أخبار لبنان.....«عرقنة» تأليف الحكومة ... اتهامات في الداخل وتجاذبات في الخارج!... تمديد المهلة الفرنسية يسابق حزمة العقوبات الأميركية.. و«الثنائي» يهدِّد بالشارع....حزب الله والمبادرة الفرنسية: تقطيع للوقت... لا بد منه...تحذيرات ديبلوماسية من مغبة إجهاض المبادرة الفرنسية: "مجاعة وانهيار شامل"... 8 آذار "تخطف" لبنان وتطلب الفدية "المالية"..... هل يعتذر أديب اليوم؟.....باريس تعتبر التمسك بوزارة المال رغبة في استمرار الهيمنة على القرار الحكومي...مرفأ بيروت «خط سريع» لصفقات «حزب الله»....

تاريخ الإضافة الخميس 17 أيلول 2020 - 5:05 ص    عدد الزيارات 319    التعليقات 0    القسم محلية

        


«عرقنة» تأليف الحكومة ... اتهامات في الداخل وتجاذبات في الخارج!... تمديد المهلة الفرنسية يسابق حزمة العقوبات الأميركية.. و«الثنائي» يهدِّد بالشارع....

اللواء.... من المكابرة بمكان عدم الاعتراف بأن تأليف الحكومة يمر بأزمة، وهذه الازمة غير مسبوقة، حتى في خضم الأحداث الكبرى، التي عصفت بالبلد منذ العام 2005 مروراً بالعام 2006 إلى فترة اتفاق الدوحة، والفراغ الرئاسي بعد العام 2014، والأزمة هذه تتجاوز الحقائب والوزارات والتسميات، ومَنْ يسمون إلى انعدام الثقة بين مكونات التسوية التي اوصلت الرئيس ميشال عون إلى سدة الرئاسة الأولى. وبعبارة صريحة بين تيّار المستقبل الذي يقوده الرئيس سعد الحريري وكتلته النيابية والتيار الوطني الحر الذي يقف على رأسه النائب جبران باسيل، وصولاً إلى الثنائي الشيعي: حزب الله، حليف التيار الحر، وحركة «أمل» همزة الوصل مع تيّار المستقبل، والحزب التقدمي الاشتراكي، ومكونات أخرى في معسكر 14 آذار «القديم». المشهد الحكومي في لبنان، اقترب من مشهد تأليف الحكومات في العراق، سواء على مستوى من يؤلف الحكومة، أو اختيار الوزراء أو الثقة وسحب الثقة، فضلاً إلى الحركة الاحتجاجية في الشارع. وانعدام الثقة بين المكونات، استند إلى تداعيات 17 ت1، والكورونا، واخفاق حكومة حسان دياب، وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت، وحجم الهريان والفساد الذي كشفه واكتشفه على أرض الواقع الرئيس ايمانويل ماكرون، واطلق مبادرة لإنقاذ ما يمكن انقاذه، وصولاً إلى تسمية السفير اللبناني في المانيا مصطفى أديب لتأليف «حكومة مهمة» من اخصائيين. وأمس غرد الرئيس الحريري إن وزارة المال وغيرها من الحقائب الوزارية ليست حقا حصريا لأي طائفة في البلاد، في إشارة إلى قضية تمثل جوهر خلاف حول تشكيل الحكومة الجديدة. وذكر الحريري على تويتر أن رفض فكرة تداول السيطرة على الوزارات يحبط «الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان واللبنانيين»، في إشارة إلى مساع فرنسية لحمل الزعماء اللبنانيين على تشكيل حكومة جديدة وتبني إصلاحات. وكشفت هذه «التغريدة» عن خلاف مستحكم مع الفريق الذي يتمسك بإبقاء حقيبة المال من حصته، أي فريق «الثنائي الشيعي»، وتتهمه التغريدة بأنه «يحبط الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان واللبنانيين». لكن «الثنائي» الذي لم يذهب إلى «التغريدة» بنشط في الاتصالات وما وراءها، إلى تحميل الرئيس الحريري بصورة شخصية بعرقلة المبادرة الفرنسية «والساعي إلى تخريب البلد» والمغرد خارج المبادرة الفرنسية لمصلحة «تنفيذ تعالمي وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو».. يتهم الثنائي، حسب قيادي بارز فيه الحريري بأنه يتحرك إلى «الانتقام من جبران باسيل والعهد» غير عابئ بالعلاقة مع الرئيس نبيه برّي. ويلوح الثنائي باللجوء إلى الشارع، رفضاً لما يسميه فرض خيارات عليه، ويكشف القيادي ان الرئيس عون كان يتجه للذهاب باتجاه «البصم» على التشكيلة، لو لم يُبادر أحد لتنبيهه إلى خطورة التوقيع هذا.

الأليزيه: الوقت لم يفت

والثابت، ان الاليزيه لم يسلم بالوقائع اللبنانية، التي رست على اعتبار المبادرة الفرنسية بحكم الميتة، واعتذار أديب يعني ان الوقت حان لدفنها. فبعد اجتماع خلية الأزمة الذي رأسه الرئيس ماكرون شخصياً تقرر: الاتصال بالرئيس اللبناني المكلف تشكيل الحكومة، وثنيه عن الذهاب إلى خيار الاعتذار، وإطلاق دفعة جديدة من الاتصالات، بالتفاهم مع الأطراف المعنية، ومنها اتصالات تجريها باريس مباشرة مع الأطراف اللبنانية، ومنها الاجتماع، الذي عقد بين مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله النائب السابق عمار الموسوي والسفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه، والذي لم ينتهِ لما يريده الجانب الفرنسي.، من نظرية موقف الثنائي الشيعي، مع ان الاجتماع عقد بناءً لطلب فوشيه، وعلى الارجح بناءً لجهة رسمية شيعية. وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية أمس «لم يفت الأوان. على الجميع الاضطلاع بالمسؤولية والتصرف في النهاية بما يخدم مصلحة لبنان وحده»، مضيفا أنه يتعين على الساسة دعم جهود رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب. ويسعى أديب لتشكيل حكومة للبدء في تنفيذ خارطة طريق فرنسية. وقالت مصادر إنه سعى لتغيير السيطرة على الوزارات، وكثير منها تتولاها نفس الفصائل منذ سنوات. وقال النائب السابق وليد جنبلاط على «تويتر» «يبدو أن البعض لم يفهم أو لا يريد أن يفهم بأن المبادرة الفرنسية هي آخر فرصة لإنقاذ لبنان ومنع زواله كما قال وزير خارجيتها بكل وضوح». وكان جنبلاط يشير إلى تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان الذي قال الشهر الماضي إن لبنان قد يكون مآله الزوال إذا لم تنفذ الإصلاحات اللازمة. وقال سيمون أبي رميا النائب عن التيار الوطني الحر على تويتر «لدينا فرصة تاريخية من خلال المبادرة التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون، ونحن أمام 24 ساعة مفصلية فإما ينتصر منطق العقل ونتجه إلى تشكيل حكومة جديدة، وإما ينتصر منطق التعنت والتصلّب ويعتذر الرئيس أديب وندخل بعدها في مرحلة جديدة».

إصرار على الخرق

ولاحظت مصادر سياسية متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة ان هناك اصرارا من الجانب الفرنسي على تحقيق اختراق جدي في مسار عملية التشكيل العالقة بمطالبة الثنائي الشيعي بوزارة المال مقابل رفض معظم الاطراف السياسية الاخرى هذا الاستثناء الذي يطيح اعتماد مبدا المداورة في توزيع الحقائب الوزارية الذي يشكل الركيزة الأساس وعنوان الحكومة العتيدة ويفتح الباب لمطالبة باقي الاطراف بوزارات اخرى كوزارة الطاقة وغيرها، مايؤدي حتما الى ولادة حكومة محاصصة مستنسخة عن الحكومات السابقة وتحديدا الحكومة المستقيلة تفتقر الى القدرة على القيام بالاصلاحات المطلوبة او كسب الثقة الشعبية المفقودة واعادة الانفتاح على العب والمجتمع الدولي. واشارت إلى ان تمديد مهلة تشكيل الحكومة لفترة محدودة، يدل على إعطاء كل الاطراف مهلة جديدة للاتفاق فيما بينهم،بالرغم من السقوف المرتفعة التي تبناها البعض، باعتبار ان الهدف النهائي هو التوصل الى تشكيل حكومة جديدة تتولى القيام بالمهمات الجسيمة التي تتراكم يوما بعد يوم وتثقل حياة المواطن اللبناني وتؤشر لمخاطر غير محمودة وتداعيات سلبية خطيرة في حال لم يتم التوصل الى تشكيل الحكومة العتيدة. واستغربت المصادر كيفية تحول الالتزام والاتفاق الذي تعهد به جميع الاطراف امام الرئيس الفرنسي لتشكيل حكومة انقاذ مصغرة من اخصائيين استنادا إلى الورقة الفرنسية، تتولى القيام بالاصلاحات المطلوبة بين ليلة وضحاها إلى حكومة محاصصة ومطالب تخالف كليا التعهدات المقطوعة وتنقلب على وعود التسهيلات لاجراء الاصلاحات البنيوية والهيكلية المطلوبة وتعيد تكريس الأمر الواقع، بما يعطي انطباعا بأن هناك محاولة مكشوفة لتوظيف مسار تشكيل الحكومة الجديدةوتسهيل ولادتها على أساس المبادرة الفرنسية في حصول الراعي الايراني لحزب الله على الأثمان السياسية من الجانب الفرنسي ولا سيما بالملفات الاستراتيجية التي تهم ايران مع الغرب وباستطاعة فرنسا القيام بدور مساعد فيها بالرغم من الموقف الاميركي المعادي لطهران بهذا الخصوص. وتعتقد المصادر ان رفع سقف مطلب الثنائي الشيعي بتشكيل الحكومة على هذا النحو قد دخل عمليا في هذا المنحى الاقليمي بالرغم من محاولات اظهاره تحت مسميات وعناوين تتعلق بالتركيبة الطائفية والمذهبية الداخلية، وهو ماكان يمكن تخطيه بسهولة لو كان كذلك، في حين يلاحظ ان التشدد بالشروط والمطالب هدفه افتعال مشكلة بوجه المبادرة الفرنسية تتجاوز لبنان والهدف فتح باب التفاوض الفرنسي مع الجانب الايراني لاطلاق سراح تشكيل الحكومة اللبنانية،ويبقى تقدير الاثمان التي يرغب الايرانيون بتحصيلها مقابل ذلك.

حزب الله والمبادرة الفرنسية: تقطيع للوقت... لا بد منه

الاخبار....تقرير ميسم رزق .... ليست المبادرة الفرنسية بالنسبة الى حزب الله نصّاً مُنزلاً. يُدرك الحزب تماماً الدور الفرنسي وما يضمره، ورغم الكثير من الملاحظات السلبية على أداء باريس، إلا أن «الواقعية السياسية» تقتضي التعامل مع المبادرة والاستفادة من بعض ما تحمله في سبيل الحدّ من الانهيار.... لا يُؤخَذ حزب الله بكلامٍ معسول، أو حنانٍ مُصطَنع. منذُ اللحظات الأولى لمجيء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت بعدَ انفجار المرفأ، انتظر الحزب هدوء الهمروجة الإعلامية التي رافقت «المُخلّص». وإلى حين ظهور «النيّات» الحقيقية، ثابتة واحدة لم تغِب عن بال حارة حريك التي جمعتها بباريس علاقة متأرجحة لم تنقطِع يوماً: فرنسا الباحثة عن إعادة تموضع في المنطقة، لن تجِد ساحة أفضل من لبنان ولا أخصَب منه لاحتضان طموحات رئيسها. لم يتعامل الحزب بسلبية، وإن كانَ الهدف واضحاً في نظره، ورغم عِلمه بأن أي خطوة فرنسية لا بدّ أن تصُبّ عند نهاية النهر في البحر الأميركي. فهو قطَع الطريق على الجميع لتحويله إلى الشمّاعة الأسهل لكل خصم داخلي وخارجي بأن يرمي عليه مسؤولية التعطيل والفشل، وتعامل بما يراه واقعية سياسية مع المبادرة الفرنسية التي – وبالرغم من الملاحظات الكثيرة عليها – يرى أنه يُمكن الاستفادة من بعض بنودها بما يخدم المشهد الداخلي، بما أن ما يفعله الفرنسي اليوم هو تقطيع للوقت، بالنيابة عن واشنطن، وفي انتظار الانتخابات الرئاسية الأميركية. لم يكُن بإمكان حزب الله أن ينظُر الى زيارات ماكرون ومبادرته في هذا التوقيت بالذات على أنها ذات نيّات إصلاحية ومُفرغة من أي مضامين تآمرية؛ فالرجل الذي زارَ لبنان مرتين، حمل خلفية مثقلة بتحدّيات يفرِضها عليه الواقع اللبناني والإقليمي، والداخل الفرنسي كما الخارجٍ الأميركي. رُغم الكلام الفرنسي الإيجابي المُعترف بـ«شرعية حزب الله المُنتخب من الشعب، والذي لا بدَ من الحوار معه»، كما فرملة الرئيس الفرنسي لطموحات البعض وضع الملفات الخلافية على الطاولة، بما فيها السلاح، لم يسكَر الحزب بهذه «التسليفات». ولم يمنعه ذلِك من تسجيل ملاحظات كثيرة تتعلق بالحركة الفرنسية وأداء المسؤولين، من الرئيس وصولاً الى الكادر التنفيذي الذي يتولّى تنسيق المبادرة مع الجهات اللبنانية. أولى هذه الملاحظات، هي لغة الأمر والفرض التي حملتها تصريحات الرئيس ماكرون. والأخير سمع من ممثل حزب الله على طاولة قصر الصنوبر، النائب محمد رعد، كلاماً واضحاً عبّر فيه الأخير عن تحفظه على اللغة التي صيغت بها الورقة الفرنسية التي وُزِّعت على ممثلي الكتل السياسية اللبنانية. كذلك أبلغ مسؤول في حزب الله السفارة الفرنسية بالموقف نفسه. يُضاف إلى ذلك أن حزب الله يأخذ على المبادرة الفرنسية اتسامها بعدم الوضوح في بعض الأحيان وتبديل المواقف والتراجع عنها في أحيان أخرى. فحين أتى ماكرون الى لبنان في الزيارة الأولى، تحدّث عن حكومة وحدة وطنية، قبلَ أن تتنكّر جهات في الإليزيه والخارجية الفرنسية لهذا الأمر، وتزعم وجود خطأ في الترجمة، ليتحوّل الحديث إلى حكومة حيادية ومن ثمّ العودة إلى حكومة مهمّات. وينسحب التناقض في المواقف على فكرة الإنتخابات النيابية المبكرة، التي كانَ ماكرون أول من رفضها على طاولة قصر الصنوبر في زيارته الاولى، معتبراً أنها «ليست جزءاً من الإصلاحات»، رداً على مطالبة بعض القوى اللبنانية بها. لاحقاً، أدرجها الفرنسيون ضمن الورقة الفرنسية التي جرى توزيعها كبرنامج للإصلاح بين زيارتي ماكرون. وبعدما سقط الاقتراح بسبب غياب الإجماع عليه، عاد الفرنسيون «ليدسّوها» في الورقة التي نوقشت في قصر الصنوبر في الاول من أيلول (زيارة ماكرون الثانية). وبالمناسبة، ورغم أن ماكرون حمل هذه الورقة وناقشها مع ممثلي الكتل اللبنانية، عادت جهات فرنسية لتنفي أنها ورقة فرنسية، «بل هي خلاصة نقاشات جرى تداولها مع شخصيات لبنانية»! ومن ملاحظات الحزب أيضاً، تدخّل رئيس دولة كبرى، دولة نووية وعضو دائم في مجلس الامن الدولي، في تفاصيل التفاصيل اللبنانية، كمعمل سلعاتا على سبيل المثال لا الحصر. وفي مفاوضات تأليف الحكومة تعاملت فرنسا كما لو أنها تؤلف مجلس إدارة لإحدى الشركات التابعة للدولة الفرنسية. تدخلت سابقاً في تسمية رئيس الحكومة، طارحة تارة اسم نواف سلام وتارة أخرى اسم تمام سلام وربما آخرين، ثم تدّعي عكس ذلك. والآن تجهد في ترشيح أسماء لتولي مناصب وزارية، يصادِف أنها تحمِل في غالبيتها الجنسية الفرنسية! ولا يخفى دورها في الدفع الى تأليف حكومة أمر واقع يُستبعَد منها الثنائي الشيعي، وهي حكومة فرملها موقف صارم من حزب الله وحركة أمل أكد رفض استبعاد مكوّن أساسي في النظام اللبناني من المشهد السياسي. وبرأي الحزب أن هذه التفاصيل اللبنانية تُغرق من يغوص فيها، وهو ما يعرّض المبادرة لخطر الفشل.

حركة فرنسا في لبنان تسهم في «تقطيع الوقت» قبل الانتخابات الأميركية

رغم ذلِك، لم يُقفل حزب الله الباب أمام المبادرة الفرنسية، بل عبّر عن انفتاح تجاه بعض العناوين التي حملتها، والتي يُمكن الاستفادة منها في الوقت الراهن. يصِل الحزب إلى خلاصة مفادها أن التدخل الفرنسي مع ما يحملِه من مخاطر، يطرح مبادرة إنقاذية من شأنها أن تخفف من حدّة الانهيار، وهو أمر يفرض التعاون معها، في وقت يُمكن جني ثمار منها. أولاً، لن يرفض حزب الله قناة اتصال أرادتها فرنسا مفتوحة معه، باعتباره طرفاً سياسياً أساسياً على الساحة اللبنانية، في ظل الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية على الدول الأوروبية لتصنيف الحزب كمنظمة إرهابية، ومحاولات عزله والانقلاب عليه في الداخل. كما تتقاطع مصلحة الحزب الذي رفَع شعار محاربة الفساد وتحقيق الإصلاحات لمنع الانهيار مع عدد من بنود الخريطة التي وضعتها فرنسا بين يديّ اللبنانيين. وبالتالي، إن كانَت هذه المبادرة قادرة على الدفع إلى اتخاذ خطوات إنقاذية، فيستوجِب ذلِك تلقفها لا الوقوف في وجهها. بينَ السلبيات والإيجابيات التي يُسجّلها حزب الله على الحركة الفرنسية، تؤكّد أوساط مطّلعة أن الجانب الفرنسي، وفي اليومين الماضيين، بعث برسائل تطمينية وإيجابية متعدّدة إلى الحزب، لكن كل ذلك يبقى في الإطار الكلامي، إذ إن عملياً ما يفعله رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقون يؤكّد الازدواجية في السياسة الفرنسية، و«سيذهب بالبلد إلى المجهول»، وهو أمر تبلغه الجميع، بمن فيهم الفرنسيون والرئيس المكلّف مصطفى أديب.

الثلث المعطل والبيان الوزاري والمراسيم الاشتراعية: خلافات مكتومة تتجاوز توزيع الحقائب

الاخبار.... ابراهيم الأمين .... في العام 2005، أتى الفرنسيون يلعبون دورهم المحبّب في لبنان. كان جاك شيراك مفجوعاً بمقتل رفيق الحريري، لكنه كان قليل الحيلة من جرّاء تحالفه الوثيق مع الاميركيين في مواجهة المقاومة وسوريا في لبنان. تخلت فرنسا عن تمايزها النوعي مع واشنطن حيال الملف العربي، وأبدت ندمها على موقفها المعارض لغزو العراق عام 2003. لكن شيراك كان يعرف أن عليه أن يدفع مسبقا ثمن علاقة جيدة مع الاميركيين. وكان القرار 1559، وهو ما عنى مطابقة استراتيجية فرنسا مع الاستراتيجية الاميركية في الشرق الاوسط. وفي شرقنا الأوسط هناك النفط وإسرائيل. وكل ما عداه سراب بسراب... وكما كان متوقعاً، فإن فرنسا يمكنها، بموافقة أميركية، استخدام هامشها العائد الى تاريخها الاستعماري في لبنان وسوريا. ظلت المساعي قائمة الى ما بعد خروج شيراك ومجيء نيكولا ساركوزي. كان الأخير يدعم فكرة الاستعانة بـ«الخبرة» السورية في معالجة ملفات لبنان. قصدت باريس دمشق مرات كثيرة في تلك الفترة، لكن الفرنسيين سمعوا يومها، وللمرة الاولى، مَن يقول لهم من قصر المهاجرين: اذهبوا الى لبنان وعالجوا الأمر هناك مع من بيدهم الامر. ومع كل إلحاح فرنسي، كان بشار الأسد يصير أكثر صراحة، حتى حسم لهم الأمر: اذهبوا الى حسن نصر الله! عن تلك الفترة، روى أحد الخبثاء حكاية افتراضية لشرح مشكلة الفرنسيين مع معالجة التفاصيل اللبنانية. وقال فيها: جاء برنارد كوشنير الى بيروت ودمشق بصفته وزيراً للخارجية. وفي لحظة استمزاج آراء مساعدين، قال له السفير الفرنسي السابق في بيروت برنارد إيمييه: «عندما تذهب الى دمشق، اطلب مقابلة رستم غزالة، واسأله رأيه، لأنني أكاد أفقد عقلي، كما هي حال رفيقي جيفري فيلتمان في غياهب التعاويذ اللبنانية». وشدد إيمييه: «غزالة، ربما هو أكثر الخبراء الأجانب دراية بلبنان وأحواله وأحوال سياسييه». وفي رواية الخبيث نفسه أن كوشنير استأذن في ختام اجتماع بالرئيس الاسد من أجل عقد لقاء مع غزالة، وهذا ما حصل. فبادر «أبو عبدو» الضيف الفرنسي: كيف أموركم مع اللبنانيين؟ ردّ كوشنير: يا أخي، إنهم متعبون للغاية، كل ما يفعلونه هو وضع العصيّ في الدواليب لمنع تحرك عربة الحل. ضحك رستم، وقال: «له... له، لا يسير الأمر على هذا النحو في لبنان، عليكم أن تضعوهم في الدواليب وتضربونهم بالعصيّ

غودو لا غورو!

مرّت 15 سنة على التحول الفرنسي الكبير تجاه لبنان. وجاءت تطورات كثيرة، أبرزها انفجار المرفأ في 4 آب الماضي، لتفتح الباب من جديد أمام استئناف فرنسا حبّها التاريخي للبنان. هذه المرة، بدا إيمانويل ماكرون الشاب هو من يتولى مهمة الأم الحنون. لكن الرجل عاد بما تعلمه في المدرسة الفرنسية حول كيفية التعامل مع أبناء المستعمرات القديمة. لكن كان من المفترض بمساعديه أو بمن يبحث عن إعادة الاعتبار الى دور حقيقي لفرنسا في منطقتنا، أن يفهم أن المسألة عندنا هي أن الناس في انتظار غودو، وليست في انتظار غورو. لكن ماكرون، قرر ارتداء ثياب جنرال الاحتلال الذي يحبّه لبنانيون لأنه أعلن لهم عن لبنانهم الكبير. وكغورو، لغته لغة ضابط الاحتلال والحاكم العسكري. مقارباته للمسائل تتعلق فقط بمصالح بلاده أولاً، ويتعامل مع الآخرين على أنهم دونه مكانة وقدرة وفهماً. وهذا ما ميّز كل اللغة التي استخدمها ماكرون في كل اجتماعاته خلال الزيارتين الى بيروت، اللهم ما عدا اجتماعه مع السيدة فيروز، حيث لا يمكنه ذلك، بل كان في موقع المستمع أيضاً مع سيدة اشتهرت بصمتها عن الأمور العامة. عندما جاء ماكرون، كان فريقه المساعد يحتوي على مجموعة من الذين ينظر اليهم على أنهم «خبراء لبنان» في الادارة الفرنسية. الخارجية التي نقلت أدوارها وملفاتها الى قصر الرئاسة، تولي الامر الى من سبق لهم أن خدموا في لبنان. ويقف في مقدمة هؤلاء الآن، السفير السابق في بيروت إيمانويل بون. وفي الخليّة نفسها، يجلس برنارد إيمييه، بصفتين متلازمتين: سفير سابق وخبير يفترض أنه محلّف في الشأن اللبناني، ورئيس المخابرات الخارجية التي تدرس ملفات الشرق الاوسط بدقة هذه الايام، وحيث يقع لبنان في قلب المشهد. وبروتوكولياً، يكون هناك مقعد دائم لسفارة فرنسا في بيروت، ويشغله الآن السفير برونو فوشيه المفترض أن يغادر بيروت نهاية هذا الشهر الى منصب آخر، لتحل مكانه السفيرة الفرنسية السابقة في المكسيك آن غريو، التي يبدو أنها حصلت على تزكية خاصة من إيمانويل بون لتولي هذا المنصب (بالمناسبة، هي سيدة في العقد السادس من العمر، لكنها تخفي تاريخ ميلادها، كما تخفي أسماء أفراد عائلتها المنحدرة من مرسيليا في فرنسا). وهي ستصل مطلع الشهر المقبل، وتعمل الآن على مراجعة كل الملفات الخاصة بالأزمة اللبنانية، وتطلع بشكل رسمي وغير رسمي على تفاصيل ما يحصل. في خلية الأزمة اللبنانية مقعد أو اكثر، يُدعى اليه من يتعامل مع ملف محدد من الملفات المطروحة في لبنان. من هؤلاء النائب الفرنسي غويندال رويارد، السياسي الشاب الداعم لماكرون، والقريب جداً من وزير الخارجية جان إيف لودريان، وهو متزوج من اللبنانية جويل بو عبود، التي عملت كمحامية للرئيس أمين الجميل أيضاً. وللرجل علاقاته اللبنانية الواسعة، وهو دائم الزيارة لبيروت بصورة رسمية أو شخصية. كذلك هناك شريك مهم في «خلية لبنان» هو بيار دوكان، الذي منح اليوم صفة رسمية تثبته سفيراً خاصاً بتنسيق المساعدات الخارجية للبنان، وهو أمر يتجاوز إطار مؤتمر «سيدر»، ويعطيه مساحة إضافية في متابعة مؤتمر تشرين المقبل الخاص بمانحين يفترض أن يقدموا «مساعدات عاجلة غير مشروطة» لضحايا انفجار 4 آب، تبدأ من العلاج الطارئ للضحايا الذين باتوا خارج بيوتهم ومدارسهم وأعمالهم، وتتِمّته توفير حاجات إعادة إعمار ما دمّره الانفجار، وصولاً الى إعادة بناء المرفأ نفسه.

الإذن الأميركي

قيل الكثير عن الاتصالات الفرنسية مع الأميركيين بشأن المبادرة في لبنان. وما كشفته اتصالات وتصريحات الأسبوعين الماضيين، دلّ على تمايز ظلّ محصوراً في طريقة المقاربة، ولم يدل على تناقض في جوهر المهمة. الاميركيون لا يمانعون تحركاً فرنسياً شرط أن لا يتحول إلى تغطية لدور حزب الله ونفوذه. وفرنسا تقول إن العمل في مسرح بيروت، لا يكون مفيداً ولا آمناً من دون تفاهم مع «الطرف الأقوى»، أي حزب الله. وفي بيروت، لم تحصل أي مفاجأة، ذلك أن اللاعبين البارزين يتصرفون على هذا الاساس. هم لا يمانعون أي صفقة مع حزب الله، لكنهم، يريدونه محايداً في صراعاتهم، وهذا هو جوهر اعتراض سعد الحريري وسمير جعجع ووليد جنبلاط، وحتى نبيه بري، حيث يشكو هؤلاء من كون الحزب يوفر أكبر مظلة للتيار الوطني الحر والرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل. وهو لا يبتعد عن عون إلا في حال كان الخطر محدقاً ببري. ثمة من توقع أن ماكرون سيواجه مشكلة مع مجموعات الحراك الرافضة للمقاومة فكرة ودوراً وسلاحاً. لكن تبيّن أن الرئيس الفرنسي يعرف هذه المجموعات أباً عن جد، ويعرف مكانتهم أيضاً. عدا عن كون مبادرته استندت في جانب منها الى تفاهمه مع الاميركيين على أن مجموعات الحراك هذه، فشلت في تشكيل بديل حقيقي قادر على الإمساك بالسلطة. ولذلك، لم تكن فرنسا تدعم انتخابات نيابية مبكرة، بل قال الفرنسيون للمطالبين بهذه الانتخابات، إن النتيجة ستكون محسومة من الآن، لجهة أن الغلبة في المجلس النيابي ستبقى بأيدي القوى الكبيرة الموجودة حالياً. ماكرون جاء مستعجلاً على قاعدة أن هناك فرصة لتثبيت دور خاص يتقدم على الآخرين. وهاجسه منع الاميركيين من محاولة إبعاد فرنسا عن القرارات الاساسية الخاصة بلبنان، كما هاجسه إعادة اقتحام المؤسسات اللبنانية الاساسية. فهو يعرف مثلاً أن الجيش اللبناني أقرب الى الاميركيين من فرنسا، وقوى الامن الداخلي تهتم بعلاقات مع جميع الدول ولا تخص فرنسا بشيء خاص. أما المؤسسات المالية والنقدية فهي مهتمة بالرعاية الاميركية والمال الخليجي، وفرنسا مكان استجمام لا أكثر. وحتى مشاريع البنى التحتية لم تكن فرنسا يوماً في موقع المنافس الجدي. فكيف، والحالة الثقافية في لبنان تتجه بعيداً عن الفرنسيين، حتى أصاب الوهن غالبية المؤسسات الثقافية والتربوية المتصلة بفرنسا أو بعالم الناطقين بالفرنسية.

مَن يكذب على مَن؟

عندما حضر ماكرون، سعى كثيرون إلى معرفة حقيقة الموقف الأميركي من مبادرته، وخصوصاً بعد الاحتجاجات العلنية لحلفاء أميركا من العرب، ولا سيما السعودية التي ترفض أي مبادرة تكون نتيجتها عودة سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة أو تجديد التفاهم مع عون وحزب الله. لكن ماكرون ألقى بالكثير من القنابل الدخانية، مستغلاً مواهبه الاستعراضية وشغف اللبنانيين بالكرواسان الفرنسي. ولكن، ما إن دنت ساعة الحقيقة والعمل المباشر، حتى عدّل ماكرون في جلسته، حكّ حنجرته ونظر إلى الجالسين، أخذ نفَساً عميقاً ثم قال: لا بدّ من التوافق!..... عند هذه النقطة، باشر ماكرون الترويج لتفاهم سياسي بين القوى البارزة من أجل المرحلة الانتقالية. وهو وجد لها عنواناً اختصره بـ«مهمة إنقاذ عاجلة». ولأنه يريد تثبيت نتائج، قال للجميع في لبنان والخارج، إن تفاهماً سياسياً عاماً يشكّل معبراً إلزامياً نحو المرحلة المقبلة. وهنا، بدأت التناقضات تظهر. قال ماكرون بحكومة الوحدة الوطنية، لكنه عاد ليشرح أنه قال بحكومة تحظى بدعم وطني، ثم تراجع إلى الخلف قليلاً بحديث عن حكومة توافق عليها القوى السياسية كافة، ليتراجع بقوله إن هناك حاجة الى حكومة تحظى بتوافق ودعم القوى البارزة أو غالبية القوى لا كلها، مطيحاً موقف «القوات اللبنانية» وجماعات 14 آذار المستقلين، ومبرراً ذلك بأنه يمثّل هؤلاء أصلاً، وعدم حضورهم الآن لن يعطل التسوية. بينما عاد وكرر لمجموعات ناشطة في الحراك أن نصيبهم محفوظ في التركيبة الحكومية، ورهانه هنا على لائحة مرشحين لتولي الحقائب الوزارية، تشتمل أساساً على كل الذين يعتبرون أنفسهم الممثلين الجدد للشعب الثائر في الساحات!.... هذه القاعدة أسست لتفاهم سياسي واسع. الجميع كان قليل الحيلة، ولا مجال لمعارضة منهجية. حتى حزب الله، الذي يضحك بسرّه حيال «حفلة التكاذب» القائمة، لم يكن بمقدوره اتخاذ موقف معارض أو شديد التدقيق. لكنه كان مهتماً بوضع خط أحمر حيال ما لا يقبله. وهذا ما قام به ماكرون أصلاً، عندما قال إن ملف العلاقات الخارجية وسلاح المقاومة ليسا مدرجين على جدول الأعمال. لكن ماكرون كذب بشأن الانتخابات النيابية، لأن المشاورات السابقة على اجتماعاته أوضحت له أن في لبنان كثيرين لا يريدون الانتخابات المبكرة، لكنهم لن يصرّحوا بذلك، بينما حزب الله يمكنه قول الأمر صراحة. وهو أمر ثبّته رجال ماكرون قبل أن يعود هو ويطرحه على طاولة الاجتماع مع ممثلي القوى السياسية في قصر الصنوبر حين طلب النائب محمد رعد الكلام، مسجلاً الاعتراض على بند الانتخابات النيابية الوارد في ورقة ماكرون.

شراكة وهمية

عند هذا الحد، كان الجميع يسير في المركب بشكل عادي. وتولى الفرنسيون بعدها إدارة عملية الترشيحات الخاصة برئاسة الحكومة. هم كانوا - ولا يزالون - يريدون عودة سعد الحريري إلى المنصب. لكن للرجل مشكلاته الكثيرة، وثمة احتمال بأن تبرز مشكلة كبيرة في الشارع اللبناني من جهة، وخشية من دور تخريبي أكبر تقوم به السعودية وأطراف أخرى في حال فرض الحريري. لكن فرنسا هي من تولّت إخراج أرنب مصطفى أديب. وكل كلام عمّن طرح الاسم ومن رفعه ومن درس ملفه ومن اختاره ومن سوّقه، كلام غير مهم. فرنسا، تولّت تثبيت مصطفى أديب رئيساً لـ«حكومة المهمة». لكن الكذبة أو التشاطر بدأ بعد ساعات قليلة من تكليف أديب. إذ تبيّن أن الفرنسيّين متفاهمون مع الرئيس سعد الحريري وآخرين، سواء في نادي رؤساء الحكومة أو «منظمات مدنية» ذات حضور عالمي على تأليف الحكومة وفق قواعد لا تتطابق مطلقاً مع تفاهم قصر الصنوبر. لا أحد يعرف كيف قرر مصطفى أديب أنه حصل على تفويض إلهي بتأليف الحكومة من دون مشاورة أحد، علماً بأنه يشاور الحريري أو يسمع من الحريري - ومن مجلس إدارة نقابة رؤساء الحكومة السابقين - التعليمات بشأن توزيع الحقائب وعدد الوزراء، وتالياً الأسماء، وصار الفريق المساعد للرؤساء السابقين، وهم بأنفسهم، يتواصلون مع هذه الشخصية أو تلك ويعرضون عليها المناصب الوزارية. وهطلت اللوائح على أعضاء خليّة لبنان في فرنسا، من السفارة في بيروت التي فضّل بارزون فيها وقف عقد الاجتماعات مع الشخصيات اللبنانية (لا يتوقف هاتف السفارة والدبلوماسيين عن الرنين طلباً للمواعيد)، بينما توزع «لبنانيّو باريس» بقوة على أكثر من جبهة عارضين اسم فلان أو فلانة لهذا المنصب أو ذاك. وجرى الترويج بأن فرنسا قررت أن تحتفظ لمقرّبين منها بوزارات أساسية تشمل الطاقة والأشغال والاتصالات والمالية والعدل، وهي ستوزع بقية الحقائب على آخرين، على أن تختار هي الأسماء. لكن ما تقدّم لم يكن دقيقاً، لأن الذين يختارون هم في الحقيقة مشتركون بين فرنسيين وبين أعضاء نقابة رؤساء الحكومة. ولم يهتم هؤلاء للإهانة التي يلحقونها بأديب عندما ينسبون أمر توزيع الحقائب واختيار شاغليها إليه وإلى فريق عمله، علماً بأن أديب ليس عنده فريق ولا من يحزنون، وكل ما حصل عليه، هو تكليف الدبلوماسي علي قرانوح (مستشار في وزارة الخارجية وعمل قنصلاً في جدة) بإدارة مكتبه. والأخير متدرج في العمل السياسي، قريب من سعد الحريري، لكن ليس عنده حول ولا قوة في الشأن السياسي الداخلي.

يسمع أديب من الحريري ومن رؤساء الحكومة السابقين التعليمات بشأن توزيع الحقائب وعدد الوزراء والأسماء

في المفاوضات على التأليف، ظلّت هناك قطب مخفيّة تتعلق بصراعات الفريق نفسه حول المقاعد والمرشحين، لكن اللغم الأبرز انفجر، عندما اكتملت الصورة الأولى، وتقرر فرض (لا عرض) التشكيلة على الآخرين. كان عون قد ملّ انتظار أديب، وكان عون ومعه بري وحزب الله وآخرون على وشك فقدان صبرهم إزاء لامبالاة أديب ورؤسائه حيال التشاور. لكن غضبهم كان مركّزاً على فرنسا، باعتبارها الوصية والمسؤولة عن إدارة الملف. والكل يعرف أن الوقت لم يتأخر حتى تبلّغت فرنسا احتجاج هؤلاء جميعاً على ما حصل. وكان لا بد من إشهار الاعتراض. خلال الأيام السبعة الأولى من عمر تكليف أديب، كان جميع من يقف إلى جانبه وإلى جانب الفرنسيين، يعتقد بأن الآخرين لا حول لهم ولا قوة، وأنهم سيقبلون، صاغرين شاكرين، بالوصفة التي تعرضها فرنسا عليهم. وفي كل مرة يسمعون فيها احتجاجاً، ولو بصوت خافت، كانوا يرفعون هم سيف فرنسا، قبل أن يلجأوا الى سيف العقوبات الذي استلّه الأميركيون في لحظة اعتبروها مناسبة لجعل المبادرة الفرنسية لا تذهب بعيداً في التفاهم مع حزب الله. واعتقد أصحاب هذه الآراء أن ما حصل سيحاصر المعترضين في بيروت، وأن حكومة الأمر الواقع ستمرّ بسرعة. لكن ما لم يكن في الحسبان، ليس ردة فعل الثنائي الشيعي على العقوبات الأميركية بحقّ علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، بل في كون الجميع شعر بالخدعة الفرنسية. وهنا، بدأت المواقف الفعلية تظهر، وبدأ الحديث عن تباينات جدية حتى داخل خلية الأزمة الفرنسية. في بيروت، شنّت حملة على السفير فوشيه، باعتباره «مروّجاً للتسوية والتطبيع مع حزب الله»، وصار البعض يتندّر بأنه جُنِّد منذ أن خدم في السفارة الفرنسية في إيران. بينما كان إيمانويل بون في باريس يضع العلامات على هذا المرشح أو ذاك، ويعطي أذنه – كما العادة – إلى أصدقائه من «لبنانيّي 14 آذار وتوابعها»، من سياسيين ورجال مال وأعمال وإعلام أيضاً. أما فرقة الاستخبارات الخارجية فبدا موقفها محيّراً، فهي من جهة تعرف الوقائع أكثر من غيرها، لكنها لا تحرّك ساكناً بصورة جدية، ما عدا الشعور القوي لدى رئيسها برنار إيمييه، بضروة تدخله شخصياً حتى لا تنفجر المبادرة الفرنسية كلها، وهو ما حفّزه على مطالبة الرئيس ماكرون بأن يوفده هو شخصياً إلى بيروت لتدوير الزوايا وإعادة وصل ما انقطع مع الآخرين.

قوانين ملحّة ومراسيم اشتراعية

ربما غرق الجميع في الحديث عن مشكلة وزارة المالية. صحيح أن الثنائي الشيعي كان صريحاً في مطالبته بإسناد حقيبة المالية الى مرشح يعرضه هو من ضمن لائحة تضم أكثر من اختصاصي مفترض، لكن جوهر الملاحظات يتعلق بموقف يتجاوز الثنائي الى الآخرين. ذلك أن الأسئلة الاساسية حول «حكومة المهمة» تركزت على الآتي:

حجم الحكومة وطريقة توزيع الحقائب.

من يملك حق الفيتو وبالتالي الثلث المعطل فيها؟

ما هو بيانها الوزاري وما هو إطار علاقتها مع المجلس النيابي؟

الواضح أن بند حقيبة المالية كُتب في رأس صفحة الاعتراضات. لكن المناقشات الفعلية ركزت على البندين الآخرين، لأن الاعتراض تجاوز عدم حصول تشاور سياسي حول تأليف الحكومة. بل لمس حد تحديد صاحب حق الفيتو. ومن المفيد هنا الاشارة الى أن الفرنسيين يسعون (في الساعات الأخيرة وسيستمرون في الساعات المقبلة) الى عرض صفقة جديدة، تقوم على تقديم ضمانات للقوى المعترضة بشأن الثلث المعطل وبشأن البيان الوزاري أيضاً. وهذا الأمر يعرف الفرنسيون جيداً أنه المعبر الإلزامي لأي حكومة قادرة على الحياة، ولو لأسابيع. أما البند المتعلق بالترشيحات، فإن في فرنسا مَن أدرك أنّ في لبنان مَن يعلم تفصيلاً كيف تتم الترشيحات، ومن يطرح اسم فلان واسم آخر، وكيف تتم عملية توضيب مرشّح ما قبل تحويله الى خبير واختصاصي ومستقل، وبالتالي، فإنه يصعب على الفرنسيين أولاً، ثم على الآخرين من نقابة رؤساء الحكومات ثانياً، التعامل بخفة والقول بأن من يختاره سعد الحريري أو فؤاد السنيورة أو نجيب ميقاتي، أو حتى كميل أبو سليمان أو أنطون الصحناوي يمكن اعتباره مستقلاً أو محايداً. أما بشأن المجلس النيابي، فثمة مشكلة من نوع آخر، وسببها تم شرحه في لقاء مع أبرز المسؤولين الفرنسيين عن الملف الاداري والاقتصادي والقانوني الخاص بلبنان، وهو لخص الامر بالتالي:

إن حكومة المهمة تحتاج الى تفويض جدي حتى تقدر على القيام بعملها. والمسألة لا تتوقف عند طريقة تأليفها أو الانسجام داخلها، بل في كون عملها سيكون مقتصراً على معالجة آثار الانفجار الكبير من جهة، وعلى إعادة الاعتبار الى دور مؤسسات الدولة من خلال وضع قانون للمحاسبة والشفافية، وأن يصار الى إقرار سلسلة من القوانين العاجلة، تضمنتها خارطة الطريق المعدّة من قبل فريق ماكرون، وهي تستند الى كون الإجراءات المطلوبة من لبنان تستند أساساً إلى ما طلبه صندوق النقد الدولي من أجل التوصل الى اتفاق عاجل يسمح بإقراض لبنان مبلغاً كبيراً من المال، وهي الخطوة الإلزامية للسير مجدداً بمؤتمر «سيدر» وتأمين المبالغ المطلوبة. وهذه القوانين تركز على إقرار الـ«كابيتال كونترول» وقانون «الشراء العام» وقانون ضمان «استقلالية القضاء» والسير برزمة الحلول الخاصة بـ«الأزمات المصرفية». ويقول المسؤول الفرنسي البارز إن قانون الشراء العام جرى الإعداد له في لبنان بصورة جيدة، وإن رئيس لجنة المال والموازنة النيابية إبراهيم كنعان يقول إنه صار جاهزاً للإقرار، وباريس تسأل عن سبب عدم إقراره إلى الآن. وهو حال القانون الخاص باستقلالية القضاء الذي يقول الفرنسيون إنهم أُبلِغوا بأنه جاهز منذ سنة ونصف سنة، لكنه لم يُقَر بعد.

يعتقد الفرنسيون أن مصرف لبنان في حالة إفلاس، لكن التدقيق يجب أن يحسم هذه النقطة

لكن اهتمام باريس مركّز أيضاً على ما يخص الأزمات المصرفية، وهي ترى أن القوانين الخاصة بها شرط مسبق لصندوق النقد الدولي، وهي ضرورة لإنقاذ القطاع المصرفي، وأنه يجب إعداد إطار وقانون عام يسمح بالتمييز بين المصارف القادرة على الاستمرار والتي يمكن إنقاذها، وتلك التي لا حول لها ولا داعي لصرف الجهد عليها. ويقول الفرنسيون إنهم يريدون قانوناً واضحاً لا يخضع لابتزاز السياسيين ولا لتدخلات المصرفيين، وإن ذلك يتطلب قانوناً يضمن المساواة في المعاملة حتى لا تقع كل المصارف دفعة واحدة، ويطلب الفرنسيون تجنّب صيغة الحلول التي يعتمدها حاكم مصرف لبنان والقائمة على نظرية أنه يجب معالجة «كل حالة على حدة». ويصف المسؤول الفرنسي معالجات سلامة بأنها «حلول خاصة تخرج من القبعة، مثل تعاميم الحاكم الأخيرة الخاصة بمعالجة حجم الاحتياطات الإلزامية للمصارف». وعند هذا الحد، يتوقف الفرنسيون أمام السؤال - الأزمة: هل هناك آلية تضمن إقرار هذه القوانين، أم هناك حاجة إلى الذهاب نحو المراسيم الاشتراعية، ما يعني المطالبة بمنح الحكومة صلاحيات استثنائية محددة في نقاط معينة تخص هذه الملفات؟ ... الفرنسيون يقرّون بصعوبة منح الحكومة صلاحيات استثنائية، ويعرفون أن ذلك يُنهي دور مجلس النواب، ويفتح لبنان على مشكلات أكبر، لكنهم يسألون عن علاج فعال، وهو لن يكون فعالاً إذا بقي تحت رحمة تحالف السياسيين مع بعض رجال المال والأعمال، بما في ذلك مع رياض سلامة. وهنا يتحدث المسؤول الفرنسي عن ملف التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، ويذكّر بأن من يطرح التحقيق الجنائي إنما يكون هدفه كشف التلاعب الذي كان يحصل، وأن تراجع لبنان عن خيار اعتماد شركة «كرول» كان خطأً فادحاً، لأنها تملك القدرة والخبرة، بينما الشركات الجديدة المكلفة لا تزال خبرتها محدودة جداً. يعتقد الفرنسيون أن مصرف لبنان في حالة إفلاس، لكن التدقيق يجب أن يحسم هذه النقطة، ومن المهم معرفة هذه النقطة حتى يصار إلى تحديد الخطوات التالية، بعيداً عن الاعتبارات السياسية، ويشيرون هنا الى مثال ملف الكهرباء، ويقول المسؤول: كل الخبراء يقولون إنه لا حاجة الى ثلاثة معامل للكهرباء، لكن من الواضح بالنسبة إلينا، أن مطلب معمل سلعاتا خلفيته سياسية فقط، وهذا أمر يجب منعه، كما هي حال إدارة المناقضات والصفقات العامة.

تحذيرات ديبلوماسية من مغبة إجهاض المبادرة الفرنسية: "مجاعة وانهيار شامل"... 8 آذار "تخطف" لبنان وتطلب الفدية "المالية"

نداء الوطن.... "وزارة المال وسائر الحقائب الوزارية ليست حقاً حصرياً لأي طائفة، ورفض المداورة إحباط وانتهاك موصوف بحق الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان واللبنانيين"... عبارة مقتضبة رد فيها الرئيس سعد الحريري على الحملة الممنهجة التي بدت أمس أشبه بتعميم "معجّل مكرر" أغرق السوق الإعلامي وكال له اتهامات الغدر والطعن بالظهر ونكران الجميل للثنائي الشيعي، فقالها "زيّ ما هييّ" محملاً في المقابل وبشكل مباشر من يصرّ على تطييف الحقائب الوزارية دون سواه وزر إجهاض آخر بصيص أمل للبنانيين. فبغض النظر عن بازار المفاوضات وتناتش الحصص، يُجمع الكل على اختلاف توجهاته ومنطلقاته، في الداخل كما في الخارج، على كون المبادرة الفرنسية "آخر فرصة" للبنان وتفويتها سيعني خرابه و"زواله" كما جاء في تحذيرات الـ"كي دورسيه"، غير أنّ مصادر ديبلوماسية لاحظت أنّ قوى 8 آذار ذهبت بعيداً في أدائها وتتصرف على أساس أنها "تخطف البلد وتريد من باريس تسديد الفدية لها بحقيبة المالية"، معربةً لـ"نداء الوطن" عن أسفها لبلوغ المسؤولية لدى الطبقة اللبنانية الحاكمة "أدنى مستوياتها في هذه المرحلة الحرجة التي يعاني خلالها الشعب اللبناني، بكل طبقاته وفئاته وانتماءاته السياسية والطائفية، من أزمة مستفحلة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وصحياً، ويكاد يصبح على مشارف مجاعة وانهيار شامل في حال انتهى المسعى الفرنسي وسدت معه آخر نافذة حل يتيح إجراء الإصلاحات اللازمة لضخ بعض الأموال في خزينة مصرف لبنان". ساعات حاسمة سيعيشها اللبنانيون اليوم تحدد مصيرهم بين مسارين، إما تحرير المبادرة الفرنسية من القيود وإدخال تشكيلة مصطفى أديب إلى غرفة الولادة، أو إجهاض المبادرة والمولود الحكومي ودخول البلد إلى غرفة الإنعاش ليلفظ أنفاسه الأخيرة. فالقضية لم تعد قضية تشكيل أو عدم تشكيل حكومة أديب، بل أصبحت قضية "حياة أو موت" بالنسبة لبلد لم يعد يفصل بينه وبين الاختناق سوى "جهاز أوكسيجين فرنسي" تحاول اليوم قوى الثامن من آذار قطع أنفاسه عن اللبنانيين لتحقيق مرادها "وآخر همها الناس ووجع الناس"، وفق تعبير أوساط سياسية، مؤكدةً أنّ "رهان هذه القوى على ابتزاز الرئيس الفرنسي سقط، وبيان الإليزيه (أمس) أجاب المراهنين على ليّ ذراع باريس والتلويح بورقة إحراج ماكرون أمام الداخل الفرنسي والأميركيين، بإبداء مزيد من التشدد إزاء ضرورة الالتزام بالتعهدات المقطوعة دون زيادة أو نقصان، مع إبقاء خط رجعة وحيد لمن ذهبوا بعيداً في رهاناتهم هذه بالتأكيد على أنّ المجال لا يزال متاحاً لتنفيذ الالتزامات وتشكيل حكومة المهمة برئاسة أديب". ولوحظ بالأمس دخول عنصر عربي مساعد على خط محاولة إنعاش آمال المبادرة الفرنسية، فلفت التحرك المكوكي الذي قام به السفير المصري ياسر علوي على جبهة التواصل مع المسؤولين اللبنانيين بالتوازي مع استعراضه التطورات اللبنانية مع نظيره السعودي وليد البخاري، بينما كانت الكويت صريحة ومباشرة بدعوة سفيرها عبد العال القناعي الأفرقاء اللبنانيين إلى "الاستفادة من زخم الاهتمام الدولي من خلال المبادرة الفرنسية وتوظيف هذا الزخم من أجل ولادة حكومة منتجة قادرة على انتشال لبنان من مشكلاته الكثيرة". وعلى المستوى الداخلي، تعالت الأصوات اللبنانية الداعمة للمبادرة الفرنسية والداعية لإنقاذها من مستنقع الشروط والشروط المضادة، فبرزت إشارة رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط الذي زار باريس أخيراً إلى أنّ "البعض لم يفهم أو لا يريد أن يفهم بأن المبادرة الفرنسية هي آخر فرصة لإنقاذ لبنان ومنع زواله"، في وقت وضع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع محاولات إحباط هذه المبادرة "الكبيرة والجدية" في خانة "الجريمة"، واصفاً ما يحصل في موضوع تشكيل الحكومة بـ"المهزلة الحقيقية"، ليخلص إلى إعادة التوكيد على قناعته الثابتة بأنّه "لا أمل يرتجى بوجود هذه المجموعة الحاكمة ولن ينقذ البلاد إلا انتخابات نيابية مبكرة سريعاً للوصول إلى أكثرية نيابية جديدة ومجموعة حاكمة جديدة".

مبادرة ماكرون بين التقويض والترويض ... هل يعتذر أديب اليوم؟

مصر على خط الوساطة والإليزيه يدقّ جرس الإنذار... لبنانياً

الراي....الكاتب: بيروت - من وسام أبو حرفوش وليندا عازار .... ... «شدُّ أحزمة»! هكذا بدا المشهدُ في بيروت أمس مع تَرَنُّح المبادرة الفرنسية على حافةِ الخمس دقائق الأخيرة من «الوقت الإضافي» الذي أُعطي لها مبدئياً حتى اليوم، ودخولها عنق الزجاجة المحشوّة بـ «بارود» الوقائع اللبنانية ورمالها المتحركة والصفائح الساخنة في المنطقة التي تخطو نحو تحوّلات هائلة. وفيما كانت بيروت تعيش «حَبْسَ أنفاسٍ» وسط مناخاتٍ راوحتْ بين نعي المسعى الفرنسي لتشكيل حكومةِ المَهمة الإصلاحية التي تنأى عنها القوى السياسية وبين ترْك نافذةِ أملٍ بمعجزةٍ تفْضي في حدّها الأقصى إلى تطويع المبادرة في مسودّتها الأصلية ووضْع لبنان تالياً في فم «وصْفة الغضب» الأميركية - الدولية الجاهزة، رأت أوساط واسعة الاطلاع أنه لا يمكن قراءة خفايا «الورطة» التي وجدت باريس نفسها فيها على المسرح اللبناني من دون الوقوف «على التلة» التي تتيح رؤيةً «ماكرو» للواقع الجيو - سياسي الذي يتحكّم بالمنطقة. واعتبرت هذه الأوساط أن جوهرَ المبادرة الفرنسية القائم على «فصْل المسارات» بين الجانب السياسي ببُعده الاقليمي للأزمة اللبنانية وبين الجانب التقني المالي - الاقتصادي عبر تزويد بيروت بمكابح تفْرمل السقوط الحرّ «حتى الزوال» في حفرة الانهيار الكبير، بدا أنه محكومٌ بخلفيات ترتبط بحساباتِ 3 أطراف خارجية تتحرّك على رقعة الشطرنج اللبنانية - الاقليمية:

* الأوّل، الولايات المتحدة التي تُقارِبُ الملفَ اللبناني من زاوية المواجهة الكبرى والمفتوحة مع إيران وأذْرعها وفي مقدّمها «حزب الله»، وهو ما ظهّره بلا قفازاتٍ وزيرُ الخارجية الأميركي مايك بومبيو في الساعات الماضية، رافِعاً ما يشبه البطاقة الصفراء بوجه مبادرة الرئيس ايمانويل ماكرون، وساعياً إلى تصفيحها بإزاء أي انزلاقاتٍ لها نحو شروط الحزب وحلفائه بما يسمح له بإعادة سبْك الدينامية الفرنسية، التي قُدّمت على أنها "فرصة ذهبية" للبنان، وتمكينه أكثر في لبنان كرأس حربةٍ للمشروع الإيراني في المنطقة.

* الثاني، فرنسا التي لا يمكن عَزْلُ اندفاعتِها على الساحة اللبنانية التي أعقبت الانفجار الهيروشيمي في مرفأ بيروت عن رغبتها في العودة إلى المنطقة وشرق المتوسط، وهو ما يجعل أي فشل للمبادرة التي رمى ماكرون من خلالها بثِقْله بمثابة انتكاسةٍ من شأنها أن تترك تداعيات كـ «الدومينو» على مجمل الدور الذي تحوكه باريس لنفسها بين خطوط النار والغاز في الاقليم.

* والثالث، إيران التي تتعاطى مع الواقع اللبناني من منظار الصراع المفتوح مع الولايات المتحدة و«مشروعها الامبراطوري» المترامي الساحات.

وثمة مَن يرى أن طهران باتت تجد نفسها أمام قواعد جديدة يفرضها بدءُ نهايةِ الصراع العربي مع اسرائيل و«تعليقِ» القضية الفلسطينية، وما يترتّب على دخول دولٍ خليجية في سلامٍ مع تل ابيب من تحوّلاتٍ ما فوق استراتيجية، ناهيك عن المَفاعيل المتدحْرجة لبناء جدارٍ من السلام العازل حول إيران يحدّ من استخدامها مَلاعب الآخرين في معاركها. ومن هذه الزاوية، فإن إيران يصعب أن تتراخى أمام أي محاولةٍ لإضعاف ركائز «التحكم والسيطرة» اللذين بات «حزب الله» يدير عبْرهما الواقعَ اللبناني، وأن تقدّم «جوائز ترضية» لفرنسا خصوصاً وسط ارتيابٍ، له مرتكزاته، من أن مبادرة ماكرون هي «الخطة ألف» من مسارٍ يقف الأميركي على طرَفه الآخَر ويرمي إلى تقويض نفوذ الحزب في لبنان وإنهاء أدواره في المنطقة. ومجمل هذه الاعتبارات تفسّر التدافعَ الخشن على تخوم الساعات الأخيرة من المهلة الفرنسية التي بدت أمام موعد جديد اليوم (عوض أمس) لحسْم اتجاهاتها «يا أبيض يا أسود»، وسط دقّ باريس «جرسَ الإنذار» وهي تُراقِب انهيار مسعاها سواء باعتذار الرئيس المكلف تشكيل «حكومة ماكرون» مصطفى أديب (اليوم)، أو باستدراج هذه المبادرة إلى «بيت طاعة» حزب الله الذي أقام تحصينات أوّلها طائفي حول حقيبة المال و«وزن» المكوّن الشيعي داخل الحكومة، وليس آخِرها سياسي حول التوازنات وفق ما أفرزتْه الانتخابات النيابية. ففيما أطلقت فرنسا «نصف نعي» لمبادرتها عبر إبداء مسؤول في الاليزيه أسفه «لفشل الزعماء اللبنانيين في الالتزام بتعهداتهم التي قطعوها للرئيس ماكرون في الأول من سبتمبر وفق الإطار الزمني المعلن» مُتداركاً «لم يفت الأوان بعد، وعلى الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم والتصرف بما يصب في مصلحة لبنان وحده بإتاحة الفرصة لمصطفى أديب لتشكيل حكومة بما يلائم خطورة الوضع»، لم يكن ممكناً الجزم إذا كان هذا الكلام الذي خاطبتْ فيه باريس اللبنانيين بالإعلام وليس عبر «الخط الساخن» المفتوح من الاليزيه ينطوي على مرونةٍ حيال تمديد إضافي لـ «الفرصة الأخيرة»، رغم ما عبّرت عنه تطورات الأمس من استمرار الدوران في حلقة تعقيدات تتمحور خصوصاً حول حقيبة المال إلى جانب حجم الحكومة ولمَن الإمرة في تسمية الوزراء. وشكّل موقفُ الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري الذي أعلن فيه أن «وزارة المال وسائر الحقائب الوزارية ليست حقاً حصرياً لأي طائفة، ورفْضُ المداورة إحباطٌ وانتهاكٌ موصوف بحق الفرصة الأخيرة لانقاذ لبنان» الإشارةَ الأبرز الى حجم التصلب الذي يحوط بالمبادرة الفرنسية التي تشكّل المداورة في الحقائب حجر الرحى فيها باعتبارها ممراً إجبارياً للإصلاح. وترافَق كلام الحريري الذي يُتهم بأنه يدير ملف التأليف عن بُعْد مع رؤساء الحكومة السابقين الآخَرين، مع ما يشبه عملية تقاذُف لكرة المسؤولية عن سقوط المبادرة الفرنسية، وهو ما أشّرت إليها مناخاتٌ أوحت بأن الثنائي الشيعي حزب الله - رئيس البرلمان نبيه بري مُنْفَتح على الحوار ولكن أحداً لا يتواصل معه، متحدثاً عن «تصويبٍ لمسار المفاوضات» وعن «أن أحداً لم يتحدّث معنا حول حقيبة الداخلية». ووضعت أوساطٌ سياسية هذا الجو في سياق التنصّل من الانقلاب على المبادرة الفرنسية التي بدت بين خياريْن أحلاهُما مُر: إما تقويضها الذي يوصل إلى اعتذار أديب اليوم، ما لم تفْرض الاتصالاتُ التي دخلتْ على خطّها مصر عبر سفيرها في بيروت مكلّفا من الرئيس عبدالفتاح السيسي تمديد المهلة إنقاذاً للمبادرة من موتٍ سيجرجر كوابيس على لبنان، وإما ترويضها عبر التراجع عن مرتكزاتها ولو على شكْل تنازلاتٍ مقنّعةٍ للثنائي الشيعي (يتمسك بالمالية ويصرّ على تسمية وزرائه) يكمن لها «الثورُ الأميركي الهائج». وفيما أفادت تقارير أن السيناريو المحتمل اليوم هو أن أديب سيعتذر بعد زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون من دون الجزم إذا كان ذلك سيحصل مع تقديمِ التشكيلة التي كان يراها مطابقة للمبادرة الفرنسية لرئيس الجمهورية أم لا، فإن بعض الأوساط تساءل إذا كان عون وأمام حجْم ما سيترتّب على إحباط المبادرة الفرنسية وما يلوح من عقوبات أميركية جديدة على شخصيات رفيعة في لبنان، قد يعمد إلى توقيع تشكيلة الأمر الواقع ورمْيها في أحضان البرلمان، وهو ما سيعكس بحال حصوله إما تَمايُزاً اضطرارياً بين فريق عون والثنائي الشيعي وإما قطبة مخفية لن تتأخر خفايا في الظهور.

اللبنانيون قد لا يحصلون على ودائعهم!

قال مسؤول فرنسي رفيع المستوى، إنه قد يكون من الصعب على البنوك في لبنان التمسك بمبدأ ضرورة ألا يخسر المودعون أيّاً من ودائعهم. وجاءت التصريحات خلال محادثات أجريت في باريس في العاشر من سبتمبر الجاري، بين مسؤولين فرنسيين كبار ووفد من جمعية مصارف لبنان. واطلعت «رويترز» على نسخة من محضر الاجتماع الذي يحمل صفة السرية. وفي السياق، قال بيار دوكين، مبعوث الرئيس إيمانويل ماكرون لتنسيق الدعم الدولي للبنان، حسب ما أفاد المحضر: «بينما هي مسألة مبدأ بالنسبة لجمعية مصارف لبنان أنه يجب ألا يتكبد المودعون أي خسائر، فإنه قد يكون من الصعب الدفاع عن هذا حتى النهاية، لكنها مسألة تفاوض»....

ماكرون يطالب ساسة لبنان بـ«احترام تعهداتهم»....باريس تعتبر التمسك بوزارة المال رغبة في استمرار الهيمنة على القرار الحكومي

الشرق الاوسط....باريس: ميشال أبو نجم.... عندما سئل الرئيس الفرنسي عن الأوراق التي يملكها من أجل النجاح في مهمة إنقاذ لبنان، أجاب بصراحة: «مصداقيتي السياسية». واليوم، تبدو هذه المصداقية على المحك بعد انقضاء المهلة الأولى التي حددها إيمانويل ماكرون للمجيء بـ«حكومة مهمات» مستقلة عن الأحزاب ومشكلة من اختصاصيين وبعيدا عن المحاصصة، ومن أجل تنفيذ برنامج اقتصادي - مالي - اجتماعي وضعت باريس مسودته، ليأخذ بعين الاعتبار مطالب الشعب اللبناني وما تتمسك به «مجموعة دعم لبنان» والمؤسسات المالية الدولية التي سيكون لها دور كبير في إخراج لبنان من مأزقه. وقد وصلت عملية تشكيل الحكومة العتيدة برئاسة مصطفى أديب إلى «عنق الزجاجة» بعد العراقيل التي وضعت في طريقها إن لجهة تمسك «الثنائي الشيعي» بوزارة المالية أو لرغبة رئيس الجمهورية بحكومة موسعة أو لتأكيد جهات أخرى على «عزوفها» عن المشاركة فيها أو حتى الاقتراب منها. والدينامية السياسية التي أوجدها ماكرون بزيارتيه في 6 أغسطس (آب) وفي الأول من الشهر الجاري ضاعت في متاهات الزواريب السياسية اللبنانية وفي تعقيدات الأوضاع الإقليمية والحرب المفتوحة بين باريس وطهران، ووضعت باريس ورئيسها في موقف حرج للغاية وهما يحاولان الخروج منه عن طريق تكثيف الاتصالات وطرح مجموعة من الأفكار والاستمرار في سياسة «الترغيب والترهيب». صبر باريس بدأ ينفد. فقبل ثلاثة أيام، شددت وزارة الخارجية على أن «الأولوية في لبنان يجب أن تكون التوصل سريعا إلى تشكيل حكومة مهمات للقيام بالإصلاحات الضرورية من أجل نهوض البلاد». وأمس، وبالنظر لتعقد الأوضاع، جاء دور الرئاسة لتذكر الطبقة السياسية اللبنانية، من دون تحديد هذه المجموعة أو تلك، بضرورة احترام التعهدات التي قطعوها للرئيس ماكرون. وبحسب المسؤول في الرئاسة، وفق ما نقلته «رويترز»، فإنه «لم يفت الأوان بعد: وعلى الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم والتصرف في نهاية الأمر بما يصب في مصلحة لبنان وحده بإتاحة الفرصة لمصطفى أديب لتشكيل حكومة بما يلائم خطورة الوضع». وبكلام آخر، فإن باريس لا تعتبر أن مهلة الـ15 يوما التي أعطاها ماكرون للسياسيين اللبنانيين «مقدسة» وأن المهم هو التوصل إلى تشكيل الحكومة العتيدة لمواجهة «الوضع الخطير» الذي يقبع فيه لبنان. وبلغة دبلوماسية، فإن قصر الإليزيه يعرب عن «أسفه» لفشل الزعماء السياسيين في إنجاز مهمة يتعلق بها «خلاص» لبنان. والتواصل بين بيروت وباريس على كافة المستويات مستمر من أجل تذليل الصعوبات وعنوانها الأول، كان لبنانيا، بتمسك «الثنائي الشيعي» بوزارة المالية. وبحسب باريس، فإنه «لا مشكلة» لديها بخصوص طائفة وزير المال أو أي وزير آخر، إذ إن ما يهمها هو عملية إنقاذ لبنان. وبالمقابل، فإن ما يشكل مصدر إزعاج وما تتخوف منه حقيقة أن يكون الرضوخ لرغبة الطرف الشيعي بمثابة إطاحة بجوهر المبادرة الفرنسية وبالمبادئ التي تم الاتفاق عليها أي الابتعاد عن المحاصصة، ووصول حكومة من المستقلين وبالتالي ضرب أسس المشروع الإصلاحي الذي تدافع عنه باريس ومن ورائها المجتمع الدولي. كذلك، ترى باريس في هذا التمسك رغبة باستمرار الهيمنة على القرار الحكومي ما يعني جعل الخطة الإصلاحية تحت رحمة قبول هذا الجانب أو ذاك. وفي الوقت عينه، يعي الفريق الفرنسي المتابع للملف اللبناني أن السير بـ«حكومة مواجهة» سيعني تكاثر العراقيل بوجه مصطفى أديب الذي لا يرغب بحكومة كهذه تكون بمواجهة الثنائي الشيعي أو أي مجموعة أخرى بل هو يسعى لحكومة منتجة ومنسجمة وتحظى بأوسع دعم. وأفادت أوساط فرنسية بأن جملة «تحديات» تنتظر الحكومة العتيدة وأولها كسب ثقة الشارع وثقة المجتمع الدولي ومؤسساته المالية وأن تحظى بثقة مجلس النواب وتعاونه كونه لن يعطيها الصلاحيات الاستثنائية من أجل استصدار القوانين الضرورية سريعا. كذلك، فإن المطلوب من الحكومة أن تبادر فورا إلى إطلاق العملية الإصلاحية المطلوبة. ومن هذه الزاوية، فإن ولادتها «ليست سوى خطوة أولى في رحلة الألف ميل». منذ البداية، اتبع الفريق الفرنسي المتابع للملف اللبناني سياسة «الترغيب والترهيب». ففي جانب الترغيب، وعد ماكرون بأن يعبئ أصدقاءه والمجتمع الدولي والمؤسسات المالية من خلال مؤتمر جديد يعيد تأكيد ما توصل إليه مؤتمر «سيدر» ربيع عام 2018. وفي باب الترغيب، اقترحت باريس دعوة الأطراف السياسية الرئيسية لمؤتمر في فرنسا على غرار مؤتمر «سيل سان كلو» في يوليو (تموز) من العام 2007 لملء الفراغ الرئاسي وقتها. كذلك وعدت فرنسا بعدم التخلي عن لبنان ومواكبته وتأمين شبكة أمان إقليمية ودولية له. وبعكس الولايات المتحدة التي تفرض عقوبات على «حزب الله» وعلى وزراء سابقين، فإن ماكرون أخرج ملف سلاح «حزب الله» من النقاش وتخلى عن الدعوة إلى انتخابات مبكرة وحصر همه بالملف الاقتصادي - المالي - الاجتماعي والإعماري تاركا الملف السياسي إلى مرحلة لاحقة. وباختصار، اقترح ماكرون على سياسيي لبنان «عقدا» التزم به وينتظر من السياسيين اللبنانيين الوفاء من جانبهم بما التزموا به. لكن إذا فشلت هذه المقاربة، فإن باريس مستعدة لاتباع المسلك الآخر الذي عنوانه الترهيب أي العقوبات على «المعرقلين» وقد كان ماكرون صريحا في تحذيره. ولعل أقوى معاقبة للبنان ككل أن تسحب فرنسا يدها من الملف وتترك اللبنانيين لمصيرهم ولألاعيبهم من غير أن تنسى البعدين الإقليمي والدولي المتداخلين في لبنان وأحد عناوينه العقوبات الأميركية الأخيرة على وزيرين سابقين واستعداد واشنطن لفرض عقوبات على شخصيات وهيئات أخرى في المستقبل القريب. والسؤال المطروح: هل يكفي التلويح الفرنسي بالعقوبات للي ذراع «المتمردين» على المبادرة الفرنسية أم أن أمرا كهذا سيزيدهم تشددا ورفضا؟

خبراء المتفجرات الأجانب يغادرون لبنان بعينات من موقع الانفجار للتحليل

الشرق الاوسط....بيروت: يوسف دياب.... أنهى خبراء المتفجرات الأجانب أعمالهم في موقع انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في 4 أغسطس (آب) الماضي، وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر قضائية أن «خبراء المتفجرات الفرنسيين والبريطانيين وفريق مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) غادروا بيروت عائدين إلى بلادهم بعد استكمال مهمتهم في مسرح الجريمة». وأكدت المصادر أن الخبراء «أخذوا العينات التي رفعوها، لإجراء التحاليل عليها وتحديد طبيعة الانفجار، والمواد المتفجّرة وما إذا كانت تقتصر على (نيترات الأمونيوم) أم إن هناك مواد أخرى». وأملت المصادر أن «تنهي الفرق الأجنبية أعمالها سريعاً، وتسلّم القضاء اللبناني تقاريرها التي يفترض أن تحسم كيفية حصول الانفجار، وما إذا كان نتيجة خطأ بشري، وبسبب أعمال التلحيم في باب (العنبر رقم 12)، أم نتيجة عمل أمني واستهداف خارجي أو داخلي». بدوره؛ واصل المحقق العدلي في ملف انفجار المرفأ القاضي فادي صوان تحقيقاته، فاستمع أمس إلى إفادة وزير الأشغال السابق، وعضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب غازي زعيتر بصفة شاهد، كما استمع إلى 4 شهود آخرين، بينهم قاضي الأمور المستعجلة في بيروت جاد معلوف، الذي كان تلقى مراسلات عدّة من الجمارك اللبنانية، تطالبه بإصدار قرار قضائي بنقل كمية «نيترات الأمونيوم» من حرم المرفأ إلى مكان آمن أو إعادة شحنها إلى الخارج. ويعقد القاضي صوّان جلسة تحقيق اليوم الخميس، يستمع خلالها إلى عدد من الشهود؛ أبرزهم الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمود الأسمر. وذكرت مصادر متابعة لـ«الشرق الأوسط» أن صوّان «سيستوضح اللواء الأسمر عن أسباب سحب بند (نيترات الأمونيوم) من جدول أعمال مجلس الدفاع الأعلى الذي انعقد قبل أيام من انفجار المرفأ، وتحديد هوية المسؤول الذي أمر بسحب هذا البند وحال دون اتخاذ قرار بإزالة خطر هذه المواد من المرفأ، رغم المعرفة المسبقة بخطورة تخزينها في المرفأ». وردّ القاضي صوّان طلبات تخلية سبيل تقدّم بها عدد من الموقوفين، كما أمر بإعادة مدير عام الجمارك (الذي أقيل من منصبه) بدري ضاهر، من المستشفى إلى سجن الشرطة العسكرية في منطقة الريحانية (جبل لبنان)، كما رفض طلباً بنقل ضاهر الموقوف منذ اليوم الثالث للانفجار، من سجن الشرطة العسكرية، إلى النظارة التي استحدثت أخيراً في مبنى الجمارك في «مطار رفيق الحريري الدولي»، وعزت المصادر المتابعة سبب هذا الرفض إلى أن بدري ضاهر «أقيل من منصبه مديراً عاماً للجمارك بمرسوم جمهوري، وبالتالي لم يعد يتمتع بالامتياز الذي أعطي لضباط الجيش والأمن العام وأمن الدولة الذين جرى توقيفهم، بأن يحتجز كلّ منهم في مكان التوقيف التابع لجهازه الأمني أو العسكري». وفي سياق متصل، ادعى النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي زياد أبو حيدر على المشتبه بمسؤوليتهم عن الحريق الذي شبّ في مرفأ بيروت يوم الخميس الماضي، وهم اللبنانيون: أكرم الخشن (45 عاماً)، ورائد نصر (46 عاماً)، ومحمود الخطيب (22 عاماً)، والفلسطيني محمد إدلبي (52 عاماً)، وعلى شركة «بزنس باي إنترناشونال» ومن يظهره التحقيق. وأسند القاضي أبو حيدر إلى المذكورين أعلاه، أنهم «أقدموا عن إهمال وقلة احتراز، على التسبيب باندلاع حريق في المرفأ، وعلى إتلاف ممتلكات عامة وخاصة، والتسبب بتلوث البيئة وإثارة الذعر في نفوس المواطنين». وأحالهم إلى قاضي التحقيق الأول شربل أبو سمرا، طالباً إجراء التحقيقات معهم وإصدار مذكرات التوقيف اللازمة.

مرفأ بيروت «خط سريع» لصفقات «حزب الله»

بيروت: «الشرق الأوسط».... طالما كان يعتبر مرفأ بيروت من أكثر المرافق فساداً في لبنان، وهو معروف بسيطرة بعض القوى السياسية عليه وعلى رأسهم «حزب الله»، ويساهم بشكل أساسي في عجز ميزانية الدولة اللبنانية. وأتى انفجار بيروت وتبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود نيترات الأمونيوم التي كانت سبب الكارثة، ليلقي الضوء على خفايا هذا المرفق، وكواليسه من التهريب والتهرب الضريبي ورِشى وأرباح مناقصات ومزادات علنية مشكوك فيها، ورواتب خيالية يستفيد منها موظفون محسوبون على القوى السياسية. ولـ«حزب الله» في مرفأ بيروت «خط سريع» يمكنه من تمرير ما يريد من دون رقيب، وصفقات تعود بالفائدة على مسؤولين وموظفين محسوبين على قوى سياسية باتت شريحة واسعة من اللبنانيين تطالب برحيلها. ومن هذه القوى «التيار الوطني الحر» بزعامة رئيس الجمهورية ميشال عون، و«تيار المستقبل»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن متابعين لملف المرفأ. ويقول الباحث محمد شمس الدين من مركز «الدولية للمعلومات» الذي نشر دراسات عدة حول الفساد والتهرب الضريبي في لبنان: «يُعد المرفأ من أكثر المرافق فساداً»، مضيفاً: «ليست هناك رقابة فعلية من الحكومة عليه، سواء على جباية الأموال أو إنفاقها». ويضيف: «نظام المحاصصة ذاته في الدولة ينطبق على المرفأ». ويستخدم «حزب الله» المرفأ لتمرير بضائع لصالحه أو لصالح رجال أعمال محسوبين عليه، وفق مصادر عدة. ويقول رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي شكري صادر، لوكالة الصحافة الفرنسية: «من المعروف أن هناك بضائع للمقاومة (حزب الله) تمر عبر المرفأ والمطار»، عدا المعابر الحدودية. ويضيف: «في المرفأ كما في المطار، لديه خط عسكري تمر عبره البضائع والسلع من دون تفتيش أو رقابة»، موضحاً: «خط المقاومة هذا هو نتيجة اتفاق ضمني مع السلطات، على ألا يقترب منه أحد». مع العلم أنه في عام 2019، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على المسؤول البارز في «حزب الله» وفيق صفا، بسبب استغلاله «الموانئ والمعابر الحدودية اللبنانية، للتهريب وتسهيل السفر بالنيابة عن (حزب الله)»، وفق ما جاء في بيان للسفارة الأميركية آنذاك. وأورد البيان مثلاً عن «استفادة (حزب الله) من صفا لتسهيل مرور المواد، بما في ذلك المخدرات غير المشروعة والأسلحة، عبر مرفأ بيروت». وتبلغ إيرادات المرفأ السنوية نحو 220 مليون دولار، يعود منها 60 مليوناً فقط إلى خزينة الدولة، وفق شمس الدين الذي يوضح أن البقية يفترض أنها تستخدم للرواتب والأجور ولتطوير المرفأ: «إلا أننا فعلياً لا نعرف إلى أين تذهب». أما فيما يتعلق بالجمارك، فيقدر حجم التهرب الجمركي سنوياً، وغالبيته من المرفأ، بما بين مليار وملياري دولار في بلد راوح العجز في الموازنة فيه خلال العامين الماضيين بين خمسة وأكثر من ستة مليارات دولار.

علاقات عون وباسيل «مقطوعة» مع معظم القوى السياسية

الشرق الاوسط...بيروت: بولا أسطيح.... لم يعد لعهد الرئيس ميشال عون و«التيار الوطني الحر» عملياً إلا حليف سياسي واحد هو «حزب الله»؛ إذ ترنحت علاقات عون ورئيس «التيار» النائب جبران باسيل ببقية الكتل السياسية تباعاً، منذ تبوُّؤ عون سدة الرئاسة، حتى وصلا في المرحلة الحالية إلى علاقات شبه مقطوعة مع معظم القوى، ما يفاقم الأزمة السياسية في البلد، ويجعل الحلول أكثر تعقيداً. ورغم اعتقاد كثيرين أن المصالحة المسيحية بين «التيار» و«القوات» عام 2016 وضعت حداً نهائياً لسنوات طويلة من الخلاف والاقتتال بين الطرفين، تأزمت العلاقة مجدداً بينهما مع سقوط ما كان يعرف بـ«اتفاق معراب» ووصل التأزم إلى ذروته قبل أيام بعد صدام بين مناصريهم في الشارع. وبعد أن مرت علاقة «التيار» والعهد بـ«أشهر عسل» مع تيار «المستقبل» ورئيسه سعد الحريري؛ خصوصاً خلال الحكومة التي ترأسها الأخير، تردت العلاقة بعد اندلاع الانتفاضة الشعبية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقرار الحريري الاستقالة التي لم يكن عون وباسيل و«حزب الله» و«أمل» يحبذونها. ولا تزال العلاقة بين عون - باسيل من جهة، ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية من جهة أخرى مقطوعة، منذ خلافهما على رئاسة الجمهورية، وهي شبه مقطوعة مع رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل الذي قرر الانضواء في صفوف المعارضة منذ التسوية الرئاسية. وتشهد العلاقة بين عون - باسيل ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط «طلعات ونزلات» وهي بشكل عام متوترة معظم الأوقات، تماماً كما هي العلاقة مع رئيس المجلس النيابي وحركة «أمل» نبيه بري. ويشدد عضو تكتل «لبنان القوي» الذي يرأسه باسيل، النائب أسعد درغام على أن العهد وقيادة «التيار» لم يقطعا يوماً التواصل مع أي من القوى والأحزاب «إنما بعض الفرقاء لم يتجاوبوا مع دعوات وجهها الرئيس عون في استحقاقات عديدة؛ ظنًّا أنهم بذلك يُفشلون العهد، وكأنهم لا يعلمون أن فشل العهد سيعني انهيار الهيكل على رؤوس الجميع، وأن أحداً لن يخرج منتصراً من هذه المعركة». ويضيف درغام لـ«الشرق الأوسط»: «هناك فرقاء حاولوا ركوب موجة الثورة واستهداف العهد، وارتأى حزب (القوات) أن يكون بالواجهة، واستكمل مساعيه مؤخراً بتحركات في الشارع تستهدف (التيار)». بالمقابل، يقول مستشار رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» رامي الريس، لـ«الشرق الأوسط» إن «العهد أدخل البلاد في أفق مسدود، تارة بسبب الإصرار على تخريب التوازنات الداخلية، وطوراً بسبب الإصرار على الاستمرار في ممارسات فيها ما يكفي من خرق الدستور»؛ لافتاً إلى أن لدى حزبه ما يكفي من «الملاحظات على العهد وطريقة مقاربته للأمور. وقد بات قسم كبير من اللبنانيين يشاركوننا هذا الرأي». ورداً على سؤال عما إذا كان «التقدمي الاشتراكي» يسعى لإسقاط الرئيس عون، يقول الريس: «كما أعلن رئيس الحزب: قبل أن تخطو الأحزاب المسيحية خطوة المطالبة برحيل الرئيس لن نقوم بهذه المطالبة، كي لا يأخذ الأمر منحى مختلفاً عن الهدف المرجو منه». من جهته، يرى رئيس جهاز الإعلام في «القوات اللبنانية» شارل جبور، أن «التيار الوطني الحر» ومنذ انطلاقة العهد وبقرار من رئيسه جبران باسيل، قرر خوض مواجهة مع كل القوى السياسية، فدخل في صدام مع «الشيعية السياسية»، بالتحديد الرئيس نبيه بري الذي وصفه بـ«البلطجي»، كما مع «الدرزية السياسية» تحت عناوين «استعادة أجراس الكنائس، وحادثة قبرشمون، والمحاولات المستمرة لكسر وليد جنبلاط». ويضيف جبور: «كما كنا شهوداً على صدام مع (السنية السياسية)، فإما يديرها باسيل كما يريد، أو تصبح (داعشية) تماماً كالصدام الحاصل مع (المارونية السياسية) ومعنا كـ(قوات)، فإما نسير وفق ما يريد باسيل وإما نتحول إلى ميليشيا». ويؤكد جبور أن لا علاقة تجمع «القوات» مع «التيار»، معتبراً أن «القضية لا تتمحور حول إسقاط العهد والرئيس باعتبار أن ذلك لا يؤدي الغرض، فالمشكلة مرتبطة بمنظومة متكاملة، فإذا لم تتبدل الأكثرية القائمة لن نستطيع الوصول للتغيير المنشود»......

 

How to Defuse Tensions in the Eastern Mediterranean

 السبت 26 أيلول 2020 - 5:22 ص

How to Defuse Tensions in the Eastern Mediterranean https://www.crisisgroup.org/europe-central-as… تتمة »

عدد الزيارات: 46,310,960

عدد الزوار: 1,366,406

المتواجدون الآن: 43