الأردن: زيارة قيادي إخواني الى واشنطن تثير جدلاً... ومخاوف من عودة الرهان على الخارج

تاريخ الإضافة الثلاثاء 10 آذار 2009 - 12:29 م    عدد الزيارات 2133    التعليقات 0    القسم عربية

        


عمان 

فور نشر خبرٍ في احدى الصحف الأردنية حول زيارة القيادي الإسلامي المعروف، ونائب الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان، رحيل غرايبة، إلى واشنطن قبل أيام قليلة، وإلقائه محاضرة هناك حول مبادرة «الملكية الدستورية»، التي تدعو إليها مجموعة من السياسيين الأردنيين اليوم، ثارت موجة إعلامية حول الموضوع، من دون أن يتم التأكد من تفاصيل الخبر وأبعاده.

مبادرة «الملكية الدستورية» تم الإعلان عنها قبل أسابيع عدة في عمان، من جانب مجموعة ناشطين، وعُيِّن رحيل غرايبة ناطقاً باسم المبادرة التي تدعو إلى تفعيل الدستور في قضية صلاحيات مجلس النواب وصولاً إلى رئيس وزراء منتخب، وهي دعوة ليست جديدة، فقد سبق أن تبناها في منتصف التسعينات من القرن الماضي المعارض الإسلامي المستقل، ليث شبيلات، لكن الجديد أنّها تأخذ طابعاً أكثر توسعاً هذه المرة، من خلال شخصيات تمثل الحركة الإسلامية تؤكد أن معها شخصيات عشائرية ومتقاعدين من القوات المسلحة.

يتساءل خصوم الحركة الإسلامية عن «توقيت» مبادرة الملكية الدستورية اليوم، بل وسفر شخصية مهمة مثل غرايبة إلى واشنطن لتسويقها، وهي المبادرة التي تؤدي إلى الإخلال بالمعادلة الداخلية السياسية القائمة.

ويضيف خصوم الحركة الإسلامية إلى ذلك أنّ رئيس وزراء منتخباً، إضافة إلى قانون انتخاب جديد ليس فقط إعادة هيكلة للأعراف السياسية الأردنية، بل هو تلاعب بالهوية السياسية للنظام القائم على ثنائية ديموغرافية (أردنية - فلسطينية).

حول العلاقة بين «الإخوان» والولايات المتحدة الأميركية

لعلّ العصب الحساس الذي لامسته زيارة القيادي الإخواني، وما نُسب إليه من تصريحات، هما فوبيا «البديل الإسلامي»، الذي يلوّح به تيار متشدد ضد «جماعة الإخوان»، وكأنّ هذه الزيارة أحيت خطاب هذا التيار، وأعطت الذرائع لصدور مقالات وبيانات تهاجم الحركة وتشكك في ولائها الوطني وخطابها السياسي.

الإثارة الأكبر في الموضوع تتمثل في أنّ هذه الزيارة تتزامن مع توقعات مسؤولين أردنيين رفيعين بأن تمارس الإدارة الديموقراطية الجديدة في واشنطن ضغوطاً كبيرة على الحكومة للمضي قدماً في مسار الإصلاح السياسي، وهو ما دفع الى السؤال عما إذا كان حديث غرايبة في واشنطن هو في سياق الدفع نحو هذا المسار، ما يمثل تناقضاً مع أعراف الحركة الإسلامية وخطابها المعلن، على الأقل، ذلك المتمثل برفض الاستقواء بالخارج، والمعادي بشدة للسياسات الأميركية وتدخلها في شؤون الدول.

ويرد أصحاب المبادرة بأنّ المطالبة بالملكية الدستورية تأتي في سياق تفعيل روح الدستور الأردني ومبادئ النظام السياسي الذي يقوم على الملكية النيابية، وليست خروجاً على الدستور.

غرايبة قال لـ «الحياة»: «إن المقصود من المبادرة هو تأمين مؤسسات سياسية قوية متماسكة، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية، لحماية النظام والاستقرار السياسي، وتكوين جبهة داخلية صلبة ضد الضغوط الخارجية».

وأضاف: «إنّ تبني الحركة الإسلامية للمبادرة يمثل قفزة كبيرة في خطابها السياسي، إذ تتحدث بصورة غير مألوفة عن اللعبة السياسية وتعترف بالملكية في حدودها الدستورية وبالمؤسسات الدستورية وبالعملية الانتخابية وتتشارك مع أطراف أخرى لحمل هذه المبادرة، وكل ذلك بمثابة تطور مهم في مسار الحركة السياسي».

والأهم من ذلك، هو ان هناك بنداً واضحاً في المبادرة يتمثل بالحفاظ على حق العودة وترتيب الأوضاع السياسية لـ «الأردنيين من أصول فلسطينية»، ما يعني الحفاظ على التركيبة السياسية الحالية التي تمنح «الشرق أردنيين» الموقف الأقوى داخل مؤسسات الحكم.

لكن هذا البند نفسه يطرح مرة أخرى سؤالاً عن مدى قناعة الفلسطينيين بالحفاظ على التركيبة السياسية الحالية، والجواب، هنا، مرتبط تحديداً بموقف جماعة «الإخوان المسلمين» من المبادرة، ما يمثل جملة بنيوية في الجدل الحالي. فإذا كانت الحركة الإسلامية تتبنى المبادرة، فإنّ هذه المبادرة تمثل تياراً واسعاً في الشارع الفلسطيني (الذين يمنحون ولاءهم السياسي حالياً للإخوان)، وإذا كانت الحركة ترفضها، فإنّ «المجموعة الحالية»، على رغم إعلانها وجود عشرات الأسماء البارزة معها، تبقى بلا روافع اجتماعية صلبة!

موقف الإخوان من مبادرة «الملكية الدستورية»

مصادر من داخل «المبادرة» تؤكد أنّها حظيت بموافقة كل من المكتب التنفيذي في الجماعة والجبهة، وأنّ قيادة الحركة الإسلامية، ممثلة بكل من زكي بني ارشيد (الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي) وهمام سعيد (المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين) قد منحت غرايبة، ورفيقه الإخواني نبيل الكوفحي، تفويضاً للمشاركة في المبادرة باسم الحركة الإسلامية.

المفارقة أنّ تصريحات أخرى لقيادات إسلامية نأت بالجماعة عن تبني المبادرة رسمياً. فما هو الموقف الدقيق للإسلاميين؟

يزيل الالتباس حول موقف الجماعة ولو قليلاً، الناطق الرسمي جميل أبو بكر، الذي قال لـ «الحياة»: «إنّ جماعة الإخوان لم تعلن رسمياً تبني مثل هذا الموض``وع، إلا أنّ هنالك موافقة على المضامين المطروحة، باعتبارها تلتقي مع مبادرة الجماعة للإصلاح».

وبسؤال أبو بكر عما اذا كانت الجماعة منحت تفويضاً لكل من غرايبة والكوفحي للمضي قدماً في المبادرة؟ يجيب: «إنّ الجماعة منحتهما تفويضاً لإدارة الحوار والنقاش مع التيارات الأخرى، وصولاً إلى بناء قاعدة متينة تتبناها، لتحقيق إصلاح حقيقي».

مصادر من داخل المبادرة أكدت أنّ قيادة الحركة الإسلامية توافق على مضامين المبادرة لكنها تتحفظ على عنوانها «الملكية الدستورية»، وهي الملاحظة التي تشي بها تصريحات أبو بكر لـ «الحياة»، إذ أكد أنّ المعروض هو «مبادرة وطنية للإصلاح».

«غرايبة في واشنطن»... استقواء بالخارج؟

مهما كان الانزعاج الرسمي من عنوان المبادرة الجديدة ومن دلالاتها المزعجة للمسؤولين السياسيين والأمنيين، فإنّ بقاءها تحت سقف «البيت الأردني» شيء والسفر بها إلى واشنطن لتسويقها شيء آخر، يمثل في سياق القراءة الرسمية «اختراقاً للخطوط الحمر» وتجاوزاً لتقاليد السياسة الأردنية، غير مسبوق، فما هي قصة الزيارة وما جرى فيها؟

غرايبة، وفق ما أكد لـ «الحياة» ذهب إلى واشنطن بدعوة من «معهد دعم الديموقراطية»، الذي تأسس حديثاً، بالتعاون مع مؤسسة «فردريش ايبرت»، ليتحدث عن مبادرة الحركة الإسلامية للإصلاح، التي صدرت قبل سنوات قليلة، وتمثل قفزة فكرية في خطاب الحركة وموقفها من الأقليات وحقوق المرأة والتعددية والجنسية.

هذا هو صلب المحاضرة واللقاءات التي أجراها غرايبة في واشنطن، مع باحثين ومهتمين بشؤون العالم العربي والحركة الإسلامية، ولم تطرح قضية «الملكية الدستورية»، إلاّ في إطار الإجابة عن سؤال على هامش تلك الفعاليات، ولم يكن ذلك من أهداف الزيارة ولا سبباً للدعوة التي وُجهت إليه، ولم يحصر أي مسؤول أميركي رسمياً، على الأقل في حدود شروط غرايبة وضمانة الداعين، وفق ما أكده الرجل.

وفقاً لرواية غرايبة، لا شيء جديداً أو غريباً ويستدعي هذه الحملة والضجة. وهذه الزيارة ليست بدعاً من الزيارات، فهناك قيادات عدة من الحركات الإسلامية تزور واشنطن، باستمرار، وتلتقي المثقفين والمفكرين في مراكز الأبحاث، بل ان الرئيس الإيراني أحمدي نجاد نفسه سارع إلى ترتيب محاضرة له في جامعة أميركية عريقة.

القضية، وفقاً للمحلل السياسي في صحيفة «العرب اليوم» التي نشرت الخبر، فهد الخيطان، هي في ما يتم طرحه من مواقف وقضايا، وليست في مبدأ الزيارة ذاته، وأهم ما في الأمر ألا يتم الاستقواء بالخارج على الحكومات الوطنية. ويرى الخيطان أنّ الاستعانة بالخارج للضغط باتجاه الإصلاح الداخلي يمكن «أن تُقرأ من خلال حركة تعاني الإقصاء والتهميش، ولا تتاح لها فرصة المشاركة السياسية، وهو ما لا ينطبق على المشهد الأردني، لكن هذا في الوقت نفسه يدعو إلى زيادة مساحة الانفتاح السياسي واحتواء اللاعبين لتمتين الجبهة الداخلية من أي اختراق».

وفقاً لاتجاه نافذ في المشهد السياسي والإعلامي، فإنّه مهما كانت الاختلافات المحلية، أردنياً، تبقى محدودة وفي إطار البيت الواحد. فالأردن ليس كغيره من البلاد، حتى نقيس مواقف الإسلاميين عليها، ولم تحدث أي صدامات دموية بينهم وبين الحكومة، ولا إعدامات أو اغتيالات. وحتى في مرحلة الأزمات لم تصل التوترات سوى إلى حدة في الخطاب السياسي والإعلامي، يجرى سريعاً امتصاصها واحتواؤها، والخبرة تشهد لمواقف الحركة الإسلامية الوطنية في المنعرجات والمنعطفات التاريخية التي مرت بها البلاد. أمّا الحديث عن «الخطر الإسلامي» محلياً وربطه بالمحاور الإقليمية، فقضية مبالغ فيها، وإذا كانت هناك توجهات سياسية مقلقة، فالحل هو في تقوية التوجه العقلاني المعتدل والخط الوطني العام، الذي ساهمت السياسات الرسمية خلال الفترة السابقة في إضعافه وإحراجه.

هذا يقودنا إلى مسألة مهمة أشار إليها غرايبة في واشنطن، إضافة إلى موقف الحركة في الكثير من القضايا، وهي التأثر بتجربة حزب «العدالة والتنمية» التركي واعتباره حالاً متقدمة على صعيد العمل الإسلامي، وهي إشارة يجدر أن تلتقط لدى المراقبين والسياسيين للمساعدة في تطويرها وإنضاجها حتى نكون أمام حركة إسلامية معتدلة بخطاب إصلاحي عقلاني وواقعي.

 


المصدر: جريدة الحياة

The International Approach to the Yemen War: Time for a Change

 الإثنين 26 تشرين الأول 2020 - 6:12 ص

The International Approach to the Yemen War: Time for a Change https://www.crisisgroup.org/middle… تتمة »

عدد الزيارات: 48,167,083

عدد الزوار: 1,437,106

المتواجدون الآن: 51