أخبار سوريا.... كبتاغون آل الأسد وحزب الله.. أموال تفوق ميزانية سوريا...إسرائيل تقصف «مصنع صواريخ إيرانياً» في سوريا... مقتل «مسلحين إيرانيين» في ضربات إسرائيلية وسط سوريا....

تاريخ الإضافة السبت 26 كانون الأول 2020 - 3:47 ص    عدد الزيارات 586    التعليقات 0    القسم عربية

        


إسرائيل تقصف «مصنع صواريخ إيرانياً» في سوريا... مقتل «مسلحين إيرانيين» في ضربات إسرائيلية وسط سوريا....

أنباء عن انطلاق الصواريخ من سفن حربية في البحر المتوسط ومرورها فوق لبنان... تل أبيب تحدثت عن ضربات من البحر عبر أجواء لبنان... وإدانة في دمشق وسط صمت موسكو...

بيروت - تل أبيب - لندن: «الشرق الأوسط».... أسفرت ضربات صاروخية إسرائيلية على سوريا عن مقتل ستة مقاتلين مدعومين من إيران الجمعة، في وقت كشفت تقارير إعلامية في تل أبيب مسار الصواريخ التي انطلقت من سفن حربية مقابل شواطئ طرابلس وطارت فوق الأجواء اللبنانية وتسببت في حرف مسار طائرة عال مدنية نقلت بضائع من الصين عبر الأجواء التركية. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، أن جميع القتلى مسلحون غير سوريين يقاتلون إلى جانب قوات الرئيس بشار الأسد، موضحا أن الصواريخ التي أطلقت من فوق الأراضي اللبنانية ضربت مواقع خاضعة لسيطرة مسلحين مدعومين من إيران في منطقة مصياف في محافظة حماة. ودمرت الصواريخ «مستودعات ومراكز لتصنيع صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى تابعة للميليشيات الإيرانية في منطقة البحوث العلمية (معامل الدفاع) ضمن منطقة الزاوية بريف مصياف»، بحسب «المرصد». وأفاد الجيش الإسرائيلي أنه لن يعلق على التقارير الواردة في وسائل إعلام أجنبية. وذكر «المرصد» أن مستودعات عسكرية ضمن «معامل الدفاع» في ريف مصياف تعرضت لقصف إسرائيلي في السنوات الأخيرة أسفر عن خسائر بشرية ومادية. وأفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الدفاعات الجوية السورية اعترضت الجمعة صواريخ أطلقتها إسرائيل واستهدفت مصياف. وقالت الوكالة إن «دفاعاتنا الجوية تصدت لعدوان إسرائيلي في منطقة مصياف». وبث التلفزيون الرسمي السوري لقطات قال إنها تظهر تصدي الدفاعات الجوية للهجوم الإسرائيلي. وسمع صوت تحليق الطيران الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية. وشنت إسرائيل مئات الغارات على سوريا منذ اندلاع النزاع عام 2011. واستهدفت قوات حكومية وأخرى إيرانية ومقاتلين من حزب الله اللبناني. ورغم أن إسرائيل الرسمية امتنعت عن الإقرار بالقصف الجديد على سوريا، فإن تقرير إعلامية في تل أبيب أكدت مسار الصواريخ التي انطلقت من سفن حربية مقابل شواطئ طرابلس وطارت فوق الأجواء اللبنانية وسط إحداث فزع بين اللبنانيين المحتفلين بعيد الميلاد المجيد. وتسببت في حرف مسار طائرة عال مدنية نقلت بضائع من الصين عبر الأجواء التركية. وقالت المصادر إن الهجوم الصاروخي الإسرائيلية استهدف منطقة مصياف وسط سوريا الغربي، وأدى إلى تدمير مخازن أسلحة ومصنع لتطوير الصواريخ يقع غربي إحدى قواعد جيش النظام ويعمل بقيادة ميليشيات تابعة للحرس الثوري الإيراني. وأكدت هذه المصادر أن السفن الحربية الإسرائيلية أطلقت حممها من موقع في عمق البحر المتوسط مقابل شواطئ مدينة طرابلس. وأرفقت هذا القصف بغطاء جوي من طائرات إسرائيلية حربية طارت على ارتفاع منخفض في سماء بيروت ومناطق أخرى في لبنان وأحدثت ضجيجا أفزع المواطنين اللبنانيين الذين احتفلوا في بيوتهم بعيد الميلاد في عدة مناطق من لبنان. كما أكدت المصادر الإسرائيلية أن هذا القصف وما رافقه من نشاط لسلاح الجو تسبب في تغيير مسار طائرة نقل تابعة لشركة «عال» من طراز بوينج 787 كانت تسير برحلة من شنغهاي الصينية إلى تل أبيب عبر الأجواء التركية. فعندما وصلت إلى الأجواء القبرصية طلب منها برج المراقبة الانعطاف غربا ومن هناك جنوبا فشرقا باتجاه مطار بن غوريون، وبدلا من أن تحط في المطار في الساعة الواحدة من فجر أمس الجمعة، حطت في الساعة 1:40، بتأخير يزيد عن نصف ساعة. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها قصف منطقة مصياف منذ 4 يونيو (حزيران) الماضي، حيث أسفر القصف يومها عن مقتل 9 أشخاص على الأقل، أربعة منهم يحملون الجنسية السورية ولا يعلم إذا كانوا من قوات النظام أو يعملون في صفوف القوات الإيرانية، و5 مجهولي الهوية. كما أسفر القصف حينذاك عن خسائر مادية فادحة. وقد تركز القصف خلال الأشهر الستة الأخيرة على محاربة التموضع الإيراني في الجنوب السوري ومنع إنشاء فيلق سوري في الجولان يخضع لسيطرة وتمويل إيرانيين. يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صرح في يوم الأربعاء الماضي، خلال حفل تخريج فوج من طياري سلاح الجو في جيشه أن قواته «تواصل التصدي لمحاولات إيران وأتباعها التموضع عسكريا بسوريا». وأضاف: «لن نتساهل مع هذا الأمر، كما لن نتساهل مع مساعي أعدائنا الرامية إلى تطوير صواريخ عالية الدقة في سورية ولبنان وفي أي مكان آخر». وقالت شركة إسرائيلية متخصصة برصد الصور الجوية، أمس، تعقيبا على القصف الجديد في سوريا إنه «إذا افترضنا بالفعل أن الموقع المستهدف هو مصنع صواريخ، فيمكن استخدامه أيضًا لتصنيع وتجميع قطع مختلفة وتعديلات محسنة لصواريخ أرض - أرض أو لتحسين دقتها». واستبعدت الشركة أن يستخدم الموقع لتصنيع لمحركات الصواريخ أو لإنتاج الرؤوس الحربية، «نظرًا لعدم وجود هياكل ومستودعات محمية»، وأضاف أنه «لم يتم العثور على صواريخ أو قاذفات في المنطقة». وأضاف التقرير أن «المصنع» أنشئ بين عامي 2014 و2016 في الجزء الغربي من قاعدة عسكرية لقوات النظام السوري، وأنه في مراحل لاحقة شيد جدار أحاط بالمصنع لفصله عن باقي القاعدة العسكرية السورية، فيما ادعى توثيق بعض الأضرار في منشآت إنتاج مجاورة.

تجدد الاشتباكات في عين عيسى بين فصائل موالية لأنقرة و«قسد»

أنقرة: سعيد عبد الرازق - القامشلي: كمال شيخو - موسكو- واشنطن: «الشرق الأوسط».... تجددت الاشتباكات على محور جهبل والمشيرفة بريف عين عيسى شمال الرقة بين الفصائل الموالية لتركيا وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تزامناً مع قصف تركي واستهدافات متبادلة بين الجانبين، وتبادلت فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا و«قسد» القصف الصاروخي على محاور القتال. وتوجه رتل عسكري من القوات الروسية، أمس، إلى مطار القامشلي قادماً من عين عيسى عبر طريق حلب - الحسكة الدولي، ضم 20 عربة تحمل معدات عسكرية ولوجيستية لإمداد النقاط الروسية المنتشرة في المنطقة. ونفّذ أهالي عين عيسى، أول من أمس، اعتصاماً أمام القاعدة الروسية في المنطقة، تنديداً بالصمت الروسي إزاء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة من قصف واشتباكات يومية، بالإضافة للمساعي التركية إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة تهدف للسيطرة على عين عيسى. وأنشأت القوات الروسية قاعدة عسكرية جديدة في قرية كالطة الواقعة في الريف الجنوبي لناحية عين عيسى شمال الرقة، في ظل الاشتباكات على محاور قريتي جهبل والمشيرفة. وتحوّلت ناحية عيسى إلى مسرح لجهات متحاربة، فالقوات الروسية المنتشرة في محيط المنطقة تلعب دور الشرطي والحارس في نفس الوقت، حيث تحمي قوات النظام الموالية لها من فصائل سورية مسلحة مهاجمة تدعمها تركيا، كما تفصل عن «قوات سوريا الديمقراطية» المتحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية وتسيطر على مركز الناحية والقسم الأكبر من ريفها. في مدخل الناحية الرئيسي، رفعت قوات «قسد» سواتر ترابية عالية وتحول المكان إلى أشبه بثكنة عسكرية مغلقة. على طول الطريق المؤدي للناحية من جهتها الشرقية والغربية حفرت القوات الأنفاق والخنادق ووسعت من تحصيناتها العسكرية، كما تمنع تنقل المدنيين خشية تعرضهم للقصف ورصاص القناص. وعين عيسى ناحية إدارية تتبع بلدة تل أبيض بمحافظة الرقة شمالي سوريا، تُبعد نحو 55 كيلومتراً عن الرقة باتجاه الشمال الغربي وكان يبلغ عدد سكانها قرابة 100 ألف كانوا موزعين بين مركزها وريفها المترامي الأطراف، قبل نزوح قسمهم الأكبر نحو الرقة والمدن المجاورة. وتتخذ عين عيسى أهمية استراتيجية نظراً لموقعها الحيوي المطل على الطريق الدولي، إذ تربط محافظات الحسكة والرقة ودير الزور شرقاً بمدينة حلب شمالاً كما توصل عبر شبكة طرق رئيسية شرق الفرات بغربها، وتسعى جميع الأطراف المتحاربة والمدعومة من جهات دولية وإقليمية لفرض سيطرتها الكاملة على الناحية، لقطع طريق الإمداد بين مدينتي عين العرب «كوباني» ومنبج بريف حلب الشرقي؛ بمناطق الجزيرة السورية ومدن الرقة ودير الزور. وباتت المنطقة منقسمة السيطرة بين جهات محلية وإقليمية ودولية، حيث يخضع مركزها وقسم من ريفها الغربي والشرقي وكامل الريف الجنوبي حتى بلدة تل السمن القريبة من محافظة الرقة، لقوات «مجلس الرقة العسكري» التابعة لـ«قسد»، فيما تسيطر الفصائل السورية المسلحة المنضوية في صفوف «الجيش الوطني السوري» التابعة لحكومة الائتلاف المعارضة والمدعومة من تركيا، على كامل ريفها الشمالي حتى بلدة تل أبيض وجزء من ريفها الشرقي والغربي حتى مخيم عين عيسى سابقاً، والأخير يبعد نحو كيلومترين شمالاً عن الناحية. فيما تنتشر الشرطة العسكرية الروسية والقوات الحكومية الموالية للرئيس السوري بشار الأسد، في ثلاثة مواقع عسكرية أُنشئت بعد الهجوم الأخير، أولها يقع في الجهة الشرقية ويرفرف العلم السوري إلى جانب العلم الروسي على قاعدة توسطت مبنى أُحيط بساتر ترابي عالٍ. والثاني يقع في مقر اللواء 93، بينما يتمركز الثالث شرقي البلدة بالقرب من محطة وقود عين عيسى المركزية. يقول رضوان الخلف، قائد «مجلس تل أبيض العسكري» المنضوي تحت راية «قسد»، إن الروس طلبوا انسحاب قواتهم إلى عمق 5 كلم جنوبي البلدة المحاصرة من جهاتها الثلاث جراء الهجوم التركي منذ بداية الشهر الحالي، وتسليم نقاطها لقوات الجيش السوري وإخلاء مقراتها العسكرية وإبقاء مؤسسات الإدارة ضمن مربع أمني داخل مركز البلدة. وحسب القيادي العسكري: «قيادة (قسد) لم توافق على الشروط الروسية بتسليم المدينة للحكومة، كما لم توافق على إخلاء مواقعها لا سيما خطوط الجبهة للنظام، نحن ندرس كل الخيارات وقواتنا تصد الهجوم وأوقعنا خسائر بصفوفه المهاجمين»، وأضاف الخلف أن الروس كانوا قد طلبوا مراراً إنشاء قاعدة عسكرية لهم: «وهذا الأمر تم بالفعل وتمركزوا في 3 مواقع، والسماح للقوات الحكومية بالانتشار في نقاط التماس وتسيير دوريات مشتركة على الطريق الدولي، وفي هذا الأمر توصلنا لاتفاق معهم». وقالت مصادر روسية في موسكو إن روسيا تضغط على قيادة «قسد» لتسليم كامل الناحية وريفها حتى عمق 5 كلم للقوات النظامية، ورفع العلم السوري على المباني والمقرات الحكومية والسيطرة على النقاط المنتشرة على الطريق السريع.، فيما تعمل تركيا على توسيع جغرافية الجيب المعزول الخاضع لها ووصلها ببلدة جرابلس غربي الفرات، لتحقيق هدفها الاستراتيجي بفصل وعزل مناطق الإدارة الذاتية وتقطيع أوصالها وتحويلها إلى جزر معزولة تفصلها مناطق نفوذها. وكشفت مصادر مطلعة أن التحالف الدولي والقوات الأميركية دخلا على خط النزاع بغية تخفيض التصعيد. وقالت إن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جويل رايبرن بحث مع الرئاسة التركية في 2 من الشهر الحالي التطورات الميدانية في المنطقة والاتفاقية الثنائية التي أُبرمت بين واشنطن وأنقرة وموسكو بعد عملية «نبع السلام» والالتزام بحدود التماس، كما أجرى رايبورن في نفس الفترة اجتماعات مع قيادة «قسد» ومسؤولي الإدارة الذاتية ونقل لهم أن الفريق السوري لدى الإدارة الأميركية يتابع التطورات عن كثب، ونصحوا الجانب التركي بعدم التوغل في أراضٍ جديدة. على صعيد آخر، قُتل أحد عناصر الفصائل الموالية لتركيا، من أبناء مدينة حرستا بريف دمشق، وأُصيب طفل جراء انفجار قنبلة يدوية في أثناء العبث بها في ناحية جنديرس بريف عفرين شمالي غربي حلب، حسبما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس. وهذا هو الانفجار الثاني خلال 24 ساعة، حيث وقع أول من أمس، انفجار قرب حاجز عسكري للفصائل الموالية لتركيا عند مدرسة ميسلون على طريق عفرين - راجو، ما أدى إلى إصابة 3 أشخاص أحدهم في حالة خطيرة. في غضون ذلك، جددت قوات النظام قصفها الصاروخي، أمس، على مناطق في محور كبانة بجبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، كما قصفت مناطق في الفطيرة وكنصفرة وسفوهن وفليفل ضمن ريف إدلب الجنوبي. وشهدت محاور التماس في جبل الزاوية وسهل الغاب استهدافات متبادلة بين قوات النظام والفصائل، بالقذائف الصاروخية والرشاشات الثقيلة. وأفاد المرصد السوري بمقتل عنصر من قوات النظام، قنصاً برصاص الفصائل، على محور قرية البريج في ريف إدلب الجنوبي، الليلة قبل الماضية، واستهدفت الفصائل بصاروخ موجّه تجمعاً لعناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها، على محور الدار الكبيرة في المنطقة، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوفهم، وقصفت قوات النظام قرى سفوهن والفطيرة وكفرعويد ومواقع أخرى في جبل الزاوية.

كبتاغون آل الأسد وحزب الله.. أموال تفوق ميزانية سوريا...

ضياء عودة – إسطنبول.... تجارة المخدرات وآلية ترويجها دخلت مرحلة جديدة في سوريا.... أكثر من 15 طنا في إيطاليا وقبلها 30 مليون حبة في اليونان، وملايين أخرى ضبطتها السلطات الأمنية في مصر والسعودية والأردن وغيرها من الدول، التي باتت وجهة "الكبتاغون السوري" أو ما يسمى بأقراص "أبو هلالين". منتجٌ يبدو أن صناعته لم تعد كما في السابق عشوائية ومتفرقة، بل تحولت إلى منظّمة، تديرها شخصيات نافذة، ويقف من ورائها نظام الأسد، وهو ما تؤكده تفاصيل طرق التهريب، عبر البر من الحدود أو البحر من الموانئ السورية التي لا يمكن لأي شخص دخولها أو التجارة عبرها، سواء طرطوس الذي تهيمن عليه روسيا أو ميناء اللاذقية، الذي كانت إيران قد دخلت فيه بعقود استثمارية في السنوات الماضية. نظام الأسد ليس الوحيد فإلى جانبه "حزب الله" اللبناني، والذي تشير التقارير الأمنية في عدة دول إلى أنه مسؤول أساسي أيضا في صناعة المخدرات، ومن ثم شحنها بطرق مختلفة إلى دول الجوار مع سوريا أو دول بعيدة في القارة الأوروبية، وهنا يحقق هدفا يتعلق بالمبالغ الطائلة التي يجنيها من هكذا تجارة، في مدخول لتمويل عملياته العسكرية والحصول على الأسلحة. وفي العامين الماضيين كانت هناك تقارير كثيرة أثبتت مصدر الحبوب المخدرة بأنها من جانب نظام الأسد و"حزب الله"، لكن لم يكن هناك شيء مثبت حول المناطق التي تتم فيها عمليات التصنيع والترويج، وبحسب ما قالت ثلاثة مصادر تحدث إليها موقع "الحرة" وقاطع معلوماتها فإن صناعة المخدرات في سوريا باتت منظّمة بشكل كبير، وأصبح لها أسواق ليس للخارج فقط بل للداخل، وعلى جميع مناطق النفوذ.

من العبور إلى بلد التصنيع

لا يخفى على أي سوري أن تهريب المخدرات وآليات ترويجها ليس جديدا على بلادهم، بل يعود الأمر إلى تسعينيات القرن الماضي وقبل ذلك أيضا. لكن في تلك الفترة لم يكن هناك تصنيعٌ بشكل منظم، بل اقتصر الأمر على عمليات التغليف بطرق سرية، وفيما بعد الشحن إلى وجهات متفرقة، لتكون سوريا بذلك بلد لعبور هذه المواد، والتي كانت تأتي من عدة وجهات سواء من لبنان أو دول أوروبية أيضا من أجل إيصالها إلى منطقة الخليج. الآلية المذكورة في ترويج وتهريب المخدرات انسحبت على شخصيات نافذة وأخرى غير نافذة من أبناء بعض العشائر، وعلى مختلف المحافظات السورية، أبرزها محافظة حمص التي كانت محطة وسطى لتجار المخدرات، وفيها كانت تتم عمليات التغليف بطرق سرية، في إطارات السيارات أو أقفاص البيض أو حتى ألواح الرخام، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك. بعد عام 2011 ومع مرور سنوات الصراع المسلح وما تبعها من مناطق نفوذ متفرقة، دخلت تجارة المخدرات وآلية ترويجها مرحلة جديدة في سوريا، ليتم التحول من "بلد العبور" إلى "بلد التصنيع والعبور معا"، وساعد في هذا الأمر مقومات عدة، على رأسها دخول "حزب الله" بشكل رسمي إلى جانب قوات الأسد، وصولا إلى سيطرته على كامل الشريط الحدود بين لبنان وسوريا، من القصير في ريف حمص وصولا إلى جرود القلمون.

بين مرحلتين

محمود علي ضابط برتبة "لواء" منشق عن نظام الأسد، وكان سابقا ضمن ملاك "وزارة الداخلية" يقول في تصريحات لموقع "الحرة" إنه يجب التمييز بين مرحلتين في سوريا، الأولى ما قبل "الحراك" وما بعده. ويضيف علي أن سوريا قبل الثورة السورية كانت بلد عبور فقط للمواد المخدرة كالكبتاغون والحشيش المخدر الذي كان يزرع في الأراضي اللبنانية، مشيرا إلى أن التهريب كان عبر طريقين: الأول إلى الأردن باتجاه الخليج ومصر، أما الطريق الثاني فكان عبر سوريا باتجاه أوروبا مرورا بالأراضي التركية. المرحلة الثانية أي ما بعد الثورة اعتبرها اللواء المنشق محطة فاصلة لتجارة المخدرات في سوريا، لتتحول إلى صناعة منظّمة ضمن مصانع وورش، تديرها شخصيات نافذة في نظام الأسد و"حزب الله"، وهو أمرٌ مثبت ويعرفه كل من عمل في السلك الأمني بسوريا. ويضيف علي أن الانتقال إلى صناعة المخدرات، جاء بعد سيطرة قوات الأسد و"حزب الله" على عدة مناطق في سوريا بعد تهجير المدنيين منها، وكان للفلتان الأمني وتشابك القوى المسيطرة على الأرض عاملا مساعدا لما سبق، بالإضافة إلى غياب الرقابة الدولية التي كانت مشددة على نحو أكثر ما قبل عام 2011.

ورشات بحجم مصانع

لم يتخذ نظام الأسد أي موقف رسمي حتى الآن من الشحنات التي أعلنت دول أوروبية وأخرى عربية ضبطها من مادة "الكبتاغون"، لكنه في ذات الوقت تتجه "وزارة الداخلية" التابعة له بين الفترة والأخرى إلى الإعلان عن ضبط شحنات داخل الأراضي السورية، خاصة في المنطقة الواصلة بين محافظتي السويداء ودرعا. وحبوب "الكبتاغون" هو الاسم التجاري للفينثيالين، الذي يعتبر من مشتقات مادة "الأمفيتامين" المخدرة والمنبهة للجهاز العصبي، ومعروفة محليا في سوريا باسم أبو هلالين لأن كل حبة منها تحمل رسما لهلالين. الصناعة المنظّمة للحبوب المخدرة ترتكز على شبكة من المصانع المتفرقة تقع في عدة محافظات سورية، حددتها مصادر مطلعة تحدث إليها موقع "الحرة" بمصنع "ميديكو" في محافظة حمص، ومعمل منطقة البصة في ريف اللاذقية، إلى جانب "معمل التضامن" الذي تديره "الفرقة الرابعة" في قوات الأسد. وتقول المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها إن عدد المصانع التي تنتج فيها أقراص "الكبتاغون" في سوريا تفوق 15 مصنعا، والبعض منها ينتج أدوية مهدئة أخرى، كالمصانع الواقعة في منطقة حسياء على الطريق الدولي الرابط بين دمشق وحمص. وتشير المصادر إلى ورشات متوسطة بحجم مصانع وتتبع لـ"حزب الله" اللبناني، وتتوزع بشكل أساسي في منطقة القصير بريف حمص التي لا يسمح لأحد بدخولها حتى الآن، وصولا إلى مناطق القلمون.

ما آلية التصنيع وكيف تتم؟

ربما يحتاج الشرح عن آليات تصنيع الحبوب المخدرة داخل سوريا إلى الحديث مع شخص من داخل المنظومة التي تشرف أو تراقب على هكذا نوع من الأعمال، والتي وحتى الآن تسير في السر، بعيدا عن العلن. موقع "الحرة" تحدث إلى مروان فرزات وهو صحفي مشارك في التحقيق الأخير عن صناعة المخدرات والاتجار بها في سوريا الذي نشرته صحيفة "دير شبيغل" الألمانية، وكشف أن مصدر المواد المخدرة المهربة إلى إيطاليا مصدرها نظام الأسد "وحزب الله" وليس تنظيم "داعش". يقول فرزات بناء على مصادر مطلعة إن عملية تصنيع الكبتاغون في سوريا تتم بعدة مراحل، أبرزها مرحلة الحصول على المواد الأولية اللازمة مثل "الأنفيتامين"، والتي يتم استيرادها من الهند عن طريق معامل الأدوية، سواء الخاصة أو التابعة للحكومة السورية. وكانت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات قد أعلنت في وقت سابق أن الهند أوقفت شحنة من 24 طنا من حمض الفينيليك (المكون الرئيسي لحبوب الكبتاغون) متجهة إلى سوريا، إذ تخوفت الهيئة من استخدام هذه المادة من قبل أشخاص ومصانع الأدوية لتصنيع الحبوب المخدرة. وفي عام 2016 أعلنت الهيئة أيضا عن اختفاء كميات كبيرة من المواد الأساسية لتصنيع المخدرات في سوريا، وطلبت توضيح أين اختفت هذه الكميات من قبل السلطات السورية، إلا أنها لم تعط أي رد لغاية الآن. ويضيف فرزات المقيم في غازي عنتاب، أن بعض المواد الأولية اللازمة لصناعة الحبوب المخدرة يتم استيرادها من روسيا أيضا، وفي بعض الحالات من بولندا، مشيرا إلى أن مصنع البصة في ريف اللاذقية يعتبر من أبرز النقاط المنتجة للكبتاغون، وذلك تحت إشراف وإدارة من قبل شخصيات من عائلة الأسد، على رأسها، سامر الأسد ابن كمال وأخيه أيهم، وأبناء طلال الأسد. وتتوزع مصانع الحبوب في عدة محافظات سورية في ريف دمشق واللاذقية وحمص، وحسب الصحفي: "هناك ورشات أقل إنتاجا من المصانع الرئيسية، وتتبع لأشخاص نافذين على ارتباط بحزب الله". ويوضح فرزات أن تجارة المخدرات في سوريا ليست جديدة، لكن الجديد هو أن التصنيع أصبح داخل الأراضي السورية، بعد أن كانت سابقا في لبنان، مشيرا إلى أن طرق التهريب انحصرت في الأعوام الماضية بيد شخصيات من ثلاث جهات هي: "الحرس الجمهوري"، "الفرقة الرابعة"، "حزب الله"، وفيما بعد يتم نقل المنتج المخدر عبر البحر من ميناء اللاذقية، أو برا عبر معبر نصيب الحدودي، أو تجاه تركيا، التي تعتبر منطقة ترانزيت.

بـ "جودة عالية للخارج"

ما تحدث عنه الصحفي مروان فرزات أكده مدير تحرير موقع "صوت العاصمة"، أحمد عبيد، والذي يتركز عمل الموقع الذي يديره على تغطية الأخبار الخاصة بالعاصمة دمشق، وإعداد التحقيقات من داخلها، سواء الأمنية أو الإنسانية. يقول عبيد في تصريحات لموقع "الحرة" إن المواد الأولية التي يحتاجها تجار المخدرات وصانعوها في سوريا هي في الغالب ما تكون لتصنيع العقاقير الطبية، وتدخل إما من الخارج، عبر وسطاء سوريين، أو عبر "حزب الله" من الأراضي اللبنانية. ويضيف عبيد أن "الفرقة الرابعة" و"حزب الله" يعتبران شركاء في الإتجار بالمخدرات في معظم الصفقات، وهم المسؤولون المباشرون عن عمليات التصنيع في محيط دمشق، وإلى جانبهم هناك شخصيات من آل الأسد يتولون مسألة التصنيع في الساحل السوري، بشكل مستقل. وتنتشر المخدرات في معظم المحافظات السورية وتُباع عبر وسطاء يعملون في مجال بيع المخدرات والحشيش والهروين، حسب مدير الموقع السوري الذي يشير إلى أن "هيئة مكافحة المخدرات تضبط دوريا بعض الأشخاص بتهم الاتجار، وغالبا من يكونون من صغار الموزعين، بعيدا عن أي تاجر أو مروج كبير". ولفت عبيد خلال حديثه إلى نقطة هامة تتعلق برواج المخدرات في الداخل السوري، وخاصة في مدينة دمشق، قائلا: "الأكشاك ومواقع بيع الشاي والقهوة المتنقلة في دمشق باتت مصدرا أساسيا للحبوب. بالطبع ليس جميعها لكن معظم النقاط تكون على هذه الشاكلة". ويختلف الإتجار الداخلي عن الخارجي، ولذلك شخصيات محددة ومسؤولين عن تلك العمليات، ويتابع عبيد: "عادة ما تكون الأصناف المعدة للتصدير الخارجي ذات جودة عالية، على خلاف ما يتم ترويجه في السوق المحلية". ويشير "يمكن وصف عمليات البيع الداخلية والخارجية على أنها على شكل شبكة كاملة تعمل على تصنيع وترويج الحبوب في سوريا ولبنان وإلى الخارج".

موارد تفوق موازنة سوريا

بالنظر إلى القيمة المالية للمواد المخدرة التي يتم تهريبها يلاحظ أنها تحسب بمليارات الدولارات، وفي إيطاليا على سبيل المثال بلغت قيمة الشحنة مليار دولار، وقبلها في اليونان بـ 660 مليون دولار، الأمر الذي يفتح باب تساؤلات عن الحجم الذي تمثله هذه التجارة وعمليات التصنيع لصالح نظام الأسد و"حزب الله". الخبير والمحلل الاقتصادي السوري، يونس الكريم أشار إلى أن إصرار "حزب الله" على السيطرة على المناطق الحدودية بين سوريا ولبنان وخاصة القصير والزبداني، كان المراد منها تحويل هذه المناطق إلى مركز تصنيع وترويج للحبوب المخدرة والحشيش. ويقول الكريم في تصريحات لموقع "الحرة": "اتجاه حزب الله إلى سوريا للتصنيع، جاء بعد أن باتت الدولة اللبنانية في موقف محرج، لذلك كان لابد من البحث عن بديل، لنقل التجارة إلى سوريا، من أجل العمل بشكل آمن". ويضيف الخبير الاقتصادي إلى أن الانفلات الأمني في سوريا على مدار السنوات الماضية ساهم في رواج تصنيع وتجارة المخدرات، ويشير إلى أن أسواق متعددة لهذه التجارة باتت تشهدها سوريا وتعيشها في غالبية المحافظات، ولا تقتصر على حبوب "الكبتاغون" بل على "الكوكائين" الذي يشتهر به الروس، و"الهروين" الخاص بالميليشيات الأفغانية. ومن وجهة نظر الخبير الاقتصادي، فإن تجارة المخدرات تمثل بالنسبة لنظام الأسد و"حزب الله" مصادر تمويل سريعة، وتأتي في الوقت الذي يتعرض له الطرفان لعقوبات أميركية وأوروبية، أدت إلى فقدان القدرة الشرائية وانهيار سعر صرف العملة. واعتبر الكريم أن الكميات المنتجة التي يتم ضبطها بين الفترة والأخرى من الحبوب لا يمكن أن تنتجها ورشة صغيرة، بل يحتاج الأمر لمعامل، وتقنيات خاصة بالتصنيع والتخزين، وإلى ظروف هادئة وعمل منظم. وحتى اليوم لا يمكن تقدير حجم مالي حقيقي لتجارة المخدرات في سوريا، ويرى الكريم أن ما يمكن تقديره هو أن الشحنات التي يتم ضبطها تتجاوز الموازنة السورية، التي تتحدد في بضعة مليارات.

Are Russia and Ukraine Once Again on the Brink of War

 الإثنين 6 كانون الأول 2021 - 12:31 م

Are Russia and Ukraine Once Again on the Brink of War Yuriy DYACHYSHYN Russia’s military prepa… تتمة »

عدد الزيارات: 78,981,455

عدد الزوار: 2,008,646

المتواجدون الآن: 45