ومواقع سيطرة الفصائل المعارضة التابعة لتركيا. وكانت موسكو قد طرحت، في وقت سابق، خطّة لنشر قوات عسكرية سورية في مناطق خلافية بالنسبة إلى أنقرة، لتجنيب «قسد» مخاطر الهجوم العسكري التركي، الأمر الذي رفضته الأخيرة، متمسّكةً بمبدأ «الحوار الشامل مع دمشق» أوّلاً، بحجة أن خطوة من نوع الانسحاب من شأنها تخسيرها مناطق حيوية من دون أيّ مقابل سياسي، وهو ما عادت موسكو واحتوته، مؤكدة دعمها للحوار. لكن ذلك من شأنه تسليط مزيد من الضغوط على «قسد»، وسحب ورقة المراوغة الأميركية من يدها، ووضعها على محكّ الحوار السياسي الجادّ الكفيل بإنهاء المخاطر التركية، وضمان وحدة الأراضي السورية، وما يتبعه من انتعاش اقتصادي أصبح يشكّل أولوية قصوى في الوقت الحالي، نتيجة تردّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

لا تَغيّر استراتيجياً في الخارطة العسكرية: إسرائيل تتلمّس «فرصاً» بوجه إيران

الاخبار.. حسين الأمين ... يعتقد العدوّ أن تراجع حاجة دمشق للدعم العسكري الإيراني، يمكن أن يجعل دمشق أكثر مرونة في الطلب من حلفائها الانسحاب من بعض المناطق.... لا تبدو الاعتداءات الإسرائيلية الأحدث على سوريا خارجةً عن سياق «المعركة بين الحروب» التي بدأتها تل أبيب قبل سنوات على هذه الساحة، لكنها، مع ذلك، تكتسب، بفعل اشتداد وتيرتها واتّساع نطاقها، أبعاداً إضافية، مرتبطةً بأسباب موضوعية، سياسية وعسكرية، تدفع إسرائيل نحو تكثيف «نشاطها» المُعادي. وإذا كان السعي لمنْع نقل وسائل قتالية أكثر تطوّراً إلى لبنان واحداً من الثوابت الحاكمة لهذا النشاط، فإن تطلّع الكيان العبري إلى استثمار «الانفتاح العربي» على سوريا في الدفْع نحو تبدّلات في الخارطة الميدانية، ورغبته في التأثير على المفاوضات النووية انطلاقاً من سوريا، يعدّان من أبرز العوامل المُفسّرة للتطوّرات الأخيرة..... في الساعات الأولى من يوم الأربعاء الفائت، استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية موقعاً على طريق حمص - طرابلس، غربي مدينة حمص. كما استهدفت حاجزاً صغيراً لـ«الفرقة الرابعة» في الجيش السوري، في قرية المصريّة الواقعة جنوب غرب مدينة القصير في ريف حمص الغربي، والتي تَبعُد عن الحدود اللبنانية نحو كيلومتر واحد فقط، في ما يُعدّ واحدة من المرّات النادرة التي يتعرّض فيها العدو لمواقع قريبة إلى هذا الحدّ من الأراضي اللبنانية. في المقابل، حاولت الدفاعات الجوّية السورية التصدّي للصواريخ المعادية، وتمكّنت من إسقاط بعضها بالفعل، فيما لاحق صاروخ سوري مضادّ للطائرات طائرة حربية إسرائيلية إلى قبالة شواطئ حيفا المحتلّة حيث انفجر هناك. ويؤشّر قربُ موضع القصف من الحدود مع لبنان، إلى أن الهدف قد يكون شحنة ما في طريقها إلى الأراضي اللبنانية، ما يعني أن الاعتداء الجديد يأتي في سياق «منع نقل وسائل قتالية تمسّ بالتفوّق الإسرائيلي في المنطقة»، بحسب تعبير وزير الأمن الإسرائيلي، بني غانتس، لا في سياق «مواجهة التموضع الإيراني» في سوريا، مع أن الهدف الأخير يحافظ على موقعه على رأس اللائحة الإسرائيلية، وفق ما يؤكّد قادة الكيان باستمرار. والجدير ذكره، هنا، أن واقعة الأربعاء تُعدّ التاسعة خلال شهر واحد، والسادسة والعشرين في العام الجاري، الأمر الذي يدلّل على ارتفاع ملحوظ في وتيرة الهجمات.

الحسابات الإسرائيلية

قبل نحو أسبوعين، أعاد كبار قادة العدو تحديد الثوابت التي تَحكم «عمل» إسرائيل على الساحة السورية. إذ أكّد وزير الأمن، بني غانتس، خلال حفل تدشين مصنع «رفائيل» للصناعات العسكرية، أن تل أبيب «لن تسمح بالتسلّح بوسائل قتالية تمسّ بالتفوّق الإسرائيلي في المنطقة، من قِبل حزب الله ومبعوثين إيرانيّين إضافيّين في المنطقة»، فيما تناول رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي، في جلسة مُغلقة للجنة الخارجية والأمن في «الكنيست»، «التموضع العسكري الإيراني في سوريا والمنطقة»، لافتاً إلى أن «أمام إسرائيل تحدّيات أمنية كثيرة في 6 ساحات مختلفة، يعمل الجيش الإسرائيلي مقابلها كلّها، سواءً بالدفاع أو الإحباط أو الهجوم». وعلى رغم أن الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على الأراضي السورية لا تعدُّ خروجاً عن نهج «المعركة بين الحروب» الذي بدأته تل أبيب منذ سنوات، إلّا أن ثمّة أسباباً موضوعية، عسكرية وسياسية، دفعت إلى تكثيف الضربات في الآونة الأخيرة، لعلّ أهمّها، بحسب تعليقات الخبراء العسكريّين والسياسيّين في الكيان، أن جيش العدو «يريد الاستفادة من السماء الصافية بشكلٍ غير عادي خلال موسمٍ تَكون فيه الغيوم كثيفة عادة»، أو بسبب «استهداف عاجل لمحاولات تهريب سلاح». كذلك، ربط بعض هؤلاء المعلّقين الارتفاع في وتيرة الاعتداءات، بـ«الزيادة في النشاط الإيراني في المنطقة» بشكل عام، وأيضاً بـ«توجيه رسائل إلى إيران حول برنامجها النووي»، بالإضافة إلى محاولة استغلال «الانفتاح العربي على سوريا». كما اتفق غالبيّتهم على أن اللقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت، في سوتشي الشهر الماضي، منح تل أبيب «ضوءاً أخضر» لمتابعة تحرّكاتها في سوريا، وفق ما كان متّفقاً عليه أيام بنيامين نتنياهو، الأمر الذي دفع حكومة بينت إلى تكثيف العمليات وتوسيعها، حتى في نقاط قريبة من القواعد الروسية في المنطقة الساحلية.

يسعى العدو إلى ممارسة ضغوط على إيران في سياق ملفّها النووي، انطلاقاً من الساحة السورية

وفي تفصيل تلك الخلفيّات، يبدو أن ثمّة اعتقاداً لدى العدو بأنه في ظلّ «الانفتاح العربي» على سوريا، فإن بالإمكان ممارسة مزيد من الضغوط على دمشق لدفعها نحو التفكير في «تحجيم النفوذ الإيراني»، وذلك على مسارَين أساسيَّين: الأول، عسكري – أمني، من خلال تكثيف عمليات الاستهداف الجوّي والضربات الأمنية؛ والثاني، سياسي، عبر تحميل زعماء الدول العربية العائدة إلى سوريا رسائل إلى القيادة هناك، تَطلب منها العمل على «نزع الذرائع الإسرائيلية» لخفض وتيرة الهجمات، بما يُتيح تحقيق «الاستقرار» المطلوب لجذب المشاريع الاستثمارية الخارجية. ويدرك الإسرائيليّون، بناءً على تجارب سابقة، أن أحداً غير قادر على تغيير قواعد اللعبة الميدانية في سوريا، لاسيما في ما يتعلّق بانتشار الحلفاء، سوى القيادة السورية نفسها. ولذا، فإن الأخيرة لطالما كانت عُرضة للضغوط لدفعها نحو إحداث تغييرات جذرية في خرائط الانتشار العسكري، بما يعالج «المخاوف» الإسرائيلية، من دون تحقيق أيّ نتائج تُذكر. لكن ما تَغيّر اليوم، من وجهة النظر الإسرائيلية، هو أن الحاجة السورية إلى الحضور العسكري الإيراني تضاءلت إلى حدّ بعيد بسبب انحسار المعارك الكبرى، التي كان آخرها أوائل العام الفائت في ريفَي حلب وإدلب، وهذا ما يمكن أن يجعل دمشق أكثر مرونة في الطلب من حلفائها الانسحاب من بعض المناطق، لتبريد الأجواء وإرساء نوع من الاستقرار المطلوب دولياً وعربياً. كذلك، ثمّة بُعدٌ غير ظاهر، يلعب دوراً أساسياً في تكثيف الهجمات الإسرائيلية على سوريا، والمقصود به سعي العدو إلى ممارسة ضغوط على إيران في سياق ملفّها النووي، انطلاقاً من هذه الساحة. إذ إنه في ظلّ عجزها عن شنّ عمليات هجومية صاخبة ضدّ أهداف داخل إيران، وفشلها في دفع الأميركيّين نحو إقرار خطط عسكرية لمواجهة البرنامج النووي الإيراني، تعتقد إسرائيل أنه بالإمكان التعويض عن ما تَقدّم في الساحة السورية، التي تتمتّع فيها حتى اللحظة بتفوّق عمليّاتي بسبب عوامل عدّة، أهمّها عدم اتّخاذ محور المقاومة - بعد - قراراً بالردّ على كلّ الاعتداءات، بالإضافة إلى السماح الأميركي والروسي على السواء، للإسرائيليّين، بالعمل بحرّية ضد «الأهداف الإيرانية» في سوريا. ومن هنا، تأمل تل أبيب أن يغطّي «استعراض القوّة» في الميدان السوري، على عجزها الفاضح عن «تفعيل القوّة» باتجاه رأس الخطر، لا أطرافه. وفي هذا السياق، ترجّح مراسلة الشؤون العسكرية في صحيفة «إسرائيل هيوم» العبرية، ليلاخ شوفال، في مقالة بعنوان: «إيران تُظهر المُناورة و المُراوغة» في الصحيفة نفسها، وجود علاقة ما «بين زيادة عدد الهجمات الإسرائيلية في سوريا، وبين الإحباط لدى إسرائيل من تقدُّم إيران في برنامجها النووي، مع اقتراب الوقت في ما يتعلّق بالعودة إلى الاتفاق».

إجراءات تكتيكية

تتحدّث شوفال، في المقالة نفسها، عن أن «الإيرانيين يعيدون التفكير في أفعالهم في سوريا، ويقومون بمجموعة متنوّعة من الإجراءات التكتيكية ليجعلوا من الصعب على إسرائيل مهاجمتهم». وفي هذا الإطار، يدور الحديث، خصوصاً، عن إخلاء «قوّات إيرانية وأخرى تابعة لها» مطار «T4» العسكري في ريف حمص، وتسليمه بالكامل للقوّات الروسية، الأمر الذي تنفيه مصادر عسكرية رفيعة في الجيش السوري، مؤكّدة في حديثها إلى «الأخبار» أن «أيّ تغيير كبير لم يطرأ على خريطة انتشار الحلفاء في المنطقة الوسطى في البلاد». وتوضح المصادر أن «أيّ تحرّكات عسكرية من هذا القبيل - إن حدثت - تكون في سياق استجابة طبيعية للتهديدات المختلفة، سواءً من العدو الإسرائيلي، أو من ناحية القوّات الأميركية في قاعدة التنف القريبة، أو من بقايا مسلّحي داعش المنتشرين في البادية الشرقية»، جازمة أن «لا انسحابات كاملة من أيّ منطقة عسكرية، بل فقط تحرّكات تكتيكية محدودة، تحدُث دائماً». وليست هذه المرّة الأولى التي تتداول فيها وسائل الإعلام الإسرائيلية والغربية والعربية أنباء من هذا النوع؛ إذ لطالما كرّرت خلال السنوات الماضية الحديث عن انسحاب حلفاء الجيش السوري من عدّة مناطق، ليتبيّن بعدها خطأها. وكنموذج من ذلك، فقد كثر الكلام في صيف عام 2018، عقب «التسوية» التي أُرسيت في الجنوب، عن انسحاب الحلفاء من المنطقة؛ واليوم، بعد مرور ثلاثة أعوام، تضجّ وسائل الإعلام المختلفة بما يُسمّى «التموضع الإيراني على الحدود مع الجولان»، فيما يجري استهداف المنطقة إسرائيلياً بشكل مستمرّ، بزعم استهداف «نشطاء تابعين لإيران وحزب الله».

تسويات النظام السوري تصل "عاصمة الميليشيات الإيرانية".. وحضور مريب لـ"المهندس"...

الحرة.... ضياء عودة – إسطنبول.... يواصل النظام السوري عمليات "التسوية" في محافظة دير الزور شرقي البلاد، ووصل بها صباح الخميس إلى الميادين التي توصف بـ"عاصمة الميليشيات الإيرانية"، بحسب تقارير سابقة أوردها "المرصد السوري لحقوق الإنسان" ووسائل إعلام محلية وغربية. ويطلق هذا الاسم على المدينة نظرا للعدد الكبير من الميليشيات التي تنشط فيها، والتي تتلقى بدورها دعما مباشرا من "الحرس الثوري" الإيراني، على رأسها ميليشيا "السيدة زينب" المحلية، "الدفاع الوطني"، "حزب الله"، "فاطميون"، "زينبيون". وذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا" أن "التسوية" بدأت في مركز مدينة الميادين، الواقعة في الريف الشرقي لدير الزور، مضيفة أنها تجري "بتنسيق من الجهات المعنية في إطار العملية الشاملة الخاصة بأبناء المحافظة". وأشارت الوكالة إلى أن الخطوة الحالية جاءت بعد انضمام أكثر من سبعة آلاف شخص إلى "التسوية الشاملة"، والتي انطلقت قبل ثمانية أيام في الصالة الرياضية بمركز مدينة دير الزور. و"التسويات" الحالية هي الأولى من نوعها التي تشهدها الضفة الغربية لنهر الفرات، واللافت أنها تجري بحضور ضباط أمنيين وعسكريين في النظام السوري، على رأسهم اللواء، حسام لوقا، رئيس "إدارة المخابرات العامة". وكان لوقا قد أشرف في السابق على التسويات التي شهدتها محافظة درعا جنوبي البلاد، وقبل ذلك في ريف حمص الشمالي والمناطق المحيطة بريف العاصمة دمشق، حتى بات يطلق عليه اسم "مهندس صفقات التسوية".

ما الهدف من الميادين؟

تشير الرواية الرسمية للنظام السوري إلى أن "التسويات" لن تقتصر على منطقة بعينها في دير الزور، بل ستنسحب إلى عموم المناطق فيها، بدءا من المدينة وانتقالا إلى الميادين والبوكمال والقرى والبلدات الواقعة بينهما. وبالنظر إلى الصورة العامة للميادين والتي تكونت منذ سنوات طويلة تطرح تساؤلات عن هدف النظام السوري من "التسويات"، خاصة أن هذه المدينة تعتبر المركز الأبرز لنشاط الميليشيات الإيرانية، وبالتالي فإن غالبية من يقطن فيها من الشبان إما محسوبٌ عليها أو له ارتباطات أخرى. ويرى الباحث السوري في "مركز الشرق للدراسات"، سعد الشارع أن "التسويات" الحالية تندرج ضمن "الاستراتيجية الروسية، في محاولة من موسكو للتوغل أكثر في الضفة الغربية لنهر الفرات، وخاصة في المدن الثلاث: دير الزور، والميادين، والبوكمال". وتحدث الشارع لموقع "الحرة" عن عدة نقاط لافتة فيما يخص هذه العملية، أولها أن عموم دير الزور، وخاصة الضفة الغربية لنهر الفرات لا يوجد فيها عناصر منشقين أو كانوا سابقا مع فصائل المعارضة. والسبب في ذلك هو أن قوات النظام السوري سيطرت على المنطقة بعد عمليات عسكرية ضد تنظيم "داعش"، وليس ضد تشكيلات المعارضة. ويرى الشارع أن "روسيا تريد زيادة نفوذها وسيطرتها على الضفة الغربية، لكنها ستصطدم بمنافسة قوية مع الميليشيات الإيرانية التي تسيطر على مواقع استراتيجية". وبحسب الشارع: "التحدي الأكبر لهذه التسويات سيكون في الميادين ولاحقا في البوكمال، كون كلا المدينتين معاقل للميليشيات الإيرانية. هذه الميليشيات لها مقرات عسكرية وإدارية وأمنية". وتعتبر عمليات "التسوية" مشروعا روسيا بامتياز، كانت موسكو أطلقت مساره قبل سنوات عديدة، خاصة عقب السيطرة على المناطق التي كانت بيد فصائل المعارضة المسلحة، مثل الغوطة الشرقية وريف محافظة حمص، وأخيرا في محافظة درعا، جنوبي البلاد. ويستهدف هذا المشروع المطلوبين بقضايا أمنية وجنائية، بالإضافة إلى المنشقين عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية في الجيش السوري، على أن يُمنح كل شخص يمضي بالمراحل المنصوص عليها "بطاقة تسوية" تتيح له التنقل داخل مناطق البلاد الخاضعة بالأصل لسيطرة النظام السوري، وبالتالي كف البحث الأمني الذي صدر بحقه قبل سنوات.

"إعادة سيطرة روسية"

تنقسم السيطرة في محافظة دير الزور بين قوات النظام السوري وحلفائها من جهة، و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) المدعومة من التحالف الدولي من جهة أخرى، ويعتبر نهر الفرات الخط الفاصل بين مناطق سيطرة الطرفين. واللافت أن "التسويات" تأتي في سياق تطورات ميدانية على الأرض، إذ جاءت عقب محاولات متكررة لروسيا للدخول إلى مناطق الريف الغربي من المحافظة، وتتزامن مع التوسع العسكري لقواتها في مناطق بريف محافظتي الحسكة والرقة. ويؤكد الصحفي السوري، فراس علاوي، على حديث الباحث سعد الشارع، مشيرا إلى أن "النظام السوري يبني سياسته الحالية في المنطقة على نمط واحد، وهو محاولة إعادة السيطرة. هذه السياسة مدعومة من الرؤية الروسية". ويقول علاوي لموقع "الحرة": "الروس دخلوا في سوريا لتحقيق هدفين: الأول هو إعادة سيطرة النظام، ومن ثم إعادة تأهيله، وهنا تندرج التسويات في الهدف الأخير". واعتبر أن "التسويات هي نوع من أنواع إعادة السيطرة الجغرافية والديمغرافية، أكثر من السيطرة العسكرية"، مستبعدا أن يكون هناك أي صدام خفي بين موسكو وطهران، بقوله: "على العكس الإيرانيون يريدون هكذا نوع من التسويات من أجل تثبيت السيطرة الاجتماعية في المناطق التي ينتشرون فيها". من جانبه يقول الناطق باسم "لجان المصالحة في سوريا"، عمر رحمون إن "مسار التسويات سيبقى مستمرا في عموم سوريا"، على أن يتم تطبيقه في محافظة إدلب شمالي غربي البلاد. واعتبر رحمون المقيم بدمشق في حديث لموقع "الحرة" أن "مسار التسوية في دير الزور هو خدمة للأهالي، وبنفس الوقت سيفتح الباب واسعا لاستيعاب منطقة شرق الفرات التي تشهد ضغوطا ستؤدي بها للعودة إلى التسوية والمصالحة".وكانت مدينة الميادين قد شهدت، منذ مطلع عام 2020 عدة اجتماعات بين قادة من "الحرس الثوري" ووجهاء وشيوخ عشائر محافظة دير الزور، وارتبطت جميع العروض التي تلقتها الأخيرة بضرورة سعيها لاستقطاب النسبة الأكبر من شبان المنطقة للعودة إلى مدنهم وقراهم، سواء داخل سوريا أو خارجها من اللاجئين. ويعود التركيز على الميادين، كونها تتمتع بموقع استراتيجي بالقرب من الحدود السورية- العراقية، ومن جهة أخرى تعيش ظروفا يراها مراقبون "خصبة" لتمدد النفوذ الإيراني وتحقيق أهدافه، سواء على الصعيد العسكري أو الاجتماعي.

ماذا عن حسام لوقا؟

في غضون ذلك يبرز رئيس إدارة المخابرات العامة في سوريا، اللواء حسام لوقا كطرف أساسي يشرف على عمليات "التسوية" من الجنوب إلى الشمال والشرق. ولم يكن للوقا الذي ولد في منطقة خناصر بريف حلب الجنوبي أي ظهور إعلامي منذ عامين، ليتصدر اليوم الواجهة بصورة مفاجئة، كانت أولا في محافظة درعا وحاليا في دير الزور، أعقد الجغرافيات السورية من حيث أطراف النفوذ المنتشرة فيها أو استنادا للتطورات التي عاشتها منذ 2011. ويرأس لوقا المخابرات العامة في سوريا، منذ عام 2019، وكان قد لعب دورا بارزا في السيطرة على حي الوعر بمدينة حمص في عام 2017، وذلك بموجب اتفاق رعته روسيا، قضى حينها بخروج جزء كبير من المدنيين والمقاتلين إلى الشمال السوري. وفي سبتمبر عام 2020 كانت الولايات المتحدة الأميركية قد أدرجت اللواء لوقا على قائمة عقوباتها، إلى جانب ميلاد جديد قائد "القوات الخاصة"، وحازم يونس قرفول "حاكم مصرف سوريا المركزي" السابق. كما أدرج اسمه أيضا ضمن قائمة عقوبات دول الاتحاد الأوروبي، "بسبب مشاركته في تعذيب المتظاهرين والسكان المدنيين". وفي الثالث عشر من نوفمبر الحالي كان اسم لوقا قد تردد كثيرا، بينا ظهر ضمن الشخصيات الأمنية التي حضرت "المنتدى الاستخباراتي" الذي أقيم في العاصمة المصرية القاهرة، بحسب الصور التي نشرتها وسائل إعلام مصرية.

شكاوى شرق الفرات من تجنيد أطفال في التشكيلات العسكرية.. قائد «قسد» مظلوم عبدي وقع اتفاقاً لمكافحة الظاهرة

(الشرق الأوسط).... القامشلي: كمال شيخو... على مدار عام كامل ينشر عمران؛ المتحدر من بلدة الدرباسية الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا، صور ابنته ذات الـ16 ربيعاً على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ويقول إنها جُندت وهي قاصر دون موافقتهم، ويحمل مسؤولية خطفها لـ«حركة الشبيبة الثورية»؛ هذه الجماعة تابعة لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري المهيمن على مناطق شرق الفرات؛ وأكد الأب تسليم ابنتهم إلى «وحدات حماية المرأة» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)». يقول عمران: «خطفت ابنتي وعمرها كان 16 سنة فقط على يد (الشبيبة الثورية). راجعت كل المؤسسات العسكرية والمدنية التابعة للإدارة، لكنهم رفضوا الكشف عن مصيرها والتعاون معنا لإعادتها إلى أسرتها ومقاعد الدراسة»، مشيراً إلى أن قضية تجنيد الأطفال القصر لا تزال مستمرة رغم توقيع قوات «قسد» على اتفاقيات حقوق الطفل العالمية، وافتتاح مكتب خاص بحماية حقوق الطفل ضمن مناطق نفوذ الإدارة الذاتية لمتابعة شؤون هؤلاء الأطفال. وأضاف في تسجيل صوتي عبر «واتساب»: «اليوم بلغت ابنتي 17 عاماً، وأتمنى عودتها لمقاعد الدراسة؛ فهي المكان الأنسب للأطفال، حتى تصبح طبيبة ومدرسة ومتعلمة تخدم وطنها لا أن تصبح مسلحة وهي بهذا العمر». وشكلت «الإدارة الذاتية» وقيادة «قسد» آلية مدنية مشتركة للشكاوى بهدف وقف استخدام الأطفال في النزاعات المسلحة، كما افتتحت في شهر سبتمبر (أيلول) العام الماضي مكتباً خاصاً يعنى بقضايا تجنيد القاصرين، وإبلاغ الأهالي بوضع أبنائهم القاصرين في القوات العسكرية، غير أن هذه العمليات مستمرة؛ بحسب والد طفلة طلب عدم نشر اسمه أو اسم ابنته البالغة من العمر 14 سنة فقط ويتحدران من مدينة القامشلي، وأكد أن هذا الملف لا يزال مفتوحاً، وأضاف: «قامت مجموعة تابعة لمنظمة (الشبيبة الثورية) بخطفها، ولم نعلم أي شيء عنها إلى أن اتصلت بنا شخصية قيادية وأعلمتنا أنها انضمت إلى (وحدات المرأة) بإرادتها وأصبحت مقاتلة، لكن هذه الرواية مرفوضة». وأخبر والد فتى يبلغ من العمر 16 عاماً من بلدة تل تمر التابعة لمحافظة الحسكة كيف فقد الاتصال بابنه قبل 20 يوماً، وعلى مدار أيام بحثوا عنه وتحروا أخباره من الأهل والجيران وكل الأماكن التي كان يتردد عليها، حتى أبلغه أحد أصدقائه في العمل بأنه التحق بصفوف الوحدات العسكرية ولا يعرف مكانه أو مصيره منذ بداية الشهر الحالي. من جانبها؛ كشفت نيروز علي، رئيسة «مكتب حماية الطفل»، عن أنهم تلقوا العديد من الشكاوى من الأهالي ذوي الأطفال خلال الفترة الماضية، وقالت: «قمنا بإرسال الشكاوى إلى قيادة (قسد) للتحقق من الحالات واتخاذ الإجراءات اللازمة بهذا الخصوص»، ونوهت بضرورة تعزيز آلية عمل مكاتب حماية الطفل الموزعة بالمدن والبلدات الخاضعة لنفوذ الإدارة الذاتية. وتابعت حديثها: «نعقد اجتماعات دورية مع ممثلي مكتب اليونيسيف بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لبحث بنود الاتفاقية الموقعة بين قيادة (قسد) والمنظمة الأممية حول منع عمالة وتجنيد الأطفال». واستبعد «مكتب حماية حقوق الطفل» نحو 54 طفلاً من القوات العسكرية التابعة بداية من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد التأكد من أنهم دون السن القانونية، وسيجري تسليمهم إلى ذويهم أصولاً. وذكرت نيروز علي أنهم استبعدوا «أكثر من 204 أطفال من القوات العسكرية بشكل متكامل خلال عامين، ولا تزال هناك جهود لتسريح الباقين»، دون تحديد إحصاءات وأعداد هؤلاء القاصرين المجندين.

تجنيد 3 قاصرات

إلى ذلك؛ نشر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» تقريراً بتكرار حالات تجنيد الأطفال بعد إقدام الجهة نفسها على تجنيد وخطف 3 فتيات قاصرات من أهالي بلدة عامودا بريف الحسكة الشمالي؛ هن: (آ.إ) و(هـ.ع) و(أ.خ)، وجرى استغلال خلافاتهن مع ذويهن، والزج بهنّ بمعسكرات تدريبية، خلال الأيام الثلاثة الماضية، إضافة إلى تجنيد فتاة قاصر قبل نحو شهرين تتحدر من بلدة المالكية (ديريك)، والزج بها ضمن معسكرات «الشبيبة الثورية». في السياق ذاته، كشفت الأمانة العامة لـ«المجلس الوطني الكردي» المعارض عن أسماء 3 فتيات جرى تجنيدهن يتحدرن من بلدة عامودا، وقال في بيان نشر على موقعه الرسمي أمس: «خطفت منظمة (الشبيبة الثورية) التابعة لـ(حزب الاتحاد الديمقراطي) 3 فتيات قاصرات من مدينة عامودا مساء الأحد بهدف تجنيدهن؛ وهن: أفين خليل 15 عاماً - إيانا إبراهيم 15 عاماً - هدية عنتر 16 عاماً». واتهمت أمانة المجلس المنظمة بخطف وتجنيد المئات من الأطفال وازدياد وتيرة هذه الجرائم منذ بداية العام الحالي، ليزيد في بيانه: «تلقت عوائل الفتيات المخطوفات اتصالات من مسؤولي التنظيم تؤكد تجنيد أطفالهم في صفوف القوات العسكرية، وسيخضعون لدورات تدريبية عسكرية لمدة 6 أشهر ولن يتمكنوا من التواصل خلال هذه الفترة مع عوائلهم». وناشد «المرصد» الإدارة الذاتية والقيادة العامة لقوات «قسد»، ضرورة وضع حد لانتهاكات «الشبيبة الثورية» بحق الطفولة عبر استمرار خطف الأطفال وتجنيدهم عسكرياً ضمن صفوفها، وحمل هذه الجهات مسؤولية وقوع هذه الانتهاكات بوصفها السلطة التي تدير هذه المنطقة من سوريا. وكان القائد العام للقوات، مظلوم عبدي، وقّع مع ممثلة الأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاع المسلح، فرجينيا غامبا، سنة 2019 خطة للالتزام من أجل إنهاء ومنع تجنيد الأطفال دون سن الـ18 وعدم استخدامهم في الأعمال العسكرية. وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اتهم 32 طرفاً مشاركاً في النزاع الدائر بسوريا؛ في مقدمتهم النظام الحاكم، بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأطفال، خلال جلسة أمام مجلس الأمن نهاية مايو (أيار) الماضي، وأوضح أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في القتال لا يزال مستمراً على نطاق واسع وممنهج؛ إذ جرى تأكيد 1423 حالة (1306 فتيان و117 فتاة)؛ منهم 274 حالة في النصف الثاني من عام 2018، و837 حالة في عام 2019، و312 حالة في النصف الأول من عام 2020، منوهاً بأنه جرى التثبت من 73 في المائة من تلك الحالات في الجزء الشمالي الغربي من سوريا (إدلب وحلب وحماة)، و26 في المائة في الجزء الشمالي الشرقي (الرقة والحسكة ودير الزور). يذكر أن سوريا صُنفت من بين أكثر الدول خطورة على الأطفال؛ بحسب تقرير صادر عن منظمة «أنقذوا الأطفال» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، إلى جانب أفغانستان والعراق والكونغو ونيجيريا ومالي، وأن واحداً من بين كل 5 أطفال في مناطق نزاعات.

سوري عالق في بيلاروسيا يرفض العودة إلى «الجحيم»... وآخر يصل إلى «الحلم الأوروبي»

شرطي تابع لمينسك رفع الأسلاك الشائكة أمام المهاجرين للعبور إلى بولندا

الشرق الاوسط... لندن: إبراهيم حميدي... «أفضّل الموت هنا على العودة إلى الجحيم. حتى إن عنصر الشرطة في مطار دمشق سألني عن وجهتي، وما إذا كانت ألمانيا أم هولندا، ثم قال لي: نيّالك. ليتني كنت معك». هذه خلاصة ما قاله «فؤاد»، وهو اسم مستعار لشاب سوري عالق في بيلاروسيا منذ وصوله إلى منسك في 28 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. خوف هذا الشاب، و5 من «أصدقائه الجدد»، دفعهم للتواصل مع «سماسرة عرب» بحثاً عن «مخرج من هذا الفخ» بين عدم القدرة على العبور إلى بولندا الأوروبية، وبين الخوف من «الوقوع» في أيدي السلطات البيلاروسية لإعادته إلى سوريا. أما «رفيق»، فكان بين المحظوظين الذين غادروا «الكابوس السوري» وقبضوا على «الحلم الأوروبي». فبعدما وصل إلى الحدود «جاء 6 جنود بيلاروس ضخام، رفعوا الأسلاك الشائكة لنا، وأشار أحدهم إلى بولندا، وقال لنا؛ اذهبوا، حظاً سعيداً». وبالفعل، وصل «رفيق» ووالده وآخرون إلى ألمانيا. ويقول نبيل: «المخاطرة تستحق، لن أعود إلى بلادنا في حياتي».

- كيف بدأت قصته؟

«فؤاد»، شاب كان يعيش في دمشق. تخرج من الجامعة قبل سنوات، وعمل لفترة قصيرة براتب لا يسد الحد الأدنى من كلفة العيش مع تدهور سعر صرف الليرة السورية إلى 3 آلاف مقابل الدولار الأميركي، ثم فقد عمله المتواضع وفقد معه الأمل. صار همه السفر إلى خارج البلاد. تواصل مع مكتب للسياحة والسفر في وسط دمشق مرخص من الحكومة، واستدان مبلغاً من أقاربه ودفع 3600 دولار للمكتب للحصول على تأشيره إلى بيلاروسيا. الصفقة تشمل التأشيرة وأجرة رحلة السفر عبر شركة «أجنحة الشام» وحجزاً في فندق في مينسك لبضع ليالٍ. تأخرت التأشيرة من السفارة البيلاروسية بدمشق، لكنها وصلت. وخلال فترة الانتظار، اتصل «فؤاد» بقريب له كي يرتب أمور الاتصال مع مهرب من مينسك إلى حدود بولندا. ترتب الأمر، ودفع 2500 يورو. كان محظوظاً لأن آخرين دفعوا للمهرب 10 آلاف يورو لكل شخص. تبلغ «فؤاد» وصول التأشيرة، فجمع حاجاته البسيطة في حقيبة، ووضع هاتفاً نقالاً و1000 دولار في جيبه. وفي الساعة التاسعة من صباح 27 أكتوبر، تسلم الفيزا في مكتب السياحة المكتظ بعشرات الباحثين عن «الحلم الأوروبي»، أو «الخروج من الكابوس السوري». وركبوا الباص إلى مطار دمشق. يقول: «وصلنا إلى نافذة مسؤول أمن الحدود. تحقق من وجود تأجيل عن الخدمة العسكرية الإلزامية وجواز السفر، ثم سألني؛ إلى أين أنت ذاهب؟ ألمانيا؟». ثم أضاف: «ليتني كنت معك. نيّالك». عبر «فؤاد» خط التفتيش الأمني ووصل إلى منصة الدخول إلى الطائرة؛ حيث كان عناصر الأمن التابعين لـ«أجنحة الشام» بالانتظار. كانوا ينتقلون من «مسافر» إلى آخر، طالبين منهم تسليمهم الأوراق النقدية السورية. يقول: «كانوا يفتشون كل واحد منا. أخذوا رزماً كثيرة من الأوراق النقدية السورية».

- راعٍ ورعية

كان على متن الطائرة نحو 200 شخص، معظمهم من الشباب، وبعض العائلات. وصلوا إلى مينسك بحدود الساعة السابعة مساءً. وعندما حطت الطائرة، جاء باص ونقلهم جميعاً إلى مبنى المطار. صعدوا إلى الطابق العلوي؛ حيث كانت «الصدمة. كان كل العالم هنا. شباب وعائلات من العراق وأفغانستان وسوريا ولبنان». هنا، كانوا على موعد مع الانتظار والأمن البيلاروسي. بعد ساعات وساعات، جاء رجل أمن و«قادنا كالبقر. كان يسير في رأس الرتل، أمام نحو 200 شخص. كان يقودنا يساراً ويميناً، إلى أن وصلنا إلى قاعة»، حسب «فؤاد». ويضيف: «هناك أخذوا من كل شخص هاتفه النقال. وسجلوا الرقم التسلسلي له مع جواز السفر، كي يراقبونا على الأغلب». بعد ذلك، ينتقل كل شخص وحده إلى حاجز التفتيش للتأكد من جواز السفر والهاتف والفيزا، مع أخذ بصمة العين. استمرت هذه العملية وقتاً طويلاً. ولدى الخروج من المطار في فجر 28 أكتوبر، كان هناك باص نقل الواصلين إلى الفنادق، التي كان المكتب السياحي في دمشق، تكفل بالحجز فيها. قليل من هؤلاء أمضى ليلته في الفندق، فيما توجه كثيرون فوراً إلى حدود بولندا وفق ترتيبات مسبقة مع مهربين. ويشرح «فؤاد»: «المهرب عادة، يرسل نقاط تنقل معينة على الهاتف النقال، وكل شخص يلتحق بهذه النقاط للوصول إلى الحدود ويقطع نحو 390 كيلومتراً، ثم تأتي مرحلة عبور الأسلاك الشائكة، ثم الوصول إلى بولندا».

- الحدود

عندما وصل فؤاد، تغير المزاج البيلاروسي، من «رفع الأسلاك لتسهيل عبور المهاجرين إلى بولندا، إلى ضربهم وإعادتهم إلى العاصمة». ويقول «رفيق»: «هناك قام رجال الجيش البيلاروسي برفع الأسلاك الشائكة وتشجيعنا للعبور إلى بولندا». ويضيف: «قام جندي ضخم برفع الأسلاك، وقام آخر بضرب الجنود البولنديين بالحجارة كي نعبر دون أن يرونا». عبر بعض المهاجرين، فيما تجمع نحو 1000 شخص على الحدود، وسط تفاقم الأزمة السياسية بين بيلاروسيا ودول أوروبية. تجربة «فؤاد» تختلف عن «رفيق». الأول، تعرف على شباب سوريين آخرين جاؤوا إلى بيلاروسيا. وهو من دمشق، لكن مجموعته ضمت شباباً من وادي النصارى في حمص، وإدلب والساحل. كل واحد منهم كان قد رتّب أمر الانتقال إلى الحدود. وجرب فؤاد مرات عدة الانتقال من العاصمة إلى الحدود، ودفع 100 دولار. وفي كل مرة كان يصل إلى مبتغاه، ثم يقع بين أيدي الجيش البيلاروسي. يقول: «اتفقنا مع مهرب على دفع 2500 يورو لنقلنا من بولندا إلى ألمانيا بعد الالتقاء في نقطة معينة، ثم اتفقنا مع تاكسي. ودفع كل واحد 100 دولار، لكن السائق تركنا قبل 20 كيلومتراً من الحدود. مشينا في الغابات، وكان كل واحد منا يحمل معه حقيبة بوزن 15 كيلوغراماً، فيها مياه وأكل وخيمة للنوم. وعندما وصلنا إلى الحدود، جاء عسكر بيلاروسيا، وصوّرونا، وطلبوا مساندة من ضباط وجنود ضخمين. اعتقدنا أنهم سيرفعون الأسلاك أمامنا كما سمعنا. لكن، فجأة بدأ أحدهم بضربنا بالبندقية، وفتحوا الحقائب وفتشوا عن سجائر سورية وأخذوا بعضها، ثم طلبوا منا العودة. وبالفعل، مشينا 20 كيلومتراً، إلى أن وجدنا تاكسي، وعدنا إلى مينسك». في طريق العودة إلى العاصمة، تواصل «فؤاد» مع «سمسار عربي» آخر كان تعرف عليه أمام الفندق حيث ينتشر كثير من «السماسرة العرب». رتّب لهذه المجموعة استئجار قبو في بناية للستة، ووعدهم بتكرار المحاولة. يقول «فؤاد»: «سمعنا أن طائرة تابعة لـ(أجنحة الشام) ستأتي إلى منسك في 28 من الشهر لإعادة مجموعة منا إلى دمشق. كلنا قررنا أننا لن نعود إلى الجحيم». ويضيف: «لقد استأجرنا شقة أمس، لشهر، بـ1000 دولار، بانتظار واحد من حلّين؛ إما أن نعبر تهريباً إلى بولندا، أو أن نذهب إلى موسكو، ومن هناك نأخذ تاكسي إلى فنلندا ثم أوروبا، حسب ما وعدنا أحد السماسرة العرب».



السابق

أخبار لبنان... لبنان من «الثلاجة» إلى «المطبخ» الدولي وسيناريوهات لـ «تغيير التركيبة»... الفاتيكان: لضرورة أن يكون لبنان على أفضل العلاقات مع محيطه العربي والمجتمع الدولي..انهيار تاريخي لليرة و«المكاسَرة» حول بيطار تشتدّ..القضاء «يمترس» وراء بيطار.. وانتقاد تباطؤ بعبدا في السير «بتفاهم الاستقلال»..القضاء "سيّد نفسه"... و"حزب الله" استشاط غضباً! ماكرون لعون: أظهروا دليلاً حسّياً لروح المسؤولية.. عبّود يرعى قضاء غبّ الطلب.. هرطقات محكمة التمييز في قضية المرفأ.. لبنانيون رماهم «تسونامي الانهيار» في بحار الهجرة غير الشرعية...

التالي

أخبار العراق... الانتخابات العراقية: الفائزون ينتظرون المصادقة والخاسرون يطعنون... الماراثون ينتهي عند بوابة المحكمة الاتحادية العليا... فريق قضائي إيراني في بغداد لمتابعة التحقيقات بمقتل قاسم سليماني..

Competing Visions of International Order in the South China Sea

 الإثنين 29 تشرين الثاني 2021 - 3:49 م

Competing Visions of International Order in the South China Sea The disputes in the South China S… تتمة »

عدد الزيارات: 78,490,000

عدد الزوار: 2,002,088

المتواجدون الآن: 58